هذا الأديب من بلادي

كتبتُ عن جميل الدويهي

 

 

 

 

 

 

 

كلود ناصيف حرب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صدر هذا الكتاب

برعاية مشروع الأديب د. جميل الدويهي

"أفكار اغترابيّة" للأدب المهجريّ الراقي

سيدني 2020

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدّمة

لماذا كان هذا الكتاب؟

 

يقول عنّي الأديب د. جميل الدويهي إنّني كنت من النخبة القلائل من الأدباء الذين التزموا بمسيرة "أفكار اغترابيّة"، مشروعه المضيء، والراعي الرسميّ للنهضة الاغترابيّة الثانية، بل المدرسة التي نشرتُ فيها أعمالي الأدبيّة. وهذا الالتزام من جانبي هو أقلّ ما يمكن أن أقدّمه عربون وفاء ومحبّة للجميل الذي أخذ بيدي - كما أخذ بأيدي الكثيرين غيري - وأنشأ حالة ثقافيّة تجاوزت الخطوط المرسومة، وأخرجت الأدب من إطاره الشعريّ إلى فضاءات جديدة، لعلّ أهمّ تجلّياتها الفكر الذي يبني عليه الدويهي مدينته، بل إنسانيّته الخالدة.

وخلال السنوات الخمس الماضية، واكبتُ ما كان يكتبه الدويهي، فأنا لا أترك نصّاً أو كتاباً يكتبه إلاّ وأتابعه باهتمام، ويدهشني تنوّعه الغريب، وتحليقه في فضاءات بعيدة. وربّما هو يريد أن يكون في مجرّة خاصّة، لا يسكنها إلاّ هو وأفكاره الاغترابيّة الرائدة، ومَن وقفوا معه من الأصدقاء الأوفياء. وهذه المواكبة أثمرت مجموعة من النصوص التي كتبتُها عن الدويهي، ساعة في أسفاري، وساعة في ليالي السهر الجميل مع الأدب. كيف لا؟ ومَن يفوّت قراءة الدويهي يفوّت كثيراً من جمال الحياة ومعناها...

وكان من دواعي سروري أن أجمع هذه النصوص، في كتاب

 

5

 

متواضع، ينضمّ إلى كتبي الستّة السابقة التي أطلقتُها برعاية مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي، أي مشروع الدويهي الذي يساوي حياته، كما يقول. ولأنّه يساوي حياته، فلا يستطيع أحد من الناس أن يوقفه... فلا شتاء، ولا عواصف، ولا ضيق أو شدّة يمكنها أن تضع حجراً أمام إصرار الأديب الكبير على المتابعة، من أستراليا القارّة البعيدة إلى العالم...

وها أنا أضع لبنة في البناء الإبداعيّ، وأضيف اسمي، كلود ناصيف حرب، إلى مشروع آمن به المحبّون، وأخلصوا له... وما أجمل الإبداع الذي يعكس قضايا الإنسان ونبل العطاء البشريّ!

هذا الكتاب هديّة منّي إلى الدويهي ومشروعه، والحركة الأدبيّة في أستراليا، لعلّي أضيف شيئاً إلى النهضة التي يسعى إليها الدويهي، ويضحّي بالكثير الكثير من أجلها.

كلود ناصيف حرب - سيدني 3 - 4 -2020

6

 

كلود ناصيف حرب تكتب عن "في معبد الروح"

 

صدرت رائعة الأديب د. جميل الدويهي الفكريّة "في معبد الروح" عام 2015، وكتبت عنه كلمة تضمّنها كتاب صدرَ لاحقاً بعنوان "كتبوا في معبد الروح":

سبع وثلاثون عظة بشوق تابعتها. قصص قصيرة تتناول قضايا الحياة الإنسانيّة، في لغة تمزج بين الواقعيّة النثريّة والرمزيّة الشعريّة...

كنت خلالها حقّاً "في معبد الروح".

يا لها من مواضيع إنسانيّة مهمّة! "كونوا إخوة في معبد الروح"! عالجها الكاهن بحكمة وإدراك...

إنّه الأديب والشاعر اللبنانيّ القدير الدكتور جميل الدويهي.
من جديد نسافر معك إلى رحلة الكلمة اللبقة، والعبرة المهمّة والرسالة الأخويّة، وهذه المرّة "في معبد الروح"...

ومعك أيّها الكاهن، الحكمة الإلهيّة كانت كالزهرة التي تنشقها الروح وتحيا بعبيرها، وكالرحيق الذي تستقي منه وتدوم فيه، وكالشمس التي تستشفّ الروح ضياءها وتحيا بدفئه... وكسحابة الصفاء التي تمطر رذاذ الحنان والعطاء، وكقوس قزح الأمل بعد أمطار المعرفة، وكأنشودة السناء التي تتصاعد أنغامها محبّة وفهماً.

وفي كلّ قضيّة كانت الحكمة المستوحاة من عمق النفس هي وعي الله في الإنسان... تلك الساكنة أبداً في جوهر الإنسان كأنّها الزاد يحملها معه أينما كان.

7

الحكمة في معبد الروح كانت معلّم الروح الأكبر. فيها تكمن أسرار المعرفة الإلهيّة، وبها تكتمل تعاليم الروح. إنّها نور الروح بعد بلوغ المعرفة الإنسانيّة...

كانت هالة نور مقدّسة تكلّل هامة الإنسان... لها يصغي العقل، ومنها يرتوي القلب.

وأنا أقدّم هذا الكتاب الجديد هديّة لكلّ من يرنّم للسلام، لأنّي خلال متابعتي حروفك الصادقة ذات الحكمة والوعي والمعرفة عشت سلاماً دافئاً...

سلاماً كان الصفاء الداخليّ والراحة النفسيّة...

كان سكوناً وهناء. سلام الروح، وسلام العقل، وسلام القلب...

سلام الروح والعقل من الجهل... وسلام القلب من البغض، حيث حروفك دفعتني للتخلّى عن القلق والبغض... الحقد والغيرة.

في معبد الذات يبتهل الإنسان إلى خالقه، وفي محراب الروح يتأمّل في إنسانه...

هكذا سافرنا معك أيّها الكاهن القدير، الدكتور جميل الدويهي في كتابك الراقي "في معبد الروح"...

فلتكن الروح جديرة باحتواء قدسيّة هذهِ التأمّلات...

وألف مبروك مع محبّتي.

8

كلمتي في الجلسة الحواريّة حول كتاب

"تأمّلات من صفاء الروح"

مؤرّخة في 18 آذار 2017

 

دعا الأديب د. جميل الدويهي مجموعة من الأدباء وأهل القلم والمجتمع إلى جلسة حواريّة في المركز الاجتماعي - غرين أيكر - سيدني، حوال رائعته الفكريّة الثانية "تأمّلات من صفاء الروح".

وألقيت في الجلسة كلمة هذا نصّها:

تراودني تلك النغمات تلك الهمسات... تلك الحروف... تلك التأمّلات... تلك الكتابات، لأسافر معك في عالم كلّه أمان وسلام، عالم نفتقده في الواقع...

أسافر من عالم يسوده الحسد والبغض والنميمة وقلّة الأدب... عالم كلّه بشاعة وازدواجيّة...

وأعود إليك... إلى عالمك، إن كان عبر الإنترنت، أو عبر موقع "أفكار اغترابيّة"، أو عبر الجريدة، أو في كتبك، لأجد موطناً جميلاً يدعوني للاطمئنان، والاستمرار في مسيرة هذه الحياة المليئة بالمطبّات والأهوال.

دكتور جميل ميلاد الدويهي خُلق من أجل الرسالة الراقية... هنيئاً لنا بك، وألف مبروك في مسيرتك، وكلّ لقاء ونحن في معبد الروح، نرتوي من كتاباتك الخالدة.

شكراً على كلّ شيء، ونعمة الربّ معك دائماً.
 

9

مقالتي عن مجموعة

"حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"

مؤرّخة في 12 آب 2017

وكلمة شكر من جميل الدويهي


عبر الفضاء سافرتْ كلمات وعادت، وحاولت عبرها أن أتبع النهر ، ولكنّ "النهر لا يذهب إلى مكان".

هكذا كان مشواري مع كتاب الزميل الصديق الدكتور العبقريّ اللبق الأديب جميل ميلاد الدويهي.

وعلى مدار التسع ساعات من سيدني إلى بانكوك، وعلى مسافة ٧.٥١٧ كيلومتراً، قرّرت أن أتبع النهر رغبة منّي بمعرفة لماذا لا يذهب إلى مكان، علّني عبر الفضاء الرحب والواسع أكتشف الطريق أو الدليل، ربّما ألتقي بصاحب الكتاب في مشواره الطويل، لمعرفة السبب...

وابتدأ المشوار مع الشاعر الشاعر، لأقطف معه وردة مطرقة من العشق على أنغام عزف التشيلو من الشارع المجاور، وهناك التقيت بالساحر الذي أطلع الأشجار من صورة الجدار، ورتّب الكواكب على صفحة الماء...

وجدت شاعر الكلمة ينتظر حبيبته من نور... وصف ولا أروع، وقد فتح النافذة لتنظر إليه... لعلّها قصّة حبّ تمرح في غابات الربيع. فكرة جميلة... ولمَ لا؟

وقصّة أصدقاء يأخذون الغابات إلى أفكار الشعراء، ويشربون معه من دموع الكواكب.

صدقاً، لم أجد أوفى من هذه العبارة لمعنى الصداقة الوفيّة.

10

وكأنّ أصدقاءه لم يسيروا معه، أو تركوه وحيداً فقرّر أن يكون بعيداً عن ضجيج القبور، ليجد مكانه وزمانه مع الله وحده.

وما زلت في سفرتي أحاول مع العبقري الأستاذ الدويهي أن أتبع النهر...

وفي سفرتي وجدتهما هو وهي، هو الأشرعة وهي الكواكب، هو الروح وهي الحياة ، وهي هي... وفي كلمة واحدة يقولها: هي سؤال وجواب.

وكم رأياً عن الحبّ كتب! وكم تعبيراً! لم أجد أصدق هديّة من حبيب يعطيها لحبيبته... ليست من الملوك بل هي فقيرة كعناوين قصائده.

وكأنّي معك، ومع حروفك الطائرة في أفق الفضاء، أفتّش عن كوكب يعرفك للهروب من مآتم الأرض...

صلاة في عمق الأماني...

"هذا هو الحبّ" الله الله يا دكتور جميل، روعة تعبيرك... عرفناه بكلّ الوجوه وفي قلب العالم، آه، والآن علمنا متى تعلّمتَ العزف على التشيلو، ومتى ألّفت الأغنية ولمن؟

وفي الحقيقة، حبّك كما قرّرته حقيقة، بنفسجة، صورة، والحقيقة كما وصفها جميل أكبر من العقول... لذا بقي مشرّداً، لأنّ حبيبته تركته في وسط الخريف، لمّا طلبت منه ذهب الشمس، وعاد إليها حاملاً كيس الفقراء، فأقفلت بابها... تركته مشرّداً.

ونعود مع دكتور جميل الدويهي إلى بلاد الأحلام ليخبرنا أنّ حرّيّته هي بيته... وكم أعجبني حبُّك لإلهك الوحيد! وكيف كان رفضك أن تعبد إلهاً ليس في قلبك... من أصدق التعابير اللاهوتيّة.

وأعود من جديد إلى نهر حروفك الدقيقة في الوصف، والساحرة في التعبير، والصادقة في المعنى... عندما أضعتَ كتابك، وأخذته تلك المرأة الوحيدة التي كانت في الميناء، ولم

 

11

 

يكن فيه شيء سوى صورتها... صورة شاعريّة معبّرة بدقّة، ولم يسبق لشاعر مثلك أن كتبها... الله كم أعجبتني... هل تعلم كم ضحكت وفرحت لتلك المرأة؟

وأتابع معك رحلتي، وما زلت أتابع النهر، عبر سطور وحروف، لم أجد أروع منها صدقاً وجمالاً وغنى أدبيّاً بهذا الرقيّ... لأرتاح معك قليلاً، وفي الصفحة الخامسة عشرة في كتابك المليء بينابيع الحروف، لأصدِّق مدى عهدك للعطاء... وتقول إنّك تعطي قليلاً وتأخذ كثيراً ، لا لا لا، يا صديقي... العكس هو الصحيح ، لأنّك أنت اليوم تملك الكواكب من كرم العطاء...

أنت أنت عبقريّ بعطائك الصامت. تعطي بمحبّة ومن قلب كبير لا يملك إلاّ الصدق والأمانة.

وأجدك تكمل المسيرة، حيث الجمرة، القصر، الطريق، السارق... الذي ترك قدّاحته على المقعد لكي تضرم النار في الحقيقة...

الغناء في الليل، الصدى ،الكلمة، اللص والثياب التي يرتديها... آه كم أعجبتني! والوجوه، والغنيّ الفقير...

وإلى عمق أعماق حروفك تابعت مشواري تابعةً النهر...

على الجسر، مع الطفل، في الحانة وفي كلّ مكان، لأختم معك حيث أنّ النهر يا عزيزي لا يذهب إلى مكان... نعم كما قلت على غلاف كتابك: الأنهار تضيع أثناء الولادة...

وكم أضعنا من أعمارنا لحظات لم تكن حاضرة أثناء الولادة، وكأنّها لم تولد من الأعماق لتستحقّ الحياة...

أشكر هديّتك الراقية التي جعلتني أصلّي بعمق. كلماتك القويّة... وأشكر حروفك التي دوّنتَها مرفقة مع هديّتك الراقية. شكرًا لأنّ كلماتك كانت من أعماق الروح إلى روحك المهذّبة. نعم... وسيبقى كما قلت بكلمة تجمعنا إلى الأبد. آمين.

كلود ناصيف حرب - من سماء بانكوك - آب ٢٠١٧.
 

12

كلمة شكر من جميل الدويهي

 

كم مرّة يا "سيّدة الحنين" تغدقين عليّ من كنوز محبّتك وكلامك الجميل! وسيّدة الحنين هو لقب أطلقته عليك بعد أن تتبّعت كتابك الراقي "كلمات من أعماق الحبّ" كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، وقد كان لي شرف قراءته للمرّة الأولى، وقبل أن يقرأه إنسان آخر، كما قرأته أكثر من مرّة. وهذا اليوم بالذات عثرت على مسودّة الكتاب صدفة في مكاتب الجريدة، ويبدو أنّها آثار باقية من زمن إعداد الكتاب، فعدت إلى قراءته بشغف، ما تيسّر لي من الوقت. ومن أجمل الصدف أن وقع تحت نظري نصّ أحبّه كثيراً: "كيف لا أحنّ إليك؟" وهو واحد من نصوصك المغرقة في الحبّ والحنين والأمل والعشق الروحيّ الذي يرتفع... وتذكّرت كيف أنّك انتصرت على الأيّام والأحزان بهذا الكتاب الذي أرجو أن يتبعه كتاب آخر، وأنا و"أفكار اغترابيّة" معك إلى النهاية، لأنّك صاحبة طريقة حلوة في الكتابة... إتبعي النهر، ولو كان لا يذهب إلى مكان، مثل حياتي، لكنّ الجمال سيبقى، والفكر سيضيء، والآلاف يكتبون، لكنّ الخلود للكلمة التي هي النار والنور.

13

 

"أعمدة الشعر السبعة" فرادة دويهيّة
(من كتابي "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي -

عميد الأدب المهجريّ" - ص 49 و66)


يقول الدويهي عن الشعر إنّه عمليّة خلق كونيّ: "هكذا هو الشعر، لعبة أمم. لعبة إبداع راق ومتميّز" (مقالة أين نحن من هؤلاء؟ منشورة على فايسبوك). والشعر صعب في نظر الدويهي الذي يقول إن الشعراء الكبار صعّبوا الأمر علينا، وأصبحنا ندخل إلى عالم الشعر كما يدخل الجمل في ثقب إبرة.

ومن هذا المنطلق يقول: "بدأت كتابة "الشعر" في سنّ مبكرة، ولا يزال عندي كتيّب صغير كتبت عليه بخط اليد نصوصاً عندما كنت في السادسة عشرة من عمري. ولكنّ تلك النصوص لا ترقى إلى مستوى الشعر. ونشرت قبل "وقلت: أحبّك" دواوين في سيدني، وأقول دائماً إنّ تلك الدواوين هي البدايات ولا تمثّلني كشاعر، فقد وجدت نفسي وهويّتي في "وقلت : أحبّك". وليس سهلاً أن يكون المرء شاعراً" (المقالة نفسها).

الدويهي هنا ينتقد نفسه، فهو شاعر وناقد في الوقت ذاته، إذ يعتبر أنّ أعماله قبل عام 2000 كانت تجارب، لكنّه لا ينكر وجود قصائد في تلك الأعمال ذات قيمة.

والصحيح أنّ الدويهي نشر قبل "وقلت: أحبّك"، مجموعة من الدواوين في سيدني، هي "عودة الطائر الأزرق"، "وجهان لمدينة واحدة"، و"تقاسيم شرقيّة لرقصة الفجر"، وهو يعتبر

 

14

أنّ تلك الدواوين هي البدايات، وقد تكون احتوت على قصائد جميلة، ولكنّ الطريقة اختلفت منذ عام 2001، مع ديوان "وقلت: أحبّك"، الذي يعتبره البداية الحقيقيّة لتجلّياته الشعريّة.

ويتذكّر الدويهي بشيء من الفخر أنّ قصيدته "وقلت: أحبّك" تحوّلت إلى نصّ مسرحيّ قدِّم في جامعة سيّدة اللويزة بحضور المئات من الرسمييّن والأكاديميّين ورؤساء الجامعات والأساتذة والسفراء: "في عام 2007، طلبت منّي إدارة جامعة سيّدة اللويزة أن أحوّل قصيدتي "وقلت أحبُّكِ" إلى مسرحيّة قصيرة لتمثيلها في عيد تأسيس الجامعة. والقصيدة هي واحدة من القصائد الأحبّ إلى قلبي. وكنت ألقيتها في إحدى أمسياتي الشعريّة في لبنان. مَسْرحتُ القصيدة، وأوكل المخرج سام لحّود إلى ثلاثة من الطلاّب: جورج عيد، برندا يارا يونس، وسليم الهبر تمثيلها. وعُرضت المسرحيّة القصيرة على شكل حوار بين الأرض (برندا يارا يونس) وابنها الراغب في السفر (جورج عيد)، وكتب الموسيقى الخاصّة بالمسرحيّة أحمد قرقناوي. سعيد عقل وصلت إليه أخبار المسرحيّة أو لعلّه كان حاضراً في المناسبة، فجاءني منه أنّه يرغب في تقديم "جائزة سعيد عقل" إلى الطلاّب الثلاثة. وهكذا كان. وجاء سعيد عقل بنفسه إلى الجامعة وفي يده الجوائز الماليّة، فقدّمها إلى الطلاّب، وتحدّثتُ إليه فسألني: هل أنت من آل الدويهي؟ قلت: نعم. قال بصوت عال: "أنت من عائلة أكبر بطرك في تاريخ لبنان". قالها مرّات ثلاثاً في تلك المناسبة، وكنت مغتبطاً، ثمّ وضع يده في يدي ونظر إلى الكاميرا" (مقالة معرفتي بسعيد عقل، منشورة على موقع "فرح نيوز"، 27 آذار2014).
ويريد الدويهي من الناس أن يعرفوا أنّ الشعر ليس نظماً، ولا هو صفّ كلمات على البحور والتفاعيل، ويروي في مقالته

 

15

"أين نحن من هؤلاء؟" أنّ "مبتدئاً جاءه في التسعينات من القرن الماضي إلى جريدة "صوت المغترب"، وكان يكتب أبياتاً بيد مرتجفة على ورقة، وفوق الأبيات رموز التفاعيل العروضيّة، فيبدو أنّه كان ينظم نظماً، ويسألني أن أصحّح له، فكنت أصحّح على مضض، لأنّني كنت أشعر بأنّه يفتقر إلى اللمسة الشعريّة الساحرة، وقد بدأ في سنّ متأخرة. ولا يزال إلى الآن ينظم، وما سمعته مرّة إلاّ سمعت مقداراً هائلاً من التصنّع والتكلّف والجمود، والناس يصفّقون له لأنّه "شاعر". وجاءني آخر يحمل ورقة صغيرة عليها أبيات زجليّة، هي أكواخ متداعية في الحقيقة، وسألني رأيي، فخجلت، وكان صعباً أن أقول له إنّها لا تشبه الشعر في شيء... وبعد مدّة، اهتدى إلى طريقة ملتوية Short Cut، وهي أن يكتب نثراً، ثمّ "يفرفط" الجمل على أسطر متتالية، فيصبح نثره شعراً، ويصل إلى رتبة شاعر من غير عناء، ويتساوى بغمضة عين مع الذين صرفوا أعواماً طويلة يتقلّبون في نار الشعر ويغالبون الليالي لكتابة قصائد. وشاعر ثالث في سيدني تحديداً، يكتب منذ خمسين سنة بالطريقة نفسها، ولا يطوّر، ولو قرأت له قديمَه لوجدت أنّه أفضل من جديده، والناس يصفّقون له لأنّه يدغدغ مشاعرهم بجرن الكبّة والدملجانه والشمشار والفرن والتنّور والسنديانه... وهي أشياء تعني لهم الحنين، ولو قلتها نثراً لدغدغت مشاعرهم أيضاً. وهذا الشاعر دخل مرّة إلى مجتمع فقال: سعيده (أي مساء الخير)، فصفّق له الحضور وأبدوا إعجابهم وكأنّه غزا الفضاء" (مقالة "أين نحن من هؤلاء؟)"

في ديوانه الاستثنائيّ "أعمدة الشعر السبعة" يثبت الدويهي أنّ الحالة الشعريّة لا حدود لها، ولا تنحصر في قالب واحد من

 

16

 

قوالب التعبير، كما يثبت، وهذا هو الأهمّ، أنّه أوّل شاعر في تاريخ العرب على الإطلاق يكتب 7 أنواع من الشعر معاً، من الفصحى إلى العامّيّة، وفي جميع الأشكال المعروفة، فهو7 شعراء في شاعر واحد. وهذه حالة نادرة، لا تظهر في الشرق العربيّ، ولا في الغرب حيث كانت النهضة الاغترابيّة الأولى على أيدي الرابطة القلميّة في نيويورك، بل تظهر في الشرق الأبعد، أستراليا، وعلى يد رجل واحد، وهو مجموعة رجال معًا، بل هو "البحر من أيّ الجهات أتيته".

