في حفل عشاء راق وحاشد
ملبورن تكرم الأديب د. جميل الدويهي

تحت عنوان "ملبورن تكرم الأديب د. جميل الدويهي"، دعت حركة شباب زغرتا الزاوية، وأصدقاء الفكر والأدب إلى حفل عشاء كبير، في صالة مارون التابعة لكنيسة سيدة لبنان في ملبورن. حفل أدبي راق بامتياز، تنظيماً وحضوراً وأناقة. فالصالة تزينت بأبهى حلة لتستقبل الأديب الدويهي الذي وصل إلى المدينة من سيدني حاملاً مجموعته الشعرية "عندي حنين البحر للشط البعيد"، التي صدرت مؤخراً، ومجموعة كبيرة من أعماله الأدبية المختلفة الأنواع والأنماط، ليقدمها هدايا عربون شكر وتقدير ومحبة.
القاعة غصت بأبناء الجالية، يتقدمهم سعادة قنصل لبنان العام في فيكتوريا الدكتور زباد عيتاني، ورجال الدين والراهبات،، ورؤساء وممثلي الأحزاب والمؤسسات والجمعيات والروابط وأهل الفكر والأدب والإعلام، وحضر المناسبة أيضاً وفد كبير من مدينة سيدني.
بداية النشيدان الوطنيان الأسترالي واللبناني، ثم كلمة مقدم الحفل الأستاذ أنطوان الحربية التي قال فيها:
مرةً جديدةً نلتقي مع قامةٍ أدبيةٍ وفكريةٍ وإنسانيةٍ من الطرازِ الرفيع. حمَلَ رسالةَ الكلمةِ منذُ حلَّ بينـَنا، طائراً أزرقَ ينزِلُ على شاطئِ الغُربة ويُغنّي لموعدِ الرجوع، ويَعزِفُ تقاسيمَ شرقية، فَيَرقُصُ الفجرُ ويتمايل.
عاشقٌ من ذلك الشرقِ البعيد، جبلٌ من جبال إهدن، يسافرُ ويغامرُ، لكنّهُ جبلٌ من عطرٍ، وسحْر، يَهمِسُ أحبُّكِ لحبيبةٍ هي الكُلُّ عندَهُ، وعيناها فِرقَةُ موسيقى. وقد أهداها من حبْرِهِ وردة، ومن أجلِ الوردةِ كتب، ولأهلِ الظلامِ لكي يَفيقوا من ليلِ العصور، ويعودوا إلى عصرِه هو، عصرِ المحبَّةِ والسلام، حيثُ للروحِ معبد، ولتأمُّلات من صفاءِ الروح مَرفأٌ وشِراع.
إنّه الكاهنُ الذي ارتدى عُشبَ الغاباتِ والحقول، ولعِبَ مع الهواء، لا يَهُمُّه شيءٌ من خزائنِ الذهب، فأغنيةُ الشجَرِ تكفيه، ورِحلةٌ مع النهرِ الذي لا يذهبُ إلى مكان شغفُه الأزلي
كتبَ لتاريخِِ إهدن، وأنشدَ للبنانَ، ولبيروتَ، وللحرّيّةِ، وللحبِّ، والمرأة، وللوطن، والإنسانيّة...
ودعا في قصّتِه "طائرُ الهامة" إلى خلْع الثيابِ القديمة، ثيابِ الحقدِ والضغينة، وارتداءِ المحبةِ درعاً ولباساً.
وفي رائعتِه "في معبدِ الروح" حمَلَنا إلى عالمٍ مِثالي، وأعادَنا إلى صفاءِ الروح، إلى القيمِ الفاضلة التي تصنعُ الإنسانَ وتمجّدُه.
وكم نوعاًَ من الشعرِ كتبَ الدويهي؟ إنه الشاعرُ الأولُ في تاريخِ العرب الذي كتبَ سبعةَ أنواعٍ من الشعر، جمَعَها في كتاب "اعمدةُ الشعر السبعة"، ثم أضافَ نوعاً ثامناً في أواسطِ هذا العام، أطلَق عليه اسم: النصُّ العاميُّ الشعري.
