غلاف الدويهي رائد الإبداع_00001.jpg
غلاف عنواني عا شط بعيد.jpg
FB_IMG_1610328335825_edited.jpg

جميل الدويهي: حابب شي مرّه

... وبتسأليني: ليش هيك مقلّق، وما بنام ليله، ليلتين؟ بْتسألي… متل الكأنّك ساكنه بأيّا جزيره خلف سبع بحور… مش إنتي عا طول بتعْرفي من نظرة عيوني إذا استحليتْ… وتمنّيت؟… ما بدّك يا روحي ترجمان، ولا حدا يشرح لِكي. متْلي متْل شاعر أمير… بحبّ إغْرق بالكحل… إتشيطن، وفلفش زرار الورد تا شمّ العبير... وكيف بعد بتسألي؟ متل الكأنّك للحقيقه بتجهلي... وكلما نسَل شي خيْط من شال الحرير... بْتزْعلي.

... وبتسْأليني… متل طفله زغيّره بالمدرسِه، وبتفكّريني من حَجَر، مش من بشَر… ولْمين هالشَّعر الطويل، وهالرمُوش العاليين؟ وكيف هيك شفاف كلما بيقْشعوني مارِق بيتْقطّبو؟ وشو همّ لولا هالحمَام الطايرين، بينْزلو من الجوّ حتّى ياكْلو قمْح القصيده... ولا بقا يتغَرّبو؟

... وبتسأليني: ليش بغْضب متل ديك الجنّ؟ هيْدا البحر من صابيع إيديّي، أنا اللي بِأْمْرو، تا يصير هَيك كبير، أكبر من حْدود المحبَره… وبْخاف لا تغـْرق مدِينه كلّها، وما يعود فينا مَوج عالي نرجّعُو نتْفه لْورا… وما زال إنتي محيّره... حابِب شي مرّه إسألِك يا زغيّره: لو كان عَيب الحُبّ… قولك ليش فيّي حِبّ عطْر الزنبقه، والصبح… والوادي الغميق؟ وليش بيقولو: خَطيّه... كلّما بعْشق مَرا؟

بتتْغنّجي وبتضحَكي

وبْقول: رح غنّي لِكي عالليلكي

تاري الوقت أقصر من الزاف القصير

وبعد ما تتلبّكي…

بتودّعيني…

وهيك من أوّل سنِه

عم قول: مش حلوه الدني…

وكلّ شي طِلِعْلي من هدايا الحُبّ

دزّينة حَكي.

_________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني 2021

Rose.jpg

 

جميل الدويهي: مدينتي غريبة عنّي 

 

أريد أن أكون راهباً في دفتري…

لكي أبخّرَ الحروفْ…

وكلّما صلّيتُ

تنحني السيوفْ…

 

قرأت قصّة قديمة

عن بلدةٍ

أصابها الوباءْ

وكان فيها شاعر مثلي

إذا يعيش أو يموت

لا يفارقُ الغِناء.

 

أريد أن تكون لي مدينةٌ

حقولُها النخيلُ والزيتونْ

وكلّ مَن فيها من الرجال والنساءِ

عاشقون…

 

الآن في خزانتي

أيّامُ عمري كلّها

وذكرياتي كلّها

وفي فمي سؤالْ...

فهل يكون كلّ ما شاهدتُه

وعشتُه

ظلالْ؟

 

الحزن غابتي…

وقصّتي معروفةٌ…

فقد كبرتُ في الزمان والمكانْ…

وكم ضحكتُ

عندما نظرت في المرآةِ

مثل بهلوانْ

وكم بكيت من سذاجتي…

فكلّ ما عندي من الكنوز

دمعتانْ!

 

الناسُ أقفلوا أبوابَهم…

وأصبح الرماد في العيونْ

فكيف تخرجُ الذئابُ

والطاعونْ؟

وكيف مَن جاعوا إلى الرغيفِ

يسكتونْ؟

 

كتبتُ كلّ مرّةٍ

عن ثورةٍ…

وكم أردت أن يطير هدهد

في غابةٍ

وأن تضيء شمعةٌ على الخرابْ

لكنّني فهمت الآنَ

أنّ بعض الحبرِ

يشبه الترابْ.