ثمّ يضيف الدويهي نموذجاً ثامناً، هو النصّ الشعريّ العامّيّ، الذي يتراوح بين الصياغة النثريّة والطبيعة الشعريّة الرقيقة، ويعتمد فيه الدويهي على الأناقة في التعبير، والرقّة في التصوير، والرموز العميقة، مع استخدام قليل للقوافي. وينصح الدويهي دائماً الذين ينشرون في "أفكار اغترابية" بأن يبتعدوا عن القوافي عندما لا يكتبون شعراً موزوناً، وإلاّ تحوّل النصّ إلى سجع، وهو لا يحبّ السجع، كما أنّ الأذن لا ترتاح إليه.

ويخبر الدويهي أنّ الناس يحفظون شعره ويتداولونه، ويقطعون قصائده من الجرائد ويحفظونها، وكان السفير اللبناني الراحل في كانبرا د. لطيف أبو الحسن، يجمع قصائد الدويهي في ملفّ خاصّ، كما أنّ الأستاذ محمّد حسين العمري (سيدني) يتلو غيباً بعض قصائد للدويهي. والعمري ود. كلوفيس كرم من جامعة "ساكرمنتو" في كاليفورنيا هما أوّل من أطلق على مشروع الدويهي اسم "النهضة الاغترابّية الثانية". كما يخبر الدويهي أنّه كان ذات مرّة يقود سيارته على طريق "بلمور رود" في سيدني، فرأى رجلاً أسمر البشرة، نحيلاً، يسير على الرصيف، فتوقّف الدويهي وعرض على الرجل أن يوصله، ولمّا صعد الرجل إلى السيّارة عرّف بنفسه

 

17

: ابراهيم سعد، وعرّفه الدويهي بنفسه، فارتجل سعد قصيدة "العَدل" من ديوان "وقلت: أحبّك" للدويهي من أوّل بيت إلى آخر بيت، وقد حفظها كلّها... وما احتشاد المئات في مهرجانات الدويهي التي يقيمها كلّ عام، إلاّ دليل على حبّ الناس لشعره، واعترافهم بتميّزه، وتغريده خارج السرب، فقد أصبحت أعماله مدرسة يقتدي بها شعراء، ولا تطيب اللقاءات إلاّ بها، ولا تترع الكؤوس إلاّ من طيب خمرها. ولو أبدع الدويهي في قصيدة واحدة من كلّ نوع من أنواع شعره، فهو لا يكون شاعراً واحداً فقط، بل أكثر من شاعر.

18

 

الكتاب الفكريّ الثالث: "رجل يرتدي عشب الأرض"

 

دعا الأديب د. جميل الدويهي إلى جلسة حواريّة حول كتابه الفكريّ الثالث "رجل يرتدي عشب الأرض" بتاريخ 29

حزيران 2018 في صالة جمعيّة كفرحلدا الخيريّة - سيدني، ونشر وقائعها في كتاب بعنوان "كتبوا في رجل يرتدي عشب الأرض".

وكانت لي مطالعة في تلك الجلسة الحواريّة لنصّ "المرأة المجهولة".

و"رجل يرتدي عشب الأرض” يختلف عن الكتابين الفكريّين السابقين للدويهي "في معبد الروح" و"تأمّلات من صفاء الروح"، لأنّ أديبنا يعتمد فيه مقاربة أخرى، فلم يعد هو الكاهن في المعبد الذي يلقي عظاته البليغة والشفّافة التي تسحر، بل اعتمد على القصّة القصيرة جدّاً، والكثيفة في معانيها وأبعادها.

1- نصّ المرأة المجهولة:

كنتُ أجلس عند باب بيتي، وعلى مقربة منّي ثلاثة أكياس منتفخة من القماش، بدا عليها الإرهاق وكادت أن تتمزّق لكثرة ما حملتُها على ظهري ومشيتُ بها في المدن.

شعرتُ بالجوع ولم يكن معي ما أقتات به، فأخذتُ أحد الأكياس إلى السوق، وقلت: مَن يشتري منّي سعادتي؟

استغرب الناس من منطقي وبيْعي الغريب، فاقترب أحدهم منّي، وكان غنيّاً كما يبدو من هيئته ولباسه، وسألني: هل حقّاً أنت تبيع سعادتك؟

19

قلت: نعم، أيّها الرجل الذي لم أعرفه من قبل. هذه سعادتي في الكيس، فهل تشتريها؟

أخرج الرجل الغنيّ من جيبه بعضاً من ذهبه وفضّته، ووضعه في يدي، فأعطيته الكيس، وعدت إلى بيتي.
ومضت أيّام كثيرة، وكان الرجل نفسه يسأل عنّي كلّ يوم، ليعرف إذا كانت لديّ سعادة أخرى أبيعها له، حتّى ضجرتُ منه.

وبعد أيّام، عاد إليّ الجوع، فحملت الكيس الثاني إلى السوق وصرخت في الناس: مَن يشتري منّي لامبالاتي؟

تجمهر الناس مندهشين ممّا أعرضه عليهم، وقال واحد منهم: هل أنت حقّاً تبيع اللامبالاة؟

قلت: نعم... وهي من أغلى ما عندي، فهل تشتريها؟

فقال: لم أعرف اللامبالاة في حياتي، فلا بأس أن أجرّبها.

دفع الرجل ثمن لامبالاتي ومضى في سبيله. لكنّه أصبح يسأل عنّي دائماً ليعرف إذا كان عندي لامبالاة أخرى فأبيعها له، حتى انزعجتُ من سؤاله.

وما هي إلاّ مدّة حتّى داهمني جوع شديد، فحملتُ الكيس الثالث إلى السوق وطفقت أنادي: مَن منكم أيّها الناس يشتري أحزاني؟

فاحتشد أهل السوق جميعاً حولي، وهم يقلّبون شفاههم، فلم يسبق أن باع أحد من التجّار أحزانه. ولم يجرؤ أحد منهم على سؤالي عن تجارتي، بل تشاءموا منّي، وتراجعوا مستنكرين وغاضبين.

وبقيت وحيداً في السوق حتّى كادت الشمس تغيب، فمرّت من أمامي امرأة جميلة، سوداء العينين، رقيقة الشفتين، ذات شعر أسود ينسدل إلى ظهرها. وعندما رأتني وحيداً ومعي الكيس، اقتربت منّي وقالت بصوت أرقّ من هديل الحمام: ماذا تبيع

 

20

 

أيّها الرجل الذي يرتدي عشب الأرض؟
أجبتها وأنا أراقب كلّ حركة من حركات وجهها: أبيع أحزاني.

قالت المرأة: لن يشتري أحد أيّ حزنٍ من أحزانك... إلاّ إذا كان يحبّك.

قلت لها: لا أريد من أحد أن يحبّني، فأنا أحبّ وحدتي وهي تحبّني، وأكتفي بها.

قالت: يبدو عليك أنّك إنسان فقير وطيّب، وأنا ابنة وزير غنيّ. سأشتري منك أحزانك... هل أنت راضٍ؟

كاد قلبي يطير فرحاً عندما أخذتْ المرأة نقوداً ووضعتْها في يدي، ودفعتُ إليها بالكيس على عجل، فودّعتني وغابت في العشيّة.

مرّت أيّام طويلة، وأنا ما أزال أنتظر في المكان نفسه، لعلّ تلك المرأة تعود، وتسألني إن كانت عندي أحزان أخرى أحبّ أن أبيعها. لكنّني لم أعد أرى لها وجهاً، ولا أعرف إلى أين أخذتها العتمة.


2- كلمتي في الجلسة:

ماذا يريد جميل الدويهي أن يقول في نصّ "المرأة المجهولة"؟ إنّه ينطلق من حالة جوع، في المرّات الثلاث التي حمل فيها أكياسَه وذهب إلى السوق ليبيعها واحداً بعد الآخر. الجوع إلى ماذا؟ هل هو إلى الخبز، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؟ أم إلى عصر جديد يبحث عنه الدويهي في جميع أعماله الأدبيّة والفكريّة؟ الكيس الأوّل فيه سعادته، فقد أسرع إلى السوق ليبيع هذه السعادة، لأنّه يعرف أنّ بيع السعادة أمر سهل ولا يحتاج إلى كثير من المساومة. وبعد أن باع سعادته للرجل الغنيّ، عاد الأخير إلى السوق ليسأل إذا كان لديه مزيد من السعادة ليشتريه منه. إنّها سعادة الأقوياء على حساب البسطاء، وسعادة

 

21

الأغنياء على حساب الفقراء. وفي المرّة الثانية يحمل الدويهي كيس لامبالاته ويذهب إلى السوق ليبيعها، وهو يعرف أنّ اللامبالاة سلعة جيّدة ولن يكون صعباً أن يشتريها أحد، فكم من الناس بحبّون اللامبالاة لكي يرتاحوا من هموم الأرض والزمان!

ومرّة ثانية يعود الرجل الذي اشترى اللامبالاة لكي يسأل عن الدويهي، رغبة في المزيد من اللامبالاة. هنا تكون اللامبالاة مصدر لذّة للرجل الآخر الذي وجد فيها راحة وطمأنينة.

وفي المرة الثالثة يحمل الدويهي كيسه الأخير الذي يحتوي على أحزانه، ويذهب إلى السوق ليبيعه. لماذا الأحزان في المرّة الثالثة وليس في المرّة الأولى؟ لأنّ من الصعب أن يجد أحداً يشتريها؟ ومَن منّا في هذه الصالة يريد أن يشتري أحزان الدويهي التي هي أكبر من الجبال ويغطّيها بابتسامة؟...

وبالفعل لم يشترِ أحد من أحزان الدويهي، وتفرّق الناس متشائمين منه، حتّى جاءت تلك المرأة، ابنة الوزير، فأشفقت عليه... هنا الخلاص بامرأة اختارها من بين كلّ الناس لتحمل عنه كيسه وعذابه، وتشتري منه، لكنّها تختلف عن الآخرين، فهي لم تعد تأتي إلى السوق، وانتظرها طويلاً، وعرف في النهاية أنّ كلّ القصص محكومة بالنسيان، ونقطة أخيرة على السطر. مرّة واحدة التقى بتلك المرأة، فأحبّها لكي تعود، وأحبّته لكي تمضي عنه وتأخذ منه ذكرى، كلّ أحزانِه...

قصّة رائعة على صغرها، ولست أعرف كيف يصنع الدويهي هذا السحر، وكيف يتخيّل، وفي أيّ مجاهل بعيدة يعيش، ويأخذنا إليها حتّى ولو كنّا لا نريد أن نسافر معه في خياله الغريب.

 

22

الدويهي الجميل في "الإبحار إلى حافّة الزمن"
فرادة المبدع والمحلّق في غير سربه

نُشرت على فايسبوك في 20 شباط 2019


في روايته الثالثة "الإبحار إلى حافّة الزمن"، يذهب الأديب المهجريّ د. جميل الدويهي بنا في رحلة متعدّدة الاتّجاهات: الأوّل اتّجاه مكاني (من سيدني إلى هوبارت عاصمة تاسمانيا)، والثاني إنسانيّ، والثالث وصفيّ، والرابع تأريخيّ، والخامس وليس الأخير قصصيّ جاذب يحبس الأنفاس.

لقد حصلتُ على نسخة من الرواية، منشورة على موقع "أفكار اغترابيّة" للأدب المهجريّ الراقي، فالدويهي لا ينشر أعماله إلاّ في مهرجاناته التي أصبحت موعداً تنتظره الجالية بكلّ أطيافها، لما للأديب من مكانة إبداعيّة لا تخفى على عين بصير. وهو المتعدّد شعراً ونثراً وفكراً وتأريخاً، وباللغتين. وإذا كان هناك من يستحقّ لقب "العبقريّ اللبق"، و"عميد الأدب المهجريّ" بامتياز، فهو الدويهي، والأعمال تُحسب على الميزان وبالمقارنة، وليس بغير ذلك. وأجد من واجبي، وللأمانة، أن أضيء على واحد من أعمال الأديب المتمّيز الذي يقول عنه أحد كبار الأدباء العرب إنّ أعماله واجهت كثيراً من التجاهل الذي يثير الدهشة والاستغراب.

باختصار، تبدأ الرواية بمقتل جون أندرو على يد سامنتا، وهي امرأة تملك حانة في قلب مدينة سيدني، والبطل، ريتشارد فنسنت، الذي هو صورة عن الدويهي نفسه، إنسان متشرّد

 

23

يتسكّع من شارع إلى شارع، يكون مشبوهاً في قضيّة مقتل أندرو، ليظهر أنّ سامنتا هي القاتلة، بسبب اعتداء جون أندرو عليها. ولأنّ ريتشارد يرتعب من الدم، يتخلّى عن سامنتا ويرفض العودة إليها، حتّى بعد ثبات براءتها. ويعود إلى حياة التشرّد، فيلتقي بروبرت، وهو مغامر أميركيّ يرغب في استكشاف تاسمانيا، فيذهب معه ريتشارد، حيث يلتقيان بستيف (صديق قديم)، وبامرأة تدعى ماريان، هي التي تقود المركب إلى المجاهل التاسمانيّة. وفي الغابات الكثيفة تتحوّل القصّة إلى سلسلة من الوقائع الدراميّة، حيث يَقتل ستيف روبرت طمعاً بخارطة يحملها وفيها إشارات إلى كنز مزعوم، ويحاول ستيف الاعتداء على سامنتا، فيقتله ريتشارد، في استعادة مطابقة لشريط مقتل جون أندرو على يد سامنتا... وأخيراً يعود بطل القصّة وسامنتا إلى هوبارت وقد اكتشفا النمر التاسمانيّ، وهو حيوان يعتقد الناس أنّه انقرض منذ الثلاثينات من القرن الماضي.

وتحتوي القصّة على كثير من الوصف لطبيعة أستراليا وغاباتها، وعلى وقائع تاريخيّة وتسجيل لحوادث جرت في الماضي، يسوقها الأديب من خلال القصّة من غير أن ينفصل المنحى التاريخيّ عن المنحى السرديّ، فيمتزج الأدب القصصيّ بأدب الرحلة، وبالأدب الوثائقيّ... ولا يشعر القارئ بأيّ ملل، بل تدهشه تلك الروايات التاريخيّة التي لم يسمع بها من قبل، فينمّي ثقافته ومعارفه.

وليس جديداً أن أقول إنّ الرواية مليئة بالجماليّة، من أيّ الجهات أتيتها، وتمنّيت على الأديب الدويهي أن ينشرها بالانكليزيّة لأنّ الحقائق التي تحتويها قد لا يكون الآلاف من الأستراليّين يعرفونها، وفي اعتقادي أنّ قليلاً من اللبنانّيين

 

24

مثلاً، يعرفون خرافة البانييب (الغول الأستراليّ)، وأنا شخصيّاً لم أعلم شيئاً عنه قبل قراءة القصّة، ولم أسمع في حياتي قصّة المغامر دوغلاس ماوسن، ولا قرأت عن تروغانيني... ولا قصّة السجن الرهيب "بورت أرثر" ... وغير ذلك من القصص الصغيرة التي يحشرها الدويهي في السرد، فيغني القصّة ويجمّلها.

يقول الدويهي عن البانييب: "سمعت عن "البانييب" من قبل. فعندما كنت صغيراً كانت أمِّي تخبرني عنه. كانت تصدِّق أنَّه موجود، كالأستراليِّين الآخرين الذين ليس عندهم غول، فوجدوا في "البانييب" حيواناً يعوِّض عن خسارتهم، وكأنّ وجود الغول أو ما يشبهه ضرورة لا بدّ منها. كان وجود "البانييب" في نظر هؤلاء شيئاً مقدَّساً، ولا يخضع للمناقشة. ومنهم كتَّاب وشعراء وفلاسفة ومتعلِّمون يقولون إنَّهم شاهدوه: حيوان كبير، له رأس صغير، وأذنان ضئيلتان. أسنانه بارزة إلى الخارج، وظهره واسع يشبه الطاولة، وليس له ذنب. وسمعوا صوته: مثل صوت مدفع أو انفجار أو هدير الرعد... وزعم بعضهم أنَّه حيوان برأسين يعيش في البحيرات والأنهار، يزأر كالأسد، أو ينبح كالكلب أو يغنِّي كالطائر. وادَّعى آخرون أنَّ "البانييب" يختبئ في الأماكن المظلمة ويختار ضحاياه بعناية. إنَّه يفضِّل النساء على الرجال... ربَّما أكون أنا واحداً من البانييب"!

ولست أنا من يكشف لأوّل مرّة عن أسلوب الدويهي الجماليّ بامتياز، فهو شاعر متعدّد الأنواع، وله خبرة طويلة في حقل الصور والرموز، وهذا انعكس على القصّة، فالدويهي ليس متزمّتاً في السرد، بل هو منفتح على الصورة الشعرّية الجماليّة التي تظهر هنا وهناك، في وصف الليل، والبحر، والغابة،

 

25

 

والمطر... وأمور أخرى كثيرة، فلنراقب كيف وصف الدويهي الغرق في البحر، بأسلوب جماليّ لا يخطر في بال: “من الصعب أن أتخيَّل كيف يغرق إنسان. لعلَّ قلبه يتخلَّع، وهو يشاهد الموت ينقضُّ عليه بسرعة، ويضغط بجسده إلى أسفل. يقاوم بضعف ويأس، وربَّما يبكي بكاء لا يسمعه أحد. يفكِّر بالله، في لحظة، ويراه. ليس هناك وقت للصلاة، ولا للتفكير بشيء، ما عدا الخلاص. البحر يدخل إلى رئتيه... يصدمه في فمه. في أنفه. في أذنيه فترتجَّان. وتصبح عيناه مثل كهفين في قعر المحيط. يريد أن يعاتب، يشتم، يصرخ، يعاند، يمزِّق، ويصارع... يرى سواداً يحيط به، ويطبق على قلبه. وفي أقلَّ من لحظة يتلاشى، ويدخل إلى الموت والملح في فمه"...