ويضيفُ الدويهيُّ الجميلُ هذه الأنواعَ إلى القصةِ القصيرة، والروايةِ، والفكرِ، والتاريخ، والدراساتِ الأكاديمية، وباللغتينِ العربيّةِ والانكليزية، والمقالاتِ السياسيةِ والاجتماعية التي تتماهى وعملَهُ الإعلاميّ.
هذا الدويهيُّ الأنيقُ والرقيقُ هو كالبحرِ من أيِّ الجهاتِ أتيتَه، حتى بلغَ ما نشرَه في أستراليا منذُ عامِ الفينِ وخمسةَ عشرَ أكثرَ من اثنينِ وعشرينَ كِتاباً مختلفةَ الأنواع، هي أشبهُ بالأسطورةِ . وتُضافُ هذه الأعمالُ الجليلةُ إلى اكثرَ من عشرينَ كتاباً نشرَها قبلَ عامِ الفينِ وخمسةَ عشر، وحصيلةُ هذا الإبداعِ تكادُ لا تُصَدَّق.
لقد أصبحَ الدويهي مدرسةً، وخصوصاً في الشعر، حيث احتضنَ على موقعهِ أفكار اغترابية للأدبِ المهجريّ الراقي، باقةً من الأدباءِ والشعراء، وبعضُهم يسيرونَ على نهجِه في كتابةِ القصيدة، ويُصرّحون بذلك في العلَن، كما أنّ الدويهي يرعى إطلاقَ الكتب، والمناسباتِ الثقافيّة، ولا يبخلُ في سبيلِ إعلاءِ شأنِ الكلمة، فالجَمالُ في نظرِه سينتصرُ على البشاعة، طالَ الزمانُ أم قَصُر، والجمالُ يستحقُّ أن نُضحِّيَ من أجله لكي ينتصر
سأكتفي بهذا القـَدْرِ من الإضاءةِ على الدويهي وأعمالِه، ومَن يدخُلُ إلى موقعِه "أفكار اغترابية" سيقعُ على الحقيقةِ الكاملة، وتُدهشُه قدرةُ هذا الرجلِ على أن يكونَ في أمكنةٍ كثيرةٍ في وقتٍ واحد، لأنّه مجموعةُ رجالٍ ملهَمينَ... في وقتٍ واحد
اسمحوا لي أيّها السيّداتُ والسادة، أن أرحّبَ بكم جميعاً أجملَ ترحيب، وأشكرَ حضورَكم ومشاركتَكم. وأخصُّ بالشكرِ الجزيل سعادةَ القنصل الدكتور زياد عيتاني الذي شرّفنا برعايتِه لهذا الحفلِ "ملبورن تكرّمُ الأديب الدكتور جميل الدويهي""
وقال الحربية مخاطباً الدويهي:
تأتي إلينا من تلك المدينةِ التي لا تنزِلُ عن جَبل، لأنّها مَجبولةٌ بالعزِّ والخلود. جَبلٌ هو مَنزلٌ لأبطالٍ لا يَموتون. وتلكَ مدينةٌ تهجّرتَ إليها ولم تُهاجر، تسكُنُ في بيوتِها كما النَغمٌ في أوتار عُود. من شعرِك تَسْقي وتروي، وأدبُكَ المُعجِزةُ التي أدهشت. عبقريُ النهضةِ الاغترابيةِ الثانية، الثائرُ على الجمود في فكرِك، ونثرِك، وشِعرِك، وأعمالِك الأكاديميّة... كم نوعاً كتبت؟ وكم لقباً حمَلت؟ وكم وردةً ألقيتَ إلى عروسِ الشعر؟ وكم مجرّةً دخلتَ إليها فاتحاً وأميراً؟
لك أيّها الدويهيُّ الآفاقُ والحدودُ التي لا تُحدّ، أهلاً بك في ملبورن مكرّماً، يا مَن كرَّمَ الكلمة وبعثَها حيّةً راقيةً، تُضيءُ في الأمم. د. جميل. نَسمعُك بالعيونِ قبل الآذان، وتُصغي إليك القلوب المشتاقةُ.
د. عيتاني
سعادة قنصل لبنان العام في فيكتوريا د. زياد عيتاني، راعي الحفل، قال في كلمته: “نجتمع اليوم لنكرم أديباً وشاعراً لبنانياً لمع في وطنه كما لمع في الأغتراب، شاعر ساهم في نشر لغتنا العربية، لغتنا الام".
