غلاف مجلة_0001.jpg

جائزة أفكار اغترابيّة     عدد خاص    كانون الثاني 2020  مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني

 

 

 

 

زيارة الوفد الاغترابيّ إلى لبنان

علامة فارقة في مسيرة ثقافيّة

بقلم الأديب جميل الدويهي، مؤسّس مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني

شكّلت زيارة الوفد الاغترابيّ إلى لبنان من 14 آب إلى 4 أيلول 2019، علامة فارقة في مسيرة مشروع الأديب د. جميل الدويهي أفكار اغترابيّة للأدب الراقي. وقد كانت الزيارة تحت مظلّة التوأمة بين مشروع أفكار اغترابيّة ونادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان وأستراليا. وللأمانة نقول إنّ التوأمة بدأت في عهد الرئيس السابق لنادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان، الأستاذ إيلي سرغاني، وتطوّرت في عهد الرئيسة الحاليّة الأستاذة فولا تنوري عبّود، وبسعي مشترك بيننا وبين رئيس نادي الشرق لحوار الحضارات في سيدني الأستاذ جوزيف سكّر.

ماذا تعني التوأمة؟ إنّها عمل متكامل، وعهد لتصوّر مستقبليّ، ورعاية لحركة أدبيّة وثقافيّة متنامية، وصفها أساتذة كبار بأنّها "النهضة الاغترابيّة الثانية"، تطلّ هذه المرّة من أستراليا، المهجر البعيد. وكانت الثمرة الأولى للتوأمة تلك الزيارة التاريخيّة (ونشدّد على كلمة تاريخيّة) إلى وطن الآباء والأجداد، وقد تكرَّم الوفد الاغترابي (وجلّ أعضائه من أستراليا وكندا وأميركا، مع أصدقاء مشروع أفكار اغترابيّة في لبنان)، في العديد من المناسبات: في بيروت، وإهدن، وبشرّي، وجران البترون، والجيّة، والمنية، وطرابلس، والميناء، والضنّيّة، وشتورة، وزحله، وحصارات جبيل، وبطمة الشوف... ولم تكن أغلب التكريمات والمناسبات معدّة سابقاً، وقد فوجئنا بُعيد وصولنا إلى لبنان، بكم الاتّصالات من المحبّين الذين اقترحوا علينا إقامة أمسيات للوفد، فحرصنا على تلبيتها جميعاً، ولم نتردّد في الحضور إلى كلّ المناطق، على الرغم من الجهد والتعب، وحرّ الصيف الذي كان لاهباً في لبنان. وكانت الغبطة تسبقنا إلى كلّ مكان، والوجوه الملوءة حبّاً وشوقاً تستقبلنا. وكانت أستراليا الأكثر حضوراً في وطن الأرز خلال الصيف، وأكّدت الزيارة أنّ مشروع "أفكار اغترابيّة" هو الجسر الثقافيّ بين لبنان المقيم ولبنان المغترب. وفرحنا بأنّ الكثيرين في لبنان يشاركوننا الهمّ نفسه، في زمن طغت فيه السياسة والأوضاع المعيشيّة على كلّ شيء، وأصبحت الثقافة هي المحلّ الثاني. كما فوجئنا بعاطفة اللبنانيّين تجاه أبنائهم الذين اغتربوا عن ديارهم أو تهجّروا، وهم ينتظرون العودة الدائمة على غرار عودة الوفد إلى الجذور.

نحتفظ بذكريات جميلة من لبنان، ولا يمكننا تفضيل مناسبة على مناسبة أخرى، وكان تكريم المبدعين في مبنى بلديّة سن الفيل، بدعوة من نادي الشرق لحوار الحضارات حدثاً مهمّاً، فلأوّل مرّة تُقدّم الجائزة التي تحمل إسمي "أفكار اغترابيّة" إلى باقة من المبدعين في لبنان، بحضور شخصيّ من أفكار اغترابيّة، كما كان عدد المبدعين استثنائياً أيضاً (20 مبدعاً من لبنان وأميركا وكندا والجزائر). إنّه عرس حقيقيّ استضافته بلديّة سن الفيل، وكانت الكلمات التي ألقيت مميّزة، وعبّرت عن أهمّيّة التوأمة، والانتماء، ودور "أفكار اغترابيّة" في نشر الأدب الراقي، وتعميم الثقافة الحضاريّة في مختلف أنحاء العالم.

ألف شكر لنادي الشرق لحوار الحضارات على دعمه، ومحبّته، والتزامه بعهد التوأمة... وهي لن تكون يوماً وراءنا، بل هي أمامنا دائماً، ونتطّلع إلى تعزيزها، وإلى مزيد من الأعمال المشتركة التي تؤكّد على حوار الحضارات، وهو حوار نؤمن به جميعاً. وما أعمالنا الفكريّة إلاّ ترجمة لهذا الفكر الواعي، ولرسالة لبنان الحضاريّة في العالم أجمع. كما نشكر أعضاء الوفد الذين تحمّلوا مشقّات السفر، من أجل تثبيت رسالة مهمّة، هي رسالة الفكر الإنسانيّ، وجميع المؤسّسات التي استضافتنا، والأدباء الذين واكبونا، ولم يهملونا لحظة واحدة، وأثبتوا أنّ المحبّة تعطي ولا تأخذ... فما أجملها محبّة! وما أعظمها فكرة أن نبني معاً صرحاً شامخاً كما يشمخ الأرز في عنان السماء!

ص 2

شاهدة على مسيرة تعب وجهاد

بقلم الأديبة مريم رعيدي الدويهي، أمينة سرّ "أفكار اغترابيّة" - سيدني

قد أكون الشاهدة الوحيدة عن قريب، على تجربة الأديب اللبنانيّ المغترب د. جميل الدويهي، فقد رافقتُ سهره وجهاده، وكنت إلى جانبه في كثير من المحطّات المهمّة، وكانت آخرها الزيارة التاريخيّة إلى لبنان، بين 14 آب و 4 أيلول 2019. حيث أقيمت للوفد الاغترابيّ العديد من المناسبات والتكريمات والأمسيات الأدبيّة التي طبعت صيف لبنان، وطغت على الواقع السياسيّ المأزوم الذي يعيشه البلد، فكأنّ الوفد الاغترابيّ القادم من أستراليا وأميركا وكندا ليلاقي أهله ومحبّيه قد حوّل المشهد اللبنانيّ، وأعطاه جماليّة خاصّة، ووفّر له مشهداً ثقافيّاً غير مسبوق. وهيّأت الزيارة فرصة لنا لكي نقطف ثمار أفكار اغترابيّة، مشروع الدويهي العبقريّ الذي لا يرتاح من عناء، وكأنّ التعب كُتب على جبينه منذ الولادة، وهو يرافقه في كلّ يوم... ولا يفترقان. وكان هذا المشروع قيمة حضاريّة للمغترب الأستراليّ، فقد غيّر في النمط السائد، وأنشأ ثورة على المعايير الموضوعة، وأخرج الأدب من إطار تقديس الشخص إلى تقديس النصّ، ونشر أنواره شعراً ورواية وفكراً وتأريخاً وأعمالاً أكاديميّة، وباللغتين، كما أطْلع الشعر من محدوديّة الأفق، نحو آفاق التنوّع غير المسبوق أيضاً، فبعد "أعمدة الشعر السبعة"، والنصّ العاميّ الشعريّ، لم يعد هناك مجال للادّعاء بأنّ للقصيدة حدوداً مرسومة، فقد أخذها الدويهي إلى عوالم جديدة، ومن حقّه أن يقول:

والشِّعر يللي كان يشحَد عالرصيف سْحبْتو ورايي وصار ماشي بموكبي...

(من مجموعة الدويهي "لا تفكّري صار الهوى ذكرى")

كم أنت خلاّق أيّها الجميل الجميل في نظرتك إلى الثقافة والأدب! لا ركون عندك ولا سكون، فإذا كان البحر لا يهدأ، فقد أخذ منك طباعه الصاخبة حيناً والهادئة حيناً آخر، وما جائزة "أفكار اغترابيّة" التي أرادها أصدقاء الكلمة الصادقة مقترنة باسمك إلاّ علامة مضيئة في مسيرتك، فأيّ جائزة لا تأتي من فراغ، بل يكون وراءها كفاح المؤمنين بسموّ الرسالة... والمبدعون الذين حصلوا عليها باستحقاق وجدارة لا يقلّون عنك في سعيهم لإبراز وجه الحضارة التي انطلقت من الشرق إلى العالم، وقد تكون أنت طائرها الفينيق المحلّق عالياً، وبرجك لا ينحني للريح.

أغبط نفسي لأنّني كنت معك ولا أزال، رفيقة عمر... ودرب طويل، فيه الدمعة والابتسامة، فيه غضبك كنسر جريح، وفيه رقّتك مثل نسمة في ليالي الصيف. دام إبداعك الجميل، ودمت لي.

ص 3

في عصر الدويهي أعراس الكلمة لا تنتهي

بقلم الأديبة كلود ناصيف حرب - سيدني - أوّل حائزة على جائزة الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" (2016)

كثيرة هي المحطّات في عصر الدويهي الجميل، وفيها نشرتُ أوّل مجموعة أدبيّة لي، بعنوان "كلمات من أعماق الحبّ"، ثم خمس مجموعات متتالة، هي حصاد العمر الإبداعيّ، ولولا همّة الدويهي ومساعدته واهتمامه لما كان التوهّج الإبداعيّ في حياتي. وفي عصر الدويهي انتقلت من إذاعيّة إلى أديبة، وكانت أعراس الكلمة بدايات لا لتنتهي، وكنتُ الأولى التي تطبع كتاباً برعاية المشروع، والأولى التي تحصل على جائزة الأديب الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي...

ليس هذا وحسب، فالدويهي لقّبني بـ"سيّدة الحنين"، وهو لقب أحمله بفخر واعتزاز، وقد كتبَ عنّي قصيدتين في أمسياتي الأدبليّة، وعدّة مقالات تناولت كتبي ومسيرتي الإبداعيّة... وكلّها أعتزّ بها وأعتبرها أيقونات.

إنّه الأديب الذي أحدث ما يشبه الثورة في أدب المهاجر، بل في الأدب عامّة، وإن تكن الظروف الحياتيّة والبُعد عن الوطن، والهجرات المتتالية، أبعدته عن مركز النقد في العالم العربيّ. فإنّه يبقى الفريد والمغرّد خارج سربه، فلم يسبقه شاعر عربيّ إلى ثمانية أنواع من الشعر، وإلى هذا التنوّع النادر في أنماط الأدب، إلى جانب عمله الإعلاميّ ونشاطه الاجتماعيّ.

وقد وثّقتُ مسيرة "أفكار اغترابيّة" منذ تأسيسه، في كتاب صدر لي عام 2019، بعنوان "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي – عميد الأدب الراقي".

وكان تتويج النضال الدويهي في حقل الثقافة الإنسانيّة الشاملة، زيارة تاريخيّة إلى لبنان، منعتني الظروف من المشاركة فيها، لكنّني فرحت من قلبي لما حقّقته الزيارة من نجاحات، وكمّيّة المناسبات والتكريمات للوفد في مختلف أرجاء لبنان.

كنتُ خارج الزيارة جسداً ولكنْ في داخلها روحاً، كيف لا والدويهي رعاني كوردة فتيّة، وأغدق عليّ من محبّته ووفائه وتقديره؟ وكم يكبر قلبي عندما أنظر إلى تلك الجائزة الأنيقة، والميدالية المذهّبة التي أتقلّدها كلّما ذهبت إلى أمسية، أو دخلت إلى عرس من أعراس الكلمة.

شكراً للدويهي وعقيلته مريم، وشكراً لرفيق الدرب الغالي سايمون حرب الذي يوفّر لي كلّ فرصة للتألّق والنجاح. وكبير قلبي لأنّ فيه مشروع "أفكار اغترابيّة". له محبّتي إلى الأبد.

سيدني في 4 تشرين الثاني 2019

 

ص 4

الانتماء إلى عائلة "أفكار اغترابيّة"

بقلم الفنّان أليكس حدشيتي - سيدني -  حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2017)

عظيمة هي مغامرتنا الاغترابيّة، وجميلة هي التعابير المشاعريّة، ورائعة هي الإحساسات التكريميّة، والأهمّ هو تدويننا لمشاعرنا وأفكارنا الاغترابيّة.

لقد فرحت جدّاً عندما علمتُ عن مهمّة صديقي الدكتور جميل الدويهي التي أولاها الله المدبّر له، كي يدعو أهل الفكر والشعر لينتموا إلى العائلة الأدبيّة.

وهناك كانت تلك الظاهرة البديعة التي جمعت روّاد القلم في أستراليا والعالم، وصارت التبادلات التوأميّة قائمة بين أستراليا ولبنان، على مرأى من المجتمع العالميّ.

كلّ هذا قد تجسّد عمليّاً بجهود هذا الإنسان المساهم بكلّ وقته وذكائه لكي يحيي نورنا الروحيّ، بشتّى تعابيرنا الفكريّة.

نعم، لقد شعرت بروح الانتماء العائليّ لهذه العضويّة الكتابيّة، والتي ساعدت كثيراً في تضميد حالتنا الاكتئابيّة، في الحياة الاغترابيّة... وهنا أشكر هذا الأخ الجميل بأخلاقه، وآدابه الجميلة، والذي يعيش باسمه دكتوراً للأدب الرفيع.

أجل، إنّه "الدكتور جميل الدويهي"... فهو الذي طبع لي كتاباً بعنوان "النطق بالمنطق- من بلاغة الكلمة إلى بلوغ النعمة"، بعد أن دوّنت صفحاته كمقالات في جريدة "المستقبل" الأستراليّة لصاحبها الأستاذ جوزيف خوري، علماً أنّ مدير تحرير الجريدة هو الدكتور الدويهي...

أيّها المفكّر الأمين، تحيّاتي وأمنياتي... وأهنئك على هذه الفكرة النموذجيّة... التي أسميتها "أفكار اغترابيّة".

ص 5

 

صديق الهجرة والحرف

 بقلم الأديبة رنده رفعت شرارة - مونتريال كندا - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2017)

 

فتحتُ عينيّ على صوتِ قرآنٍ كريمٍ يردّد: "إقرأ" فقرأت، ونشأت والأدب في بيتنا زاد أيّامنا وقهوة صباحاتنا ونديم أمسياتنا. ترعرعت على وقع صوت الشعر وعلى صدى "الآه" يتردّد مع كلّ قصيدة أو نصّ أدبيّ ألقاه جدّي وأبي وعمّي وأخي، وأغلب أفراد الأسرة على مسامع الحضور. هكذا نشأتُ وسرى الشعر في أوردتي ولوّن عمري في المرحلة الابتدائّية. جلت مع أستاذ اللغة العربيّة على الصفوف أقرأ مواضيع "الإنشاء العربيّ" التي كنت أكتبها، وكبرت والحرف يبتسم لي، وانا أمسك بالقلم وأكتب بعفويّة مطلقة وبكلّ ثقة. أعطتني الحياة كثيراً من الفرص، وفي كلّ المناسبات كنت أؤرّخ لأيّامي بكلماتٍ أحتفظ بها في ذاكرة العمر، فدوّنت وطني وفرحي وحزني وغربتي وأمومتي وحنيني... والحبّ الذي سكن عمري.