لقد شعرت وأنا أقرأ هذا المقطع بفظاعة الغرق، فأيّ كاميرا خفيّة تستطيع أن تسجّل مشاعر الإنسان الذي يواجه الغرق ويموت في قاع البحر، أدقّ من كاميرا الدويهي الخياليّة؟

ويكمل هذه الجماليّة عنصر المفاجأة الذي يشد القارئ ويدفعه إلى قراءة القصة دفعة واحدة من غير تأجيل، وكم من الناس قرأوا من قبل "طائر الهامة" القصّة الرائعة للدويهي، ولم يتمكّنوا من مغادرتها لحظة واحدة قبل الانتهاء من قراءتها؟

هذه هي فرادة الدويهي، المحلّق في غير سربه، المبدع الذي لا يترك نوعاً من الأدب إلاّ ويسير إليه واثق الخطوة، ملكاً... وكأنّ الابداع مرميّ على الطريق هو يلتقطه بأطراف أصابعه أو بأذيال ثوبه. من هنا فإنّ الدويهي لا يتفاخر بأنّه شاعر، بل يقول إنّه أديب، وقد أثبت ذلك في أعماله الفكريّة، وفي رواياته وقصصه القصيرة، فالشعر جزء بسيط من تألّقه وتفرّده... ومكانه في الحركة الأدبيّة حيث لا يجرؤ الآخرون.

ولأنّ الدويهي مفكرّ، فإنّه لا يترك فرصة للإضاءة على القيم

 

26

والأفكار الإنسانيّة، ونحن نعرف أنّ قصّته السابقة "طائر الهامة" مفعمة بهذه القيم التي تظهر أمامنا ونحن نقرأ ونستمتع. وفي "الإبحار إلى حافّة الزمن" تعود القيم إلى البروز، فالدويهي لا يقطع الصلة مع الفكر، منذ "طائر الهامة" حتّى "الابحار إلى حافة الزمن"، مروراً بـ"معبد الروح" و"تأمّلات من صفاء الروح" و"حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"، و"رجل يرتدي عشب الأرض"... وله فلسفته التي تقوم على التوازن الدقيق بين الجسد والروح... ويؤمن بمبادئ إنسانيّة كثيرة، وكلّما لاحت له فرصة يبثّها في مقاطع من قصّته: "تركنا الغابة وراءنا، فالغابة لأهل الغابة، ونحن أهل المدينة التي لا تغيب عنها الشمس. قلوبنا أضواء، وأحلامنا كواكب في السماء. وستمضي عصور كثيرة قبل أن نكتشف أنّ الروح التي في داخلنا هي أهمّ ما لدينا، فلا ذهب، ولا أطماع، ولا حروب تغيّر الإنسانيّة التي نملكها، وهي صندوق الذهب الذي فينا. وهذا البحر هو الطموح المتمادي، هو الحياة التي لا تنتهي، وكلّ قطرة هي نبض قلب، وكلّ موجة هي حكاية تشهد وتتحدّث بما رأته من قديم العصور. لقد عبرَ على صفحة الماء بحّارة أشدّاء، وأبطال عتاة، غرقوا جميعاً، وطوى الموت مآثرهم، وبقي الجمال الذي في عيني ماريان. الجمال سيعيد خلقنا مرّة أخرى… وكم أتمنّى لو أنّ ماريان تعرف أنّ الذهب لا يزيد ولا ينقص! وكم أرجو أن أخبرها ذات يوم قصّة حياتي! وكيف أنّني رأيت الغنى والفقر لا يختلفان، فالغنيّ والفقير، والقويّ والضعيف، والمارد والهزيل، يمتلكون معاً هذه الدنيا بما فيها" .

وكما في قصّة "الذئب والبحيرة"، وقصّة "طائر الهامة"، عمليه الروائيّين السابقين، يقدّم الدويهي تحليلاً نفسيّاً وافياً

 

27

 

لشخصيّات قصّته، فلا يمرّ مرور الكرام على أيّ منها، بل يمعن في تشريحها ليعرضها لنا بكلّ مواصفاتها، ففي بداية القصّة مثلاً، يظهر المحقّق لبضع دقائق فقط، ورغم ذلك فالدويهي يصفه وصفاً دقيقاً، ويقدّم صورة حيّة عن نفسيّته... وكل شخصيّة في القصّة تمثّل دورها بإتقان يشرف عليه الأديب - المُخْرج ذاته، فلا تفلت الأدوار من عقالها، بل تبقى تحت مراقبة العين البصيرة، وتمثّل كلّ منها نماذج اجتماعيّة واقعيّة، فسامنتا هي المرأة الجميلة اللعوب التي تقتل رجلاً لا تحبّه يحاول الاعتداء عليها، وروبرت هو الرجل الكريم الذي يحبّ المغامرة ويغدق على أسفاره من غير حساب، وستيف هو المحتال الذي يراوغ للحصول على ما يريد، فالخيانة لا تعني له شيئاً، لأنّ المال يعميه... وماريان هي المرأة الهادئة المحافظة التي تنتصر بالحبّ مع حبيبها... وتعيش معه.

قصّة "الإبحار إلى حافّة الزمن" فيها الكثير من النواحي التي يمكن أن أتحدّث عنها، لكنّ المجال لا يتّسع، فهي عمل روائيّ رائع، وأرجو أن يأخذ نصيبه من النقد، خصوصاً أنّه من أدب الرواية الذي يقلّ في المهجر الأستراليّ، ولا يقلّ أهميّة عن أعمال أخرى حكي عنها الكثير.

 

28

ملاحظات على قصيدة

جميل الدويهي "يا هالغريب"

القصيدة نُشرت على فايسبوك بتاريخ 7 آذار 2020

 

1- قصيدة "يا هالغريب":
يا هالغريب تركْتْني، وصرتْ الغريب
تْنيناتنا عالشطّ، والموعِد قريب
بكرا السفَر، معقول ما نرْجع بَقا
ويهْرب من الغابات صَوت العندليب؟

 

حاولت هَدّي الريح، شِبّاكي وقَع
بين السما والأرض، والصوت انسمَعْ
قناديل كلّ الناس بكرا بتنْطفي
وبيضلّ شاعل بَسّ قنديل الوجَع...

 

كان الوقت عالدرب ماشي بلا وعِي
لمّا سرَق خاتم دهَب من إصبَعي
وسألتْ حالي: ليش حَدّي ما التقَى
غير الخطايا الماشيِه هلّق معي؟

 

بتعاتبيني... ليش ما بكتُب لِكي
ضَيّعتْ شالِك، والعَبير الليلكي
لعنْدي الحرامي فات، خزّقلي الصوَر

 

29


والرمش يللي كان يحْكي... ما حِكي...

 

كلّ الغرابه إنْتْ يا شاعر وحَيد
زعّلتْني، وما سألت عنّي بيْوم عيد
هلّق أنا ويّاك ما منشبه حدا
غير الصدى المبْحوح بالبحر البعيد...

 

من كتر ما تعّبتْني، ضَهري انحَنى...
والناس قالو: كيف هيك؟ وشو بِنا؟
يا هالغَريب المتْل حالي بعْرفَك...
عا مْرايتي مْن شْويّ...فكّرتَك أنا.

 

2- رؤيتي في القصيدة

(نُشرت على فايسبوك في 8 آذار 2020):

أبحرت في قصيدة "يا هالغريب" للأديب الشاعر العبقريّ د. جميل الدويهي، فاكتشفت فيها بعض العناصر التي لا بدّ من الإضاءة عليها، للكشف عن أسرار القصيدة وأبعادها المترامية.

المحور الأوّل الذي لفتني هو محور الأنا - الآخر، أي نوع من "الشيزوفرينيا" التي تتكرّر في أعمال الدويهي. ففي الكثير من نصوصه، الشعريّة أو النثريّة، نجد صوره الأخرى التي تشبهه ولا يشبهها، وتتكرّر ظاهرة المرآة التي يرى نفسه عليها لكن بشكل مختلف.

في "طائر الهامة" يتقمّص جميل إحدى الشخصيّات الأساسيّة، فؤاد السرنوك، كما يحمِّل القيم التي ينادي بها إلى رياض، ويتحدّث على لسان الطفل الصغير على الشاطئ، وكأنّه هو

 

30

 

ذلك الطفل. وكثيراً من نقع في نصوص الدويهي وقصائده على هذا النوع من التشظّي النفسيّ بين شخصيّتين. وهنا فإنّ الغريب الذي يناديه هو الدويهي الغريب عن نفسه، و"تنيناتنا عالشطّ" تعني أنّ الدويهي والدويهي الآخر على الشاطئ يستعدّان للسفر. وفي قمّة القصيدة، المقطع الأخير، تعود صورة الدويهي في المرآة، فيتحدّث إلى نفسه، ويسأل: لماذا افترق عن نفسه؟ ثم ينظر في المرآة، فيظن أنّ نفسه هو نفسه.

المحور الثاني، هو محور الحزن الذي يهيمن على كثير من أعمال الدويهي، وربّما يرى البعض أنّ هذا الحزن مبالغ فيه، ولكنّه مشروع إذا أخذنا بعين الاعتبار تجارب الدويهي المريرة، سواء في وطن مزّقته الحرب، أو في هجراته القسريّة، فهو دائماً يواجه الريح لكنّ شبّاكه، شبّاك الأمل والفرح... يقع ويتحطم، والوقت سرق الحلم - الخاتم من إصبعه... وآه ثم آه ثمّ آه على تلك الصورة التي يقول فيها:
قناديل كلّ الناس بكرا بتنطفي وبيضلّ شاعل بسّ قنديل الوجع.

إنّها لغة الدويهي الفريدة في التصوير، العميقة، التي تؤثّر في النفس وتثير الدهشة. وكم يفكّر الشاعر وهو يبتكر معنى كهذا؟ وكم يتعب؟ وكم يعاني؟ وهل الشعر هو صفّ كلام فقط؟... لا إنّه السحر الذي ما بعده سحر. ونحن كثيراً ما نسمع من العبقريّ اللبق تراكيب مدهشة، أليس هو القائل ذات مرّة:
"من كتر منّي بعيشتي مقهور دمعي برم دولاب طاحونه"؟

أليس هو القائل:

"أصبحت من خبزي رغيفاً يابساً لا يشتهي العصفور طعم فُتاته"؟

أليس هو القائل: "يا هالمغاره اللي أنا ما لقيت فيكي ناس،

31

قولِك هالصدَى هوّي حَدا؟ والاَّ الصدَى إنسان كان... وصار عا غفله صَدى"؟

فليس غريباً إذن أن "يهرب من الغابات صوت العندليب"، وأن "تمشي الخطايا" مع الشاعر... وأن "تنطفئ قناديل الناس، ولا يبقى منها سوى قنديل الوجع"... في مشاهد تصويريّة أقلّ ما يقال فيها إنّها فريدة من نوعها.

أمّا المحور الثالث الذي لفتني في القصيدة، فهو محور الزمان. وتذكّرت هنا قصيدة كتبها الدويهي في ديوانه العامّيّ "من قلب جرحي بقول حبّيتِك" بعنوان "صفحه بقلب كتاب" يقول فيها:
"يا سنين خَوْتا، ما لِكي أحْباب

ما بتنْطري عالمفرق شويِّه؟
ما بتلبسي بالعيد أغلى تياب؟

ما بتتعبي من الشمس للفيّه؟
قدّيش بدّو يبْرم الدولابْ

ونضلّ نكبر متل خبريّه؟
أعمارنا صفحَه بقلب كتاب...

لولا انْسرَق منها الحِبر واللون
ما تحاكْمو عْيون الحَراميِّه".

وفي قصيدة أخرى بعنوان "زمن" من الديوان نفسه... يصوّر شاعرنا كيف أنّ الزمن يلهو بأعمار الناس وأقدارهم، ولا يشيخ أو يتعب:

"بين الحقيقه وبين أوهامي

لقيت الزمن خِتيار قِدّامي
حامل بإيدو دفتر، ومشغول

عم يكتب عناوين، وأْسَامي
قلّي: "أنا عن كلمتي مسؤول

32

لولا كذِبت، بتقوم القيامه...
عم راقب سنين البشر عا طُول

أصعب من الإعدام أحكامي
اللي بيتعبو تا يجْمعو المحصول

جمْعو الفراغ... ورِيح دوّامه...
كل شي انْخلق عالأرض حتّى يْزول

إلاّ أنا وشموخ أعلامي"
سْألتو: "إنتْ قدّيش عمْرك؟ قُول

حيّرتني، وحيّرتْ إلهامي"...
قلّي: "أنا مجهول من مجْهول

ومن كتر ما عم إلتِهي بالناس
ما فْضِيت إنّي عـدّ إيّامي".

ومراراً نقرأ عن الزمن في قصائد الدويهي وفي كتبه الفكريّة، مثل "في معبد الروح"، و"تأمّلات من صفاء الروح"، و"حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"... فالزمن هاجس عند الدويهي، المغرم بطفولته... وكثيراً ما ينشر صورته وهو طفل صغير، في توق للعودة إلى الماضي البريء. وليس غريباً أن تكثر في القصيدة كلمات دالّة على الزمن : الموعد قريب، بكرا السفر، الوقت عالدرب ماشي، لعندي الحرامي (الوقت) فات خزّقلي الصور... وعندما ينظر الشاعر إلى مرآته في النهاية، يظنّ أنه هو، لكنّه تغيّر وفات عليه قطار الزمان.

يبقى أن أقول: إنّ قصيدة "يا هالغريب" هي رائعة دويهيّة بامتياز، وعندما ألفت النظر إليها وإلى جمالاتها، فهذا أقلّ ما يمكن أن يفعله متذوّق أو أديب أو ناقد أمام نصّ شعريّ بهذا الكبر، وهذه الروعة التي هي من خصائص الأدب الدويهيّ.
 

33

 

رؤيتي في نصّ "البحث عن باراباس"

لجميل الدويهي من كتاب "هكذا حدّثتني الروح" ص 41

نشرت على فايسبوك في 10 حزيران 2020

وتضمّنها الكتاب المذكور (ص 43)

 

1 - نصّ البحث عن باراباس:

دخلتُ إلى المعبد، وكان الكاهن قد بدأ للتوّ عظته، وسمعته يقول إنّ باراباس جاء لإتمام رسالة، وليس له يد في إطلاق سراحه... من أجل محاكمة المصلوب.

غضبتُ من حديث الكاهن. ووقفت معترضاً، وقلت: أنت مخطئ في ما تزعمه، فقد مضى على إطلاق باراباس أكثر من ألفي سنة، لكنّ ذلك لا يعني أنّه بريء، بل تجدُر محاكمته، أم لعلّك من الذين يبرّرون للخطأة فعلتهم، ويسامحون ولو لم تتحقّق العدالة!

تعجّب الكاهن من تطفّلي، ودُهش المؤمنون أيضاً، وحدثت جلبة في المعبد... فلم يسبق أن اعترض أحد من قبل على ما يقوله الكاهن، وهو الذي قرأ الكتب، وفهمَ أصول الديانة.

خاطبني الكاهن بنبرة عصبيّة: أنت رجل غريب، ولست من هذه الديار، فنحن لم نرَ لك وجهاً من قبل.

هززتُ برأسي موافقاً، وأجبته: نعم أنا غريب، وكنت بالأمس قاضياً في محكمة، وقد تقاعدتُ من عملي... ولست أشعر بالندم على الأحكام التي لفظتُ بها وأدّت بكثيرين إلى السجن، بيد أنّ هناك شيئاً واحداً ما زال يؤرّقني، وهو كيف أنّ

 

34

باراباس نجا من العقاب في ذلك اليوم الأسود من تاريخ البشريّة. وقد جئت أبحث عنه لكي أحاكمه، وقيل لي إنّه موجود عندكم.

التفتَ الناس بعضهم إلى بعض، وثرثروا بأصوات خفيضة. وعند ذلك رفع الكاهن صوته وقال: نعم إنّه موجود هنا، فاسأل هؤلاء الناس عنه.

سألت الرجل الذي يجلس بجانبي، فقال لي إنّ اسمه باراباس، واقتربَ من أذني ليهمس لي إنّ جميع الحاضرين هنا يحملون الاسم نفسه.

تغيّر لون وجهي، وانقبضت أساريري، والتفتّ إلى الكاهن الذي كان يبتسم ابتسامة صفراء، ويقول: هل رأيت؟... كلّ الرجال هنا يحملون اسم باراباس.

صرخت: لا يمكن... لا يمكن... ففي كلّ المدن التي مررت بها، يحمل الناس أسماء مختلفة، لكي يتميّزوا بها، فكيف حدث أنّ جميع الآباء والأمّهات في هذه الناحية قد اختاروا اسماً واحداً لجميع أبنائهم؟

فهمت عندئذ أنّ هناك مؤامرة لإخفاء باراباس عن مواجهة الحكم العادل... وأنّ محاكمة المجرم ستؤدّي حتماً إلى تبرئة مَن هو بريء... وهذا ما لا يريده الناس... فشققتُ ثيابي، وخرجتُ من المعبد بخطوات غاضبة، والمؤمنون من حولي يتغامزون ويتضاحكون. وبينما كنت خارجاً من الباب على غير هدى، سمعت الكاهن يضحك عالياً، ويقول: احترس أيّها القاضي، فقد يكون اسمك أنت أيضاً باراباس، ولست تعلم بذلك.

 

2 - رؤيتي في نصّ "البحث عن باراباس":

كيف يمكن أن يقف المرء على الحياد، ويعتبر نفسه غير معنيّ

35

بنص "البحث عن باراباس"، للمفكّر الأديب د. جميل الدويهي؟ وهل يمكن المرور كمرور الكرام على أقصوصة فكريّة بهذا الثقل والوزن والقيمة العالية؟

من أستراليا، يطلّ علينا المفكر جميل الدويهي بأفكار غريبة، فنظنّ أنّنا نعيش في عالم آخر، وهو أخرج الأدب من الجمود والرتابة، وصعد به من عالم الشعر، وكثير من الناس شعراء، إلى عالم الفكر، وقلّة من الناس أدباء مفكّرون.

يُحدِث هذا النص ما يشبه صدمة كهربائيّة، وكم قرأنا للدويهي من قبل نصوصاً من هذا النوع في كتابه الفكريّ "رجل يرتدي عشب الأرض"، وأتذكّر نصّ "الغراب"، و"امرأة تعرفني"، و"الخطيئة"... وها هو يصدمنا بنصّ آخر، يثبت معرفته بالدِّين في العمق... وكم نحتاج إلى تفكير مرهق للخوض في هذا النصّ لفهم أبعاده!

لقد ذهب الدويهي إلى المعبد، حيث توجد الحقيقة، ليبحث عن رجل يستحقّ المحاكمة، لكنّ القدر سمح له بأن يفلت من العقاب لكي يُعاقَبَ البريء بدلاً عنه. وإنّ اعتبار الكاهن أنّ إطلاق سراح باراباس كان من أجل تحقيق هدف الخلاص في المسيحيّة، هو اعتبار جاءت به الكتب ولا نقاش فيه. لكنّ الدويهي الذي يخالف جبران خليل جبران في موضوع "الخير والشرّ"، يُصرّ على محاكمة المجرمين. فالمسامحة لا تعني إطلاق سراح جميع الناس. وهذا ما يطالب به الدويهي في كتابه "في معبد الروح"، فهو يفصِل بين "النزوات" و"الجرائم”. أمّا لماذا يحمل جميع الناس اسم باراباس؟ فهذا هو قلب النصّ والعقدة والرمز. وأغلب الظنّ أنّ الدويهي يستعيد لحظة تاريخيّة، يعتبرها يوماً أسود في تاريخ البشريّة، حيث أنّه في اللحظة التي أُطلِقَ فيها سراح باراباس، تحرّرت

 

36

الإنسانيّة كلّها، وصار الناس يحملون اسمه لأنّهم حصلوا على العفو المجّاني، بينما صُلبَ البريء، وتحقّقت عدالة السماء.