 

مدينتي غريبة عنّي

فما عرفتها…

من بعد ما تغيّرت

وصار تحت الليل جسرُها الطويلْ…

وعندما تركتُها

أصبحتُ أشرب البحارَ

كلّما عطشتُ مرّة...

وصارت مهنتي الرحيلْ.

تكريم الأديب د. جميل الدويهي
تكريم الأديب د. جميل الدويهي

برعاية النائب د. جهاد ديب

press to zoom
في حفل راق ملبورن كرمت
في حفل راق ملبورن كرمت

الأديب د. جميل الدويهي

press to zoom
أمسية نغمات على قيثارة الحنين
أمسية نغمات على قيثارة الحنين

أمسية لكلود ناصيف حرب

press to zoom
تكريم الأديب د. جميل الدويهي
تكريم الأديب د. جميل الدويهي

برعاية النائب د. جهاد ديب

press to zoom
1/13
موقع صديق: فرح نيوز
إذاعة صديقة: صوت سيدني
download.png

مجموعة كتب صدرت مؤخّراً أو ستصدر قريباً

من مشروع أفكار اغترابيّة

النهضة الاغترابيّة الثانية

غلاف مريم القيم.jpg
غلاف سليمان 2.jpg
غلاف سليمان 1.jpg
غلاف بلاد القصرين_00001.jpg
غلاف نقوش_0001.jpg
غلاف كتبوا بلاد القصرين_00001.jpg
غلاف كتبوا في هكذا-1.jpg
غلاف مطالعات (2)_0001.jpg
غلاف جوع.jpg
غلاف عماد_00001.jpg
غلاف الجميّل.jpg
FB_IMG_1626684871970.jpg
غلاف ندى.jpg
kloddd.jpg

د. جميل الدويهي: أفتّش عن باقة وردٍ

 

تُخبرُني قصَصاً عن أبطالٍ

مرّوا في ظلّ الشجَر ِالعالي

في كتب الأطفالِ

وفي أشرعة الصيّادين...

والخبزُ الأسمر من قمحِ يدَيها

فيه رائحةٌ أعمق من عطْر النسرين...

نجلسُ تحت الشبّاكِ المفتوحِ معاً

كي نَقرأ شعْراً عن وطني...

عن وجَع الناس المحْرومِين...

عن قهوتِنا...

عن خابية الزيت

الأغلى من ذهبِ الصرّافين...

وأراها في ضوء القِنديل الشاحبِ

تبحث عن شيءٍ كي تطعمَني

فأقول لها:

إنّ الفقراء يعيشونَ...

يموتونَ مساكين...

وبلادي امرأةٌ أرخص من ماءٍ وطَحينْ...

عاريةٌ منذ طفولتها

تتقاذفُها في السوقِ أيادي الجلاّدين...

أعرف يا أمّي أنّك ودّعتِ الدنيا

وأنا في عينيك دموعٌ

كالمطر ِالنازل في تشرين...

وأنا المهْجور هنا كالرمل...

وكم غنّيتُ

لعلّي أفرح في يومٍ

لكنّي منذ ولدتُ حزين...

وأفتّش عن باقة ورد

لكنّ الورد غبارٌ...

والبحر كبيرٌ جدّاً

وأنا عند الشاطئ

تمثالٌ من طِين.

جميل الدويهي:

ما يعود يجرحنا الغضب

 

العصْفور خايف ليش؟ بَدّي إسألُو. غايب عن الشبّاك هالصوت الحلو. ومرجوحة اللي معلّقة بعبّ الشجر لطْيور عشقانين عم يتدلّلو. شو صار فيها؟ كنت إقعد تحت خيمه ياسْمين، إسمع أغاني كتير من جوقة حَنين، ما تعلّمو بالمدرسه، وبيعْزفو من دون آله هالزغار العاشقين... يا هالشجر من أيمتين تفرّقو، وما عاد بدهن يعشقو؟ واللي بِقي من فرقة عصافير بالغابه صَدى، والذكريات الغاليين تْخزّقو.