سمعني الأصدقاء والذوّاقة والأدباء فأثنوا عليّ، وكانت جوائزهم وشهادات تقديرهم فخراً وسعادة أحملها في قلبي إلى الأبد، وجادت علينا التكنولوجيا بالتعارف مع الأديب الصديق د. جميل الدويهي عبر الفايس بوك، فأثمر اللقاء تخاطباً عبر العديد من القصائد التي كانت تجود بها بنات الأفكار، فيتحوّل التعليق على قصيدة إلى قصيدة. توالت اللقاءات عبر المسافات لأكون الأولى من القارّة الأميركيّة التي رشَّحها د. الدويهي شخصيّاً لتحصل على الجائزة التي تحمل اسمه واسم مشروعه "أفكار اغترابيّة" وذلك تقديراً للعطاء الأدبيّ والشعريّ، على الصعيد الشخصيّ، من خلال ما كتبت ونشرت في العديد من الصحف والمواقع والمنتديات الأدبيّة (أحدث نتاج هو نشر ديواني باللهجة المحكيّة "خربشِة عَ وراق العمر") وكذلك تقديراً للنشاط على الصعيد العامّ، من خلال نجاح مشروعنا الأدبيّ الثقافيّ "الحركة الإبداعية - كندا" والذي قام من خلال أحد أنشطته باستضافة الأديب الشاعر د. جميل الدويهي في أمسية عبر الإنترنت، كما شاركنا اللقاء مع إذاعة الشرق الأوسط من مونتريال، حيث قدّمناه كصديق وأديب وشاعر وإعلاميّ، أسهم في نهضة أدبيّة مهجريّة مميزّة عبر مشروعه الذي جمع الأدباء والكتّاب والشعراء حول العالم. هذا المشروع الرائد الذي حلّق عالياً في سماء الأدب، وأثبت كغيره من المشاريع الثقافيّة والمنتديات والمواقع المنتشرة في عالم الاغتراب، أنّ للمهجر دوراً خاصّاً في النجاح وتحقيق التميّز الأدبيّ الثقافيّ من جهة، وفي جمع المبدعين حول العالم وحول اللغة العربيّة من جهة ثانية. شهادتي في الأديب د. الدويهي مجروحة، ربّما لأنّه صديق الهجرة والحرف والكلمة، ولأنّه لا يعمل من أجل الشهرة، بل هو بتواضعه وثقافته وأخلاقه العالية، أثبت أنّ مفتاح النجاح هو الصدق والشفافيّة، وأنّ طريق الألف ميل تبدأ بفكرة رائدة، وهكذا نجح مشروع "أفكار اغترابيّة للأدب الراقي"، وبات جامعاً للمبدعين، وحصد التقدير والإعجاب والنجاح حيث حلّ.

باسمي واسم "الحركة الإبداعيّة - كندا"، أتقدّم بأطيب أمنياتنا لمزيد من العطاء والتألّق، والله وليّ التوفيق.

ص 6

 

من فوق مراكب الكلمة إلى شواطئ العقول... نزهة

بقلم الأديب سليمان يوسف ابراهيم - عنايا لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2017)

من روائع مُصادفات الحياة، أن زرعت الأَيَّام على دربي رجلاً، بات في دفاتر عُمري: صديق حياة، أَعتزّ بصداقته ومواكبة أَنشطته الفكريَّة التي يصحُّ تصنيفها من ضمن روائع المُنجزات، التي أَتاها الدُّكتور الأَديب والشَّاعر جميل ميلاد الدّويهي في منسَكه الأَدبي، في المُغتَرَب الأُسترالي.

عشتُ لردحٍ من الزَّمن لا بأس به، نتواصل معًا ونرمي التَّحايا عبر الهاتف، مُرسلاً إليه بعض مقالاتي الأَدبيّة التي ما توانى مرَّةً عن نشرها لي عبر الصّفحة الثّقافيّة لصحيفة "المُستقبل" الأُستراليّة، وكان يُنبئني عند كلّ مهاتفةٍ بيننا: "أنّ أَدبي يلقى رواجًا لدى القرّاء هناك..." ولم تطل المدّة، حتى غدا لمشروع د.جميل ميلاد الدّويهي موقعه الإلكتروني "أَفكار اغترابيّة"، ودخلتُ بمقالاتي نادي الموقع: أَقرأُ وأُقرأُ، إلى أن أَعلمني صديقي الدُّكتور، أنَّ لجنة جائزة د.جميل ميلاد الدويهي للأدب الرّاقي، قد رشّحتني لنوالها عن العام 2018، طالبًا منّي إِرسال إِشعاري بالموافقة على استلامها إن كنتُ أِرغب بذلك... بالطّبع وافقتُ لأنّني سأتسلَّمها من رجلٍ يقدِّر أَدبي، بعد أَن قَدّرَ أَدبه وشعره وتاريخًا له كونٌ بأَسرِه... إِضافة إلى كونها جائزةٍ فكريّةٍ ثقافيّةٍ يُمكن القول بصاحبها، إنَّه رائد الأَدب العربيّ المهجريّ المُعاصر بلا مُنازعةٍ. هو الذي بذل قُصارى جهده ووقته، مُسخِّرًا معارفَه ومجملَ قُدراته لحمل لغتنا العربيَّة إلى أَقاصي المعمور، على جناحَي نسر، يعلو بها ويرقى بأَهلها، لجعلها صلةَ الوصل الأشدّ نضارةً وإِصالةً وقُدرةً على جمع الشَّمل اللُّبناني أَوّلاً، وأَهل الضّاد على مساحة الكرة، أَينما زرعتْهم أَحلامهم ويمُّ الصِّدف، ثانيًا.

في هذا العام، أَبى صديقي الدُّكتور أَن يبقى مُراسلاً لأَهل الوطن بعد أن غدا رسول أَدبهم وشعرهم، وما تخلّلهما من مواقف فكريّة وجوديّة في يمٍّ من أَقاصيص وخواطر، ربا عدد كتبه فيها على الثلاثين كتابًا من إصدارات "أَفكار اغترابيّة"، يضاف إليها 10 كتب صدرت له قبل تأسيس مشروعه، عدا مُساندته في نشر نتاجات لأَصحاب الأَقلام في مغتربه من أَعضاء الموقع الّذين باتوا من خيرة الأَصدقاء والصّديقات المقرَّبين، رسولتهم إِلينا... كلماتهم!

كان القرار بأن يزور الدّكتور جميل وطنه الأُم لبنان، على رأس وفدٍ من أَبناء الجالية اللّبنانية الذين ينشرون في موقع "أَفكار اغترابيّة" هناك. أَتوا وطنهم الأُم برفقة وفد من "نادي الشَّرق لحوار الحضارات"، بعد أن كان قد أَعلن عن مشروع توأمة فكريّة بينهما قبيل المجيء إلى لبنان، وقد كُرِّست التّوأمة على مسرح بلديّة سن الفيل في لبنان، حيث قدَّم الدُّكتور جائزته المعنويّة إلى بوتقة المكرّمين الـمُعلنين للعام 2019، مباشرةً وعلى أرض الوطن، بحضور وزارة الثَّقافة اللُّبنانية وجمهورٍ واسع من أهل الثَّقافة والإعلام والتُّراث في لبنان.

كم كان شيِّقًا اللّقاء بكم دكتور جميل وصحبكم من الوفد الإغترابي، حيث نعمنا معًا بلقاءات فكرٍ ضمّتنا إلى أَصدقاءٍ لنا، من خلف بحار، صحَّ لنا أن جالسناهم، سامرناهم وفتحنا بيننا أَبوابَ الصّداقة فسيحةً راسخةً رسوخ حنينكم إلى أَرض الأَجداد، ورحبَ المدى الذي جمعنا بهم بعيدين وضمَّنا إليهم قريبين، ما اتّسعت لنا مناسبات، وما تحقَّق لنا من سانحاتٍ، على مساحة البلاد، أرض الميلاد!

جائزتكم دكتور جميل ميلاد الدّويهي، تكريمٌ لي وإِكرامٌ بحجم تكريمٍ وطنيٍّ. لأَنه أَتاني منكم، وكأنّي به صادرٌ عنكم، باسم وطن إِغترابيّ لبنانيّ مُثقَّفٌ، يناهز أَهلُه الَّذين واكبوا وأَحبّوا كلمتي عدد سكّان وطننا: هم قرّائي، وجمع ما ضمّني إليهم من أَقلام سادة موقع "أَفكار إِغترابيّة" وصحيفة "المُستقبل" الأُستراليّة، لزمنٍ يربو على السِّت سنواتٍ، غدا لي من بعدها في قلوبهم موقعٌ، وفي عقولهم مآلٌ، هو عمري الذي أَزهو بعديده حيًّا على أَلسنةٍ، وفي قرارات وجدان.

عنّايا، الثلاثاء 29-10-2019

 

ص 7
 

تكريم قلادة على صدري

بقلم الشاعرة مريم شاهين رزق الله – ملبورن - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2017)

كم رافقت دروب الليل، وسردت له حكاياتي وشطحات فكري! عندما كان يوجعني الصمت، وترهقني الوحدة، كاد الياس أن يصبح غلاف ظروفي ورسائلي. ما كنت أدري أنّ لكلماتي عبقاً، ولقلبي عيوناً، ولمشاعري أجنحة فراشة. ما دريت أنّ على سطوري يرتاح الحرف، وعلى مقاعد الفكر تطمئنّ الكلمة.

بعد أن أحرقتني الفواصل، وأغرقتني النقاط، وأصبت بداء التعجّب والاستفهام! كاد الفكر أن يسترخي على بساط النسيان... إلى أن هلّ طائر الأمل مباشراً بالفرح والمحبّة، وامتدّت يد الوفاء لتنتشلني من ركود كاد أن يسيطر على نفسي. لأفكار اغترابيّة يد سحريّة تضيء الظلام، وتفتح آفاقاً وسُبلاً لا حدود لها... حقل من الأخذ والعطاء... من المودّة والوفاء... خلعتُ بوجودها عباءة الخوف، ولبست ثياب العزّة والكبرياء.

حلّقت في عالم الإبداع وجاد القلم وفرفحت القريحة، لأنّ الكلمة لا تزدهر إلاّ بالتقدير ومدّ الجسور للبناء. الدكتور جميل ميلاد الدويهي مشعل نور ونار... من أجل الكلمة وقولبتها لتصل إلى معناها وقوّتها واستمرارها... عبقريّ قلبه بحجم الكون، وعطاؤه يطال الدنيا. تكرّمتُ بجائزته السنوية عام ٢٠١٨ في مدينة سيدني... وكنت من الدفعة الأولى التي نالت هذه الجائزة ومن مدينة ملبورن بالذات، لأنّه تذوّق كلماتي، وقدّر ما أكتب ولماذا، ولمن أدوّن حروفي...

شرّفني وأسعدني بالعديد من الألقاب: ياسمينة الشعر، شاعرة الياسمين، سفيرة فوق العادة للأدب في ملبورن... عبقريّ من بلادي يعطيك حقّك، لا زيادة ولا نقصان... تكريمك قلادة على صدري... أعتزّ وأفتخر بها. تحيّة ميَسمنة لكلّ من نال شرف التكريم، في كلّ بقاع الأرض... لكلّ من إنسان تكرّمَ وكرَّمَ... تحيّة لكلّ قلم بنّاء وفكر مفكّر. تحيّة عطرة لصائغ الكلمة ومطوّعها... لقلمك، لإبداعك... لصبرك... واحتمالك المنقطع النظير... ولمحبّتك، وودّك الذي لا يقاس... تحيّة مودّة ووفاء... وعهداً على الاستمرار في العطاء.

 

ص 8
 

أضفت للمجتمع قيمة أدبيّة وثقافيّة وفكريّة عميقة

 بقلم الشاعرة آمال معوّض فرنجيّة- لبنان - جائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة (2018)
 

سئل أحد الأنبياء: ممّ صُنع عرش الله؟ فقال: من خشب أرز لبنان، لذلك سمّي بأرز الربّ، ما يعني أنّ أرض لبنان مقدّسة، وأنّ أرزه عبر العصور وحتّى يومنا هذا استطاع أن يبقى صامداً رغم العواصف والأهوال التي خرّبت وهدمت وقتلت...

لبنان هو أرض السلام والمحبّة والقداسة، هو الكلمة والعلم والثقافة والحرف الذي انطلق من شاطئ جبيل إلى العالم كلّه.

منذ نعومة أظافري عشقت القراءة والكتابة، فنهلت منهما ما استطعت، وكنت من المتفوّقات في اللغة العربيّة. كتبت القصّة القصيرة في مجلّة المدرسة التي كانت تصدر شهريّاً، وكنت المسؤولة عن إدارتها.

منذ ستّ سنوات، تفرّغت لكتابة الشعر الوجدانيّ الحديث، وشاركت في العديد من الأمسيات في بعض المناطق اللبنانيّة، وأجريتْ معي عدة مقابلات إذاعيّة مباشرة من الخارج، ومع محطّات تلفزيونيّة محلّيّة. وبمباركة من الأهل والأصدقاء وقّعت ديواني الأوّل "عذراء الروح" في زغرتا وإهدن، وفي معرض الكتاب الدوليّ، وفي الرابطة الثقافيّة- طرابلس.

منذ ثلاثة أعوام تقريباً، وعبر وسائل التواصل الاجتماعيّ التقيت بابن بلدتي إهدن، المهاجِر إلى أستراليا، مدير تحرير جريدة "المستقبل" الأستراليّة، وصاحب مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي، الدكتور جميل ميلاد الدويهي، حيث خصّص لي لاحقاً عموداً لنشر قصائدي في الجريدة، كما في موقع "أفكار إغترابيّة"، وهو مشروع أنشأه لنشر الثقافة الراقية، ومن خلاله قرّب المسافات بين القارّات، وجمع القلوب بعضها إلى بعض لشعراء وأدباء مبدعين حول العالم.

رشّحني د. جميل للجائزة وحصلت عليها في العام ٢.١٨، وهي تحمل اسمه واسم مشروعه أفكار إغترابيّة، ويمنحها سنويّاً لمبدعين في العالم، تقديراً لعطائهم الأدبيّ والشعريّ.

خلال الصيف الماضي (2019)، وعبر التوأمة بين نادي الشرق لحوار الحضارات ومشروع "أفكار اغترابيّة"، قام وفد مهجريّ بزيارة إلى لبنان... وخلال الزيارة دعوتُ إلى مهرجان تكريميّ للدكتور جميل الدويهي في بلدته إهدن، حيث أعددتُ هذا النشاط ونفّذته برعاية البيت الزغرتاويّ في الصرح المقدّس لدير مار سركيس وباخوس، وبمباركة رئيسه الأب إبراهيم أبو راجل. قدّم حفل التكريم الأديب والشاعر مطانيوس أبو ملحم، وتعاقب على الكلام كلّ من الأستاذ محسن إدمون يمّين، والإعلاميّ الأستاذ روبير فرنجية، مشيدين بأعمال وثقافة المكرّم الدكتور جميل الدويهي، وألقى رئيس البيت الزغرتاويّ الأستاذ أنطونيو إميل يمّين كلمة باسم البيت المضيف، وكان لفنّ الرسم مكانه في التكريم بريشة الفنانة سحر النواقيل، حيث قدّمت للدكتور الدويهي لوحة تجسّد فضاء إهدن وجمال طبيعتها. وكانت كلمتي مسك الختام حيث شكرت فيها كلّ من تعاون معي لإنجاح هذا اللقاء التكريميّ، الذي وبشهادة الكثيرين كان من أنجح النشاطات التي أقيمت لهذا الوفد الاغترابيّ وللدكتور جميل شخصيّا في لبنان. وفي نهاية الاحتفال، قدّم الدكتور جميل الدويهي جائزة "أفكار اغترابيّة" ٢٠١٩ للأستاذين محسن إدمون يمّين وأنطونيو إميل يمّين.

وبما أنّ جائزة "أفكار اغترابيّة" التي منحت لي، تقديراً لأعمالي الأدبيّة، قد أعطيت في مدينة ملبورن، وخلال حفل كبير أقيم تحت عنوان "ملبورن تكرّم الأديب جميل الدويهي"، ولم يتسنّ لي الحضور لاستلام الجائزة هناك، فقد كان حفل التكريم في إهدن مناسبة، لكي يطوّق الدويهي عنقي بالميداليّة المذهّبة، ويقدّم لي شهادة الجائزة، في جوّ من الأدب والقداسة..

شكراً دكتور جميل لعطائك، ولتأسيس مشروع "أفكار إغترابيّة"، لأنك أضفت للمجتمع قيمة أدبيّةوثقافيّة وفكريّة عميقة. أنت ذلك الكاهن الحكيم الذي أراه شمساً ساطعة تشرق في كلّ أصقاع الأرض.

دمت نوراً مشعّاً... محبّتي وتقديري.

ص 9


الكلمة رسالة

بقلم الشاعر جويل عماد – مونتريال كندا – حائز على جائزة أفكار اغترابيّة (2018)

هي في البدء رسالة من القلب إلى القلب، ثمّ تعبير صادق عن مكنونات النفس وخلجات الفؤاد... هي فلسفة الإنسان وخبراته التي جمعها في حياته، وهي كلّ ابتسامة ودمعة وأمل ورجاء، وكلّ لحظة حبّ للإنسان والجمال. هكذا أنا، نبضة حبّ سرعان ما تسري في شرايين القلم، وتنتقل لتسكن السطور والصفحات لترسمني بصدق ودون تكلّف أو مواربة.