هذا ما فهمتُه من النصّ، فمن المستحيل أن يكون جميع الناس يحملون اسم "باراباس"، والدويهي نفسه لا يحمل هذا الاسم، لكنّه، ونحن معه أيضاً، نحمل سمات باراباس: المدانون والمربوطون بالجنازير، والمثقَلون بالقيود، خرجنا من الغياهب، وحطّمنا حديد السجن، لننطلق إلى الحرّيّة مع الذي حرّرنا جميعاً، المصلوب عنّا ومن أجلنا.

شكراً د. جميل على إبداعك الجميل. ولأنّك حلّقت في سماء الأدب، متجاوزاً عالم القصيدة، وعالم النثر أيضاً إلى الفكر الذي نتعطّش إليه في أستراليا والمهاجر، وقد حملتَ رايته, ورسمتَ ملامح مدرسة أدبيّة اغترابيّة رائدة، ونهضة فكريّة جديدة تستحقّ التكريم من أجلها.

 

37

 

صورة السيّد المسيح في أعمال جميل الدويهي النثريّة

بقلم كلود ناصيف حرب (كتب أغلب هذه المقالة بناء

على مقابلة هاتفيّة أجريتها مع الدويهي في 9-3-2020)

نُشرت على فايسبوك في 11 آذار 2020

 

خلال مطالعتي لأعمال الأديب المهجريّ د. جميل الدويهي، لم أعثر على صور كثيرة للسيّد المسيح في شعره، وهذا يعود إلى أنّه يركّز في قصائده على مواضيع غير إيمانيّة، كالحبّ والغزل، والوطن، والمواضيع الإنسانيّة. بيد أنّه في نثره، وخصوصاً في كتبه الفكريّة يولي لشخصيّة المسيح أهميّة خاصّة، ويعطيه حيزاً كبيراً من أفكاره، وربّما تطلُّعه إلى المسيح الفادي كأساس للخلاص البشريّ. فكلّنا نعلم أنّ الدويهي، في كتابه الفريد "في معبد الروح" يعتقد أنّ الخطيئة ليست طريقاً للموت، وهو يرى أيضاً أنّ النزوات تحرّر الإنسان من الشوق، ويُصوّر الخاطئ وكأنّه نسيَ أن يضع زيتاً في قنديله، فانطفأ القنديل، وأسرع صاحبه إلى ملئه بالزيت ليشتعل من جديد. وكأنّي بالدويهي ينظر إلى يسوع كرجاء للخلاص من الخطيئة ومن النزوات. وقد عثرتُ على عدّة نصوص في أعمال الدويهي تخْبر عن المسيح وأهمّيّته وقدرته الفائقة على التغيير. ففي الكتاب الرائع "تأمّلات من صفاء الروح" (ص 25)، وتحت عنوان "المرأة والغلام وقصّة الينبوع"، يروي الدويهي قصّة قصيرة من خياله المبدع، حيث يكون هو الكاهن في المعبد ويأتي إلى الساحة ولد صغير

 

38

وامرأة، ويتجادلان، فتطلب المرأة من الولد أن يساعد الناس في زمن الجفاف والقحط، لكنّه يتذرّع بأنّه ما زال طفلاً. وفي النهاية يرضخ لطلب أمّه وينبثق نبع من الأرض ليروي العطاش ويسقي الزرع. هذه الأقصوصة هي حكاية عن أعجوبة لم يرد ذكرها في الكتاب المقدّس، فنحن نعرف أنّ أعجوبة قانا، أي تحويل الماء إلى خمر، هي أوّل عجائب السيّد المسيح، وكان في طور الشباب. فهل خالف الدويهي نصوص الكتاب المقدّس؟ وهل يستحقّ العقاب على هذه المخالفة؟

بالطبع هو خالف النصوص، إلاّ أنّها مخالفة محبّبة، يشفع بها خيال الأديب من جهة، ومحبّته ليسوع والمرأة - مريم العذراء- من جهة ثانية. فليس في المسيحيّة نصوص متزمتة، ولا عقوبة تُفرض على الذي يخالف ما كتبه الرسل في الأناجيل الأربعة. وهذه الإضافة لو أحلْناها إلى مرجع كنسيّ، لفرح بها، وأثنى على فكر هذا الأديب العبقريّ الذي يبتكر ما لا نعلمه، ويضيف إلى الحضارة. وفي كتابه الفكريّ الرابع "هكذا حدّثتني الروح" يعود الأديب العبقريّ إلى صورة المسيح، ففي نصّ بعنوان "كلمة خطيئة" (ص 48)، يكون هو الشاهد على الغفران، إذ يطلب منه والده أن يذهب إلى الناصرة، وهناك يتعرّف بالمسيح ويشاهد بأمّ العين ما يفعله. وعندما يُصلب المسيح ويسْلم روحه لأبيه السماوي، يعرف الدويهي أنّ كلمة "خطيئة" التي كانت محفورة على جبينه قد أمّحت إلى غير رجعة. فما أجمل خيالك أيّها العبقريّ من بلادي! وما أرفع أدبك وأرقاه! كيف أنّك تأخذ التراث وتحوّله إلى ذهب جديد؟ القصّة القصيرة هنا تنسجم مع الفكر المسيحيّ، لكن بأسلوب أدبيّ وفلسفيّ شفّاف وأنيق. فالدويهي لا ينسخ، بل هو يستخدم التراث ليوصل فكرة جديدة، وغير مسبوقة. ونحن نعلم أنّ

 

39

الكلمة عندما تكون محفورة على جبين الإنسان إنّما تعبّر عن العبوديّة والذلّ... وعندما تمُحى يتحرّر المرء من عبوديّته. وفي نصّ آخر بعنوان "الخطيئة" - الكتاب الفكريّ الثالث "رجل يرتدي عشب الأرض" (ص 16)، يبقى الدويهي في محور الغفران، فيروي قصّة قصيرة عن امرأتين، واحدة غنيّة ومحافظة، وأخرى في الشارع تبيع جسدها. وعندما يمرّ شابّ فقير ويطلب المساعدة، تسارع المرأة الغنيّة التي تتباهى بشرفها إلى إغلاق النافذة، أمّا المرأة الخاطئة فتعرض على الشابّ بعض النقود التي جمعتها من "تجارتها"، ويرفض الشاب أخذ النقود لأنّ للمرأة أطفالاً عليها إعالتهم. وبينما هو يغادر الشارع يقول لها: "خطيئتك خلّصتكِ"...

رائع ورائع ورائع... كيف تمكّن الدويهي بحنكته الروائيّة، وهو واحد من أبرز كتّاب القصّة في المهاجر، من تدوير النص وإخراجه بهذه الطريقة المذهلة. ويمكنني أن ألخّص هنا رأي الدويهي في الإيمان، فهو يرى أنّ المرأة الشريفة المحافظة لم تحقّق غايتها الإيمانيّة وإن أسرفت في الحديث عن نفسها، وافتخارها بأنّها لا تخرج من البيت إلاّ مع زوجها، بينما المرأة الأخرى التي تبيع وتشتري، فقد حقّقت غايتها ولو بالمال الذي جنته من تجارة جسدها، لذلك يقول لها الشاب، وهو المسيح نفسه: “خطيئتك خلّصتك". وفي تقديري أنّ هذه الجملة "خطيئتكِ خلّصتكِ" لم يقلها أحد في التاريخ قبل المسيح الذي يتصوّره الدويهي، فالأناجيل تذكر دائماً عبارة "إيمانك خلّصك". والوصول إلى هذا النقيض في التعبير عن الإيمان، وتقديمه بطريقة أدبية فائقة العذوبة، لا يكونان إلاّ من خلال عبقريّة فذّة. فحال المرأة كحال مريم المجدليّة، وكلّنا نعرف قصّتها ونستوحي منها.

40

ولعلّ شغف الدويهي في طلب الغفران هو ما يجعله يلحّ على المسيح بهذه الصورة، فكأنّه طفل نادم من كلّ قلبه على ما اقترفه من خطايا أو أخطاء في حياته، فلننظر إليه في نصّ بعنوان "العبوديّة" - كتاب "رجل يرتدي عشب الأرض" (ص 58)، وهو يحرّر العبيد ويطلق سراحهم، حتّى يصل إلى مكان يجد فيه رجلاً مصلوباً، ويقول عن حالة الرجل: "رأيت ذات يوم على تلّة عالية، رجلاً في مقتبل العمر مصلوباً، وقد عرّاه صالبوه من ثيابه، فانخلع قلبي لرؤيته معذّباً ومهاناً، وصنعتُ سلّماً من الخشب، فصعدت إليه، وأنزلته عن الصليب، وكنت أقول في نفسي: ليته يكون الناصريّ، فيكون شأني كلصّ اليمين، وأكفّر عن خطيئتي". مشهد الجلجلة يتكرّر هنا، والفارق الوحيد أنّ الدويهي عاش في ذلك العصر بخياله، وصعد ليخلّص الناصريّ، متمنّياً أن يغفر له خطاياه كما غفر للصّ اليمين... وهذا يؤكّد ما أذهب إليه، من أنّ الدويهي "يشتهي" الغفران، ويطلبه من إله الغفران.

وتتوضّح الرؤية أكثر في نصّ بعنوان "البحث عن بارباس" من كتاب "هكذا حدّثتني الروح" (ص 41). حيث يكون الدويهي نفسه في النصّ قاضياً متقاعداً يبحث عن باراباس لمحاكمته، ففي اعتقاده أنّ الذي صُلبَ لم يرتكب جناية، وقد أُطلِق سراح باراباس من غير حقّ، فينبغي محاكمته ولو طالت السنين. وعندما يدخل الدويهي إلى معبد في إحدى المدن باحثاً عن المجرم الفارّ باراباس، يكتشف أنّ جميع من كانوا في المعبد يحملون اسماً واحداً، هو اسم "باراباس". فكرة غريبة، وموجعة أيضاً تأتي بها قريحة الأديب. وقد كتبتُ فور نشر الدويهي لهذه القصّة على فايسبوك، مقالة بعنوان "رؤية في نصّ البحث عن باراباس". وبيّنت في مقالتي ما يقصده

 

41

الدويهي من الحكاية التي قد تكون مغلقة ولا يفهمها البعض. فقلت: "لماذا يحمل جميع الناس اسم باراباس؟ فهذا هو قلب النصّ والعقدة والرمز. وأغلب الظنّ أنّ الدويهي يستعيد لحظة تاريخيّة، يعتبرها يوماً أسود في تاريخ البشريّة، حيث أنّه في اللحظة التي أُطلِقَ فيها سراح باراباس، تحرّرت الإنسانيّة كلّها، وصار الناس يحملون اسمه لأنّهم حصلوا على العفو المجّاني، بينما صُلبَ البريء وتحقّقت عدالة السماء... هذا ما فهمتُه من النص، فمن المستحيل أن يكون جميع الناس يحملون اسم "باراباس"، والدويهي نفسه لا يحمل هذا الاسم، لكنّه، ونحن معه أيضاً، نحمل سمات باراباس: المدانون والمربوطون بالجنازير، والمثقلون بالقيود، خرجنا من الغياهب، وحطّمنا حديد السجن، لننطلق إلى الحرّيّة مع الذي حرّرنا جميعاً: المصلوب عنّا ومن أجلنا".

نعم، هكذا يضيء الأديب المهجريّ د. جميل الدويهي بفكره المشعّ... وهذه المرّة من زاوية إيمانيّة، تتّصل اتّصالاً مباشراً بالعقيدة المسيحيّة، على الرغم من أنّه أديب إنسانيّ شامل، ولا يَعتبر أنّه مهووس بالدين... إنّه يشرح بطريقته المدهشة والصادمة حقائق يؤمن بها، ويعتبرها من أسس إيمانه، في قالب فنّيّ، على طريقة الأديب المفكّر الذي يرقى بالأدب إلى مستوى رفيع، ليس فقط على صعيد الجماليّة، بل على صعيد فلسفيّ له دلالات عميقة، ويبعث على الوحي والتأمّل.

42

نظرة جميل الدويهي المفكّر الطليعيّ

إلى قضيّة العِلم

(كُتب أغلب هذه المقالة

بناء على مقابلة مع الأديب د. جميل الدويهي)


عندما كنت أقرأ قصّة "طائر الهامة" الصادرة عن دار أبعاد الجديد - بيروت 2012، استرعت انتباهي صورة الطفل عند الشاطئ (ص 49)، وسألت نفسي: لماذ يقحم الأديب هذه الصورة في القصّة؟ وخطر في بالي أنّ الطفل هو الدويهي نفسه، وطيّارة الورق التي يمسك بخيطها في يده ويراقبها هي طموحه إلى فتح الآفاق: "كان عنده طموح إلى أن يجعل طيّارته الورقيّة تصل إلى فضاء لم يحلم به بشر من قبل". وعندما تتحطّم الطيّارة، لا يستسلم الطفل، بل كان "عليه أن يعود إلى بيته، فيصنع آلة أخرى... آلة من نار ونور، تنتصر على الزوال، وتجعل من كلّ موت بداية" (ص 59).
إنّها رؤية جميل الدويهي للعلم كخلاص للبشريّة، ففي مشهد الطفل عند الشاطئ يتأكّد لنا أنّ العلم ضروري لفتح الآفاق، وأنّ الإصرار على العلم أساسيّ، رغم العثرات والفشل في بعض الأحيان.

وفي مقالة بعنوان "أين هم علماؤنا من لقاح كورونا؟" (منشورة على فايسبوك في 13 آذار 2020) يسأل الدويهي: "هل سنظلّ إلى الأبد نعيش في ظلال الدين والرقية والكتيبة والعجيبة، من غير أن يكون لنا دور في الحياة"؟ ثمّ يقول:

 

43

"الدين جزء من الحياة وليس كلّ الحياة، والله ضرورة، والمعابد أساسيّة في حياة الناس، لكنْ أيضاً هناك واجب إنسانيّ وهناك صوت ينادينا من السماء: لقد أعطيتكم الفكر لتفكّروا".

وهذا الكلام ينسجم مع ما أورده الدويهي في رائعته "في معبد الروح" - العظة 7: "الله الذي ابتدع الكون من فكره لا يريدكم أن تتجرَّدوا من الإبداع، فافتحوا كتاب العلم واقرأوه لأبنائكم قبل أن يناموا بدلاً من أن تخبروهم قصص الجنِّ والساحرات. قولوا لهم: إنَّ الإنسان مزيج من العقل والروح، والعقل والروح معاً يرتفعان إلى فوق، ولا يتوقَّفان عند حدود مرسومة... لقد أخطأ المفكِّرون والفلاسفة الذين أرادوا أن يجعلوا من الإنسان روحاً صافية، فأعادوه إلى عصور الظلام وأزمنة الكهوف... وليس من دين صحيح يمنعكم من غزو الفضاء واكتشاف المجهول لتعرفوا كثيراً من الحقائق التي لا تعرفونها".

الدويهي إذن مقتنع بأنّ الفكر البشريّ هديّة من الله، وعلينا أن نستخدمه لتقدّم البشريّة ورقيّها، وهكذا لا يتناقض العلم مع الدين، في نظر الأديب المفكّر.
وبينما كان العلماء يتسابقون لإنتاج لقاح لوباء كورونا، استغرب الدويهي كيف ان "الملايين من الأموال تُصرف على لا شيء، وهناك بيننا من يسْخرون من الشعوب التي تبدع، ومن الأمم التي تغزو الفضاء ونحن لا نرتفع عن الأرض، وهناك من يعتبرون أن الطائرة والمركبة الفضائية والدواء التي تأتي من الغرب هي من عمل الشيطان... هذا الكلام أقوله من ألمي على أمم تملك مقدّرات، لكنها تتلهّى بأمور لا طائل منها".

يتّضح من هذا الكلام أنّ المفكّر الدويهي منزعج من تقصير

 

44

العرب في اللحاق بالأمم، وفي الوقت نفسه، هناك من يرون في اختراعات الغرب أعمالاً شيطانيّة، ويدعون الناس إلى الابتعاد عنها.

وفي حديثه معي، أخبرني الدويهي أنّه في نظرته إلى العلم بعيد كلّ البعد عن تهويمات جبران خليل جبران، وروحيّة ميخائيل نعيمة، وهو قريب من واقعيّة أمين الريحاني، وإن يكن يختلف مع فيلسوف الفريكة في بعض الأفكار والقيَم.

ويرفض الدويهي اعتقاد بعض المفكّرين أنّ التقرّب من الله نقيض للعلم، أو أنّ العلم مع الإيمان لا يتّفقان، كما يرفض القول إنّ الشيطان هو الذي أخرج الناس إلى فضاء النور . فهو يقول: "الخطأ ليس على هؤلاء (المفكّرين)، بل على بعض رجال الدين الذين جعلوا الدين منافياً للعلم، واعتبروا أنَّ تطوُّر الإنسان يخالف الشرائع، وأرادوا أن يعودوا بالإنسان إلى عصور الجهل والبداوة... فانظروا إليهم يطيلون اللحى، ويحملون العصيَّ وما يعانون من عرج، ولو سمحَت القوانين لهم لكانوا امتشقوا السيوف، وركبوا الخيول لكي يهاجموا المدن والقرى فيحرقوها بما فيها ومَن فيها. هؤلاء الجهلة والحمقى هم الذين أبعدوا المفكِّرين والشعراء وأصحاب العقول عن الدين، فراحت الأقلام تشيد بالشيطان وتنسب إليه كلَّ عمل جليل يتعلَّق بالتطوُّر والتوجُّه إلى الأمام... صدِّقوا أنَّ الله قد أوجد الفكر البشريَّ ليكون أداة للعلم والتطوُّر ورفعة الإنسان... كلاَّ إنَّ الشيطان لم يدعُ إلى تطوير العالم بل إنَّ الله هو الذي أوجدنا وسلَّحنا بسلاح العبقريَّة، لا لكي نبقى متفرِّجين على حركة الكون، بل لكي نسابقها ونكشف عن أسرارها العجيبة" (في معبد الروح - العظة 8).

الدويهي إذن يرفض اعتبار العلم من الشيطان، غامزاً من قناة

 

45

 

من يشيرون إلى الغرب بأصابع الاتّهام، ويعتبرون ما يأتي منه مصدره الشيطان. هذا الاعتقاد في رأيه تمييز عنصري، ومحاولة يائسة لإظهار أنّ التأخّر مع الدين أفضل من التقدّم مع الانفتاح والعصرَنه.

قال لي: "الله لا يوجد إلاَّ في النور. وشتّان ما بين نور الله وعتمة الشيطان عدوّ البشريّة. وإذا استمرّ الناس في العودة إلى الوراء والتأخّر تحت ستار الدين، فهم ينفّذون رغبة الظلام ليس إلاّ." وفي رائعته "في معبد الروح" يقول: "إذهب معي إلى المدينة لترى النجَّارين والحدَّادين والخبَّازين والتجَّار وهم يعملون ويسبِّحون الله بأصوات الملائكة. هؤلاء يا أخي هم المؤمنون الحقيقيُّون الذين لا يمثِّلون ولا يكذبون، بينما كثيرون يتحدَّثون عن النهار، وقلوبهم فيها ليل حالك".

كم هو عميق هذا الكلام من مفكّر أصيل! إنّه يرى أنّ العاملين من أجل تطوّر البشريّة، يبتهلون إلى الله بأصوات ملائكيّة، بينما هناك من يكثرون من الابتهال ولا يقدّمون للمجتمع شيئاً ليتطوّر. ولذلك يوجّه لومه إلى الذين يرفضون كلّ تطوّر: "إنَّك ترى في هذا العصر أناساً يبشِّرونك بالسعادة، ويقنعونك بأن تسكن في الكهوف العميقة، وترتدي الخشن من اللباس. وقد يطلبون منك أن تقتل من أجل الغبطة. فاحذر هؤلاء لأنَّهم مخدَّرون ومضلَّلون. صدقاً أقول لك أيُّها الرجل: إنَّ السعادة التي يطلبها البشر إنَّما هي قريبة منهم. وهناك مَن يحاضرون عن الله وهم أبعد الناس عنه، ومَن يتحدَّثون باسمه وكأنَّه لا يعرف كيف يفكِّر أو يتكلَّم، وهناك مَن يتظاهرون بحبِّهم له وهم يجلدون إنسانه ويذيقونه من المرِّ ألواناً" (في معبد الروح - العظة 28).