وأضاف: “كلمات الدويهي اختصرت المسافات بين لبنان المغترب ولبنان المقيم”.
ولفت القنصل اللبناني العام إلى عاطفة الدويهي في أدبه، فقال "إن مشاعره تنساق بلا توقف لتعبر عن هنيهات الهوى التي نشتاف إليها وإلى خلجاتها.”
وصف الدكتور عيتناني شعر الدويهي بالحلم الذي نشتاق إليه، وأضاف: “د. جميل الدويهي، لقد حملتم في شعركم وكتاباتكم مسؤولية كبيرة في حفظ الحنين إلى لبنان، فكما جبران خليل جبران وإيليا أبي ماضي، وميخائيل نعيمة حافظوا على لغتنا وهويتنا من خلال كتاباتهم، كذلك تسعون اليوم إلى الحفاظ على الهوية واللغة.”
وتقدم القنصل العام عيناني بالشكر باسمه واسم القنصلية العامة في ملبورن بالتهنئة على هذا الإصدار الجديد، متمنياً للدويهي المزيد من العطاء والتوفيق.
مظلوم
وألقى الأستاذ سامي مظلوم كلمة حيا فيها حركة شباب زغرتا الزاوية، والأستاذ أطوان الحربية الذي وصفه بعاشق الكلمة، وصاحب النفس التي ترتسم بالكرم والوفاء.
وقرأ مظلوم مقاطع من شعر الدويهي الوطني من مجموعته "وقلت أحبك"، وقال "إن شاعرنا لا يحتاج إلى مقدمات لأن عنقوده نضج وطاب، ينده بك: أقطف، ولا بد لك من قطافه”.
وقال: "الشعر هو كبير الأرض، الشعر فعل حضور في النفس، وانعكاس للأشياء المرئية ليجعلها صوراً لامرئية لكنها سامية. إذن هو فعل تحول وتحويل، لذلك كانت صعوبة المهمة لأنها عملية خلق وإبداع".
وقال أيضاً "إن الشاعر مجبر على النزول إلى الجحيم، جحيم التجرية الشعرية ولا يمكنه غير ذلك لأن الشعر مقلق، يتحرش بهدوء الشاعر وراحته، فأحياناً هو هادئ كما النسيم فوق مرتفع وأحياناً أخرى هو صاخب كما الموج بين يدي العاصفة”.
وركز مظلوم على الشعر الوطني عند الدويهي، لافتاً إلى عمله الجامعي كأستاذ محاضر، ومساهم في تطوير الإنسان والمجتمع. "ومهمة الدويهي إخراج الإنسان من جحيم الجهل إلى نعيم المعرفة”. وأشار إلى إيمان الشاعر بناسه مقيمين ومنتشرين في هذا الكون الفسيح، وقال: "إن أدب وشعر الدويهي سفر في لهيب الكلمة حيناً وفي بعد الصورة حيناً آخر، يترنح كما النسيم الربيعي في هبات باردة تجعلك ترتاح وتضعك في الطمأنينة. شعرك دكتور جميل من وجع ذاته، من ألمه هو... إنه صدق التجربة والأصالة الأدبية في لغة عفوية تغلفها العفوية النباضة”.
وختم: "كما الحنين للشط البعيد كان الحنين لزيارتكم ملبورن، إلى دياركم وبين أهلكم... الكل يحبك في ملبورن وجاء ليسمعك،.. باسم هذا الحضور الراقي من أبناء جاليتنا، أهلاً بك وبالسيدة زوجتك، والاصدقاء الكرام الذين شرفونا من سيدني. أهلا وسهلاً بكم في قلوبنا".