د. جميل الدويهي، ولأنّه إنسان نقيّ صادق، لقّبني بِـ "الجميل" بعد أن قرأ وتابع أعمالي، وتفاعلْنا معاً عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ، كما تابع نشاطنا الثقافيّ والأدبيّ في الحركة الإبداعيّة – كندا"... ومن خلال ذلك، كان ترشيحه لي لنيل جائزة مشروعه المميّز "أافكار اغترابيّة" دليلاً على ثقته واحترامه لنتاج ونشاط أدبيّ، رأى فيه ما يستحقّ هذا التقدير.

للأدب المهجريّ في مختلف الأقطار دور رائد ومهمّ، أثبت في السنوات الأخيرة أنّه استطاع تحقيق نجاحات مميّزة، كما حافظ على لغتنا العربيّة الحبيبة، ونقلها لأبنائنا في المهجر بكلّ أمانة، رغم صعوبة هذا الدور.

أمّا مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي، فكان دوره الفعّال في جمع عدد كبير من المبدعين في مختلف الأقطار، وفي أكثر من مجال، وكان لنا في الحركة الإبداعيّة - كندا شرف التعاون معه في أكثر من عمل ولقاء أدبيّ. ونتيجة لجهودنا، مُنحت الجائزة لمؤسِّسَي هذه الحركة، وعلى مدى عامين متتاليين.

تحيّة من القلب للدكتور جميل الدويهي، وتقدير لعمله الدؤوب، ولمشروعه الرائد... وتحيّة لكلّ مَن ساهم ويساهم في إغناء الأدب والشعر حيثما كان.

ص 10


تحيّة إلى الأديب الشاعر الإعلاميّ الدكتور جميل الدويهي

بقلم الشاعر علي وهبي - سيدني - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2018)

صبحاً تلو آخر كان يجمع أوراقه وقصائده المتنوعة وكتاباته المميّزة. إنّه في حركة دائمة من تأليف كتب ودواوين شعر، ويعقدها بخيط ذاكرة بصريّة، ويسجّلها في فكره ووجدانه، ويذهب إلى زحمة الأقدام. وبسبب شخصيّته الشاعريّة والأدبيّ، أسّس مشروع أفكار اغترابيّة للأدب الراقي، كما قدّم العديد من الجوائز الأدبيّة لعديد من الشعراء والأدباء في أستراليا ولبنان وأمريكا وكندا، وقدّم عدّة أمسيات شعريّة في سدني وملبورن، وقام بزيارة لبنان من أستراليا مع بعض الشعراء، وقد تجوّل الوفد على جميع الأراضي اللبنانيّة، من بيروت إلى الجبل، ومن الشمال إلى الجنوب. وكانوا موضع حفاوة وترحيب من الجميع، كما احتفلنا بتوقيعه لعدد من الكتب الأدبيّة والدواوين الشعريّة، وقدّم سبعة أنواع من الشعر، وهو يقدّم كتبه وإنتاجه بدون ثمن، بل هديّة.

وإذا كان البطريرك المثلّث الرحمات إسطفانوس الدويهي، لروحه السلام، بطريرك المسيحيّة، فإنّ جميل الدويهي هو بطريرك الشعر والأدب.

لقد أحيا د. جميل الأدب المهجريّ، وشجّع الكثيرين على نشر نتاجاتهم، وساعدهم بتجميعها.

من قال إنّ جبران خليل جبران عبقريّ من بلادي في المهجر ومضى؟ إنّنا نقول إنّ الدكتور جميل الدويهي عبقريّ جديد في دنيا الاغتراب من بلادي. ونحن في زنزانة الدنيا، نعيش في أطواقها، وبنا توق لكسر أصفادها وأغلالها. دنيا كجلاّد ترجف يداه بطول الانتظار، جلاّد غُلف بصدأ تعب وعبث. وطوابير كلّما أفاقت، تسترجع الوقت والمطارح، مع أننا اجتمعنا زمناً إلى مدفأة العمر، حواليها حكايات تدور بهمسنا وانفعالنا، وبرغبات وادعه نروي حكايات استغابة الناس بغيرة الحسد، من نجاحاتهم وبلائهم الحسن... والبعض يحوّلون العلم والمعرفة إلى جهل وتعصب طائفيّ مريض، كلّ هذا ليحطّوا من قيمة عمل هذا الرجل الانسان، الذي أعاد للغة الضاد قيمتها ووزنها في دنيا الاغتراب، فغدا ملهِماً للكثيرين، وقدوة للكثير منهم، لحسن خلقه وتواضعه، وأدبه، ومعرفته واحترامه للآخر...

ولأنّ الدكتور جميل الدويهي ابن ثقافة الحياة، لا ثقافة الموت، لذلك هو يقدّم كلّ جديد لهذه الثقافة التي مسخها البعض، وضيّع مضمونها وقيمتها الانسانيّة والحياتيّة. استمرّ د. جميل بعطائك الخيّر الأدبي الراقي، ولا تلتفت إلى السفهاء والحاقدين، لأنّك نابغة... وحقيق أن تستمرّ وتعطي أكثر وأكثر.

وهنا لا يسعني إلاّ أن أكرّر شكري لمنحي جائزة وميداليّة "أفكار اغترابيّة"، وبالشكر تدوم النعم...

إنّ ما قمتَ به، صديقي، كان إحياءً للغة العربيّة، وخدمة للإنسانيّة العطشى للمعرفة والعلم . ألف شكر أخي الغالي. نكافئكم بالأفراح.

مع فائق المحبّة والتقدير.

ص 11

 

نشوتُنا... ارتقاءُ الكلمة

بقلم الأديب عماد يونس فغالي - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2018)

آمنتَ بي، سيّدي الدكتور جميل، لأجلِ طرح اسمي من قبلِ صديقٍ، تميّز به الصدقُ عنوانًا ومثالاً. آمنتَ بي لأجل سيرةٍ أدبيّة تلمّستُها برفقٍ، وتقدّمتُ في مسيرتها خطواتٍ بطيئة لكن ثابتة! كان الأديب الحبيب، سليمان يوسف ابراهيم، أوّلُ حاصلٍ على جائزتكم الغالية في أرض لبنان، يهتمّ لأنالَها مثلَه، في اعتباره إيّاي مستحقَّها، ولا يجوز أن تكون له من دوني! هذا فعلُ محبّته، ولا آتي جديدًا في إقراري بهذا! يومَ أبلغني قبولكَ ترشيحه اسمي لنيل الجائزة، أحسستُ أنّ ما أقبلتُ عليه من سبر غور الأدب، ليس مجرّد أصابتي بلوثته. وصبغتي الأدبيّة التي طبعتني ليست ملكي أنا. إنّ سعيي الدؤوب لأكونَ أديبًا، لا يخصّني وحدي، بدا لي. في مكانٍ ما من كلّ هذا، تجلّيتُ محتلاًّ مكانًا في تقدير عارفين... يقولون إنّي أقدّم حصّةً في الإرث الأدبيّ، وأهدي إلى المكتبة العربيّة نتاجًا، توقّع باسمي، يستحقّ أن يُعطى مساحةَ اهتمام! في الواقع، أقرّ بما أعلنتُه يوم استلمتُ جائزة "أفكار إغترابيّة" في ١٦ كانون الأوّل ٢٠١٨. عندما أجلسُ إلى قلمي، يخطّ نيّراتِ فكري مدادًا تسمّى الأدب، لا يكون في واردي أُقرأ. وإن نشرتُ، أقصى مناي قارئٌ يتصفّحني... أمّا أن أُكرَّم، فهذا فيضٌ عليّ. جائزة الدكتور جميل الدويهيّ للأدب المهجريّ، مشروع "أفكار إغترابيّة"، شهادةُ تميّز، أحملُها في مسيرتي الأدبيّة وسامًا من رتبة أديب، كم أسعى لأكون على ملء قامتها... هي شهادةٌ تدلّ بالبَنان، من رائدٍ في مجال الأدب، كتابةً ونشرًا وتعليمًا، ولكن أيضًا صاحب مشروعٍ أدبيّ، تجلّى منبرًا يطلّ منه أصحابُ قلم، يحملون الكلمة في مواهبيّةٍ يعطيها حقّ الظهور! شهادةٌ قلتُ تدلّ بالبَنان على قيمةِ حاصلها أن مستحقّ... د. جميل الدويهي، تعاهدنا خلال لقاءاتنا أن نتعاون. تعاوننا عنوانُ تلاقٍ عبر الأثير، تجسّدُه فكرٌ وكلمة، لأجل انتشار ما يجمعنا على العالم مدّ الأفق... يا سيّدي، أما نشوتنا امتشاقُ اليراعِ ارتباطَ ذاواتنا عشقَ الأدب؟... وهل تبقى مسافاتٌ بين أستراليا ولبنان وبلدان انتشار "أفكار إغترابيّة" عبر الأرض، تبعد بين أدباء وشعراء، وارتقاءاتُ الكلمة تشدّ الوثاق؟! حسبُ مشروع "أفكار إغترابيّة" يبقى جسرًا لعبور الكلمة في لغة الضاد بين روّاد الأدب، في أقطار العالم، تنقلُ الفكرَ في أثوابٍ قشيبة الألمعيّة، تذكّر دومًا بحلاواتٍ انطلقت من شطآن ههنا...

في ٢٤ تشرين الأوّل ٢٠١٩.

ص 12

 

حدث استثنائيّ كبير

بقلم الصحافيّ فوزي عساكر - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2018)

جَميلٌ أن تكون "جَميل ميلاد الدويهي"! جَميلٌ أن تزرعَ عقلَكَ في بلادِ الانتشار، وتَجعَلَ من قلبِكَ سفيرًا للتواصل مع الوطن الأم... هكذا تُحرّكُ عاطفتُكَ الوطنيّةُ عقلَكَ، لتنشرَ اسمَ وطنِكَ على أجنحةِ إبداعاتِكَ في العالم. جَميلٌ أن تَجعلَ علَمَ وطنِكَ يَخفقُ مع خفقات قلبِكَ في بلاد الانتشار، مفتخِرًا أنّكَ من وطنٍ جعلَه الله وقفًا له على الأرض. جَميلٌ أن تَحملَ في طيّاتِ عاطفتِكَ، لبنانَكَ المُقيم، وأدباءَه وشعراءَه ومفكّريه، لتنشرَ إبداعاتِهِ بَخورًا في بلاد الانتشار، وتعودَ من حينٍ إلى آخر، تتفقّدُهم في الوطن الآخَر، لتحتضنَهم وتكرّمَهم، وتتّخذَ من إبداعاتِهم ذخائرَ، تُذكِّرُ العالمَ بوطنِكَ في كلِّ زمان وفي أيّ مكان. جَميلٌ أن تكون "جَميل ميلاد الدويهي"؛ المبدع اللبنانيّ المغترب في أوستراليا؛ الأصيل الذي لم يَنْسَ وطنَهُ وأهلَ وطنهِ؛ وهو يُفاخرُ بِهم، ويَحتضنُهم في مشروعِه الاغترابيّ، ليحقِّقَ ما عَجِزَ عنه السياسيّون في وطني.

شكرًا لكَ دكتور جَميل الدويهي، الأديب اللبناني والمفكّر العالميّ، الذي شرّفني فكرّمني كمفكّرٍ وأديبٍ وشاعرٍ وإعلاميٍّ وناشرٍ ورئيسِ تَحريرٍ لِمجلةِ "العالميّة"، فمنحني جائزةَ "أفكارٍ اغترابيّة". كم أنا فخورٌ بكَ، تَحملُ اسمَ لبنان النظيف إلى العالم؛ لبنان الفكر والقداسة والقيَم! دكتور جَميل الدويهي، زيارتُك مع الوفد الاغترابيّ إلى لبنان، التي واكبَتْها مَجلة "العالميّة" في العديد من المناطق اللبنانيّة، هي بِحَدِّ ذاتِها حدثٌ استثنائيٌّ كبير، فأنتَ بِمشروع «أفكار اغترابيّة» تؤكِّدُ أنّ قلبَكَ سفيرُ التواصلِ مع الوطن، ينبضُ فعلاً، ولا تنتزعُهُ المسافات من سِفْرِ العاطفةِ والانتماء. أُصارحُكَ دكتور جَميل، أنتَ الذي تسكنُ المسافات البعيدة، وراءَ مطلعِ الشمس، أَدّيْتَ دورًا رياديّاً، عَجِزَ عنه المؤتَمَنون على الثقافة والفكر في لبنان. لقد اعتدنا أن يُهاجِرَ أصحابُ الأدمغة ولا يعودون إلى لبنان، إلاّ لتستريحَ نفوسُهم تَحت أرزه في متاحفَ مظلمةٍ، كما هي حال "جبران خليل جبران"، و"حسن كامل الصبّاح" وغيرهم... أمّا أنت فكسَرْتَ القاعدة، وبِجرأةٍ قَلَّ نظيرُها، أتيتَ على صهوةِ الابداع، لتصلّيَ تَحت أرز لبنان، وأنتَ مُمتلئٌ بالحياة. أَطالَ اللهُ بعمرِكَ، وأكثرَ جناك، وزاد نتاجَكَ، فأنتَ لبنانُنا هناك، حيث مطلع الشمس.

باسمي وباسم أسرة مَجلّة "العالميّة"، شكرًا لكَ دكتور جَميل ميلاد الدويهي، شكرًا لكَ يا كبيرًا من لبنان!

جبيل، لبنان، الثلاثاء 5/11/2019

ص 13

 

دافع كبير وأمل أكبر

بقلم الشاعر قيصر مخايل – لبنان -  حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2018)

 

لجنة "أفكار اغترابيّة" المحترمين،

إنّ جائزة "أفكار اغترابيّة، وعلى رأسها الدكتور جميل الدويهي، دافع كبير وأمل أكبر لكلّ شاعر، وناشط، ومثقّف...

إنّها حافز للمتابعة والاستمرار، وقيمتها المعنويّة غالية جدّاً.

تعرفت بالجائزة من الدكتور جميل الدويهي، عند متابعتي لنشاطه الدائم، وأعجبت بفكرة "أفكار اغترابيّة"... أمّا أنا، قيصر مخائيل، كشاعر وإعلاميّ، فقد كان لي شرف الحصول على جائزة المشروع، وشرف اختياركم لي بالاجماع. وأفتخر أيضاً بأن تتكلّل مسيرتي وجوائزي بجائزتكم الغالية على قلبي. استلمتها في جبيل الحرف، جبيل الحضارة، وذلك دلالة كبيرة على أهميّة العطاء والمعرفة.

أمّا زيارة وفد "أفكار اغترابيّة" إلى لبنان، فكانت بمثابة مهرجانات متنقّلة في كلّ أنحاء الوطن. وكان لي شرف استضافة مؤسّس مشروع "أفكار اغترابيّة" في أستراليا، الدكتور جميل الدويهي، في برنامجي الإذاعي (بخّور الوحي) في حلقة مباشرة على الهواء، حظيت بعدد كبير من المتابعين. وتشرّفت أيضاً بحضوري حفل تكريم الأديب جميل الدويهي في إهدن الحبيبة، من قبل الشاعرة آمال معوّض فرنجيّه والبيت الزغرتاويّ بشخص رئيسه داعم الثقافة الأستاذ أنطونيو يمّين.

أكرّر القول إنّ تسلّمي جائزة "أفكار اغترابيّة" هو فخر واعتزاز.

دمتم رُسل الحرف والثقافة، رُسل العطاء والمحبّة. كلّ الشكر والتقدير.

ص 14

 

في رحاب الفكر

بقلم الشاعر وسام زيدان - ملبورن - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2018)

يقول كونفوشيوس: يجب أن يكون الكلام دالاًّ على المراد لا أكثر ولا أقل.

أتمنّى بلوغ المراد في مقالتي، وألاّ أكون قد أجهدت نفسي في المحال، وألبستها ثوب العناء والشقاء.