وفي كتابه الفكريّ الرابع "هكذا حدّثتني الروح" (ص 54)،

 

46

يروي الدويهي أقصوصة بعنوان "العودة إلى الله"، وفيها أنّ عالماً يلتقي برجل عجوز يدعو الناس للعودة إلى الله، فيقول له العالم إنّه يعود كلّ يوم إلى الله من خلال عمله لصنع مركبة فضائيّة تذهب إلى المجرّات، وإذا كان هناك من يحتاج إلى العودة إلى الله، فهو الرجل العجوز نفسه.

وفي العظة 31 من كتاب "في معبد الروح" يدعو الدويهي إلى تقديس الأفكار التي تعلو بالإنسان وترتفع به إلى الذُّرى، فاسمعه يقول: "اغبطوا المخترعين لأنّهم رفعوا بينكم وبين العواصف جدراناً، فلا تشعرون بقساوتها. أمّا الذين يشدّون بعقولكم إلى الوراء فلا تصغوا إليهم، وغادروا هياكلهم ليأكلها الغبار، فهؤلاء لا يستحقّون أن تعطوهم آذاناً صاغية، ولا يفهمون أنّ الأشرعة لا تبحر إلى الوراء وأنّ الشمس لا تعرج. وما أقبح أولئك الذين يلعنون النور وهم يحتاجون إليه لكي يخرجوا من أقبية أفكارهم الصدئة، وما أتعس الذين يكرهون السفر إلى شواطئ جديدة وقد فرغت موانئهم من مائها وهجرتها المراكب وانتحرت فيها الأمواج. إنّ الفكر الذي يبدع هو الفكر الذي يقرّبكم من السماء، أمّا الأفكار الجامدة فمصيرها اللعنة والشتيمة، وأصحابها لن يخرجوا من شرنقة الفشل لأن الفشل مكتوب على جباههم".

ويصرخ الدويهي في العظة نفسها كصرخة المعمدان في البرّيّة: "لا تتركوا أرواحكم محبوسة في القبور، ولا تصغوا إلى صوت الأمس يناديكم ويشدُّكم إليه، فالأمس يريدكم أن تخضعوا لمشيئته، ومشيئته باطلة، والغد الذي قيل لكم إنّه غريب عنكم، أو إنّه يسكن في جزيرة نائية... لا تسألوا الرجل مَن أبوه وأمّه، بل اسألوه إن كان يستطيع أن يجعل بينه وبين المستحيل جسراً، وإن كان يستطيع أن يحمل النار بيديه

 

47

ليضيء للعالم...

ما أقبح أولئك الذين عزلوا أرواحهم في كهوف الخيبة، وبكَوا على الماضي والحاضر، ولا يصدّقون أنّ الأرض تدور، والأزمنة لا تتوقّف، فهؤلاء يرضون بالفُتات، ويشربون من المستنقعات الضحلة".

أمّا في نصّ "العالِم الأكبر والعالِم الأصغر" - كتاب تأمّلات من صفاء الروح" (ص 53)، فيختصر الدويهي كلّ ما يؤمن به في قضيّة العِلم. ولأهمّيّة النصّ وروعته الفنّيّة أثبته كاملاً:

"باركوا النهار الذي يضيء لكم دروبكم، وباركوا الليل لأنّكم فيه تذهبون في أحلامكم إلى أماكن بعيدة، وتلتقون بأناس لا تعرفونهم ولا يعرفونكم.

وافرحوا بالبحر الذي يعطيكم من مائدته، ويحمل أشرعتكم إلى جزر الخيال، وعندما يغضب لا تخافوا منه، بل انتظروا أن يهدأ، فكما أنتم تفرحون وتحزنون، فالبحر يفرح ويحزن. ولكن لا تلعنوا الساقية الشحيحة لأنّها تعطي قليلاً، فقد أخذت قليلاً وأعطت قليلاً كم البحر أخذ كثيراً وأعطى كثيراً.

وكلّما رأيتم الحصّادين يجمعون غمارهم على البيادر، اغتبطوا معهم لأنّ حصادهم كثير، وهكذا كونوا مع كلّ مَن يصنع شيئاً يفيد الناس، ولا تقولوا: إنَّ ما صنعوه لنا ليست فيه فائدة، فما تعتقدون أنّه لا يفيدكم قد يفيد غيركم، وإنّ الذي يذهب إلى السوق لا يشتري جميع ما يراه أمامه، بل يشتري فقط ما يحتاج إليه. وليس على التاجر في السوق أن يغضب ممّن لا يشترون منه، وإلاّ عاش حياته فقيراً معدَماً.
وصدقاً أقول لكم، إنّ كلَّ مَن يعمل من أجل هدف هو عالِم. فالطفل الصغير الذي يرسم أحلامه على ورقة، والمرأة التي تخيّط لكم أثواباً لترتدوها، والخبّاز الذي يعطيكم خبزاً لتأكلوا...

 

48

لا يقلّون علماً عن المخترعين الذين يقدّمون لكم الخير والفضيلة. وكم هم جاهلون أولئك الذين يلعنون العِلم ويقبّحونه، ويعتقدون أنّ ما جاءت به البشريّة في تاريخها هو من عمل الشياطين. وسترون هؤلاء ينشرون جهلهم في كلّ مكان، ويعِظون في الساحات، ويطلبون من الناس أن يرتدوا جلود الحيوانات، ويمتطوا الإبل، ويسكنوا في القفار البعيدة كما سكن أجدادهم. وصدقاً أقول لكم إنّ هؤلاء يشبهون أناساً كان في مدينتهم عالِم جليل يصنع لهم أدوية لكي ينقذهم من المرض والوباء. وكان ذلك العالِم يغْني أبناء المدينة ويفتقر، فكان لا يهتمُّ باللباس والمأكل والمشرب، بل كان يقضي الليالي ساهراً يتفكّر في عمله. وكم كانت غبطته كبيرة عندما اكتشف دواء لمرض خطير! ولكنَّ رجلاً شرّيراً حرّض جماعة عليه، واتهمه بالسحر، فهجموا على بيته وأحرقوه، ففرّ العالم لينجو بنفسه. وبعد مدّة انتشر المرض في تلك المدينة، فمات كثيرون من السكّان، ولم يجدوا ذلك الطبيب لكي يساعدهم في محنتهم.
فلا تكونوا أنتم مثل هؤلاء الجاهلين الذين يحْكمون على القشور. وإذا كنتم تؤمنون بالله فآمنوا أيضاً أنّه متخيّل وعالِم، ورسّام، وفنّان. لقد أوجد الله العالَم من خياله، وهندسه بعلمه، ورسمه بألوانه، ومن غنائه أعطى للأطيار والينابيع المتدفّقه والأمواج التي تثرثر وهي تجري إلى الشاطئ البعيد. ولأنّ الله لا يريد شيئاً لنفسه، فقد وهبَكم من خياله وعِلْمه وفنّه لكي تبدعوا أنتم في الوجود، فلا تجعلوا يومكم يشبه أمسكم، ولا تجعلوا غدكم يرتدي أثواب يومكم.

مَن منكم إذا ذهب إلى حقله لكي يعمل يقول له الناس: عدْ إلى بيتك، فإنّ الأرض لا تحتاج إلى تعبك وإنّ الزرع ينبت من تلقاء نفسه؟

49

إذا سمعتم مَن يقول لكم ذلك وعملتم بنصيحته، فإنّ أبناءكم سيجوعون، وستكونون أنتم مسؤولين عن الكارثة التي حلّت بهم.

وقد يقولون لكم: لا تركبوا العربات، ولا تكتشفوا الكواكب، ولا تقربوا الطائرات... فكيف تنتقلون من مكان إلى مكان؟ وكيف تصعدون مع طموحكم إلى الأعالي؟ وكيف تزورون أهلكم في المدن البعيدة؟ فصدقًا أقول لكم إنّ الأنبياء أنفسهم لو جاؤوا في هذا الجيل لكانوا فعلوا مثلكم، ولو عاد ابن الانسان مرّة ثانية إلى عالمِكم، لما دخل إلى أورشليم على جحش ابن أتان.

أنظروا إلى الذين يسيرون إلى الوراء ولا يذهبون إلى حيث تأخذهم أفكارهم كيف يعزلون أنفسهم في أقبية الجهل. وإنّ الإنسان منذ ولد يسير إلى الوراء ولكنّه يرفض التسليم للزمان، لذلك ترونه يحتفل بالأعياد، ويضيء شموع الفرح كلّما تقادمت به السنوات. ولو كان البشر يحبّون الاستسلام لأبْطلوا الأعياد، وحزنوا على السنوات التي تذهب من أعمارهم.

أنتم علماء صغار على صورة العالِم الأكبر ومثاله، فاجعلوا الحياة التي تملكونها حقولاً مليئة بالثمر، وأنهاراً تروي العطاش، وبحاراً من الأحلام التي لا تعرف حدوداً. كونوا كالرياح التي تجري ولا تقف، وكالأمواج التي تندفع إلى الأمام وهي تعرف أنّها ستتكسّر على الشاطئ ولا يبقى منها غير الزبد. وكونوا كالغيوم التي تتراكض في السماء لكي تغمر الحقول بفضلها وتملأ الآبار ماء للعطاش، وكونوا كالشمس التي تسكب أنوراها على الناس جميعاً، فلا تميّز بين فقير وغني، وبين ملك وخادم، وصدقاً أقول لكم: لو اجتمع كلّ ملوك الأرض وأجنادهم ليحجبوا قبساً من نور الشمس لما استطاعوا.

 

50


أغْنوا الآخرين من أعمالكم، ولا تنتظروا مكافأة، فإنّ الله هو الذي يكافئكم عندما تحوّلون أفكاركم إلى كواكب تنير في الدروب الوعرة ولا تنظفئ".

 

آه كم أنت جميل أيّها الجميل! إنّك تختصر في هذا النصّ عالماً بكامله، هو عالم أفكارك الطليعيّة، وأنت رائد الفكر المهجريّ المعاصر وأستاذه الكبير... ونحن سنبقى نضيء على أعمالك، ولن تقوى العتمة على محو الكواكب التي تشعشع في السماء.

ومرّة ثانية أدعو النقّاد والدارسين والأكاديميّين وطلاّب الجامعات إلى كتابة دراسات لأعمالك الشعريّة والنثريّة والفكريّة المتنوّعة. ولا بدّ أن تصل دعوتي هذه من المهجر البعيد... ويستجيب لنا القدر.

51

كلمتي في المجلّة الخاصّة بجائزة الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة للأدب الراقي"

بصفتي أوّل حائزة على الجائزة عن عام 2016

المجلّة إصدار كانون الثاني 2020

 

في عصر الدويهي أعراس الكلمة لا تنتهي

 

كثيرة هي المحطّات في عصر الدويهي الجميل، وفيها نشرتُ أوّل مجموعة أدبيّة لي، بعنوان "كلمات من أعماق الحبّ"، ثم خمس مجموعات متتالة، هي حصاد العمر الإبداعيّ، ولولا همّة الدويهي ومساعدته واهتمامه لما كان التوهّج الإبداعيّ في حياتي. وفي عصر الدويهي انتقلت من إذاعيّة إلى أديبة، وكانت أعراس الكلمة بدايات لا لتنتهي، وكنتُ الأولى التي تطبع كتاباً برعاية المشروع، والأولى التي تحصل على جائزة الأديب الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي... ليس هذا وحسب، فالدويهي لقّبني بـ"سيّدة الحنين"، وهو لقب أحمله بفخر واعتزاز، وقد كتبَ عنّي قصيدتين في أمسياتي الأدبيّة، وعدّة مقالات تناولت كتبي ومسيرتي الإبداعيّة... وكلّها أعتزّ بها وأعتبرها أيقونات.

إنّه الأديب الذي أحدث ما يشبه الثورة في أدب المهاجر، بل في الأدب عامّة، وإن تكن الظروف الحياتيّة والبُعد عن الوطن، والهجرات المتتالية، أبعدته عن مركز النقد في العالم العربيّ. فإنّه يبقى الفريد والمغرّد خارج سربه، فلم يسبقه

 

52

شاعر عربيّ إلى ثمانية أنواع من الشعر، وإلى هذا التنوّع النادر في أنماط الأدب، إلى جانب عمله الإعلاميّ ونشاطه الاجتماعيّ. وقد وثّقتُ مسيرة "أفكار اغترابيّة" منذ تأسيسه، في كتاب صدر لي عام 2019، بعنوان "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي - عميد الأدب الراقي". وكان تتويج النضال الدويهي في حقل الثقافة الإنسانيّة الشاملة، زيارة تاريخيّة إلى لبنان، منعتني الظروف من المشاركة فيها، لكنّني فرحت من قلبي لما حقّقته الزيارة من نجاحات، وكمّيّة المناسبات والتكريمات للوفد في مختلف أرجاء لبنان... كنتُ خارج الزيارة جسداً ولكنْ في داخلها روحاً، كيف لا والدويهي رعاني كوردة فتيّة، وأغدق عليّ من محبّته ووفائه وتقديره؟ وكم يكبر قلبي عندما أنظر إلى تلك الجائزة الأنيقة، والميداليّة المذهّبة التي أتقلّدها كلّما ذهبت إلى أمسية، أو دخلت إلى عرس من أعراس الكلمة.

شكراً للدويهي وعقيلته مريم، وشكراً لرفيق الدرب الغالي سايمون حرب الذي يوفّر لي كلّ فرصة للتألّق والنجاح. وكبير قلبي لأنّ فيه مشروع "أفكار اغترابيّة". له محبّتي إلى الأبد.

53

كلمتي في عرس الكلمة - 1

حفل إطلاق باكورتي "كلمات من أعماق الحبّ"

صالة دير مار شربل في سيدني

 

برعاية سيادة المطران أنطوان شربل طربيه راعي الأبرشيّة المارونيّة في أستراليا، كانت أمسية إطلاق باكورتي "كلمات من أعماق الحبّ" في صالة القدّيسة ماري ماكيلوب – دير مار شربل سيدني، مساء 27 تشرين الأوّل 2017، بحضور حشد كبير من القادة الروحيّين ورؤساء وممثّلي الأحزاب والجمعيّات وأهل الفكر. قدّم الحفل الأديب د. جميل الدويهي، وقَدّمت إليّ لجنة جائزة "أفكار اغترابيّة" الجائزة، تقديراً لعملي في حقلي الإعلام والثقافة. وكنت أوّل من يحصل على الجائزة.

 

كلمتي في الحفل:

سيّدنا، الأحبّاء جميعاً

تحيّة من القلب والروح لكم جميعاً، في أمسية "كلمات من أعماق الحبّ"، الكلمات التي كانت حلماً وأصبحت حقيقة. كلمات كتبتُها في فترات متباعدة فأضاءتْ في كتاب، صورةً عن أفكاري، ومشاعري وأمنياتي.

شكراً ألف شكر لسيادة المطران أنطوان شربل طربيه السامي الاحترام، راعي الأبرشيّة المارونيّة في أستراليا الذي أحبّ أن يتوّجَ مسيرتي برعايتِه وحضوره وبركتِه، كم إنّ هذه المحبّة تُشعرني بالفرح والسعادة والفخر، وامتناني لك سيّدَنا لا تتّسع

 

54

له الكتب، ولا تحدّه كلمات ولو كانت من أعماق المحبّة.

شكراً ألف شكر لرئيس دير مار شربل حضرة الأب لويس الفرخ على فائق محبّته وتقديره ومساعدتِه التي لا تُقدّر، ولرهبان دير مار شربل وكلّ رجال الدين الأجلاّء والراهبات الذين شرّفوني بحضورهم وبركتهم... جميع الأحزاب والجمعيّات والمؤسّسات ووسائل الإعلام، والأدباء ورجال المجتمع والأصدقاء والمحبّين جميعاً. (ومقدّم الحفل د. جميل الدويهي سيرحّب بالجميع)، لكن اسمحوا لي أن أرحّب بضيف كريم وعزيز قادم من ملبورن هو الأستاذ أنطوان الحربيّة، من لجنة جائزة الأديب المهجريّ الدكتور جميل الدويهي - أفكار اغترابيّة الذي أبي إلاّ أن يحضر من ملبورن رغم ظروفه الصعبة لكي يسلّمني الجائزة، وأنا أوّل من يستلم هذه الجائزة الراقية التي أفتخر بها. وهذا شرف كبير لي (...)...

أيّها المحبّون، إنّ وجودَكم معي الآن، وفي أوّل الطريق، هو الجمالُ الذي يرتفعُ إلى أبعدَ من حدود الوصفِ والكلام، فما أنا إلاّ طفلة، تحاولُ أن تنطلقَ في عالم الأدبِ والكلمة الرسالة، وماذا تنفعُ الكلمةُ إذا لم تسمعوها؟ وماذا تفيدُ الصورةُ إذا لم تنظروا إليها وتحبّوها؟ إنّ وقوفَكم معي يتوّجُني ويرفعُني إلى ما هو أعلى من الكواكبِ المضيئة، وأرجو من الله أن يقدّرَني على مكافأتِكم جميعاً.

وللتاريخ فقط، فإنّ هذا الكتاب انطلقَ من مشروع "أفكار اغترابيّة للأدب المهجريّ الراقي"، ومن جريدة المستقبل الأستراليّة، على شكلِ نصوصٍ كنتُ أرسلُها للنشر، ثمّ ضمّها كتابٌ هو من أجملِ الهدايا في حياتي، فألفُ شكر لجريدة المستقبل (رئيس التحرير جوزيف خوري)، وأفكار اغترابيّة (د. جميل الدويهي).

55

 

بعد حصولي على جائزة الأديب جميل الدويهي

"أفكار اغترابيّة" عام 2017

نُشرت على فايسبوك (3 أيلول 2017):

 

وأخيراً طلع القمر... وأخيراً انتصر قلمك... وأخيراً طاب مساؤك... وأخيراً فاح عطر حروفك...وأخيراً ستمرح الأماني في حقل أدبك الراقي... وأخيراً سنطوف الأدب وعالمه، لنتحدّث عن جوائز الأدب الراقي في عالم المحبّة...

شكراً لك أيّها العبقريّ اللبق، والأجيال ستتذكّر أنّه كان هناك شاعر مهجريّ لبق يدعى جميل ميلاد الدويهي... دكتور، أديب، صحافيّ، مقدّم برامج إذاعيّة وتلفزيونيّة، ناقد أدبيّ، ومحاضر... ستتذكّر الأجيال أنّه كان المعلّم وللعلم، مرّ من هنا وترك كلّ هذا الميراث. ألف مبروك لك أيّها الغالي...

أحسنت... وأخيراً القرار... مع محبّتي الصادقة.

56

 

نصّ إبداعيّ من أعمالي أهديته للأديب د. جميل الدويهي

راعي أعمالي الأدبيّة منذ عام 2016

من خلال مشروعه الأدبيّ "أفكار اغترابيّة"

 

في كتابي "عيناك مرفأ لحنيني" (2018) نشرت إلى جانب نصوصي، واحداً من النصوص النثريّة التي أحبّها للأديب الدويهي "سرقوا الثوب الذي أحبّه"، ولأنّ نشر النصّ وحده لا يكفي لأعبّر عن شكري وامتناني للأديب العبقريّ العميد، نشرت نصّاً كتبته عن الدويهي كهديّة منّي إليه، وتعبيراً عن احترامي وتقديري الكبيرين لمسيرته الأدبيّة والفكريّة المضيئة، قلت:

كما البحر لا يهدأ ولا ينام

فحارس الكلمة لا ينام ولا يهدأ...