هلّق أنا صفّيت وحْدي بالزمان، كانت يمامه تقول: يا شاعر صباح الخير، وتْصير الحديقه مهرجان... ودّيتها تا تغطّ فوق الجسر إنتي ومارقه، وتخبّرك قدّيش حبّيتِك أنا، وقدّيش ببعتلك حرير وأرجوان. وكنتي الوحيده بعد ما راحو البشر... راحو البشر، ما شفتْ غيري... صرت بالشارع وحيد. حبّيت مَرّه خربط الإيّام... إخلق من جْديد... هلق أنا والغيم هلّلي متل لون الحِبر فوق البحر، والأفكار صارو عالحجر يتكسّرو. وعيونِك الحلوين ما عادو عا بابي يسْهرو.

ضبّيت عمْري بشنطة المجهول، ما بعْرف طريقي لوين؟ كانوا ناس متلي عالرصيف مشرّدين. وسألتْ عن عنوان بيتي، وما حَدا بيعْرف حَدا... ولوين نحنا من زَمان مسافرين؟ قولك أنا رح صير طير البحر؟ يمكن تقشَعيني وتضْحكي من بْعيد، يمكن هالغضَب... ما يعود يجْرحْنا الغضب. معقول باقة ورد عالفستان إشلحها متل ما كنت... يمكن سامْحك وتسامْحي. مش هَيك بيكون العتَب... مش هيك كنتي تكتْبيلي، ومن حْروفي تلْبْسي بالعيد إسوارة دهب؟

يا ريت بتساع الدفاتر والكتب كلمِه وحيده: "بْخاطرِك"... وبْقولها من بَعد ما الطبشور عالحِيطان بالكاد انْعرف... هوّي حَكي أو مش حَكي... تاري الشِّتي محّى عا غفله اللي انكتبْ بالصيف عالباب العتيق... كلمة "حَبيبي" متل غَبرا انمحيتْ، وما ضلّ غير سكوت... حارس للطَّريق.

Bird_edited.jpg

لا تخاف يا ناطور هالبرْج الحَزين

عندي المسافه

البَين روحي وبين جسمي كلّها

وتياب عندي من عبير الياسمين

وعندي القبايل

والرماح العاليين…

والناس يللّي ودّعوني...

من قبل ما نلْتقي

تخيّلت إنّو بعد مدّه بيتركوني

وكلّ شي بيبقى صوَر

حدّ الرصيف منتّفين.

 

خبّيت كلّ دفاتري

الفِيها قصايد حُبّ…

وغْلقت البْواب…

ما بْريد إنّو إسمع

ولا شوف كذبه واقفه حدّي

متل حَيْط الضباب…

كافر أنا بكلّ المشاعر صرت…

لازم تصْلبوني عالكتاب.

 

يا ريتني عصفور تا ضيّع طريقي بالسَّما

ومَع سنديان الجرْد إحكي بالوَما

والكان واللي صار

وهْموم البشرْ

ما عود أتذكّر

وَلا إسمع خبر…

وكلما طلعتْ عا خيمْتي

ينزل وَحي من الليل عا منجَيرتي…

ويصير بدْبُك متل أخْوَت هالقمَر.

Moon.jpg

د. جميل الدويهي:

كلما طلعتْ عا خيمْتي

 

رح ضلّ إمشي هيك

وحْدي بالزمانْ

لا نار…

لا رعيان

لا في ورْد لابس أرجوان…

كلّ المرَق

متل المدينِه الما بِقي منها صَدَى…

وما في حَدا

راحو اللي كانو يوشْوشوني عالهَدا…

وهيدا النهر تا تعرْفو…

وحْدي اخترعتو

وفكرْتي هيّي الأساس…

شو راح ناس

وشو بعد بيروح ناس!

يا هالدِّني ما زعلتْ…

ما نرفزتْ…

ما شارعتْ…

عطّلت الحواس.

 

وبيسْألوني ولاد

كانو عالطريق

عم يلْعبو:

مينَك إنتْ؟

قلت: الخطايا…

والحريق…

ما بْتعْرفو قدّيش روحي مْكسّره

متل القلم

يللي انكسر بالمحبَره

ومين اللي بدّو يشتْريني

بعد ما نعْسو الشجر عالقنطَره

وتْسكّر السوق العتيق؟

جميل الدويهي: شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ

في غربتي تتقطّع الأوتــــــارُ
وعلى لساني تذبل الأشعارُ
والأرض حولي لا تدورُ كأنّها
يبستْ... ومات العطر والأشجار
لا تسألوني عن مكان عبادتي
إنّ المعابد كلّها أحجارُ
والناسُ آلاتٌ تدورُ هنيهة
وهنيهةً تأتي عليها النارُ
قلبي زجاجٌ في الطريق محطَّمٌ
وإلى ضميري يدخلُ المسمارُ
تلك الجبال الخضر كيف تركتُها؟
وتركت كلّ حقيقتي تنهارُ؟
وهجرتُ بيتي، فالسؤال يلفّه...
وعلى الموائد عتمةٌ وغبارُ...
تمْضي الحياةُ، ونحنُ في سفرٍ، فكم
نشقى! وكم تتواصلُ الأسفارُ!
نمشي كما يمشي الخريفُ، وحولنا
صوتُ الرياحِ، ودمعُنا أنهارُ...
نلقي التحيّة، والسكوتُ يجيبُنا
ونصيح في الأحلامِ: أينَ الدارُ؟
هذا النزيفُ الآدميُّ إلى متى؟
وإلى متى تلهو بنا الأقدارُ؟
جعلوا البلاد حرائقاً، فأكفُّهم
مخضوبةٌ، وشعورُهم فَخَّارُ
نهبوا الحقول بقمحها وشعيرها
فحصادهم من زرعنا أغمارُ
وتجاذبوا الكرسيّ، ما انتظروا إلى
أن ينتهي من صنعه النجّارُ...
يتحاربونَ، ولا أريد حرابَهم
ويثرثرونَ، وما أنا ثرثارُ
فلكلِّ شعبٍ دولةٌ في دولتي
ونقول: نحنُ جميعُنا أحرارُ...
أنظرْ إليهم رافعين فؤوسَهم
وشعارُهم: فوق الدمارِ دمارُ
والشعبُ يبحث عن رغيف يابسٍ
والكهرباء من الشموعِ تغارُ
والماء محظورٌ علينا شرْبُه
وإلى البحار تُحوَّلُ الأمطارُ؟
أين الدواءُ لمَن يموتُ، وقبل أن
يعطى له يتدخل السمسار؟
فجيوبنا مثقوبة، وشفاهنا
مقطوبة، ووجوهنا إعصار...
كلُّ الشعوبِ كريمةٌ، لكنَّنا
شعبٌ عليهِ تُمثَّلُ الأدوارُ
فالجائعون يطلّقون نساءهم...
وعلى الموائد يرقصُ التجّارُ.

جميل الدويهي: مَن هو المقتول؟

 

يقول لي المحقّقُ العدليُّ:

"مَن هوَ المقتولْ؟"

وما يهمّني فقطْ

أن أعرفَ المسؤولْ

عن الجريمةِ الكبرى

التي تدوّخُ العقولْ…

فليس ممكناً...

ولا من المعقولْ

أن نُدمنَ الحشيشَ كلّنا

وأن نكونَ كلّنا سُطول.

 

يريدني المحقّق العدليّ

أن أكذّبَ الشهودَ كلّهم

فليس من رصاصةٍ

في جثّة القتيلْ…

وربّما يكونُ قد قضى

بذبحةٍ قلبيّةٍ

أو ربّما الطاعونُ

قد أصاب جسمَه النَّحِيل…

وكلّ مَن تعرّضوا للقتلِ

في تاريخِنا الطويلْ

قد أطلقوا النارَ على صدورهم

وليس في إضبارةِ التحقيقِ

أيّ تهمةٍ...

وليس من دليلْ…

وإنّ مَن يبكي على ضحيّةٍ

عَمِيل.

 

أبوابُنا تضرّجتْ

في الصيف والشتاءْ…

وكلّ شارعٍ هنا عنوانُه الدماءْ…

تهدّمت بيروتُ في دقيقةٍ

وطارت البيوتُ في الهواءْ…

وأصبحت سماؤنا

لا تشبه السماءْ

وطافت الأنهار من بكائنا…

ولا تمرّ لحظةٌ

إلاّ وفي عيونِنا بكاءْ…

ويرفضُ المحقّقونَ أن يحقّقوا

لأنّ كلّ مجرمٍ وراءه قبيلةٌ…

وكلّ سارقٍ

له تزغردُ النساءْ.