الكلّ يعلم بأنّ الرابطة القلميّة التي أسّسها جبران خليل جبران مع كوكبة من الشعراء والأدباء اللبنانيّين والعرب المشهورين سنة 1920 من القرن الماضي، كان لها الدّور الرياديّ والمشهود له في تطوير الحركة الثقافيّة، والنّهضة الأدبيّة في كافّة الأصقاع وعلى مساحة الكرة الأرضيّة، محطّمة قيود الجهل والذّل في مجتمعاتنا وخاصّة الشرق أوسطيّة، فكانت صوتاَ هادراَ في وجه التقاليد، رافعة لواء الحرّيّة والإنفتاح... هذا بإيجاز واختصار لتلك الحقبة.

أما الولوج في المقاربة والمقارنة بين الدكتور جميل الدّويهي صاحب مشروع "أفكار إغترابيّة" للأدب المهجريّ- سيدني أستراليا، وما قامت به الرابطة القلميّة آنذاك، أرى بأنّ إنجازات الدكتور جميل الأدبيّة والشعرية وعزيمتة الجبّارة لتحقيق هدفه الخلاّق في نشر المعرفة، ورفع لواء العلم، وتطويره لأساليب الشعر والأدب، يجسّد سعة فكره، وثبات شخصيّته، وارتباطه الوثيق بالكلمة، حيث أضفى بإبداعاته عليها لبنةَ من لبنات المعرفة عموماً، واللغة العربيّة نحواَ وصرفاً خصوصاً، ممّا جعل مشروع "أفكار إغترابيّة" قبلة للمفكّرين والأدباء، ومرجعاً ثقافيّاً بامتياز، وحاضناَ للمواهب والطاقات الفكريّة، لا بل أصبح هذا المشروع جامعة أدبيّة شعريّة تشّدُ عزائم المترددّين وتصقل خواطر الحائرين. وممّا لا شكّ فيه بأنّني غير قادر، ومن خلال هذه المقالة، على أن أغوص في رحاب فكر الدكتور جميل المتجلّي برصانته الدّافئة، وبراعته الفذّة، وحضوره على الساحة الفكريّة، فيعكس تألّقه وعلوّ شأنه، من خلال جهده المتواصل والذي تُلزمه الإرادة الحيّة، ملتحفاَ بعباءة الرقيّ للوصول إلى مراقي الأفكار المتقدّمة. تلك هي أفكار الدكتور جميل المتوهّجة والسّابحة في أمواج الكلمة، الهائمة في شعاعها المنير الأزلّي، يقيناً بأنّه (في البدء كان الكلمة)، والكلمة هو تلك الأقانيم الثلاثة المقدّسة، والواحد الأحد، ونحن منه وإليه، وكذلك من الشعر وإليه، وأيضاً من حركته الإبداعيّة الرائدة وإليها، ففي رحاب الكلمة النيّرة ننقل مجد وطننا الأمّ، وثقافته، وعظمته إلى دنيا الإغتراب، ومن الإغتراب نصنع تايخنا المشرّف لوطننا الأمّ، الحاضن للعبقريّة ولإنسانه المتحضّر والمتسلّح بالعقل، إيماناً منّا بأنّه لا استقامة للأفكار الحيّة دونما الرجوع إليه أو الإمتثال إلى مشيئته.

وها هو مشروع "أفكار إغترابيّة" للدكتور جميل الدويهي أصبح قبلةَ للمفكرين والأدباء، ومرجعاَ ثقافيّاً، وحاضناَ للمواهب والطاقات الفكريّة، لا بل جامعة أدبيّة ومنارة شعريّة تشدُّ عزائم المتردّدين، وتصقل أحلام الحائرين، وتبدّدُ مخاوف الطامحين. وما الجوائز التي قام الدكتور جميل بتقديمها للشعراء والأدباء في أستراليا ولبنان والعالم إلاّ مثال حيّ على إيمانه الراسخ بقدسيّة الفكر، وعظمة العطاء، فأصبحنا معها كالأنهار السّائرة بثبات إلى بحر الحياة المترامي بعذوبته على شاطئ الوعي والخيال.

وإنّي لأفتخر وأعتزّ بحصولي على جائزة الدكتور جميل الدويهي، صاحب مشروع "أفكار إغترابيّة" للأدب المهجريّ، بناء على النشاطات الثقافيّة التي قمت بها في أستراليا، والدواوين التي ألّفتها وهي: دمعة قلم (2009)، يقظة فكر (2013) وهمس الوحي (2017).

ولعمري بأنّه بتكريمي هذا لقد وضع على كتفيّ حملاً ثقيلاً أخشى ألاّ أكون قادراَ على العطاء والمساهمة بما يليق بالمُكِّرم وبالتكريم.

يبقى أن أقول: أطال الله بعمر الدكتور جميل، وسدّد خطاه، وثبّت عزيمته لكي يبقى مرجعاً ثقافيّاً، فكريّاً، وأدبيّاً بإمتياز، لما فيه خير الكلمة والمعرفة معاَ. مع مباركتي لكلّ الذين حصلوا على هذه الجائزة القيّمة. وإلى مزيد من العطاءات الشعريّة والأدبيّة.

مع محبّتي وتقديري للجميع.

ص 15

 

تحيّة عطرة من الجزائر

بقلم الأديب ابراهيم مشارة - الجزائر – حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

تعود معرفتي بـ "أفكار اغترابيّة" إلى سنوات خلت، حين اكتشفت بالصدفة أنّ الدكتور جميل ميلاد الدويهي يستشهد بمقالة نقديّة لي عن النزعة الإنسانيّة في الأدب المهجريّ، في خضمّ حديثه في إحدى مقالاته عن الحنين في أدب إخواننا مهاجري لبنان والشام عموماً، فولجت إلى الموقع لأكتشف "أفكار اغترابيّة" لأوّل مرّة، وطفقت أقرأ المقالات النقديّة والإبداعيّة، فنال الموقع احترامي وتقديري، وأدركت أنّه موقع راق وجادّ، يصل الحاضر المبدع للأدب المهجريّ بالسالف المجيد من إبداع الرابطة القلميّة والعصبة الأندلسيّة... موقع هبّت عليّ منه نسائم فصاحة الياس فرحات وجورج صيدح، والإخوة معلوف، وتحليقات جبران، وحِكم أبي ماضي، وصوفية نعيمة، وإشراقيّات أمين الريحاني، فحرصت من يومها على تتبّع مستجدات الثقافة والإبداع التي تطلّ علينا عبر الموقع من أقصى الأرض، من أستراليا... فإذا العقول متلاقحة، والقلوب متآلفة، والأرواح جنود مجنّدة، تعارفت فتآلفت، وتوادّت، واجتمعت على الكلمة الراقية، والخيال المجنّح، والوجدان الملتهب تذكاراً وحنيناً وصبابة، إلى إغفاءة تحت العريشة، أو نسمة باردة على ساحل صيدا، أو نظرة متصابية من عين كحيلة تلهب الوجدان والقلب والفكر معاً جمالاً وتهياماً. وعلمت بعد حين بخبر التوأمة بين نادي الشرق لحوار الحضارات، المؤسّسة المرموقة في لبنان والعالم العربيّ والمغتربات... التي تسعى لخير الإنسانية، ومشروع الأديب الدويهي في أستراليا، وهما يجتمعان في مهمّة الوصل بين لبنان المهاجر ولبنان المقيم، وفي تعريف إخواننا في لبنان خاصّة والعالم العربي عامّة بذلك الزخم الإبداعيّ الراقي، وتأسيس قيم الحضارة، والتسامح، والوئام، والمحبّة بين أطياف المجتمع والأوطان... فنادي الشرق لحوار الحضارات وأفكار اغترابيّة ينشران الفكر المتسامح العروبيّ خاصّة، والإنسانيّ عامّة، بلغة رصينة ومشاعر صادقة ورؤى خلاّقة. وأقام مشروع "أفكار اغترابيّة الأمسيات الشعريّة والندوات الفكريّة والأدبيّة في أستراليا، ونُظّمت هذه الزيارة إلى ربوع لبنان الساحر، بالتعاون والتنسيق مع نادي الشرق لحوار الحضارات وبرعاية كريمة منه، فتواترت الأنباء عن مزايا هذه التوأمة في بلادنا والعالم المهاجِر برمته، وانتزعت هذه الخطوة المباركة تقدير الجميع وإعجابهم. ومن الواجب الإشادة بالرجال وذكر محامدهم، والحديث عن صنيعهم، ليتأسّى الغير بهم، وكم يشرّفني، وأنا ابن الجزائر الوفيّ، أن أزور لبنان الحبيب، لألتقي بمجموعة من المبدعين والمؤسّسين لنادي الشرق لحوار الحضارات، وأخصّ بالذكر الرئيس الروحيّ للنادي سيادة المطران عصام درويش السامي الاحترام، والإعلامي الفذّ إيلي سرغاني، والرئيسة الحالية الأستاذة فولا تنّوري، ورئيس نادي الشرق لحوار الحضارات في سيدني المهندس جوزيف سكّر... وما من مبدع لا يقرّ بفضل الدكتور جميل ميلاد الدويهي المبدع السامق والعروبيّ القح واللبنانيّ الأصيل الذي تكبّد ما تكبّد من عناء الأسفار، وأنفق ما أنفق في العناية بأفكار اغترابيّة إبداعاً ونقداً ومتابعة لغيره، وسهراً على تنظيم الأماسي الشعريّة، والندوات الفكريّة، وفي الاتّصال بالمبدعين في أستراليا خاصّة وفي لبنان والعالم عامّة... فله جزيل الشكر ووافر التقدير على حسن صنيعه مجتهدًا غير مقصّر، وسبّاقاً غير مسبوق. وحفل التكريم اليوم في بيروت لثلّة من مبدعي العالم تحت مظلّة التوأمة بين أفكار اغترابيّة ونادي الشرق لحوار الحضارات، هو خير دليل على هذا العطاء وهذا الاجتهاد وهذا الوفاء.

تحيّة عطرة إليكم جميعاً، وإلى لبنان أرضاً وتاريخاً وثقافة، وهي تحيّة في الأوان وفي وفي كلّ آن، مزاجها الشكر والعرفان.

ص 16

 

وفد شعراء المهجر

بقلم الشاعر أحمد الحسيني - سيدني - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

 

كان لي شرف الانتماء والانضمام إلى وفد شعراء المهجر، تحت مظلّة "أفكار اغترابيّة"، ورعاية الدكتور والشاعر الكبير، "أمير الشعراء"، جميل ميلاد الدويهي.

لقد قام وفد الشعراء بزيارة لبنان بدعوة رسميّة، وكانت للوفد لقاءات أدبيّة وأمسيات شعريّة في أكثر من مناسبة، والنجاح والتوفيق كانا دائماً حليفه. ولقد كان للدكتور الدويهي الفضل في إيصال الوفد إلى قمّة النجاح.

أتمنّى أن تكون هذه البداية لزياراتٍ تتكرّر، بإذن الله، ويكون لبنان دائماً جسر العبور لإغناء الأدب العربيّ بفضل رجالاته.

كما أشكر لجنة الجائزة، "أفكار اغترابيّة" لتكريمي بها، اعترافاً بعطائي الشعريّ، وأتمنّى للمشروع دوام التقدّم والازدهار.

ص 17

 

تكريم في البيت الزغرتاويّ

بقلم الأستاذ أنطونيو إميل يمّين - لبنان - حائز على جائزة أفكار اغترابيّة (2019)

 

أحيا البيت الزغرتاوي حفلة تكريمية للاديب المهجري الدكتور جميل ميلاد الدويهي في دير مار سركيس وباخوس - إهدن (23 آب 2019) بحضور النائب إسطفان الدويهي ممثلاً بالسيد بطرس الدويهي، ورئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض ممثلاً بالسيد سمير زلوعا، وممثل عن النائب السابق مصباح الأحدب.

كما حضر المطران بولس إميل سعادة، ورئيس بلدية زغرتا إهدن انطونيو فرنجية، ولجنة المحاربين الشماليين القدامى في الجيش اللبناني، ورئيس جمعية الصناعيين في زغرتا الزاوية جان كلود باسيم، ولجنة راعوية المرأة، وجمعية شموع الأمل، ومنتدى بخّور الوحي، ومنتدى لقاء، وحشد كبير من الادباء والشعراء والاهالي.

استهل الحفل معرفاً بالمنتدين الشاعر انطانيوس ابو ملحم بقصائد خاصة، ثمّ تعاقب على الكلام رئيس البيت الزغرتاوي أنطونيو يمين شاكراً رئيس دير مار سركيس على احتضان هذا النشاط ومعتبراً ان تكريم الدكتور جميل الدويهي هو تكريم لكل من يرفع اسم لبنان عالياً في بلاد الاغتراب، ثمّ الأديب محسن يمّين الذي غاص بتجاربه في التأليف من الكتب إلى الدراسات والقصة والعطاءات التي قدمها في المجالين الادبي والاعلامي، ثم الاعلامي روبير فرنجية الذي تحدث عن الدكتور جميل الدويهي احد رواد الاعلام المهجري في استراليا بين مرئيّ ومسموع ومقروء، هو الذي نهض بهذا القطاع في الانتشار بصوته وقلمه وفكره.

الشاعرة أمال معوض فرنجية التي شاركت باعداد الحفل التكريمي ألقت كلمة تحدثت فيها عن الدويهي وجائزة "أفكار اغترابية" التي نالتها وأهميتها في الحياة الأدبية في الوطن والمهجر.

بعد ذلك تحدث الدكتور جميل الدويهي فشكر البيت الزغرتاوي ورئيسه على رعايته وتحضيره المتقن للمناسبة، وشكر المنتدين ومقدّم الحفل على عاطفتهم وكلماتهم، وألقى بعض القصائد عن أهدن ويوسف بك كرم والبطريرك المكرّم إسطفان الدويهي وعن الوطن.

بعد ذلك قدم له رئيس البيت الزغرتاوي انطونيو يمين درع البيت مع عباءة اهدنية تقديراً له.

وفي الختام، بعد ان تعذر حضور المكرّمين إلى احتفال جائزة أفكار اغترابية التي تحمل اسمه، قدم الجائزة للاديب محسن يمين لمسيرته المضيئة في التأليف، ولانطونيو يمين الذي اصبح اسمه ذائع الصيت في المغتربات كما في الوطن.

يذكر ان الرسامة التشكيلية سحر النواقيل ارتجلت لوحة مع بدء الحفل قدمتها هدية للمحتفى به.

(كتب النص الإعلامي روبير فرنجية)

وفي ما يأتي كلمة الأستاذ أنطونيو يمّين في حفل تكريم الدويهي: لمُغتربينا حقٌّ علينا أقلّهُ تكريمَهم .. فبتكريمِهِم يُكرَّمُ الوطن .. واليومَ نحنُ نكرّمُ الوطنَ بأحدِ هؤلاء المغتربينَ الذينَ لمعوا وبرعوا في دُنيا الإنتشار صحافةً وثقافةً علماً وأدباً... نُكرّمُ اليومَ عَلَماً من أعلامِنا الوطنية وأرزةً إهدنيةً امتدَّت شُلوحَها فكراً على مَرِّ سنواتِ الغُربة فجعلت منَ الغربةِ ملاذاً لتكثيفِ الإنتاجِ الفكري والجَمالي بحثاً عن وطنٍ متمدّنٍ يحلمُ بهِ الجميع، فالدكتور جميل الدويهي أضاءَ في أدبِهِ المهجري على الوطنِ المعذّب المُنهك المسلوبِ من كيانهِ، وأعطانا نماذِجَ جميلةً في معنى الحرّيةِ التي تُعيدُ للوطنِ فرادَتَهُ وتمايُزَهِ وحضارتَهُ... وما قرأناهُ في كتاباتهِ من فلسفةٍ ورُؤيا يُثبتُ أنَّ المغتربَ اللبناني لم ينقطعْ عنِ التواصلِ مع أهلِهِ وبيئتِهِ، لا بل مدَّ الجسورَ ليَعبُرَ إلى قلبِ المجتمع ويُساعدَ في ترميمِ ما دمّرتهُ الحربُ في النفوس. الدكتور جميل الدويهي هوَ منَ المغتربين الذينَ حملوا الوطنَ معهم بقدسيّتهِ وطبيعتهِ، وجابَ فيهِ المنابرَ والمواقعَ الثقافيةَ ليثبتَ أنَّ لبنانَ الحضارة التي تبقى على مَرِّ العصور وإلى أبدِ الدهر... البيتُ الزغرتاوي يُكرّمُكَ اليومَ في إهدن... في صرحٍ قدسيٍّ تاريخي.. مار سركيس وباخوس حيثُ يباركُ اللهُ فرحَنا ويمدّنا بميرون الفضائلِ لنبرزَ صورةَ إهدن الوفيّةِ للعالمِ أجمع.