كم يدهشني سهرك

وعذابك المضني...

كم أنظر من بعيد إلى ضوء

يتسلّل من نافذتك ليلاً...

ضوء يأخذ منه الآخرون

ولا ينقص منه شيء...

الينابيع لا تحتاج إلى جواز سفر

و"الطيور المهاجرة لا تطير إلى الوراء"...

ومحبّتك من أيّ كوكب؟

من أيّ مجرّة؟

57

وحبرك عندما تسكبه على الليل

فكيف يتحوّل الليل إلى نهار؟

العبقريّ اللبق أنت...

ولا أحد مثلك...

وعندما ينصرف الآخرون

إلى حانة فولتير

تسكب أنت من حروفك للشاربين

فيطربون...

أسأل نفسي أحياناً:

هل هناك شيء لا تفعله

يا رجلاً في كلّ الأمكنة والأزمنة؟...

رأيتُك تسير على حبل بين السطور...

ويقولون إنّك كثير من الشعراء

في شاعر واحد...

وهذا قليل عليك...

أنت مدينة بكاملها

لا تنطفئ أنوارها...

مدينة مكتوبة

في سفر الخلود.

 

58

رسالة شكر منّي إلى الأديب د. جميل الدويهي

لرعايته عرس الكلمة 2 - أمسية كتابي الثاني

"عيناكَ مرفأ لحنيني" في 27 شباط 2018

الأمسية جرت في صالة جمعيّة كفرحلدا الخيريّة -

سيدني تحت عنوان "شموع الحنين"

وقدّم فعاليّاتها الأديب الدويهي


… بعدما شكرت كلّ الناس، شو بدّي قلّك يا جميل الجميل؟

كيف بقدر إشكرك وأنا ابنة أفكار اغترابيّه؟ ومهما كبرت وكتبت ونشرت كتب رح إبقى بنت الأفكار اللي بتلتزم بقيَم الدويهي الفكريّة والحضاريّة. جميل اللي عرفتو من ۳ سنين وكم شهر، وما شفت منّو إلاّ الاحترام والتقدير والأخلاق العالية. وهوّي اللي ساعدني تا إنشر أعمالي اللي كانت متفرّقة... ومتل ما بكتابي الأوّل اهتمّ واشتغل كمان بكتابي التاني، والتالت والرابع كمان. وما رح يوقف الجميل اللي بيقول وبيفعل. والكلمه اللي بيقولها بتصير أعراس وكتب ومهرجانات. وبيتعجّبو الناس كيف بأستراليا بيقدر أديب بيشتغل وحدو. لا عندو لجان ولا هيئة إداريّة، هوّي الكلّ بالكلّ، وبيوصّل الكلمه المضيئة عا كلّ القارّات. وصار "أفكار اغترابيّه" النهضه الاغترابيّه الثانيه، والأفكار ما عادو كتب، صارو مطبعة ما بتلحّق. ۲۳ كتاب بأقلّ من ٤ سنوات، وهيدي السنة كتابين إلي، وكتاب لشاعر مهجريّ حَبّ يستهدي بنور الكوكب الجميل. والباب مفتوح متل ما بيقول الدويهي لكلّ

 

59

أديب مهجريّ تا ينشر أعمالو، وما رح تنفع كلّ الأقاويل إلاّ أقاويل الجمال، وما رح توصل أيّ كلمه إلاّ كلمة الخير. وهيك الجميل الإهدنيّ اللي متل نبع مار سركيس بيدفق عالناس، وبيحبّ غيرو أكتر من حالو، وبيضحّي للناس أكتر ما بيضحّي كرمال نفسه، وهوّي المترفّع، المؤمن بالروح وبالعلاقات الإنسانيّه النبيله. ولا يوم رفع نظرو لفوق إلا تا يسبّح خالقو ويتطلّع عا جبل سيّدة الحصن تا يقلّها: صباح الخير يا إمّي. ولا يوم حكي كلمه إلا بمحلّها، وبيقول "بين الحرف والحرف لازم يكون في مسافه، تا ما تندمي عا كلمه قلتيها"، وبينصحني دايماً بالصبر والهدوء والمتابعة. وبيقلّي: "الأنبيا اضطهدوهن، ومش غريب يكون في أشرار بالعالم، بسّ الخير بينتصر بالعطاء والفضيلة" ...

وشو بقلّك بعد يا جميل الجميل؟ العصافير لا تطير إلى الوراء. هيدي كلمتك وتعاليمك. وبتقصد إنّو الإنسان لو تقدّم خطوة إلى الأمام فهوّي بيكون انتصر، وإنّو اللي بيتطلّع لورا تا يسمع كلام الناس اللي ما بيحبّو الخير لحدا بيكون عم يعمل غلط. وأنا من وقت اللي كنت بأفكار اغترابيّه ما عملت غير المحبّه. اشتغلت بصمت، وسهرت، وصبرت، وترفّعت عن كلّ إساءة... من هيك كان العرس الأوّل والعرس التاني، وكان الغالي سايمون حدّي مع أحلى صديقين وفيّين: الجميل والغاليه مريم أميرة الأميرات وستّ الستّات... ومع ميّات المحبّين اللي آمنو بمسيرة "أفكار اغترابيّه"... فلا اضطهاد ولا تجاهل ولا تغييب فيهم يحجبو الشمس اللي بدها تشرق. والإنسان اللي بيظهّر الحقيقه بيظهّر حقيقة نفسو والكِبر، واللي بيحاول يخفي الحقيقة بيكون عم يعمل العكس. وإنت مشروعك صار نار على علم، ومدرستك وطريقتك وأسلوبك ولغتك صارو متل

60

 

ينبوع، والناس من كلّ أصقاع الأرض بيشربو من حلاوة روحك وفكرك وقلبك اللي متل القطر. وقدّيش في شُعرا وأدبا بيتأثّرو فيك وبكتاباتك وبيكتبو متلك... لأنّك متميّز وغالي وعالي متل المجرّه اللي بالسما البعيده.

ومن هون بوجّه دعوة لكلّ شاعر وكلّ أديب وإعلامي تا يتأمّلو بأعمالك، ويعترفو بأفضالك، ويتضامنو معك بجرأة وشجاعة، وتا يشهدو عا الإبداع الراقي والجميل، ويكون لهم وقفة ضمير مع الحقيقه.

وقدّيش صعبه يسألو الناس الشخص اللي بيتجاهل ويقولولو: معقول إنت وحدك ما شفت ولا سمعت؟... نحنا منشوف ومنقشع ورح نبقى معك حتّى الموت. وإنت بتقول: اللي بيلتزم بأدبيّات وقيم "أفكار اغترابيّه" بيكون معي، واللي ما بيلتزم وبيحسد وبيحقد وبيحفر الحفر بيطلع منّو لحالو.

أنا كلود ناصيف حرب، التزمت ورح إلتزم وما رح إحسد حدا، ولا أحقد عا حدا، تا إبقى معك برحلة الألف ميل اللي كلّها خير وسلام وفكر راقي ونبيل... معك يا صديقي الكبير والغالي الجميل.

 

ردّ من د. جميل الدويهي على كلمتي الآنفة

 

وكان ردّ الجميل على كلمتي عهداً ووعداً، فقال:

نحنا معك يا كلوده الغاليه لأنّك متميّزه بفكرك وأدبك وأخلاقك الرفيعه. وأنا بشهد إنّك من ثلاث سنوات وسبعة أشهر ما شفت منّك غير الخير، والمحبّه لكلّ الناس... ولا مرّة كان عندك شخصيّتين... هيك إنتي لأنّك أصيله. واللي بدّو يكون مع أفكار اغترابيّه بدّو يكون مُخلص من كلّ قلبو.

61

أنا خسرت كتير لأسباب معروفه ومستعدّ إخسر، تا حافظ عا مشروعي من المخرّبين والأنانيّين وأصحاب النفوس اللي فيها شرّ... إنتي يا كلود أيقونه أدبيّه وإنسانيّه بمشروعي. ورح يجي يوم يكون عندك غمار من حقول الكلمه لأنّك كنتي أمينه عالرساله، وأنا رح كافيكي بالفرح والأعراس.

لكِي تقديري وإحترامي.

62

 

كلمتي في حفل تكريم

الأديب د. جميل الدويهي في سيدني - 2019

 

أقيم في صالة جمعيّة كفرحلدا الخيريّة حفل تكريميّ للأديب د. جميل الدويهي، مساء 4 نيسان 2019، برعاية النائب د. جهاد ديب. وكنت وزوجي الغالي سايمون حرب أوّل من اقترح إقامة الحفل وتشكيل لجنة لهذا الغرض. وتزامن الحفل مع صدور كتابي التوثيقيّ "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي- عميد الأدب المهجريّ" وقدّمتُ بنفسي وقائع الحفل، حيث قرأت مقطعاً من قصيدة رائعة للدويهي بعنوان "بركي شي مرّه بيكْذب القنديل"، أتبعتُها بكلمة من القلب:

 

1- مقطع من قصيدة الدويهي "بركي شي مرّه بيكذب القنديل":

من زغْرتي بحبّ الشمس يلّلي بْحديقِة بيتْنا، ووقت اللي كانو كْتار يمْشو عالهَدا سابقتْ خَيل العاصْفه، وسْرقتْ بالعتمِه دهَب من خَزْنة السلطان تا لبّس جَواهر للعبيد... وبيْعرفوني الناس إنّي كتير عندي عاطفِه، وضحْكه إلِي من ضحْكة العِنّاب، لكنْ متل زهر المريَمي بطْلع من الموت العنيد، وكلْ ما زعلتْ بخْلق زمَان جْديد... بِخْلق مملَكِه، فيها أنا حاكم وَحيد.

هيدا الشِّتي من فكْرتي، وهَيْبة عَشر فرسان عندي، والرَّعد تا تهْرب الغابات منّو... كان من صَوتي صَدى... وحْكايتي من وقت ما بلّشت فيها ما قْدرت إفهَم حَدا... ولا قدرتْ إبكي

 

63

عا حَدا، ورُوزنامتي خزّقتها منشان ما الإيّام إعرف كيف بتْروح وتجي. ومَنّي متل إنسان عادي، ساحِر الكلمه أنا عالدرب، حولي ناس عم يتْفرّجو كيف الحقيقه من الفَراغ بْشيلها، وكيف الزمان بْركّعو حَدّ البوابْ... وبْعلّمو تا يكون عنْدي خادم، وعالسّكتْ يسْمع كلْمتي، ومجْدي أنا مجْد الحْروف المِن جمرْ... مجْد الكْتاب...

لو كان في عندي حَنين، وقلْب طِفل زْغير، هَيدا السكتْ فيّي إصْبغو بْلون الشجَر، والجرْح فيّي إقْطعو بلمْح البصَر، والناس يللي كنت مرجحْهُن عا خيط الشعر عِلّقتُن صُور، وبْضل إضْحك كل ما بْيَنزل حَدا من مَطْرحو تا يْشوفني، بحْكي معو، وبْرجّعو خلف القزاز قزاز... خلف الكبريا... روحي اسألي كلّ الملوك الحاكمْين، بيخبّروكي كيف بتْمرّد عا ناس الظالمين، وكيف طفل زغير جوّاتي كبرْ تا يهْدم قْصور الحجَر... من قبل ما إنتي بْحياتي تخْلقي... ومن قبل هوميروس كنتْ غنّي قصايِد للبشر.

جميل الدويهي

 

2- كلمتي في المناسبة:

يوم 27 شباط الماضي قلت عنّي كلام رقّص النجوم، وأنا رح قول كلام يرقّص القمر بين النجوم، أيّها العبقريّ اللبق، يا عميد الأدب الراقي، يا عصاميّ، يا مؤمن، يا جميل الخَلق والخُلق. عرفتك باحترامك وترفّعك، بنضالَك وصبرك، عمّرت وَحدك مشروع أدبيّ كبير وتحدّيت المصاعب، وربحت الرهان. ما بتخاف، ما بتتراجع، ما بتستسلم، ما حدا في يقَفّل عليك البواب، بتطْلع من باب الإيمان تا تهدّم حيطان البلاده. ما بترْفع عيونك إلاّ لفوق تا تمّجد الله والكلمه... وتا

64

تصلّي لسيّدة الحصن. هيك بعرفك وهيك عرفتك. وكلّ كلام تاني ما إلو معنى.

أنا كلود ناصيف حرب سمّيتني سيّدة الحنين، وأنا بسمّيك سيّد الكلمه وما حدا متلك. بشكرك عا كلّ شي يا أمير الأمرا.

هيدي شهادتي فيك وما بقدر كافيك. بحتار كيف بقدّمك: كاتب قصّه؟ لأ. مفكّر في معبد الروح؟ كمان لا... مؤرِّخ؟ قليله عليك صفة مؤرّخ... إعلاميّ؟ لأ. شاعر لأ. عدّة شعراء؟ أكاديميّ؟ كلّ هالصفات إنت بتجمعها، ومنحتار كيف منسمّيك... 30 كتاب بأقل من 5 سنوات. إنجاز غير مسبوق يمكن بتاريخ الأدب، وهوّي برسم المؤسّسات والمؤرّخين والدارسين للأدب، والنقّاد اللي بيكتبو إنّو النقد مش موجود. ومن حقّك تسأل: وين النقد؟ وين الناس اللي بيعرفو الحقيقه وبيعترفو فيها؟ ويمكن كمان تسأل: وينيّي الدوله؟... كتيري الأسئله وقليله الأجوبه... وإنت بتمشي بالليل وبالنهار، بتضوي شمعه تا تكسر الظلام وبتقول: شمعه زغيره فيها تنوّر العالم.

كلّنا منحيّيك يا عبقريّ لبق من بلادي. والكتاب اللي كتبتو عنّك أقلّ شي بيقدر إنسان يقدّمو لإنسان آخر تا يعترف بفضلو وبجميلو، وفي ناس عم بتشوف، وما حدا في يطْفي شمعة الدويهي اللي رح تضوي عا طول.

بشكرك عا محبّتك إلنا، وعلى رعايتك للمبدعين، ووقوفك معنا ضدّ العواصف والرياح... ويا ريت هللي بيحكو كتير بيحكو شوي عن 30 كتاب، عن إبداع الدويهي، عن المعجزه اللي خلقتْ بأستراليا وعرفو فيها بكل العالم، وعن شُعرا وأدَبا عم يكتبو متل الدويهي وبيعتزّو بمدرستو وطريقتو. عن تنوُّع الدويهي اللي ما حدا قدر يحقّقو قبل الدويهي... الإنسان العادل بيشوف المنيح الموجود، قبل كل شي وقبل أيّ كلام آخر.

65

ألف تحيّه لإبداعك، لمحبّتك، لسهرك، لمعاناتك، لشعورك بالخيبه والاحباط، لشعورك بالانتصار، لإصرارك على المتابعه، لأنّك بتقول الحقيقه وما بتقول حرف زايد عن الحقيقه، ولأنّك ما بتقول حرف ناقص عن الحقيقه.

تكريمك الليلة يا جميل الغالي عرس التواضع. ضيوفك من كلّ مطرح لابسين تياب العرس وإنت لابس أناقة الإنتصار عا كلّ الصعوبات، وتا تضلّ الكلمة بخير لازم تبقى بخير لأنّك بتحبّ الخير. إنت تحدّيت التجاهُل بالمعرفه. كنت الأصيل والأصيل ما بيتغطّس بماء الدهب لأنّو هوّي الدهب. أفكار اغترابيّه مشروع رجل ورجل مشروع. وآخر إحصاء للسكّان بيقول إنّك واحد وأكتر من واحد. إنّك سيّد الكلمه اللي ما حدا بيشبهو. والكلمه متل الشمس بدّا تضلّ تضوي. عا جبينك بدها تضوي.

عرفْتك باحترامك بحكمتك بكرَمك ونُبل أخلاقك وسمَّيتك جميل الخَلق والخُلق وهيك بيلبقلك... الكلمه إلك يا سيف الكلام.

66

بعد حفل تكريم الأديب د. جميل الدويهي

من قبل لجنة برعاية النائب د. جهاد ديب في سيدني

 

بعد حفل تكريم الأديب د. جميل الدويهي في صالة جمعيّة كفرحلدا الخيريّة - سيدني، حيث وقّعت كتابي التوثيقيّ عن مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي بعنوان "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي - عميد الأدب المهجريّ" كتبتُ على صفحتي على فايسبوك كلمات من القلب:

إلى حضرة الأديب الدكتور جميل ميلاد الدويهي المحترم،

جينا تا نكرّمك كرّمتنا
حروفك من الفرح رقصت
وطارت للسما
لمعت النجمات
ومحيِت من ليالينا العتمات
وحدّ القمر كملت النغمات
وصارت تحكي حكايات
عن جميل من بلادي
عمّر بيت عا جبل هادي
لا مع الموج بيغرق
ولا من الزمان بيعتق
خلّد اسم بلادو بالغربه
والوطن رح بيخلّدو من الغربه...
تكريم ما صار متلو وما رح بيصير

 

67


لبنان الحلو جمعنا مع الجميل بكلّ الوجوه اللي ما قدِر الوطن يجمعهم...
كلما اسمو انذكر ببيت القصيد
الناس بتركض من قلبها تا تجمع كتب ودَواوين صارت بتزيّن مكتبتنا وبتحكي قصّة حضارتنا
هون لون
وهون حكايات
وهون كلمات من الروح والقلب والعين والفكر الجميل
جمَع كلّ أنواع الشعر
ب ٧ أنواع وسألو الناس: كيف؟ وليش؟
ويا ريت بيعرفو قدّيش
سهر الليالي
مع القمر العالي
وقدّيش عمّد الكلمه بالتعب
تا نسمع ونمّجد الله
بموهبه راقيه ومميّزه خلّتنا نقول عنّو عبقريّ لبق من أرض لبنان...
عبير الزهور
وعطر الليل...
سحر الشمس
وتغريدة عصفور...

 

58


سما وصفا...
سمر وليل...
كلّها سكنت بحروفك يا جميل...
وقالت الريح العاصفه:
صعبه عليّي هالمرّه
زيح هالقلم الحلو من هون...
يا هالعاصفه روحي ويا فكر جميل خلّيك عالسطور عم تسكب عطر جديد

والكتب من نعم الرب رح بتضلّ تزيد وتزيد
والجميل قال:
لولا محبّة وصدق الناس
لا قدرت عمّرت هياكل حلوه ولا قدرت كتبت قصايدي الغاليه ولا قدرت سافرت معكم ببحور القصيد.

69

كلمة كتبتها خاتمة لكتابي

"جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي -

عميد الأدب المهجريّ" (2019)

حاولت قدر الإمكان أن أغطّي كثيراً من الوقائع في هذا الكتاب الذي أهديه إلى العبقريّ اللبق د. جميل الدويهي الجميل، وهو احتضن مسيرتي الأدبيّة، وأحاطني -كما أحاط الكثيرين غيري- بقدر كبير من الاهتمام والنصح والإرشاد، وبفضله انتقلت من مرحلة إلى مرحلة، من إعلاميّة ومذيعة إلى أديبّة، ومن فرح إلى فرح في كلّ مناسباتي، وهو يبدي كلّ تضحية ممكنة تجاه أعمالي، وليت الناس يعرفون كم يتعب ويشقى ويسهر، وكم يهتمّ بمجموعة من الأدباء والشعراء في أستراليا والعالم، وكيف يوفّق بما يشبه الأعجوبة بين عمله كإعلاميّ في جريدة المستقبل الأستراليّة، وأدبه ومنشوراته المتتالية، حيث لا يقلّ ما ينشره في سنة واحدة عن أربعة كتب، مختلفة الأنواع والمواضيع، ما يدهش الناس، بالإضافة إلى اهتماماته العائليّة، وكم يواجه أيضاً في معركة البقاء المفروضة (للأسف) على كلّ مبدع ومتميّز من أهل الشرق. وهو يقول: "الآلاف يحبّونني والمئات يحجّون إلى مهرجاناتي، وهناك أيضاً من يبغضون الإبداع ويكرهون صاحبه، سواء كانوا مبدعين أم غير مبدعين، وبعضهم لا أعرفهم ولم ألتقِ بهم... وهناك من يظنّون أنّ محاولاتهم اليائسة والمضحكة في آن معاً ستوقفني. وأيّام العطاء والنشر والأعراس ستحكم بيني

 

70

وبينهم".