الدويهي
ثم ألقى المكرم د. جميل الدويهي كلمة قال فيها: “ قديش ساحر هاللقاء، قديش نطرت تا إلتقي بعيون مشتاقه، وقلوب ما بتنسى الأحبّه. من سنتين ويمكن أكتر التقيت بأهلي في ملبورن، واليوم برعاية سعادة القنصل العام الدكتور زياد عيتاني، وبوحي من اصدقائي الأوفياء في حركة شباب زغرتا الزاوية، وأهل الفكر والأدب في مدينة الفكر والأدب، رجعت تا إغمر صدى الأشواق، تا إفرش عا بواب البيوت عبير الشعر والكلمه اللي بتصير غابه وسما وأحلام. بشكرك سعادة القنصل العام على رعايتك ومحبتك وإهتمامك، لبنان الثقافة والفكر البعيد اللي بيروح ورا البحر، لوّن الصورة بحبر الإبداع وكانت الصورة إطلالتك وكلمتك وحضورك العالي. ومن قلبي أجمل تحيّه لحركة شباب زغرتا الزاوية، ابناء بلدي الأوفياء، اللي زرعوا كلمة لبنان عا كل شط، وكل جزيره بالمحيط الكبير، أخي الغالي الأستاذ أنطوان حربيه، اللي قدمني عملاً بقول السيد: فليكن كبيرُكم خادماً لصغيركم. أنا الزغير بس كون وحدي، وكبير متل الجبل بس كون معكن. وأخي الكبير الأستاذ سامي مظلوم، بأي كلمة بعبر عن امتناني إلك... وتحيتي لقلبك الكبير اللي متل الشرق بيساع الدني وأكبر من دني. قال عنك خيي أنطوان إنك سيد الكلمة اللي بتجمع، ونحنا بدنا رسل بالعالم يجمعو كل الطوائف والأعراق والحضارات بمعبد روح، ويصلّو من أجل السلام لإله واحد هوي إله الخير والسلام.
كلمة شكر من قلبي لكل الأحزاب والجمعيات والمؤسسات والروابط وأبناء الجالية، واسمحوا لي أن لا أدخل في الأسماء لأن هناك وجوهاً لم ألتق بها من قبل، والخطأ غير مسموح في هذه الحال، وأنا أحترم أصول الضيافة. لكن لا بد من شكر - بعد طلب السماح من حضرتكم - للوفد اللي حضر من سيدني، وتحمّلوا مشقات السفر، والسفر صعب اليوم والإقامة أصعب ورغم هيك أصروا على الحضور، بعضهم قطعوا المسافة بالسيارة تا يواكبو هالحدث.
وقفة مع الشعر
وكانت وقفة مع شعر الدويهي استغرقت أكثر من نص ساعة، وتضمنت نماذج راقية من أنواع لشعر المختلفة عند الدويهي، وقوطعت بالتصفيق مراراً. ثم قرأت زوجة الشاعر السيدة مريم الدويهي بيان لجنة اختيار جائزة الأديب د. جميل الدويهي – أفكار اغترابية للعام 2018، وقدم الدويهي الجائزة والميداليات المذهبة إلى الأدباء والشعراء والأكاديميين (بحسب الترتيب الألفبائي):
الشاعرة آمال معوض فرنجيه -لبنان، تسلم جائزتها السيد صائب معوض.
الشاعر جويل عماد - كندا، تسلمت جائزته الشاعرة مريم شاهين رزق الله.
الشاعر والإعلامي علي وهبي الموجود حالياً في لبنان، تسلمت جائزته الأديبة والإعلامية كلود ناصيف حرب.
الدكتور عماد يونس فغالي - لبنان، تسلمت جائزته الأستاذة سعدى جرمانوس فرح.
الدكتور فوزي عساكر - لبنان، تسلم جائزته الإعلامي بادرو الحجة.
الشاعر قيصر مخايل - لبنان، تسلم جائزته المهندس جوزيف سكر.
الشاعر وسام زيدان - ملبورن الموجود حالياً في لبنان، تسلم جائزته الشيخ بشارة طوق.
وجرى بعد ذلك تبادل الهدايا، ودروع تذكارية، وقطع قالب الكايك بحضورالقنصل العام ورئيس حركة شباب زغرتا الزاوية السيد جوزيف الشدراوي وأعضاء الحركة، وشخصيات.
وبعدها وقع الدويهي للحضور مجموعته الشعرية الجديدة "عندي حنين البحر للشط البعيد"، ومجموعة من كتبه، حيث حصل كل الضيوف على كتابين لكل منهم.
هذا وتم الإعلان في الحفل عن زيارة وفد “مشروع أفكار اغترابية" إلى لبنان الصيف القادم تحت مظلة التوأمة بين مشروع “أفكار اغترابية” و"نادي الشرق لحوار الحضارات”.