دكتور جميل مباركٌ علينا تكريمكَ. . وأهلاً بكَ في إهدن ...

إضاءة أخيرة: لقد تسلّمتُ والأديب محسن يمّين جائزة "أفكار أغترابية" من الأديب المهجري د . جميل الدويهي في الحفل الذي أقامه البيت الزغرتاوي لتكريم الأخير في دير مار سركيس وباخوس، وذلك لتعذّر ذهابنا إلى بيروت، بسبب تزامن الموعد مع حفل توقيع كتاب الدكتور فوزي يمين في الكبرى إهدن الذي رعاه البيت الزغرتاوي. ونحن بدورنا نشكر الأديب المهجري د . جميل الدويهي على مبادرته القيّمة، وتصنيفنا من ضمن الشخصيات الممنوحة لها هذه الجائزة، نظراً لعطاءاتها الثقافية والفكرية والإجتماعية.

ص 18

رأيت طفلة تخطّ القصص
بقلم الأديبة أوجيني عبّود الحايك - أميركا - حائزة على جائزة أفكار اغترابيّة (2019)

 

هل نصنع أقدارنا بأيدينا أم أنّ أقدارنا تختارنا فجأة وتنادينا؟ تطرق أبوابنا في أديم الظلام، تلمع نجمة تبهر العتمة، نضطرب فتتبعثر الأوراق، نركع بخشوع نلتقطها وكأنّها كنز العمر الثمين.. تمتحننا الأيّام. نخاف أن نأخذ القرار. لا نريد التسرّع. نخاف أن نحلم ونعيش الحلم مرّة واحدة، وتنتهي بعدها الأحلام... لطالما وشوشتني الحروف، وشوشاتها تسحرني. تعْبر بي خارج حدود المكان والزمان، تؤنسني في الفصول الباردة، والمطر يعزف على نافذتي. وفي الفصول الدافئة ألوّن سطوري بألوان المغيب، وفي فصول الضمير أخطّ الظلم والوجع وأحاور العدل، أملأ السطور البيضاء بالحبر الأسود القاني لتصبح الأبجدية هويّتي الحقيقيّة... صغيرة كنت عندما بدأت الكلمة تجرفني إلى عمق بحورها، كنت أخرطش في الليل على حائط غرفتي لغة تشبهني... شريط الذكريات بالأبيض والأسود تلوّنه المشاعر عندما يطرق خيالنا فنعيش الحدث، وتغفلنا دموع الحزن والفرح والنجاح. وصلتني رسالة على هاتفي من الدكتور جميل الدويهي نوّه فيها عن حصولي على جائزة من الجوائز التي ستمنح للأدباء والشعراء من قبل "أفكار إغترابيّة" للأدب الراقي في حفلٍ سيقام في لبنان بتاريخ ٢٢ من شهر آب ٢٠١٩، فشعرت بالإضطراب والمسؤوليّة... شعرت بمزيج من الفرح والخوف. تحدّثت مع عائلتي. غمرهم الفرح الكبير وتشاركنا في قرار السفر... جلست أوضّب حقائبي، لا أعلم ما تخبّئه لي الساعات القادمة، هل أعيش في حلم ينتهي عندما يبزغ الفجر الزهريّ، أم حقيقة سألتقي الوفد الإغترابّي القادم من أستراليا وكندا وأميركا في بلدي لبنان الذي حفرت لغته على خارطة روحي، والذي لطالما حلمت فيه، وعبر خيالي في مداده الواسع وركضت طفلة في حقول الأقحوان وتعمشقت بشقاوة على أغصانه النديّة؟ سأعود لنيل جائزة أدبيّة لم تخطر على بالي يومًا... عادت بي الذاكرة إلى الوراء. وقفت على محطّات بعيدة. رأيت طفلة تخطّ القصص على قصاصات الورق لوالدها في غربته... تمنّيت أن يكون والدي ما يزال على قيد الحياة، لأنظر في عينيه وأنا أرى دموع الفخر والفرح التي كانت تلمع في مآقي والدتي في حفل التكريم في القصر البلديّ في سن الفيل... كيف أبدأ؟ وماذا أصف؟ كانت رحلة سندباديّة لا تصفها كلمات، اختبرت فيها أسمى العلاقات. اكتسبت منها الكثير... كنت كطائر الفنيق أرفرف بفرح في سماء بلادي مع الوفد الإغترابيّ، كالحلم كانت تمرّ الأيّام، المشاعر لا توصف، بين الحلم والفخر والفرح في ربوع الوطن، بين الوفد المكرّم، تعرّفت إلى شخصيّات أدبيّة كبيرة وأقلام هادفة، إلى أناس يعشقون الكلمة ويبحرون في مدادها الواسع. كنت أعيش اللحظات. أصوّر أحداثها ووجوهها في ذاكرتي. والطريق... كيف أنسى الطريق مع دكتور جميل الدويهي وعقيلته السيّدة مريم الشفّافة، صاحبة القلب الناصع الكبير. رافقتهما إلى إهدن وبشرّي والأرز وبيروت والروشة. توطّدت الصداقة بيننا لدرجة شعرت بأنّني بين أهلي. عشنا لحظات الفرح والنجاح والتعب. عشنا المثابرة بثوانيها تحت الشمس الحارقة، ودكتور الدويهي هذا الغدير الرقراق، الكريم، المثَقّف، المحترم، سريع البديهة، قِمّة في التواضع، يعطي من وقته وروحه من أجل إنجاح هذا الحدث، يحمل وطنه كالنسر على جناحيه، يعشق الأدب. يحاورك بعمق، يساندك، يرفعك بفرح الى القِمّة، عيناه تلمعان بالفخر رغم التعب الجسديّ والضغط النفسيّ والإحتفالات المتتالية والسهر الطويل وقلّة الراحة. مجتهد، يعطي من روحه. قرأ أروع القصائد، وارتجل أبلغ الكلام على المنابر، صفّقت له الأيادي بشدّة. كان لي شرف لقاء أدباء وشعراء ومفكّرين من مناطق متعدّدة، سادت المودّة الأجواء، بنينا صداقات عميقة ومستقبليّة، وكم كان فرحي كبيرًا عندما زارني بعضهم في بلدتي الكريمة عمشيت، وأصبح في قاموس لغتي مصطلحات ثابتة تشبه "فقش الموج" على شاطئها. وكنت ضمنًا أتساءل عن هذا الحب الكبير للجذور المتأصّل في أعماق الدكتور جميل الدويهي، والذي جعله يضحّي ويثابر ويؤمن بمشروعه من أجل الكلمة والمحافظة عليها وعلى أصولها. إجتهد في سماء الغربة ليحافظ على الأبجديّة التي حلّقت الى العالم من سماء بلاده. محظوظة أنا... شكرت ربّي في سرّي. لقد كنت أحلّق وحيدة في سرب الغربة، ولا مرّة شعرت بيدٍ حاضنة في غربتي تنشر لي أو تشجّعني وتأخذ بيدي، إلاّ بعض الرفاق والأهل والأصحاب وأهل بلدتي الكرام عبر الأثير الذين يعشقون الكلمة، حتّى طرق الحظّ بابي مع "أفكار أغترابيّة" وجريدة "المستقبل" الأستراليّة. لم أحلم يومًا أن يُفتح لي هذا الباب الواسع، أدخله. تُنشر نصوصي وتنال تقديرهم، وأنال جائزة أدبيّة راقية... شكرًا دكتور جميل الدويهي صاحب مشروع "أفكار إغترابيّة"، شكرًا جريدة "المستقبل" الأستراليّة، شكرًا نادي الشرق لحوار الحضارات، شكرًا ربّ العالمين على كلّ النعم.

إحترامي وتقديري.

ص 19

التواصل الدائم بالأرض واللغة

بقلم الأديب توفيق يوسف - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

لم يرد في حسباني يومًا أن يؤخذ بيدي تلقّفًا سعيًا الى مصاف الكبار، لولا رغبة الصديق الصادق الأستاذ خضر صالح بدعوتي وشقيقي محمود لزيارة الدكتور جميل الدويهي في مكتبه في سدني. هناك، بين أكداس القراطيس وتهيّؤ اليراع، وجدت نفسي صامتًا في حضرة كبير من بلادي تتدفّق الحروف من يراعته كدفق نمير نبع "السّكّر", وتنساب الكلمات من شفتيه انسياب عسل المكمل، مطعّمة بصموغ الأرز ورحيق البيلسان.

هناك، هزمتني جرأتي، فآثرت أن أقدّم له كتابيّ اليتيمين "توت علّيق" و "لصّ العنب" دون حياءٍ من كتبه الأربعين التي تحلّقت حوله حرّاسًا أوفياء. قرأ بصمتٍ مطبقٍ، فافترّت شفتاه عن ابتسامةٍ توحي بالرّضى، ما شجّعني على رجائي له بتقديمي آن توقيعهما في جمعية أبناء الضنّيّة الخيرية في ضاحية فيلاوود. لم أكن أدرك أنّ الدكتور الدويهي كان قد سبق وخصّص جوائز أدبية تحت عنوان "أفكار اغترابيّة" للمبدعين اللبنانيّين والعرب في أوطانهم والمهجر، وذلك لعلمي أنّ تلك المبادرة هي عكس ما هي عليه هنا، إذ يفترض بمن تولّوا شؤون الثقافة في الوطن، مطلق وطن، أن يبادروا إلى توزيعها على جالياتهم في بلاد الاغتراب لتوثيق العلاقة بهم وإبقاء التواصل الدائم بالأرض واللغة، أسوةً بالدول الحضاريّة التي تغرس مراكزها الثقافيّة في مختلف أقطار العالم. عدت الى لبنان، في وقتٍ يؤرّقني طموح تقديمي نتاجي الأدبيّ إلى "أفكار اغترابيّة" لعلّي أحظى بنيل رضى اللجنة المتخصّصة المكلّفة بتسمية الفائزين، فطلبت من شقيقي محمود أن يضع ترشيحي للفوز بين أيديهم... فكان ما طلبت.

في بداية الصيف، بلغني اتّصال هاتفيّ من أستراليا يزفّ إليّ بشرى انتقائي من بين عشرات الأدباء والشعراء العرب في الوطن والمهجر، المرشّحة لنيل هذه الجائزة، فانكببت على صفحة الدكتور الدويهي الفايسبوكيّة، لأقرأ فيها أنّه بصدد زيارة لبنان لأسبوعين متتاليين، ليجوب بالتنسيق مع "نادي الشرق لحوار الحضارات" منابر لبنان، في مهرجان أدبيّ توزع خلاله الجوائز على الفائزين.

في مركز بلديّة سن الفيل كنت أوّل الواصلين، تزاحمني جموع غفيرة من متذوّقي الشعر والأدب، وفدوا من لبنان ومن دول أخرى، يحوطون بالفائزين القادمين لاستلام جوائزهم. عبقريّة الدكتور الدويهي انتشرت سريعًا في منطقة الضنّيّة، وخاصّة في المنتدى الثقافي الذي ترعرعتُ في كنفه وشجّعني على الكتابة، فرغب إليه أن يخصّص وقتًا ولو قصيرًا يعتلي فيه منبره، وينثر أشعاره على ذوّاقة الشعر وهم كثر، فكان ما رغبنا مشكورًا، وكان مهرجانًا شعريّاً في قاعة غصّت بالحضور الذي أبى إلاّ أن يكرّم الدكتور الدويهي من خلال "دروع" تخلّد ذكرى وفادته إلينا، تكريمًا يليق بمرتبته السّامية بين كبار الأدباء.

شكرًا للدكتور جميل الدويهي، وشكرًا لأفكار إغترابيّة، وعلى أمل أن تندرج منطقة الضنّيّة كموعدٍ ثابتٍ في إطار أنشطة الدكتور الدويهي الثقافيّة في القادم من الأعوام.

ص 20

 

جائزة "أفكار اغترابيّة"

بقلم الدكتور جان توما - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

كما تقوم أحرف الأبجديّة مجتمعة بإحياء القصيدة، كذلك يقوم جميل الدويهي بمفرده بأركان جائزة عالميّة، تتخطّى الوطن والاغتراب، لتكون القصيدة المستحيلة التي لا تتعب من استحضار وجوه المبدعين من القارات الخمس والبحار السبع والمحيطات والبراري التي مضى إليها السندباد مغامرًا، لدعم الثقافة والخيال وحضور الماء والخضرة والشكل الحسن. وحده الموجوع جميل الدويهي يعرف امتداد الجرح، ومدى الصلب في محبرة الكتابة، وجلجلة التعبير... لذا لا يحمل في سفريّاته غير مصباح علاء الدين، يلمسه فيطلع عبقر الشعر وأرجوحة النثر، وإليهما يصيّرنا معه في ألف ليلة وليلة، حيث لا تبقى شهرزاد حبيسة الحكايات، بل الحاضرة عطرًا في ليل العاشقين، وفقش الموج على رمال مرفأ الذكريات العتيق.

أنت تذهب مع جميل الدويهي كالطفل الطّالع إلى احتفالات العيد، تلبس أبهى ثيابك، وفي عينيك أرق أحلام الليلة التي مضت قبل أن تقبّل شمس الأدب جبينك لتحيا. لقد استطاع جميل الدويهي بحسّه الإنساني وأدبه المرهف أن يخترق الحدود والمسافات، وأن يجعل الكلمة جسر عبور فيجوز بلطف أبجديّته، نثرًا وشعرًا، أعماقنا ليكتب اسمه قليلاً قليلاً، في شرايين الودّ فيزيد المحبّة جمالاً جميلاً. بهذا الجمال غزا الدويهي مرابعنا بالكلمة الحلوة، فلم تسقط أسوار ولم ترتفع حواجز، بل دخل الديار من أبوابها الكبرى، فدانت له مودّة ووفاء، كما يجول في الذاكرة الجمعيّة، يلملم ما بقي من حصاد الأيام ما بين الوطن والغربة، فيأتي المرّ حلوًا كما العمر في يوم وليلة.

ص 21

 

أنت متّهم

بقلم جورج طرابلسي- لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

أجل، د. جميل الدويهي، أنت متّهم... ولكن مهلاَ... قبل أن أوضح أسباب هذا الاتّهام، أسمحُ لنفسي بأن أعود بالذاكرة إلى ثمانينيّات القرن الفائت، حيث نشرتُ في "الأنوار" وقتذاك نصَاً بعنوان "قمة الحلم"، رويت فيه قصة شابّ، يدعى نبيل، يملك بيتًا ساحرًا، يشبّهه الكثيرون بالجنّة، وسط سهل شاسع ينتهي بجبل أسطوريّ شاهق، متوَّج بالوقار!

ومع ذلك، لم تكن سعادة نبيل كاملة، لأنّه كان منذ طفولته ينظر بذهول إلى ذاك الجبل الشاهق في آخر السهل، ويحلم بأن يتسلّقه يومًا وصولاً إلى قمّته، معتبرًا أنَّ اكتمال سعادته مرتبط بتحقيق هدفه.

وفي يوم ربيعي جميل، ودّع البيت وأهله، وتوجَّه إلى الجبل، متحدّيًا الصخر والوعر بعزيمة يعجز اللسان عن وصفها. وفي طريقه إلى القمّة، كان نبيل يأكل من خيرات الجبل ويشرب من ينابيعه، فيما كان الجبل يأكل من عمره ويشرب من دنان تعبه وعرق جبينه، ودامت الحال بينهما على هذا المنوال سنين طويلة إلى أن تساوى جبيناهما شموخًا، وجمع بين رأسيهما بياض المشيب.

وأوّل ما فعله المتسلِّق الحالم لحظة وصوله إلى الذروة، كان النظر من عليائه إلى بيته، الذي بدا من فوق صغيرًا، صغيرًا، صغيرًا، صغر القمة التي يقف عليها تعِبًا، خائفًا ووحيدًا. ثمّ نظر إلى السماء متسائلاً: "هل بعد البعد بعد؟" ولمّا جاء جواب السماء صمتًا هادرًا، أدرك أنَّه إذا اختار البقاء على القمّة فإنَّ هذا البقاء يعني الانتهاء ويعني مواجهة غير متكافئة مع العواصف والأنواء، فعاد إلى سهله عجوزًا متّكئًا على قلمه، وقد صغر بيته في عينيه، اللتين ذرفتا الحلم حبرًا على ورق...