وبعد، أرجو من الدويهي ومن القرّاء أن يعذروني إذا كانت هناك وقائع لم أتمكّن من ذكرها، لأنّ الكتابة عن الدويهي ومشروعه الأدبيّ تحتاج إلى مجلّدات، فكيف يمكن الإحاطة بالمحيط؟ والدويهي يستحقّ أن تُكتب عنه دكتوراه أو ماجستير، لغنى أعماله وتعدّد إبداعاته ومواهبه، وفلا أحد يُشبهه وإن يكن الله يخلق من الشبه أربعين.

وقد أكون فتحت الباب أمام باحثين آخرين أكثر منّي خبرة في النقد وفي البحث الأكاديميّ، ليكتبوا عن الدويهي الجميل، ويكشفوا المزيد من الحقائق عن أعماله، وخصوصاً أنّ العديد من كتبه تستحقّ كتابة بحث أكاديميّ عن كلّ منها، مثل "طائر الهامة"، "في معبد الروح"، "تأمّلات من صفاء الروح"، و"رجل يرتدي عشب الأرض".

71

كلمة قبل زيارة الوفد الاغترابيّ التاريخيّة إلى لبنان

 

قبل الزيارة التاريخيّة للوفد الثقافيّ الاغترابيّ إلى لبنان، بين 14 آب و 4 أيلول 2019، تحت مظلّة التوأمة بين مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي و”نادي الشرق لحوار الحضارات”، كتبت على فايسبوك كلمة - شهادة بعنوان "شهادة في أفكار اغترابيّة نهج الأفكار السماويّة"- مؤرّخة في 9 تموز 2019، جاء فيها:

من عرس إلى عرس، هذا هو نبض "أفكار اغترابيّة" وعميد الأدب المهجريّ، العبقريّ اللبق من بلادي. هذا هو نهج الأفكار السماويّة... بك تعتزّ الجالية ولبنان، يا مكتشف المواهب، والمترفّع في محبّتك عن كلّ غاية. من أفكارك نغتني وبك نفتخر، وفي كتبك الفكريّة نقف أمام السماء خاشعين، ونمجّد الله الذي تحبّه وتقول عنه: الله هو الشاعر وأنا منتحل صفة.

لا تنام الليل لأنّك حريص على حركة أدبيّة مهجريّة لم يسبق لها مثيل. في سنوات قليلة تضع حصادك ليراه الناس، وأعمالك تدلّ عليك. ولا تطلب شيئاً لنفسك إلاّ سعادة الآخرين، وتقول: "خلّيهن ينشرو... كأنّو أنا نشرت".

وأدبك النبيل أيّها الجميل أيقونة في صدر الزمان، ولا يمزّق الليل أشرعة النهار، ولا الشرّ يقوى على الخير الذي يتدفّق منك مثل النبع. وغداً في لبنان سترتفع رايات أفكار اغترابيّة، وسيكون لك موعد مع المجد لأنّك المتواضع المحبّ، وقلوب

 

72

المحبّين معك .

رتِّل بصوتك السماويّ وقل: "أحبّوا الإله الذي يحبّكم ". وبشِّر بالفضيلة في تأمُّلاتك الصادقة. وتذكّر أنّ الفرسان لا يسقطون عن الخيل، ولا تقوى يد قصيرة على نزع الشمس من مكانها. الربّ يحميك.

73

كلمة نشرتها على صفحتي 24 شباط 2020

بعد عرس الكلمة 3 - أمسية عطر الياسمين

وإطلاق كتابي الخامس "نغمات على قيثارة الحنين"

 

كان عرس الكلمة 3، بمناسبة إطلاق مجموعتي "نغمات على قيثارة الحنين" مساء 12 شباط 2020، مناسبة كبرى احتشد فيها ما يزيد عن 250 شخصاً. وكانت الأمسية بعنوان "عطر الياسمين"، وقدّمها الأديب د. جميل الدويهي راعي أعمالي الأدبيّة. وبعد نجاح الأمسية كتبت على فايسبوك كلمة شكر للدويهي وأفكاره الاغترابيّة، جاء فيها:

ألف شكر لرعاية "أفكار اغترابيّة"، والأفكار كانت منذ البداية وستكون... وما تقوله دكتور جميل صحيح، فأنت مبدع وتقف مع المبدعين، وأنا أفتخر بـأنّني كنت معك في مشروعك وسأبقى وفيّة لك ما حييت... أشكرك على كلّ شيء يا عبقريّ لبق من بلادي، والإمارة لا تليق إلاّ بأمثالك من المبدعين الحقيقيّين. وأعمالك تدلّ عليك. الرب يحميك.

 

74
 

عيد ميلاد الدويهي

كتبت في9 حزيران 2019

 

بعيدك يا جميل الجميل الورد فتّح بجنينة القصايد. وتدهّبو عناقيد الجمال ومواسم الخير والعطاء. يا عبقريّ لبق من بلادي. يا عميد الأدب بدون منازع بأنواع الشعر والنثر والفكر والعلم. يا فيلسوف الروح اسمحلي بعيدك إهديك وشاح الملوك لأنّك صادق بزمن مختلف، وسبقت عصرك بمدرسه ضجّت فيها الدني. إنت خلقت بحزيران تا تحمل رسالة ربيع وتكتب عالسما الزرقا مطرح اللي ما حدا بيطال... كلمة نور... وبأستراليا البعيده تعمّر مدن حلم لناس كتار، وتصير سيدني عاصمه للثقافه العربيّه.

معك عرفنا الفرق بين الصيف والشتي، وطلعنا على الضوّ تا نعانق الخلود.

كلّ عيد وإنت بخير وأعمالك للمجد وللخلود.

75

كلمتي بمناسبة عيد ميلاد الأديب د. جميل الدويهي

ألقيت هذه الكلمة في أمسية كتابي الخامس

"نغمات على قيثارة الحنين"، بتاريخ 12 شباط 2020

صالة جمعيّة كفرحلدا الخيريّة - سيدني

 

اليوم منحتفل بعيد ميلاد العبقريّ اللبق، عميد الأدب الراقي من أستراليا إلى العالم. واحتفالنا اليوم هوّي عربون شكر ومحبّه لكلّ شي قدّمو للأدب والثقافة، صاحب 46 كتاب مختلفة الأنواع، من شعر ونثر وقصّه وفكر وتاريخ وأعمال أكاديميّه، راعي النهضه الاغترابيّه التانيه اللي نشر حوالي 34 كتاب من عام 2015 لهلّق، وساعد كتار عا نشر كتبهم وإظهار أعمالهم، وأنا انطلقت من مشروعو بعالم الأدب، ونشرت كتبي من خلال المشروع، ولولا الدويهي الأدب بيفقد كتير من حياتو ومن روحو...

عيد ميلاد سعيد للجميل. وكمان بـ 7 شباط كانت الذكرى الخامسه للإعلان عن تأسيس مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي، وكان مهرجان الأدب الراقي الأوّل والحاشد بصالة كاتدرائيّة سيّدة لبنان، وكنت أنا مقدِّمة البرنامج. وكلّ مهرجانات الدويهي بعد عام 2015. وهيدا بيشرّفني...

إن شاء الله إيّامك فرح وأعياد واحتفالات، تا يبقى نور الثقافه مشعشع بالكون.

*ملاحظة: عيد ميلاد الأديب الدويهي فعلياً هو 9 شباط، لكن سجِّلَ في بطاقة الهويّة يوم 13 حزيران، فاقتضى التوضيح.

76

تعليقي على قصيدة "صوره إلَك خبّيتها"

للشاعر د. جميل الدويهي

نُشرت القصيدة وتعليقي على فايسبوك

في 19 شباط 2020

 

1- قصيدة "صوره إلَك خبّيتها"

 

من دفتري ما بيطْلعو شفاف الحلو

وبيسْألوني ليش؟ هللي بيسْألو

بيكتب "حبيبي إنتْ" بالخط ّ العريض

من هيك بجْهل... والحْروف بيجْهلو...

 

مبارح أنا تْذكّرت إيّام الصِّبا

وهاك الأمير الضحكْتو نغمة صَبا

وكلما التقينا، بقول: ليش معجّلين؟

خلّيك نتفه... وقول كلمة مرحبا...

 

تغزّلتْ فيك وإنت أحلى من القمر

وعيونَك الحلوين من لون الشجر...

ومن زغرتي شو بحبّ رمش الليلكي

ولفتات متل السيف بيقِصّو الحجر.

 

عم إسأل الورده الصبيّه: شو جرى

 

77

وليش المرايه عالطريق مكسّره؟

قالت: تركْني العطر وحدي بالخريف

واصفرّ لوني تحت فَيّ القنطره.

 

صوره إلَك خبّيتها بقلب الكتاب

وبخاف إنّو تضِيع منّي بالضباب

ومن وقت ما تأخرّت عالموعد معي

قاعِد مع الخيّاط عم ضَيّق تياب.

 

معليش لو مرّه اختلفنا عالطريق

بعدَك حبيبي، ومطرَحك سرّي الغميق

لو غبت عنّي... بغْرق ببحر العَذاب

والبحر ما بيردّ عا صرخة غريق.

 

2- تعليقي على القصيدة:

 

من أجمل ما قرأت من الشعر اللبنانيّ. رقّة وعذوبة وانسيابيّة جميلة، للدويهي العبقريّ اللبق المبدع في كلّ أنواع الشعر.

والغريب أنّ أيّ نوع لا يفقد من قيمته أمام النوع الآخر.

أنت عميد الأدب الراقي نثراً وفكراً ولا يضاهيك أحد...

أفتخر بأنّك علم خفّاق في سماء أستراليا ولبنان، وأفتخر أكثر لأنّني من مدرستك في الرقيّ والأدب الجميل.

محبّتي لك أيّها الجميل الجميل.

78

كتبت على صفحتي على فايسبوك في 26 تشرين الأوّل 2019 قبل أيام من صدور كتابي السادس

من مشروع الدويهي "أفكار اغترابيّة"

 

أنا وعم استقبل كتابي السادس يوم الأربعا اللي جايي بتذكّر.. بتذكّر مرحله من عمري فيها الجمال والكلمه اللي متل السما الزرقا. بتذكّر رفيق عمري الغالي سايمون اللي ساعدني بفرح ومحبّه. وكلّ ما رحت عا عرس كلمه بيكون حدّي ومعي. بتذكّر أهلي اللي ربّوني عالخير والإيمان، وكيف ما بتذكّر مار شربل اللي رفعتلّو صلا بأوّل الكتاب. بتذكّر؟ إيه بتذكّر الجميل وأفكارو الاغترابيّه اللي تحدّى الصعوبات ونحت الجبال بإبرة إبداعو. العبقريّ اللبق اللي عطى للأدب والفكر من قلبو. وكلّ يوم بيتعرّض لظروف صعبه ، ولو انصفت الحياة كان واقعو أفضل بكتير. وبيقول: الله بيدبّر. الله بيدبّر أكيد ومريم الوفيه الأمينه عالرسالة حدّك ونحنا حدّك ومنعوّض عن خيبات أمل. ومننشر النور معك تا نغلب أهل الظلام ونخلي الفرح يملا الساحات. بهْدي كتابي لمشروعك ولنجاحك بلبنان. وشو هالنجاح؟ ما بينوصف... إنتصار الكبار. كسْر الحواجز. تحطيم الحدود المرسومه. تغيير المعادله. تمثّلت الجالية بوجها الحقيقي المضيء. وبين الجدّ واللعب منختار الجدّ والسهر والإراده. أمّا الزبد فيذهب جفاء. تابع طريقك لفوق وإنت بتنظر لفوق. مطرح ما الكواكب العاليه ومطرح ما بتكون ساحة الرجال.
بشكرك يا عبقريّ لبق من بلادي. يا عميد الأدب الراقي. يا مفكّر طليعي ما بتشبه إلاّ جميل الجميل. وما حدا بيشبهك. الربّ يحميك.

 

79

 

كتبت في 24 تشرين الأول 2018

على صفحتي على فايسبوك


بالفصحى: قلائد من جواهر غالية

سحر كلامَك...
من أيّ الجهات نأتي إليك؟
وفي أيّ نوع لم تبدع وتمتع؟
لك ذهب القصائد وسيوف العز
ومعك نلتقي في أفكارك الغنية
أيّها العبقري اللبق
من روائع بلادي
وبعلبك القصيدة...


بالعامّيّة: عميد الكلمه الأدبيّه

سفير التناغم اللامتناهي بين الأكوان...
وأنت لا تفكّر من البال بتطلع...
روعاتك دكتور جميل...

الله يحميك
وأهلا بطلّتك الحلوه
بتغيب وبترجع معك خوابي الكلام

وفيض الألوان من حروف كلّها دهب...

أهلا بالعالي الغالي.
 

80

كتبت على فايسبوك في 30 أيلول 2019

 

من الأديبة والإعلاميّة كلود ناصيف حرب إلى جميل الدويهي:
كم يشرّفني ويشعرني بالفخر أن أعْبر من كفراشة من ضوء في أفكار اغترابيّة... ويُذكر اسمي في عالمه مع عبقريّ من بلادي، هو العميد د. جميل الدويهي.

هذه الكلمة ما هي إلاّ شيء من الوفاء، وعهد بأن نظلّ معاً، باقة من المبدعين والمبدعات في مشروع حيويّ، هو النهضة الاغترابيّة الثانية. وقد اثبتت زيارة لبنان التاريخيّة أنّ العمل الجادّ والصادق يصنع المعجزة. فألف مبروك من قلبي وإلى مزيد من الإبداع.

 

81

 

كلمة الأديبة والإعلاميّة كلود ناصيف حرب
أوّل حائزة على جائزة الأديب د. جميل الدويهي

أفكار اغترابيّة للعام ٢٠١٦
عن الزيارة التاريخيّة لوفد أفكار اغترابيّة

ونادي الشرق لحوار الحضارات إلى لبنان
نشرت في مجلّة العنفوان (عدد آب ٢٠١٩)
 

عرفت الأديب د. جميل الدويهي في أواسط عام 2014، وأظهرت له قدراً عالياً من الاحترام والتقدير، لشخصيّته وثقافته ورصانته وسموّ أخلاقه، وقد بادلني هذا الاحترام. وعلمَ فيما بعد أنّني كنت أكتب وأذيع ما أكتب من خواطر ونصوص عبر الإذاعة. وما إن قرأ الجميل ما كتبته حتّى أبدى إعجابه، وطلب منّي أن أرسل إليه قطعة أو قطعتين لينشرهما في موقعه "أفكار اغترابيّة" للأدب المهجريّ الراقي الذي أنشأه في سيدني، وقد أخبرني بعد حين بأنّه، وفور نشر القطعتين، كتبَ مقدّمة لكتابي الأوّل "كلمات من أعماق الحبّ".
كانت تلك خطواتي الأولى في عالم الأدب، ودائماً في مشروع الدويهي، الذي نشر برعايته واهتمامه 5 كتب لي حتّى الآن. وقد عرّفني الدويهي نفسه بنادي الشرق لحوار الحضارات، الذي يفتخر بأنّه مستشار له في مدينة سيدني، ويعمل مع رئيس نادي الشرق هناك، المهندس جوزيف سكر، بيد واحدة وقلب واحد، لنشر الخير والوعي والفضيلة في المجتمع.

 

82


وكان لطرفَي المجد أن يلتقيا في توأمة مهمّة ونوعيّة، شدّت أواصر العلاقة بين لبنان المقيم ولبنان المغترب في أستراليا… ونحن نفتخر بأنّنا نقطف ثمار هذه التوأمة ونبني عالماً من النور تحت رايتها.
وقد لعب الأستاذ إيلي السرغاني، كرئيس للنادي (سابقاً) دوراً محوريّاً في تثبيت هذه التوأمة، وترجمتها في عمل مشترك، هو زيارة وفد اغترابي يضمّ نادي الشرق لحوار الحضارات في سيدني ومشروع أفكار اغترابيّة.
ولأنّني ابنة زحله، مدينة العلم والفكر والشعر والإيمان، أرفع أسمى آيات المحبّة والتقدير لسيادة المطران عصام درويش السامي الاحترام، راعي طائفة الروم الملكيّين الكاثوليك في زحله، وهو الرئيس الروحيّ لنادي الشرق لحوار الحضارات، كما للرئيسة الحاليّة الأستاذة فولا تنّوري، ورئيس نادي الشرق في نيو ساوث ويلز المهندس جوزيف سكر، وجميع أعضاء نادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان وأستراليا. وأثني على جهودهم لنشر الخير والفضيلة وتأسيس حوار حضارات يقوم على الاحترام المتبادل بين الأديان والاتجاهات الفكريّة والعقائديّة المختلفة، وهو ما يقوم عليه أدب الدويهي، ويبشّر به في كلّ مكان.
نشكركم جزيل الشكر لاستضافتنا في لبنان، ونتمنّى لنادي الشرق وأفكار اغترابيّة كلّ الخير والتقدّم… وإلى لقاء دائم.

83

رسالة من الأديبة كلود ناصيف حرب

إلى جميل الدويهي -13 أيلول 2019


الغالي الجميل، تحيّاتي من القلب أرفعها إليك أيّها العبقريّ اللبق من بلادي، عميد الأدب الراقي. كبر قلبي بنجاحك، ونجاح الوفد الاغترابيّ، في الزيارة التاريخيّة. نجاحكم أيقونة في محراب الأدب والثقافة وعلامة فارقة في جبين الوطن، وأنتم تمدّون جسور التواصل بين المقيم والمغترب.

ما قمت به أيّها الأمير النبيل ما هو إلاّ نتاج عرق وجهد، فالكلام لأصحاب الكلام والفعل لأصحاب الفعل... وقد تحدّيت الصعوبات والعراقيل، ومشيت واثق الخطوة، أمَا أنت من يقول: هناك أناس كُتب النجاح على وجوههم؟ وأنت من هؤلاء، بل في طليعتهم.

قمّة التواضع أنت والمحبّة، وقد رأينا بأمّ العين ولم يخبرنا أحد كيف أفسحتّ المجال لأعضاء الوفد وكنت الأخير. وهذا التصرّف الرفيع يعبّر عن شخصيّتك الفذّة وثقتك بنفسك وإنسانيّتك الراقية. فرحت لكم من قلبي، وإن كنت بعيدة في أدلايد، وواجهت ظروفاً ضاغطة. وها أنا أعود إلى منزلي الثاني، إلى أفكاري الاغترابيّة، حيث وجدت سماء تتّسع لضياء الكلمة ومواعيد الحنين. وأعد نفسي بمزيد من النجاحات، ومناسبات قادمة سأحرص على أن أكون فيها، وأنتم وأعضاء الوفد في القلب دائماً.

لكم كلّ محبّتي وتقديري.

84

تعليق على قصيدة الدويهي "هيك القمر"

10 أيّار 2019

 

1- قصيدة الدويهي:

هيك القمر غنّى لِكي

تا تفلْتي الشعر الحَرير

تا تفْتحي العروه اللي بعدا مسكّره

وجَوز الحمام يطير

ويطير العبير...

 

كان القمر عم يفْرش تيابو

عا سطح البيت

لمّا شافك من بعيد

كيف بتلبسي

وبتقْلعي...

واشتاق إنّو يفوت عالبيت القمَر

تا يلمس رخام اللي بعدو ما اندقر

تا يسرق الفستان

يللي متل غابات الشجر

محْروق قلبو كتير

بدو يحملك ويطير

خلي الناس عنّك يسْألو...

85

وينقال: خطْفوكي الغجَر...

 

عمَّر لِكي خيمه

وعريشه فوقها

تا تشربو القهوه سوا

وما تضْجرو

محتال هوّي قال إنو عاقل...

وما تصدّقي...

قديش قبلو عاشقين تنكّرو

تا يدخلو بالليل

عا بيوت الصبابا

ويسهرو...