 

يضيّعون وقتَنا الثمينَ

ألفَ مرّةٍ

ونحن متعَبونْ...

ويسألوننا عمّا رأينا

من مشاهد الجنون...

وبين فَينة وفينة يدخّنونْ...

ويدخلونَ غرفة التحقيقِ

ثمّ يخرجون...

ويخبروننا بأنّنا إليهِ راجعون...

فكيف يعرفونَ أيَّ شيءٍ

قبلَ أن يكونْ…

لكنّهم عن الجُناةِ وحدَهم

لا شيءَ يعرفونْ؟

 

يسألني المحقّق العدليّ:

مَن هو المقتولْ؟

أقولُ: إنّه أبي…

وكان عائداً من الحقولْ…

فأطلقوا رصاصةً في رأسهِ

وظلّ ساعةً

أو ساعتين في الوحولْ...

وإنّني أخاف

أن تسجّلوا بأنّه قد مات

عندما غزا بلادَنا المغول

أو أن تقولوا إنّني قتلتُه...

وأن تكافئوا قاتلَه المجهولْ.

جميل الدويهي: بخاف المرا اللي شفافها تفّاحتين

 

شو الحبّ؟ مرّه كان صاحب عالطريق. مشينا سوا، لا فهمت شو بدّو، وما كانت لهجتو غير العدَم... لهجه ما كانت تنفهَم... وضحكتْ... قلت بضلّ إكذب هيك، وبقلّو: حلُو... وهوّي حقيقه مش حلو. وهوّي حقيقه ناس فيهن ياكلو من القمح، فيهن ياكلو حتّى كلام الأنبيا، ومن بعد ما يصيرو عا بكْرا أغنيا، بيتغيّرو وبيكْبرو... وشو الحبّ؟ ما تخيّلت إنّي حبّ غير شفاف، غير الأبيض النفناف... عيْب كتير إزعل لو كنت عم إخْسرو... متل الكذب عندي... متل هالشمعتين، بيزغرو كلما البكي طوّل... متل شي وردتين تكسّرو. 

 

وعيونِك الحلوين بالصوره، كأنّو مْدينتين لشاعر مسافر عا شطّ بعيد، بيحاكي العتم، وبْيعصر مبارح تا يشرب كاستين نبيد، وشفافك متل ورقة هديّه، بسّ نتفِه كْبار، يمكن غلّط البيكار... وبْخاف المرا اللي شفافها تفّاحتين، وشعرها بيطير، يمكن يوم تخْطفني، وما عندي أهل حتّى يدفعو مليون... يمكن تاخديني عا المغاره، وترقصي، وتنّورتك أقصر من العمر القصير... وصير أخوت عالهدا... وشو الحبّ غير خْوات، غير نضيع بين وبين... حتّى ما حدا يعرف حدا؟

 

متل الكأنّك طيف بالبيت العتيق. وليش فيكي إلتقي؟... وبريد أنّو يكون بيني وبين خصرك في مسافه زغيّره. ونضلّ مشتاقين... ما نحكي، لأنّو كلّ حرف بينحكى، بيروح منّا الوقت... بتصير المدينه مغبّره... وبيُوقعو جوانح حمامه عالرصيف... من هيك لازم تعرفي إنّي متل فصل الخريف... متناقض، ومتوتّر... وما بحترم قانون... ما بيهمّني شو بيعملو غيري بشر... وبضلّ إتشارع مع اللي انقال والما انقال... بضحك كلّ ما بسمع تنين بيحْلفو قدّيش في عندن وفا. وحياة الله بيحلفو... والحبّ بكرا بينمحى، متل الضباب بينمحى... وبيضلّ مقعد بالشتي... ومرجوحة اللي مجرّحه.

 

ضحكه لكي من بلاد خلف الموج أغمق من قصيده... وما عرفت من قبل إنّو في قصايد من بْعيد بتنقرا. ودّعت ناس وصرت إبكي... صرت إضحك. صار عمري متل شي قنديل مطفي والقزازه مشعّره... من هيك ودّيلي الرموش السود هلّلي بيجرحو... ودّي إلي من بلوزتك كمشة حنين زغيّره... تا حطّها بالمزهريّه، وصير شوفك كلما غطّ القلم بالمحبره.

________________

جميل الدويهي: مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني 2021