بعد كتابة هذا النص، أصبتُ بـ "رهاب سقوط الحلم"، الذي سبقني إليه الرحابنة في التعبير عنه بمسرحيّة "هالة والملك"، حين رفض "الشحّاد" (المتسوِّل) عرض الملك لتبادل ارتداء ثياب كلّ منهما، فسأله الملك بتعجّب: "حدا بيرفض يكون مَلِك؟" وأجاب "الشحّاد": "أنا". وأضاف موضحًا: "أنا هلأ شحّاد، لكنْ بِحلم، ولما الحلم بيتوهّج بحلم صير مَلِك، بس الملك ما إلو مستقبل... واقف عالباب الأخير، عالباب لمسكَّر... ما بيقدر يحلم أكتر، لأنّو مَلِك، شو بعد بيقدر يصير؟ الملك ما عاد يطلع... ما عاد يقدر يتحرَّك، إذا تحرَّك بينزَل" (أي يسقط).

ولا أبالغ هنا إذا اعترفت بأنَّ ردة فعلي كادت أن تكون مماثلة لردّة فعل "الشحَّاد الرحباني"، حين اتصّلَ بي (قبل بضعة أشهر) ممثّل "أفكار اغترابيّة" في لبنان، الصديق (بل الأخ)، الأديب سليمان إبراهيم، وفاجأني بقوله: "حضِّر حالك، فقد فزت بجائزة "الدكتور جميل الدويهي - أفكار اغترابيَّة"، وستتسلّمها مع باقة مختارة من المبدعين اللبنانيين في احتفال ضخم سيقام في 22 آب 2019".

الآن، أصبح الثاني والعشرون من آب 2019 فعلاً ماضياً، وعنوانًا لعملية اغتيال اقترفها الدكتور جميل الدويهي في قاعة مسرح القصر البلديّ في سن الفيل، التي ضجّت بسؤال المكرَّمين: "هل بعد قمّة جائزتك بعد؟!"...

أجل... دكتور جميل الدويهي... أنت متّهم، بل أنت مدان باغتيال حلمنا، وسيحكم عليك التاريخ بالسجن المؤبّد في أعمق أعماق قلوبنا...

دمت ملِكًا...

ص 22

إذا اجتمع الشعر والعطاء معاً

بقلم الشاعرة جولييت أنطونيوس- لبنان - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة"(2019)

هي الحياة عندما تمنحُنا امتيازَ الألم, تدفعُ بنا نحو أغوار الأشياء, تمنح أعيننا نظرة مختلفة نحو ما يحيط بنا, فتُورّطنا بالشغف وتُلطّخنا بالحبر. 

نحن الذين نعيش غربة الواقع ونفترش رصيف الأحلام عراة, يسكننا العالم وتتزاحم في وجداننا المعاناة فتهدم أسوار الصمت لتتناثر أرواحنا فوق السطور دماء لا تُمحى.

هي الحياةُ أيضاً نفسها عندما تمنحنا امتياز العطاء، ذلك المارد الكبير، تجعلنا نخرج من قمقم الأنا إلى أفق عالم الآخر حيث تحكم المحبة التي إذا أمرتْ تحوّلت دموع هذا الكون الغارق بجفاف الجهل واللامبالاة إلى ينابيع حياة، فكيف بنا إذا اجتمع العطاء والشعر معاً؟

هكذا يمكنني أن أختصر تجربتي مع أفكار إغترابية و الدكتور جميل ميلاد الدويهي الشاعر المعطاء، ذلك المارد الكبير الذي خرج من معاناة الشعر ومن قمقم الأنا إلى العالم حاملاً همّ الأدب والإنسانية ومتحمّلاً عبء نشر ثقافة الإنتماء إلى اللغة العربية ودعم الشعراء والأدباء الموهوبين في بلاد الإنتشار، كما في لبنان، لتزهر لغتنا مع كل ما تحمل من قيَم وجمال ورقي حول العالم.

هو نفسُه هذا المارد المعطاء أبى إلاّ أن تتحوّل بصمته إلى جسر إبداعي إنساني قلّص المسافات الزمنية إلى ميدالية جامعة بين الوطن والمهجر، متجذّرة في تراب هذا الوطن كالأرزة الخالدة. فشكرا للدكتور جميل ميلاد الدويهي ومشروع "أفكار إغترابية" لمنحي امتياز الحصول على شرف نيل جائزة مشروع أفكار إغترابية لعامَي 2019-2020 التي تحمل إسمه المرصّع بالمحبّة والقيَم والشعر والأدب، ورفَع تجربتي إلى أفق الإبداع والمحبّة التي يتمتّع بها مع كلّ من ساهم بنشر هذا المشروع الإنسانيّ الفكريّ حول العالم. علّني أستحق.

ص 23

 

جائزة للأفكار الاغترابيّة، جائزة للتواصل

بقلم الباحث روي عريجي- لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

في أحد أصباح حزيران، استفقت على رسالة من الدكتور جميل الدويهي يبشّرني فيها بفوزي بجائزة "مشروع الدكتور جميل الدويهي لأفكار اغترابيّة" للعام ٢٠١٩.

هذه الجائزة عنت لي الكثير إذ إنّها الأولى التي أحصل عليها بعد اختياري من بين ٩٠ منافسًا لبنانيًّا منتشرين في كلّ أصقاع الأرض.

وأمّا فكرة الدكتور جميل الدويهي بتقديم هذه الجائزة فليست سوى استكمال رسالة قدموس، المعلّم الأوّل الذي نشر الفكر الكنعاني في العالم من خلال الأبجديّة التي كانت المدماك الأوّل للتواصل بين سكّان الأرض.

كذلك، عرف المفكّرون المنتشرون وعلى الرغم من بعدهم وانسلاخهم الجغرافي عن لبنان ثمار ما زرعه قدموس، فقطفوا وعصروا، وكان المحصول نتاجكم الفكري الذي هو بمثابة الزيت المعصور المضيء سراج الإنسانيّة. وقد لمستُ هذا الأمر لدى تسلّمي الميداليّة وشهادة التقدير، وأنا محاطً بأقلام انتشرت في بقاع الأرض كلّها واجتمعت تحت راية مشروع الدكتور جميل الرائد والفريد من نوعه.

جئت هنا لأقدّم جزيل الشكر إلى الدكتور جميل على اختياره لي، ولأقدّم هذه الجائزة إلى سيّدة زغرتا، حاميتي وحافظة كرامة مدينتي وأهلي الذين ربّوني على اعتماد الفكر وسيلة للتواصل مع العالم. كما أودّ أن أعبّر عن امتناني لزوجتي لارا التي هي ملهمتي ودعمي الروحي والجسدي، وابنتي ماريا- جوزي التي أكتب من أجلها عسى أن تكمل هذه المسيرة، وإلى شقيقي سندي، وإلى العلاّمة الأب يوسف يمّين الإهدنيّ الذي عبّد لي طرق الأبحاث والمعرفة، وإلى شهداء حرب السنتين في زغرتا – الزاوية الذين كانوا لي الدافع الأكبر لأغوص في البحث عن زغرتا، وإلى كلّ من شجّعني ودعمني بشتّى الوسائل.

ختامًا، أتمنّى الاستمراريّة لجائزة الدكتور جميل الدويهي للأفكار الاغترابيّة، هو الحريص على إبقاء التواصل الفكري بين جذور الأرزة وشلحاتها، بين لبنان المقيم ولبنان المغترب. 

إهدن ٢٠١٩

 

ص 24
 

شعلة مضاءة

بقلم الشاعرة ريتا قزي حاتم - لبنان - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة"(2019)

 

في زمن اضمحلّت فيه الكلمة، وتغيّرت مفاهيم الثقافة، وصار الإعلام أداة لسياسات رخيصة ومصالح متبادلة، أطلّ الأديب د. جميل الدويهي بشعلته المرفوعة، كنا عرفناه دوما ً، حاملاً راية الأبجديّة، مكرّماً مجمُوعة من رجالات الفكر والأدب، مانحاً إيّاهم جائزته الأدبيّة، تقديراً لعطاءاتهم على كافّة المستويات، وتحفيزاً لمواصلة المسيرة. ومن حسن الحظّ أن أكون واحدة من الذين اختارهم لمنحهم الجائزة، الأمر الذي أسعدني، ولكنّه في نفس الوقت ألقى على عاتقي مسؤوليّة كبيرة، وفرض عليّ الكثير من العمل والعطاء، بخطوات مدروسة ترضيني أوّلاً، وترضي القرّاء وأهل الكلمة. وإنني إذ أشكر ثقته الغالية التي أولاني، أعاهده أن أكون على قدر التطلّعات، وسأعمل قدر المستطاع لإعلاء شان الكلمة، ونشرها على أوسع نطاق. وفي هذا السياق لا بدّ من تسليط الضوء على أنّني من بلدة الجيّة اللبنانية، وقد هاجرت إلى أستراليا من حوالي الستة والعشرين عاماً، وذلك هرباً من الحرب الأهليّة التي أثّرت على شخصيّتني، وفجّرت مشاعري، وما وجدت غير الكتابة سبيلًا للتعبير عمّا يخالجني.

ألقيت قصائدي بداية في المناسبات العائلية، وقد حثّني التشجيع على المثابرة، إلّا أنّ ثورة مواقع التواصل الاجتماعيّ كان لها الاثر الأكبر في التواصل مع الشعراء والكتّاب، والبروز في الوسط الأدبيّ أكثر وأكثر. وقد عزّز ذلك ثقتي بذات،ي ودفعتي للمشاركة في أمسيات شعريّة ومناسبات اجتماعيّة، لا سيّما في لبنان، وصولاً إلى إصدار كتابي الأوّل "ذاكرة المسافات" الذي احتضن بعضاً من معاناة الحرب التي عشتها، إضافة إلى قصائد حبّ، ووجدانيّات، وخواطر باللغتين العربيّة والانكليزيّة.

أكرّر شكري لمبادرة د. جميل الدويهي، ثبّت الله خطاه، وأبقى شعلته مضاءة... ودام رسولاً على مذبح الكلمة، وأرومة في رياض الفكر والإبداع.

ص 25

 

تـكريـم
بقلم الشاعر شربل يوسف زغيب - لبنان-  حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة"(2019)

 

رُبَّ صدفة خـيـر من مـيـعاد، هذا وضعي مع الدكتور جـميـل الدويـهـي الذي التقيته بلا موعد فـي ملبورن بأستـرالـيـا خلال توقيع ديوان له عن تاريخ إهدن، فكان اللقاء الأول وقد سُـررت بمعرفته وبأدبه وأخلاقه، وكانت لـي قصيدة فـي تلك الـمناسبة، وقبل أسبوع فقط من توقيع ديوانـي "شباك الروح" فـي ملبورن أيضًا بتاريخ 31-5-2015.
بقـيـنا علـى اتصال وعلـى علاقة عبـر الفايسبوك والـهاتف، وكنت أتابع ما ينشـره الدكتور جـميل فـي صفحة "أفكار إغتـرابيّة" للأدب الـراقـي- إستـرالـيا. ومن حيث لـم أكن أنتظر أيّ أتصال، فاجأنـي الدكتور جـميل بإتّصاله صبيحة ذاك الـيوم، لـيبثّ لـي خـبـراً سارّاً علـى قلبي، وهو أن أسـرة "أفكار إغتـرابيّة" أدرجت إسمـي علـى لائـحة الذيـن سـيُكرَّمون فـي لبنان بالاشـتـراك مع نادي الشـرق لـحوار الـحضارات.
كانت مناسبة جـميلة جدّاً حيث تقاطر الـمُـكـرَّمون مع أصدقائهم إلـى مـسـرح بلدية سن الفيل فـي 22-8-2019، وحصلـنا علـى درع تكريـميّـة، وأهمّ من الدرع حصلنا علـى مـحبّة وتقدير منظِّمي حفل التكريم.
أقرّ وأعتـرف بأنـّه كان تـكريـمـاً عـظيـمـاً بالنسبة لـي، وأنا أضع الصورة التـذكاريّة أمامـي فـي مكتبي الـمتواضع ببـيتي فـي أدونيس بذوق مصبح.
وبمـا أنّه كان الكلام مـن حقّ الـمنظميـن فقط، ودون ان تكون لـنا أيّة كلمة فـي ذلك الوقت، نـظَمـت قصـيدة ونشـرتـها علـى صفحتي الفايسبوكيّة، وفـي ديوانـي "دفتـر الأعمـار" كعربون شكر وإمتنان منِّـي لـمنظّمي الـحفل، ولتقديرهم لشـعري ودواويني. مليون شكر لأفكار إغتـرابيّة للأدب الـراقـي- أستـرالـيا ولنادي الشـرق لـحوار الـحضارات.
أفكار إغـتـرابـيـّه
حَسْـب الأصول وْواجِب عْـلَـيِّ
قَـدِّم لَأفكارْ إغتِـرابـيِّه
شُـكري عَ تَكريمُن إلـي بْلبنان
وْمِن كِلِّ قَلبي بْقول يا إخوان:
لِلشِعر إنْتو نْجوم مُضويِّه.
*
مَوقع أدب صـيتو وِإسـمو كْبـيـر
وْدكتورْ جَـميـل بْـيِـحسُن الـتَدبـيـر
أللـه يِقَدِّرنـي تَكافـيكُـن
ﭐنْشاللـه السَمـا الأتعاب توفـيكُن
إلَّا لِـكُن مَا بْـيِلبَق التَقديـر.
*
الصـحافـي والشاعـر شـربل يوسف زغيب
أدونـيس فـي 6-11-2019

 

ص 26
 

ربيع جديد بالغربه العتيقه

بقلم الشاعر طوني رزق – سيدني - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)


كيف الشمس بتمد ايدا ع البحر تا تغزل الغيمه ... وكيف الغيمه بتمد ايدا بالشتي تا تسقي زهره ... وكيف الزهره بتمد إيدا تا تلبّس الأرض ربيع جديد ... هيك د. جميل الدويهي مد أيديه البيضا لنازله من أفكار الغربه لبعيدي تا يعمل مشروع (أفكار اغترابيّه للأدب المهجريّ) - سدني أستراليا... مشروعو متل الشمس لضوت ع الكل من دون أيا غايه وشال من بحر القصايد شعراء كانو نقطه زغيري ببحر (الاهتمام) لا فيهن ولا بهالبحر الواسع... وغزل منن غيمه بيضا عالون إيديه ... وهيك قدر يسقي ربيع جديد بالغربه العتيقه يمكن أنا بتفق معو باشياء كتيره ... ويمكن لا ... ولاكن ما فيي انكر انو ( هاذا الرجل عظيماً في موقعه ) وانا يللي بعرفو وتابعتو من وقت ما كنّا ساكنين بذات المنطقه (شكا) وكنت شوفو متل مني شايفو اليوم هامه عالية من الفكر والإبداع ... مش قليلي يقدر شخص بمفردو انو ينقل وطن كامل من الثقافة الى بلاد بعيده لا بتحكي لغتو ولا بتكتب حروفو تحتى صارو يقولو انو سدني مدينة الثقافه والأدب العربي والأخص اللبناني كان الي الفخر الكبير أني احصل على جائزة د. جميل الدويهي مشروع افكار اغترابيه سدني استراليا وخصوصًا استلام الجائزة ببلدنا الأم لبنان الحبيب مع انو ما قدرت كون أنا شخصياً موجود لظروف قاهره إنما هيدا بيدل على المحبه الكبيره لموجوده بقلبو لوطنو لبنان وهيدا سبب من عدة أسباب تتخليني اشكرو ع كل شي عملو تيرفع راية المعرفة بارض استراليا العزيزي... مني ومن كل شخص عاش هالتجربه الحلوي بوجه تحية اكبار واعجاب ل د. جميل الدويهي وبشكرو على كل التعب وسهر الليالي لانجاح مشروع افكار اغترابيه للأدب المهجري سدني اوستراليا ... ودمتم الى المخلص لكم الشاعر طوني رزق.

ص 27

 

غاب الجميل

بقلم الشاعر عبدالله أبي عبدالله - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)


قد غاب عنّا، والغياب طويلُ
نغمُ الطفولةِ والشبابِ جميلُ
غاب الجميل، وهل إذا عنّا نأى
يبقى الوجود الصعب، وهو جميلُ؟
إنّ الحياة بدونه ليست سوى
نارٍ بها عمرَ العذابِ تُطيلُ
هذا أخي، وهو المقيمُ بخاطري
لا، ليس لي ما عشتُ عنه بديلُ
وا لوعة القلب الحزين متيّماً
والبعد يكْوي، والفراق وبيلُ
إن ننس، لن ننسى سنيناً قد مضت
فوق المقاعد، والدروس تُعيلُ
جمعتْ بنا إحدى المدارس فترة
يا ليتها طالت، وأنت زميلُ!
وبها زرعنا في القلوب مكارماً
والنبت أينعَ زاهراً، وحقولُ...
في كلّ يوم نلتقي، نمضي معاً
وقتاً جميلاً، والحديث يطولُ
كم ندوةً شعريةً قمنا بها
والناس محْدقةٌ بنا، وذهولُ!
يا ليت هاتيك الليالي لم تغب
يوماً، ولا أخفى النجومَ أفولُ
تبّاً لبحرٍ فرّقت أمواجه
بين الرفاق، وباعدَ الترحيلُ
كم أبعد الأمّاتِ عن أبنائها
واستبعدَ الأبناء عنه رحيلُ
كم من بنين قد قضوا عمراً بلا
أهل، ولا أخٍّ، وغاب خُؤولُ!
كم من عيال هجّرتْ أولادها
ما بينهم فصَلت ربى، وسهول!
أوستراليا، كم من حبيب غاب عن
قلب الحبيب، وضمّه المجهول!
كم من "حميلٍ" فيك محروم من الأصـ
حاب، أو خلف البحار نزيلُ!
أوّاه لو تدرين كم جرح الهوى،
والبعد ما بين الرفاق ثقيلُ!
منّا السلام إلى الجميل وأهله
والقلب من وقع الفراق عليلُ
يهفو إليهم كل يوم صارخاً
والشوق دامٍ، في القلوب حَلولُ
للصحب منّا بلّغوا أشواقنا
وعسى غداً يشفي الجراح وصولُ.

عن"حديقة الشعراء" - جران البترون 14 شباط 2019.

 

ص 28
 

جائزة مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الرّاقي

بقلم الدكتور عصام الحوراني - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

جائزة مشروع الأديب المهجريّ المفكِّر د. جميل دويهي لها أبعاد مهمّة للغاية على الصُّعُد الثقافيّة والأدبيّة والاجتماعيّة. الجائزة معنويّة ولكنّها غنيّة جدّا بتوجّهاتها ومراميها التي تتشظّى لتشملَ جهات الفكر المختلفة. ومن أهمّ مزاياها أنّها تُقدَّم مِن مفكِّر مشهود له بالعطاءات السامية الفكريّة والأدبيّة والشعريّة، وهو المحلِّق أبدًا في مجالاتها كلّها بامتياز. إنّ من أهمّ أهداف هذه الجائزة: - ربط لبنان الشاعر بلبنان المغترب، وإقامة جسر ثقافيّ متين يشدُّ أدباء المهجر بالأدباء في الوطن وفي البلاد العربيّة. – تفعيل الحركة الثقافيّة الأدبيّة والفنيّة بين الأدباء في مختلف بلاد الاغتراب وتحفيزهم على الإبداع في الكتابة النثريّة والشعريّة. – تنشيط الحركة الثقافيّة في مجتمعاتنا التي أخذت بركب العولمة وبمادِّيتها المفرطة، والعمل على نشر المبادئ السامية الإنسانيّة والمثل العليا من خلال أدبٍ راقِ حيّ، وهذا ما يسعى إليه بجدٍّ ومثابرة مشروع الأديب د. جميل الدويهي. تفعيل عمليّة الحوار الثقافيّ الرّصين بين الأدباء في أستراليا وفي بلاد الاغتراب بعامّةٍ، وفي لبنان والبلاد العربيّة، والتشديد على الوحدة في بوتقة يجمعهم فيها عشق الكلمة والانتماء الصادق للأرض، والارتبط الوثيق بالجذور، والحنين والنزعة الإنسانيّة.

جائزة مشروع الأديب الدويهي هي قفزة واثقة الخطوة نحو مستقبل الأدب الراقي في لبنان والبلاد العربيّة، وذلك بعد زمنٍ من الإخفاق اللغويّ والانحطاط في الكلم والأسلوب والتعبير، ومهمّة مشروع الدكتور الدويهي هي بثّ الروح الأدبيّة الصافية الجميلة في قلوب القرّاء على اختلاف مستوياتهم الفكريّة والثقافيّة، والنّفاذ معهم نحو عالم الجماليّات والإبداع والحبّ والسلام، وهذه من المبادئ التي يرتكز عليها المشروع الذي قدّم لنخبة من أهل الثقافة والفكر والأدب جائزة مميِّزة رائدة.

ونحن إّذ نثمِّن قيمة هذه الجائزة ومداها الثقافيّ والإنسانيّ، نتمنّى لصاحبها وباعثها كلّ الخير والتقدّم في مسيرة الأدب الراقي، هذه المسيرة التي لا حدود لها، وهي ماضية بإذن الله وبهمّة الدكتور جميل الدويهي نحو أسمى الدرجات وأعلاها في بلاد الاغتراب وفي لبنان والبلاد العربيّة.

ص 29


دور مهمّ في نشر الثقافات

بقلم الشاعرة غادة أرناؤوط – مونتريال كندا- حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

لمّا يصير الحكي مشوار على درب الحلم، بيوعى القدر، وبياخد بإيده القمر، وبيزرعه بالكون بسمة ع شفاف الدني !...

هكذا حصل معي حين تلقّيت دعوة عزيزة للمشاركة بلقاء أدبيّ من قبل الحركة الإبداعيّة - كندا، عند الشاعرة رندة رفعت شرارة، وكان من حسن حظّي هناك إطلالة للشاعر الأمير الدكتور جميل الدويهي من أستراليا. هكذا بدأ القدر يخطّ سطوره في كتاب الصداقة والتبادل الثقافّي بين كندا وأستراليا عبر تبادل الآراء في مواقع التواصل الاجتماعيّ، ونشر قصائد لي على موقع "أفكار اغترابيّة" الذي لعب دوراً مهمّاً في نشر الثقافات، وخاصّة في نشر الحركة الثقافيّة، وتقديم كلّ الدعم للمبدعين في بلاد المهجر.

إنّ العلاقة الثقافية بين البلدين، أستراليا وكندا، من خلال الحركات الثقافيّة والأدبيّة الموجودة في كندا، ومشروع "أفكار اغترابيّة" شكّلت حالة جديدة ونوعيّة أضفت على الحركة الثقافيّة في المهجر صبغة مميّزة... وتفرّدت "أفكار اغترابيّة" في تشكيل نهضة أدبيّة فاعلة امتدّت من أستراليا إلى أرز لبنان. هنا كانت "أفكار اغترابيّة" ومؤسسها الدكتور الأديب جميل الدويهي كالقنديل الذي ينير درباً مظلمة، أو كقطرة الندى سقطت على أوراق وردة فانتشر رحيقها في الأرجاء ...! وكانت زيارة لبنان بمثابة حلم صعب أن يتحقّق بالرغم من أنّني كنت أشتهيه، حتّى تبلغت بأنّ هناك زيارة لوفد "أفكار اغترابيّة" إلى الوطن الحبيب لبنان، وسيتمّ خلالها تكريم الفائزين بجائزة الأديب الدكتور جميل الدويهي للأدب الراقي. تعجز الكلمات عن تصوير مدى الفرحة التي شعرت بها، وكأنّ القدر رسم الطريق كي أعود إلى حضن الوطن الذي أشتاق إليه مع وفد "أفكار اغترابيّة"، حيث كانت لنا عدّة محطّات في جميع المناطق اللبنانيّة. وتعتبر تلك الزيارة تاريخيّة، والأولى من نوعها على المستوى الثقافيّ. وكان لها صدى على كلّ المستويات، وحقّقت نجاحاً باهراً، بل تركت بصمة مميّزة في عالم الأدب والثقافة من حيث الحضور والدور الذي لعبته في رفد الحركة الثقافيّة بين لبنان وبلاد المهجر.

نعم، "أفكار اغترابيّة" بالنسبة لي كانت هديّة سماويّة أُرسلت إليّ، لأنّني بفضلها عدت إلى الوطن كطائر أضاع حضن السماء، فعاد إلى حضن بلاده مغرّداً بقصائد العشق والشوق... كما لا أنسى دور "أفكار اغترابيّة" في دعم المبدعين وتشجعيهم، من خلال منحهم هذه الجائزة - "المحبّة"، وكان لي شرف الحصول عليها في عام 2019. وهنا لا يسعني إلاّ أن أتوجّه بالشكر إلى الشاعر الراقي بأخلاقه، وروحه، ورفعة تواضعه، ومحبته... الدكتور جميل الدويهي صاحب "أفكار اغترابيّة"، والشكر موصول لكلّ من ساهم في إنجاح زيارة الوفد إلى لبنان، وإلى كلّ الجمعيّات والمنتديات الثقافيّة والمؤسسات التي استضافتنا بكرم ومحبّة، كما أشكر نادي الشرق لحوار الحضارات على مشاركتهم الفعالة، مع تمنّياتي بالمزيد من النجاح والتألّق.

ص 30

 

تعبير عن الاهتمام بالأدب الراقي

بقلم الأديبة كلادس القزّي - سيدني- حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

 

عندما كنت صغيرة، كنت أحبّ الشعر كثيراً، وكنت أكتب شعراً جميلاً ومضحكاً... وعندما كبرت، ظلّ الشعر والدبكه اللبنانيه من هواياتي، فصعدت إلى المسارح في العشرين من عمري، لأقرأ بعضاً من القصائد الجميلة، وأدبك مع فرقة أرز لبنان الفولكلوريّة برئاسة الأستاذ إيلي عاقوري، وهي لا تزال حتّى يومنا هذا. وكانت هي التراث الوحيد اللبنانّي الذي يذكّرني ببلدي لبنان، الذي تهجّرت منه مع أهلي... ثمّ كتبت نوعاً من الزجل في حفلة تبرّع لكنيستنا، وكنّا أربعه أشخاص على المسرح، وكان الجوّ مرحاً، والنَّاس مندهشين يبتسمون من قلوبهم. ذاك اليوم لا يُنتسى... بعد ذلك توقّفت عن الكتابة، وانهمكت في العمل وتربية الأولاد... وبعد سنين طويلة، أي في أواخر سنه ٢.١٨... وفي مساء كنت وحيدة في غرفتي أتأمّل الطبيعة من نافذه بيتي فقلت: "الله الخالق هذا الجمال كلّه في سبعه أيّام، وخلق الإنسان أخيراً حتّى لا يترك هذا الجمال وحده لا حياة فيه"... فقرّرت أن أكتب مرّة ثانية لأصف جمال هذه الطبيعة، وهذا الحبّ الإلهيّ العجيب، وكيف أنّ الله أحبّنا وبذَل نفسه فدانا. كتبت نصّاً مضحكاً عن أبي والنحلة، ونشرته على موقع فايسبوك، وكان قصّة قصيرة واقعية عن أبي الذي يربّي النحل في حديقة بيته، ومعروف عن أبي أنّه يغنّي ساعات وساعات، والناس يدبكون في أعراس ضيعتنا، وأنّ عنده أغنيات خاصّة به... استوقف هذا النصّ د. جميل ميلاد الدويهي، وكنت لا أعرف عنه شيئا ًذلك اليوم غير أنّه كان يعلّم ابني، الراهب الآن، لثلاث سنوات في معهد مار شربل - سيدني… فطلب منّي د. الدويهي أن أدخل في مشروع "أفكار اغترابيّة" وأكتب كلّ أسبوع نصّاً، ويكون مشروعه متبنّياً أعمالي، ويكون لي كتاب كلّ سنة... فتعجّبت لفترة من الزمن، وطلبت مهلة حوالي أربعة أيّام لأّنني لا أعرف عن ماذا تكلّم الدويهي، وقال لي :"أدخلي إلى موقعي على "غوغل" لتعرفي أكثر"...فصرت اقرأ صفحات من المنشور موقعه، وتكوّنت لديّ فكرة عن المشروع... وأتذكّر أنّ الدويهي قال لي بعد انقضاء المهلة: "غبتِ عدّة أيّام وكأنّك تعدّين العدّة للذهاب إلى الحرب"... فضحكت ووافقت على اقتراحه، وابتدأ المشوار... وابتدأت الحرب أيضاً عندما نصحني قائلاً: "اكتبي عن الحبّ"... وكانت تلك الحرب ضدّ حبيبي، وصرت أرى الدنيا كلّها حبّاً، وتعلّقت بالكتابة، بل عشقت كلّ قصيدة كتبتها. وكنت أضحك أحياناً وأبكي أحياناً أخرى. وكان مطلوباً منّي أن أرسل قصيدة واحدة كلّ أسبوع، فأرسلت عشرات القصائد، حتّى قال لي يوماً: "هل وقعتِ على كنز ثمين؟" أجبته: " نعم يا صاحب الفكر والإبداع، وقعت على كنز ثمين، هو الأدب الراقي من حضرتك أيّها الجميل"... وتوّجت رحلتي بعد عام تقريباً بكتاب عنونتُه "كمشة رسايل لأمير الليل". وأعترف بأنّ د. الدويهي ساعدني في اختيار العنوان، وقدّم إليّ تصميم الغلاف... فصرت أسمّيه "معلّمي" لأنّه كان يوجّهني إلى ما هو أفضل، ويقدّم إليّ ملاحظات ونصائح... ويقول لي بتواضعه المعروف: "أنا لست معلّمك. نحن زميلان في الأدب..."

بعد ٣٣ سنة من تركي المدرسة، رجعت إلى الكتابه بفضلك أيّها الجميل... والآن أشكر الله لأنّي تعرّفت على د. جميل الدويهي. رجل لا ينام... يبقى ساهراً على الأدب الجميل والراقي... من أبعد المسافات ينادي الشعر فيأتي إليه كالعاصفة، وقلبه يعشقه. هو قمّة الإبداع بقلمه، ولا أحد يجاريه في نتاجه الأدبيّ الغنيّ. وهو في نظري بمثابة الأديب اللبناني الخالد جبران خليل جبران... والجميل يمشى على خطاه. وهكذا تعشق كلّ حرف يكتبه، حتّى وصلت قصائده إلى كندا، أميركا، أستراليا، لبنان... وإلى كلّ أقطار العالم... إنّه الحارس الأمين على الحرف بألوانه الراقية والرقيقة العذبة...

أمّا جائزة الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" فهي جزء من مشروعه، وتعبير عن مدى اهتمامه بالأدب المهجريّ الراقي... وفي صيف عام 2019، قرّر الدويهي أن يعود إلى جذوره، إلى أزر الربّ، إلى بلد القدّيسين، إلى حيث ترعرع، ليقدّم هذه الجائزة إلى مستحقّيها من كلّ الأقطار، ويقول لشعب لبنان: ما زلنا نقرأ، ونكتب الحرف... ولو غبنا وراء البحار، فسنظلّ نحبّ بلدنا الأمّ... وعندما طوّقت الميداليّة عنقي، وتسلّمت الشهادة المرموقة، فرحت كثيراً، أوّلاً لأنّها من معلمي وزميلي، وثانياً لأنّني أنجزت كتابي "كمشة رسايل" الذي هو صورة واقعية تجسّد الحبّ والحنين... وتعني لي الجائزة أنّني قمت بعمل كبير في وقت قصير، وخحقّقت حلماً من الصعب أن يتحقّق، وذلك بفضل د. الدويهي واللجنة الكريمة. وأخصّ بالشكر هنا الأديبة مريم رعيدي الدويهي التي تساعد زوجها المبدع دائماً، فشكراً لك يا مريم على محبّتك الصادقة. وأشكر زوجي وعائلتي وأهلي وإخوتي، وأهل ضيعتي، لأنّهم شجّعوني في مسيرتي الأدبيّة، وأشكر أيضاً جريدة "المستقبل" الأستراليّة ورئيس تحريرها الأستاذ جوزيف خوري لنشر نصوصي بشكل دائم، وأتمنى له بالنجاح على مجهوده المستمرّ، وأشكر منتدى "لقاء" برئِاسة الأديب الدكتور عماد يونس فغالي، كما أشكر بلديّة سنّ الفيل التي احتضنت حفل تقديم الجوائز في ٢٢ آب ٢٠١٩، وأشكر نادي الشرق لحوار الحضارات، وأشكر كلّ المؤسّسات والجمعيّات التي استقبلت الوفد، والقرى التي زرناها، وأخصّ بالشكر أهل ضيعتي الجيّه، ورئيس دير مار شربل الأب شربل نعيم القزّي مع جمهور الدير الذين استقبلوني بالمحبّة والوفاء. وشكرا ًلكلّ من شارك في توقيع كتابي من الأدباء الأعزّاء... محبّتي وتقديري لكم. وأشكر جمعيّة الجيّه الخيرية في سيدني برئاسه السيّد حليم القزّي على عطائه المستمرّ للضيعة، وتشجيعه الفكر والأدب ومحبّته الدائمة. وأشكر الأديب سليمان يوسف ابراهيم لكلمته الراقية عنّي التي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعيّ وفِي مجلّة "العالميّة"، وشكراً للمتكلمين في حفل توقيع كتابي في الجيّه... وكي لا أنسى أحداً فشكراً لكم أجمعين. وأخيراً أقول: مبروك للوفد الاغترابيّ برئاسة د. جميل ميلاد الدويهي، وإلى النجاح المستمرّ دائماً وإلى الأبد.

ص 31

جائزة د. جميل الدويهي أفكار اغترابية... وسام فخر واعتزاز

بقلم الإعلاميّة كلود أبو شقرا - لبنان - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

عندما قرّر د. جميل الدويهي الهجرة إلى دنيا الاغتراب الواسعة، حمل في حقائبه إرث وطنه الكبير الذي تربى عليه وتشرب عقله وقلبه من معينه، وراح يعمل، منذ وطأت قدماه أرض أستراليا، لإبراز هذه الصورة الحضارية التي استمرت مشعة على مدى الأزمان. مشروع أفكار اغترابية أول الغيث، أراده د. جميل الدويهي فعل إيمان بإبداع اللبناني أينما كان سواء في الوطن الأم أو في دنيا الانتشار، وإذا بهذا المشروع يتحوّل بسرعة إلى حاضن للحركة الثقافية الاغترابية ومساحة تلاقٍ وتعبير تختصر المسافة بين الغربة القاسية والحنين إلى الوطن المتربع في الذاكرة والوجدان. وفي قلب هذه المساحة ولدت جائزة د. جميل الدويهي أفكار اغترابية، منارة تضيء على المبدعين اللبنانيين في بلدان الانتشار وفي الوطن الأم، تقديرًا لعطاءاتهم، فحققت بفضل مجهود د. جميل الدويهي الفردي ما عجزت الدولة ومؤسساتها في لبنان عن تحقيقه. في 22 آب 2019، كان لبنان على موعد مع "عرس" ضخم، قدم خلاله د. جميل الدويهي الجائزة إلى مجموعة من خيرة الشخصيات في لبنان والعالم العربي، في احتفال ضخم برعاية وزارة الثقافة، كان قمة في الرقي، سادته فرحة صاحب الجائزة وفخره بأنه يقدم الجائزة في أرض وطنه الأم وامتنان المكرمين الذين زينت ميدالية الجائزة صدورهم وقلوبهم. جائزة د. جميل الدويهي، وسام يفتخر به كل من يناله، لأنه مجبول بحب لا يوصف للبنان ولأرضه ولشعبه ولمبدعيه، وللمبدعين في العالم العربي، ولا عجب في ذلك، فدكتور جميل الدويهي هو علم كبير من بلادي، شعّ في دنيا الانتشار، وإذا به خير سفير للبنان الجمال والحضارة هو الذي واجه المصاعب وتخطى العوائق مصرًا على الاستمرار في أداء رسالته في خدمة الإبداع، أينما كان سواء في لبنان أو في دنيا الانتشار اللبناني. جائزة د. جميل الدويهي أفكار اغترابية التي كان لي شرف نيلها، هي نبض حياة تختصر كل ما يعتمر في قلب صاحبها من قوة وإصرار على المضي قدمًا في تصويب الصورة التي شوهتها الظروف التي تعصف بالوطن منذ سنوات، وإيمان مطلق بقوة الكلمة والثقافة والفكر في مواجهة المصالح والغرائز والعصبيات والمؤامرات. دمت د. جميل الدويهي صرحًا يحتضن لبنان- الكرامة الذي يجسده مشروع أفكار اغترابية والجائزة المنبثقة منه.

كلود أبو شقرا 2 تشرين الثاني 2019

 

ص 32

 

جميل الدويهي قدموس يعود بأخته أوروب إلى الوطن

بقلم الدكتور كلوفيس كرم - أميركا - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة"(2019)


قلائل هم اليوم الذين يتذكرون رمزية قصة ابنة ملك صور أوروب "المخطوفة" وأخويها قدموس وفينيكس. أوروب ما زالت حية، وقلم قدموس ما زال يحفر الحرف أبداعاً وجمالاً. أوروب اليوم هي "أفكار اغترابية" تتمثل بجمال وبهاء الشمس الطالعة من فوق جبال لبنان، وقدموسها د. جميل ميلاد الدويهي الذي أبى إلاّ أن يعود بأخته المخطوفة أوروب "الغربة"، شمس الكلمة الحرة إلى شواطئ صور العاصية على نبوقدنصر، والمقدوني، والمجوس... وإلى ربوع وبيادر العز في كل أرجاء الوطن. "أفكار اغترابية" ربانها دويهي قدموسي شاء أن يعود من غربة طويلة وأليمة بسفينة محملة مثقلة بأرجوان الشعر، وأجاجين نور، وحبر حرّية... بحّارتها جبابرة من بلادي، وعمالقة مردة حولوا أقلامهم مجاذيف حالمة، ونثروا على الموج أشعاراً وصواري من صلاة توبة وعودة، وهتفوا للريح الطالعة من جوف البحار: هلموا ليوم الحصاد، إلى موطن الجمال والغلات... إلى حضن بلادي المجروح... وإلى بيادر العز والكرامة.
د. كلوفيس يوسف كرم، فخور بأن يكون من بحّارة سفينة الاغتراب، سفينة "أفكار اغترابية"، السفينة التي تعود إلى الوطن بالثقافة "المخطوفة"، بأوروب الجميلة مع قدموسها الكبير... مع الدويهي.
إليك زلغوطة أدبية، كزلغوطة بنات جبيل في يوم قيامة أدونيس مع طلوع الفجر... مهما طالت الأيام ودار الزمن، وما دام في لبنان حبر وقلم.

ص 33

هي لحظة يتجمّع فيها العمر

بقلم الأديب محسن إدمون يمين - لبنان - حائز على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

 

الكتابة، على العموم، هي استجابة لقوّة دفع داخليّة غامضة، قد تختلف بين شخص وآخر، في مقدار قوّتها، وزخمها، كاختلاف وقع شعاع الشمس على شبّاكك بين يوم وآخر، أو حتّى بين ساعة وأخرى في النهار الواحد. قوّة تنبع من أغوار الداخل، وهي تتجلّى، أوّل ما تتجلّى، على أوراق الدفاتر المدرسيّة، ثمّ تكمل المشي على هواء المراحل التالية من العمر، سالكة وجهة بعينها، أو وجهات عدّة، وتكاد تطير فرحاً حين تكتشف، وأنت تتلمّس طريقك، أنّ ثمّة مَن لا يحتاج إلى تذييل سطورك بتوقيعك، ليعرف أنّك أنت وراء طعم حروفها، ونكهة حبرها، فتزداد ثقة بالعلامات الفارقة في هويّتك الكتابيّة، وخصوصيّتك، وسط ما لا حدّ له من علامات وهويّات، وهنا يكمن سحر الكتابة وسرّها... وحين بدأ حبري يسيل على أعمدة الصحف، وقبل ان يجري في مجاري المؤلّفات، لم تتأخّر مقالاتي في الظهور بمظهر الكتابة المعجونة بذرّات تراب بيئتي الخاصّة، ذاهبة إلى اكتساب لون تفوح منه رائحة الأرض، متمازجة، تارة فأخرى، بشميم الخزائن المقفلة على الكتب والوثائق المعمّرة، وموادّ التظهير والتثبيت الطالعة من الصور القديمة، المستحضرة من الماضي، وقطرات العرق المتصبّب من عناء الدرب الطويل، الممتع...

وقد استدعى منّي ذلك الاهتداء إلى أقبية، وإلى نفخ الغبار عن عناوين وأسماء، ومسائل لفّها النسيان بردائه السميك. كما استدعى منّي تعقّب آثار المصوّرين، وفتح الستائر عن تجاربهم، ومراكمة ما أمكنني من نتاجهم المبعثر، أملاً في انتهائه ذات يوم، إلى متحف للصور القديمة... ولا أدري إلى أيّ حدّ قد أفلحت في ما سقته على مرّ السنين في تسطير ما ليس له تاريخ، وفي الكشف عن جوانب مجهولة تتّصل بمشاهير، كجبران خليل جبران، ويوسف بك كرم، وأمين الريحاني، والسناتور إدوار كينيدي، وزوجته الزغرتاويّة الأصل المحامية فيكتوريا عريجي (فيكي)، ابنة السناتور إدمون العريجي. ولم يكن يساورني، وأنا أغذّ السير، أنّ البحث كان يمكن أن يقودني إلى الكشف عن لوحة مجهولة لجبران، عثرت عليها في سبعل (قضاء زغرتا)، وعن سيناريو مخطوط عن كرَم للشاعر جميل الحاج، أو عن رسائل مجهولة بهذه الوفرة للفنّان صليبا الدويهي، أو إلى مدوّنات مغترب (يوسف كعوي) هاجر إلى البرازيل سنة 1909، أو إلى معلومات مشتّتة عن الأديب ميشال الخوري السرعلي الذي رأى النور في لبنان عام 1899، وهاجر إلى أستراليا عام 1926، ولقي مصرعه إثر انفجار وقع في مصنع كان يعمل فيه، سنة 1944، دون أن يترك سوى كتاب يتيم: "ألحان وأشجان"... وقد سرّني، وأنا أطوي ما سبق من مراحل، أن تُعرض صور من مجموعتي، اعتباراً من العام 1998، فما بعده، في العديد من العواصم والمدن الأوروبّيّة والعربيّة، من خلال المعارض التي كانت "المؤسّسة العربيّة للصورة" تتولّى تنظيمها، وأن يصدر لي عنوانان على هامشها: “صور حميمة"، عن دار "أكت سود" الفرنسية، و"اندفاع غريب"، عن دار "لا فايريكا" الأسبانيّة... كلّ تلك المحطّات النافرة في مسيرتي، وسواها ممّا لا يتّسع له المقام، شعرت وكأنّ هناك ما ومَن يستدعيها إلى ذهني ووجداني، في اللحظة التي كنت أتلقّى فيها جائزة مشروع الأديب الدكتور جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة"... وتحضر متزامنة ومتزاحمة. لحظة يشعر معها وخلالها المرء، حين يأتي من يربّت على كتفيه، ويطوّق عنقه بقلادة، ويترك بين يديه شهادة تقدير، وكأنّ كيانه كلّه يتجمّع في نقطة، وفي ثوان يرتمي بكلّيّته في أحضانها، مع أنّها ليست المرّة الأولى، لكنّ المفارقة أنّ هذا الشعور يعود فيتكرّر مجدّداً... وبعد، فما من أحد يسيل قلمه، إلاّ ويتمنّى لما سكبه على الورق بألاّ يكون كقطرة المطر التي سرعان ما تجفّفها الريح، وبأن ينثر بذاره إلى ما هو أبعد منه مدى... إّنّني إذ أشكر للدكتور جميل الدويهي العالي الهمّة كجبال إهدن منجبته، والعائش في أستراليا، وكأنّه لا يزال بيننا في لبنان، ولصحبه الكرام، جميل بادرتهم، وأتمنّى أن يسدّد الله خطاي في الحصّة المتبقّية من العمر، لأكمل ما نذرت له النفس، وبريت من أجله القلم، وكدّسته لخدمة المعرفة من صُور ووثائق، وهو عزّ وجلّ خير معين.

ص 34
 

ما هي الجائزة الأهمّ؟

بقلم الشاعرة ميشلين مبارك - لبنان - حائزة على جائزة "أفكار اغترابيّة" (2019)

 

يقول ميخائيل نعيمه في  الغربال : من الكتّاب والشعراء من تقرأهم دون ان تعرفهم، فتعجب بهم منتهى الاعجاب. فاذا عرفتهم عن كثب خفّ اعجابك بهم. او انقلب الى عكسه. ومرد ذلك الى شخصيتهم التي لا تنسجم وما يكتبون وينظمون. ومنهم اذا خبرتهم زادت قيمة عطائهم في ميزانك اضعاف الاضعاف.
والدكتور جميل الدويهي من الفئة الأخيرة. كنتُ اذا قرأتُ له او سمعتُ عنه من الشاعر الصديق قيصر ميخائيل (الذي طرح اسمي مشكورا للجائزة) أقول ما اجمل ما يكتب، وعندما تعرفتُ على شخصيته ومشروع أفكار اغترابية لمستُ انسجامه التام مع كتاباته.
وان استهللت الحديث عن شخص الدكتور دويهي فبغرض الإضاءة على مدى التماهي بينه وبين مشروعه الثقافي الرائد حتى أتت الجوائز التكريمية لتبرهن هذا الشغف بحب الوطن، بحب الادب وتشجيع كل من يحمل لواء الثقافة والفكر على كافة الصعد وفي مختلف البلدان. وما منحي جائزة الاديب جميل دويهي للادب المهجري الراقي إلاّ للتأكيد على زرع حبة الحنطة في ارض خصبة لتأتي بثمار كثيرة كما يقول الانجيل المقدس. هذا الانجيل كان وما يزال دليلي في الحياة منذ حصولي على جائزة السينودس من اجل لبنان يوم كان المطران الراعي رئيس أساقفة جبيل وكنتُ بعد على مقاعد الثانوية العامة.
أثناء دراستي العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، وبتشجيع من الصحافي جبران تويني، بدأت بكتابة ونشر مقالات عن الادب وقصائد وطنية وغزلية في ملحق نهار الشباب وأحيانا في جريدة النهار. بعدها التحقت في الإدارة العامة واليوم اعمل كمسؤولة مشاريع في مكتب وزير التنمية الإدارية، إضافة الى انشغالاتي كأمّ لثلاث بنات، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعني من الاستمرار في مسيرتي الأدبية التي تتفتح يوما بعد يوم ، فبعد ديواني الأول  "تجربة" الصادر سنة 2007، يليه "اعتراف"  الصادر 2016 ومن ثم " صدى الروح"  سنة 2018 الذي لاقى توقيعه صدى كبيرا عبر مشاركتي في مقابلات تلفزيونية عديدة ونشر مقالات عنه وقراءات أدبية ليس فقط في لبنان، انما في إذاعة الموصل وصحف عراقية، كما وفي رام الله في فلسطين ومراكش في المغرب، وفي جريدة المستقبل في استراليا، وتمت ترجمة بعض قصائد الكتاب الى السريانية والالمانية. ومن ثمّ كان لي مشاركات في مهرجانات شعرية عربية بحيث مثلت لبنان في مهرجان المنصورة في جمهورية مصر العربية سنة 2018 وحصلت على جائزة تقديرية من وزارة الثقافة المصرية، إضافة
الى مشاركتي في ملتقى تونس الثقافي في المهدية وحصلت على جائزة تقديرية من وزارة الثقافة التونسية وانشغالاتي بحوارات ثقافية اكتبها أسبوعيا في جريدة اللواء ورقيا والكترونيا، إضافة الى قراءات نقدية للعديد من الكتب الصادرة حديثا في بيروت، ومشاركتي في العديد من الامسيات الشعرية في كافة المناطق اللبنانية.
ختاما، انني وإذ اثني على الدور الرائد الذي يقوم به مشروع أفكار اغترابية، أقول وبكل صدق ان الاجمل من كل ذلك هو بناء علاقات إنسانية ثقافية نبيلة عابرة للقارات، ان تكون قصيدتنا هي صدى لوطننا، ان نكون نحن سفراء الجمال والحق للبناننا. عندها برأيي نستحق الجائزة الكبرى جائزة المحبة.

 

ص 35