وهيدا القمر بيحبّ تفّاح الجرد...

وكلما قشِع زافك

بيمُوت من البرد...

روحي اسألي قدّيش

كذّب قبل منّك عالبنات...

وبَوّس شفاف الورد.

 

بيرافقك بالعتم حتّى تقشعي

وبيسألك: يا بنت ليش مأخّره؟

ما يكون بالضيعه حدا

عم ينطرك بالليل تحت القنطره...

وإنتي معي ومَنّك معي...

86

أحيان بتقولي أنتْ وحْدك قمر

أحيان بتكوني عنيده

ومن حياتي بتطْلعي...

ويا ريت لمّا بمرق بهالليل

بتفزّي من الشبّاك

حتّى بين ديّي توقَعي...

 

هيك القمر غنّى لكي

تا تنْعسي

والتخت يبرم عالهدا...

والحلم ياخد عالمدى...

وقبل الصبح ما يطلّ

يمشي عالطريق

لا صوت عندو

ولا صدى

والسرّ ما يعرف حدا.

 

2- تعلقي على القصيدة:

 

قدّيش عالي هالقمر... لكن بينزل من السما عا دراج من عطر الياسمين، تا يتسرّق عالأحلام، وحدّ الصبيّه ينام...
والتخت يبرم عالهدا، والسرّ ما يعرف حدا...
قدّيش ساحر هالقمر...غير كل قمر بيطلع بالليل...مخْبر سري، وحياتو كلّها أسرار... بيشوف من الشبّاك، وبيتخبّا ورا الستارة تا ياخد قلام الحكل والحُمره معو... ولما بيطلع عالسما بيهديهن

 

87

للنجوم... وبيفرحو...
وقدّيش بيحبّ هالصبيّه تا يلحقها، ويسألها: ليش مأخّره؟
بيغار كتيرمن شبّ تاني بينطرها تحت القنطره... وقدّيش عندو حكي هالقمر؟ وكلّ حَكيو ألغاز...
بيفلفش العراوي... وزاف الفستان اللي بلون الشجر، وبيبوس شفاف الورد بعد ما يتنكّر، ويفوت عالبيت... وبيعمل حالو عاقل...وهوّي مش عاقل... وهالقمر قولك صوره عنّك؟
عن هضامة شعرك، وطرافة تفكيرك؟
أفكار وصوَر ما حدا انتبه من قبل إنّو يكتبها، وهيك الإبداع:
إنّك كلّ يوم تكتب شي جديد... وإنت يا جميل الجميل ما بيخلص جديدك... نهر بياخد معو السكت والنسيان، وبيقول للساكتين اللي ما عندهن صوت ولا صدى: فيقو عا إبداع مهجريّ أعلى من القمر، وأغلى من الدهب...
 

88

قصّة عبقريّ كبير

 

هونيك خلف الشجره
بهاك البيت الزغير
التاريخ رح يحكي
قصّة عبقري كبير...
جمع حروف من قلبه المتواضع
نثرها عا دروب المحبّه والكلمه والعطاء
ونشرها لناس بتحبّ

وبتسمع...

وبتقدّر...
والتاريخ رح يشهد بكم كلمه
بعد ما شاف النور

من فاعل خير
ما حَبّ الظهور...
جميل ميلاد الدويهي
إسم دخل التاريخ
والحاضر بيخبّر عنّو عبقري لبق
مرجع أدبي ثقافي مهجري...
افتحو الخوابي واحملو الأماني
جميل من بلادي

ومن الدويهي الغوالي.

 

89

من كلود ناصيف حرب إلى جميل الدويهي -24 تموز 2019
 

يحقّ لك أيها العبقريّ اللبق أن تدافع عن مركزك كأديب ومفكّر، فقد تخطّيت الشعر بأنواعه الثمانية إلى عالم الفكر، لتلقي على الناس عظات من علم الاجتماع وعلم النفس، كدليل على ثقافة عالية وخبرة في شؤون الناس.

كتابك الفكريّ الرابع "هكذا حدّثتني الروح" سيكون مثل "في معبد الروح"، و"التأمّلات"، و"رجل يرتدي عشب الأرض"... قيمة حضاريّة وتعبيراً واضحاً عن أدب مهجريّ مميّز وراق من القارّة الأستراليّة إلى العالم.

لقّبوك بكاهن الروح، وفيلسوف العصر، وجبران الجديد، والظاهرة الثقافيّة، والأديب الموسوعيّ، وأنا أقول إنّك الدويهي المتفرد والطليق في غير سرب، أمير الروح المتجلّية في أدب هو من البدع، وستذكر الأجيال القادمة رجلاً في عدّة رجال وأديباً في عدّة أدباء اسمه جميل الدويهي.

 

90

 

إلى كبير من بلادي13 كانون الأول 2018
 

تحيّة طيّبة وبعد...
ما أجملها من لحظة! فرح لا يوصف، أن أنتقل من إعلاميّة إلى أديبة، ويكون لي موقع في عالم الخيال. حلم حياتي تحقّق، وسعادتي لا توصف، خصوصاً أنّ لقائي بالعبقريّ اللبق فتح لي عالماً جديداً، وأسأل نفسي: لو بقي الجميل في لبنان ولم ألتق به، هل كان تغيّر شيء في حياتي... وبهذه الصورة الأنيقة الرفيعة؟

جميل الجميل منحني جائزتين: أن أكون في أفكار اغترابيّة وأبدِع من خلال المشروع، وجائزة أفكار اغترابيّة التي أضعها في عنقي عربون وفاء وفرح بأعراس تتجدّد... وليسمح لي الدويهي أن أقول له: من يوم ليوم
نجاحك عم يسطع في سماء الأدب
اللي كلّها ذوق ولياقة متلك يا عبقريّ
نحنا منزفّ فرح نجاحنا للناس

وإنت بتلبس تاج التواضع...
كلنا بمسيره واحده معك...
التحيّه أبديّه إلى من أطلقت عليه كبير وعبقريّ من بلادي اللبق... أنيق الكلمة...
د. جميل ميلاد الدويهي سفير التناغم اللامتناهي بين الأكوان... إنّه الأديب المحبّ والخدوم... وشكراً.
 

91

من كلود ناصيف حرب إلى الكبيرين نبيل عودة

وجميل الدويهي - 4 كانون الثاني 2019
 

لا يمكن لأحد أن يغضّ الطرف عن الدور الذي قام به الأديب المهجريّ د. جميل الدويهي في إغناء ثقافتنا وقيمنا الفكريّة.
وأن يكتب اديب كبير هو نبيل عودة عن الجميل فهذا ليس يعجب. فالجميل والنبيل من معدن فكريّ نقيّ. أمّا الحديث عن قصيدة "أوّل لغه تعلّمتها" وهي آخر قصيدة للدويهي في عام ٢٠١٨، فهو حديث في محلّه، لأنّ هذه القصيدة تتميّز بلغة سهلة ومعبّرة، مع إيقاع موسيقيّ رقيق وصور جماليّة عذبة.
فكم هو جميل أن يقول الجميل:
"كيف انعرف إنّي أنا وعندي هويه مخزّقه بالريح متل الزنبقه؟ وكيف انعرف إنّو الحكي هوّي حكي ، وأوّل قصيده كتبتها كانت بكي... ومن وقتها كانت لكي؟"
وكم هو جميل أن يشبّه خصر الحبيبة بناي القصب، فجمع الشكل مع الصوت، وتحدّث عن جرحين... فكلّ خصر هو جرح.
الله كم أحببت قصيدة الجميل وكلمة النبيل!
سلام إليكما أيّها الكبيران من بلادي.

 

92

كلمة محبّة إلى المكرّمين بجائزة

الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي

كتبت هذه الكلمة في 18 كانون الأوّل 2018

 

إلى الأصدقاء الأحبّاء في الوطن والمهجر... المكرّمين سابقاً وحاليّاً ولاحقاً بجائزة الأديب. الغالي د. جميل ميلاد الدويهي، سفير التناغم اللامتناهي بين الأكوان، العبقريّ اللبق عميد الأدب المهجريّ بامتياز...
ألملم حروفاً من ذهب وأجمّلها في قواف إبداعيّة... أطير وأغرّد معها في كلّ حدب وصوب لأشكّل منها باقة ورد لقلوب اختارت عنوان الرقيّ الذي عرفته، إلا وهو "مشروع أفكار اغترابيّة لأدب مهجريّ راق" من أستراليا إلى أنحاء العالم...
معه ومنه انطلقت مسيرتي الأدبيّة الحلوة، وفيه كانت القصائد بلون الورد وأعراس خاطفة القلب وكلمة المحبّة.
ولكي تكون كلماتي من أعماق الحبّ مثل عنوان كتابي الأوّل... اسمحوا لي يا إخوتي المكرّمين مثلي أن نشكر الله على وجود مرجع عريق، بكلّ معنى الكلمة الأدبيّة والشعريّة والنثريّة بامتياز، في عالمنا المعاصر، ألا وهو أنت و"ما حدا بيشبهك يا جميل"...
بالأمس كانت كلمات التهاني والتبريكات تضجّ عالم الشعر في لبنان... وأنت في سيدني كنت جالساً بكلّ تواضع، تشكر الرب وتحمده على كلّ نجاح تحصده في حياتك.

أنا أعترف... مجهودك وقوّة إرادتك العظيمة جعلاك تستمرّ

 

93

وتنتصر على كلّ شر كان يرافقك، بفضل صلوات المحبّين وإيمانك بالله. وها أنت اليوم تنتصر أيّها الجميل وتشرق من أستراليا بولادة أدبيّة راقية بامتياز، حيث معها انطلقنا...
ولأنّني راقية تبعت عالمك المؤدّب والمهذّب...
(أنا وبمشروعك بلّشنا سوا)... ومن البداية حتى النهاية كنت وسأظلّ أدافع عن مسيرتك ونهضتك المميّزة... وكيف لا؟
وأنا مَن كنت الأولى في التكريم، ولأنّك من أهل الرقيّ أيّها الجميل...
كلّ يوم افرح لأنّني كنت الأولى...
وهكذ أنت تعامل من يحبّونك لأنّك الأوّل.
محبّتي وتقديري... وألف مبروك لك ولكلّ الزملاء الأحبّاء المكرّمين سابقاً، حاليّاً... ولاحقاً.
ودام مشروع أفكار اغترابيّة لأدب مهجريّ راق من أستراليا إلى أنحاء العالم بكلّ خير.

كلود ناصيف حرب

94

من سطورك عطر المجد
إلى د. جميل ميلاد الدويهي
6 تموز 2018

 

من الجبال تنزل... سيفك البرق والأسطورة... ولا تنام...
في كلّ ساحة لك صوت، ومن كلّ لون لك ربيع وحكاية تغلب الصمت...
هل أنت من كوكب آخر... من جسد لا يلتوي، ومن روح لا تقهر؟...
تصارعك العاصفة فتصرعها... يغالبك الليل فتغلبه... يحاصرك الحصار فتقتلعه...
من نافذتك نور للحكاية... ويروون في المدن كم أنت جميل وأنيق وهادئ...
لكنّك تفتح كتاب الزمن لتشعل فيه جمرة لا تنطفئ...
وأنت شاهق كغيم التلال...
مبتسم كينبوع...
من سطورك عطر المجد
ومن فمك أغنية لشحارير الجبال.

 

محبّتي وتقديري موفّق بإذن الله...

يحميك الربّ دكتور جميل ميلاد الدويهي، العبقري اللبق سفير التناغم اللامتناهي بين الأكوان... بأخلاقه وقلمه وشخصيّته المحترمة التي لا مثيل لها.

95

من الأديبة والإعلاميّة كلود ناصيف حرب

إلى جميل الدويهي - 24 أيلول 2018
 

كلمه ورا كلمه
حرف ورا حرف
كتاب ورا كتاب
مهرجان ورا مهرجان
تكريم ورا تكريم
نجاح ورا نجاح
كبرت العيله والمسؤوليّه...
لكن الجميل بعدو جميل...
أمير الخدمه والمحبّه والعطاء
خدوم مخلص أمين...
رسالتي اليوم
رسالة حقيقه واضحه
الإنسان متل ما بيكون بأخلاقو بيبقى
مهما علي شانو...
جميل ميلاد الدويهي
اسم عالي بالقلب
لأنّو حفر اسمو بقلب كلّ واحد منا
منقلّك: الرب يحميك
إن شاء الله من فرح إلى فرح، ونحنا معك في رحلة الألف ميل لأنّك جميل الجميل.

 

96

 

في 17 حزيران 2020 بعد أن نشر الدويهي

13 نوعاً من أنواع الكتابة التي يتقنها على صفحته

من أصل 16 نوعاً... كتبت ما يلي:

 

معروف أنّ الأديب د. جميل الدويهي أكاديميّ أيضاً، وكان من الأساتذة المميّزين والمحبوبين في الجامعة، سواء من قبل زملائه أو طلاّبه... ومقالاته الأكاديميّة موثّقة في عدّة مجلات متخصّصة ومحكّمة وكتب جامعيّة... 13 نوعاً حتّى الآن من الأنواع الكتابيّة نشرها، وأثبت معها المصادر، ولست أعرف ما هو الهدف من نشر هذه السلسلة، ربّما لغاية في نفس الجميل، وكأنّه يريد أن يضع الأمور في نصابها، أو أن يقول شيئاً من خلال ذلك... ونحن المحبّين والصادقين رأينا وسمعنا أنّ أديباً في أستراليا يقوم بهذا العمل الجبّار الذي لم يسبقه إليه أحد... ويضحّي بالكثير من أجل نهضة اغترابيّة... ويؤلمنا أن أوساط النقد العربيّ بعيدة عن هذه الظاهرة - الفرد - الجميل... وفي الوقت نفسه نحن في جزيرة بعيدة تحدّث عنها الجميل في أدبه وقصصه بألم وخيبة أمل... فهل يكون للإبداع موعد مع الحقيقة ذات يوم؟... هذا هو السؤال.

97

كتبت على صفحتي على فايسبوك كلمة شكر ومحبّة

إلى الأديب جميل الدويهي - 18 حزيران 2017

 

إلى الأديب الغالي الدكتور جميل ميلاد الدويهي المحترم،
أقدّم لك باقة من الحروف والورود،، لأعبّر لك عن مدى شكري وامتناني لدعمك وتشجيعك لي عبر مشروعك الراقي، أفكار اغترابيّة...
ولأقدّم لك التهاني القلبيّة لكلّ أصدار جديد لك...
ولكلّ عمل أدبيّ راقٍ تقدّمه لنا ولأبناء الوطن...
وأسافر معك كلّ يوم في رحلة أدبيّة عميقة، أنيقة وجميلة مثلك أيّها الجميل... ليعبرخيالي وفكري وإحساسي مع كلّ أنواع كتاباتك المميّزة والغنيّة بالتعابير الواقعيّة والساحرة... حيث أجد في حروفك كلّ إبداع...
إنّها أكثر من حروف...
تعملقت فتورّدت وأينعت، واخضرّ عودها حتّى انطلقت في سماء الإبداع الأكثر من مميّز...
أمّا كلماتك المختاره في كلّ المواضيع التي تختارها
فتبتسم لها العيون، وقد أعطت زخّات، وبلّلت المناديل عطراً وسحراً وجمالاً...
وأراني أغرّد مع البلبل الأصيل واتنقّل معه في مساحات الفكر الشاسعة، وساحة الخيال، وما فوق الخيال، وفي صور جماليّة... إن كان عبر قصصك، أو قصائدك أو أشعارك أو سطورك الواسعة بحضورها الراقي.

 

98


أمّا عن طرحك لكلّ المواضيع، فأنت في كتاب تترك لنا ألواناً ساحرة وأنغاماً سيمفونيّة وجمالات فكريّة، وحديقة من الأفكار الإنتاجيّة الأدبيّة...
أنا لست ناقدة أدبيّة لأكتب، ولست دكتورة في الأدب لأكتب، ولكنّني أملك صدق المعاني والحروف الجميلة التي أعبّر فيها عن تميّزك في عالم الأدب، خصوصاً في أستراليا.
لأدبك طعم الكرز باهظ الثمن، لأنّك حميت اللغة ومعانيها وعالمها من الزوال، وأحييت ليل أستراليا بمهرجانات لا مثيل لها...

جمّلت الورق الأبيض بقلمك، وزيّنته بأدبك ورقيّ أخلاقك... وعليه كانت إطلالتك في اَيّ مناسبة تشرق من نفسك بكلّ نقاء... فالعلاقة بينك وبين مشروعك الذي تعبت من أجله ونجحت فيه أيّ نجاح، هي علاقة وجود...

غالباً ما نقرأ مرّة ونكتفي، إلاّ معك أيّها الجميل جميل... كلّما قرأنا استزدنا، وتمسّكنا بأقوالك، وعملنا بها، وعشنا معها أكثر من حقيقة لأنّك واقعيّ، ولو كانت كلماتك فيها عمق الحكمة والمعرفة، فأنت تقدّم لنا مفاهيم مختلفة للجمال والحياة والنَّاس والحبّ والوطن وكلّ شيء... فكتاباتك وسطورك هي انعكاس الروح، وهناك تكمن الرؤية الحقيقيّة... فأنت تكتب من قلبك وإحساسك وعمق ألمك، وقلمك قلم الحياة... وهذا هو جوهر الإنسان الذي تجاوز فعل الأدب إلى فعل الحياة.
تحيّاتي وعطر الياسمين... حماك الله.

 

99
 

خاتمة

كلمة شكر من الأديب د. جميل الدويهي

 

كيف يسعني أن أفوّت هذه الفرصة، من غير أن أقدّم باقة شكر إلى إعلاميّة متميّزة، طبعت بصوتها الجميل صباحات سيدني، وأديبة راقية انطلقت من مشروعي "أفكار اغترابيّة" في رحلتها الإبداعيّة، لتكون صوتاً أدبيّاً مرموقاً يُحسب له حساب.

تعرّضت الأديبة كلود ناصيف حرب في مسيرتها لكثير من الصعوبات والتجنّي، لكنّها مرفوعة الرأس تابعت، وبشرف والتزام وإيمان بالله تسلّحت، وبقيَم" أفكار اغترابيّة" الرفيعة تزيّنت، وهي تمضي إلى الأمام، ولا تلتفت إلاّ نحو الضوء الذي سكبه الله في قلبها، لتضيء وتشعّ في المدى البعيد.

ألف شكر للغالية كلود ناصيف حرب، التي غمرتني بفضلها دائماً، ونشرت عنّي كتابين حتّى الآن، وهذا من وفائها الجميل، فلها منّي أضعاف هذا الوفاء، والمحبّة إلى الأبد.

د. جميل الدويهي

سيدني 5 نيسان 2020

100

نبذة عن الإعلاميّة والأديبة كلود ناصيف حرب


لبنانيّة من بلدة الفرزل في البقاع… ترعرعت في بيت محبّ للفن والذوق الرفيع حيث كان والدها جورج ناصيف يتقن العزف على العود ويملك صوتاً لا بأس به، ويغنّي لمحمّد عبد الوهاب. وكان يحبّ المطالعة والثقافة ويكتب بعضاً من أفكاره أيضاً... وعمّها المرنّم والفنّان الراحل ألفرد ناصيف كان يملك صوتاً جميلاً جدّاً...
كلّ هذه الأجواء تركت في قلبها حبّ الفنّ والأدب والموسيقى وسحر الإبداع... وكانت كلود في سنّ مبكرة تقلّد المذيعة صونيا بيروتي والإعلامية القديرة كابي لطيف التي تأثّرت بها. وقرّرت ذات يوم أن تحقّق أحلامها وتكون خلف المذياع في راديو "هابّي إف إم".
كانت بداية كلود في تقديم برامج ثقافيّة وفنّيّة وسياسيّة، وكانت في الوقت نفسه تتابع دراسة اللغة العربيّة وآدابها، ولكنّ حلمها كان دراسة الفنّ والإخراج والصحافة.
كانت الحرب في لبنان عائقاً أمام تحقيق أحلامها بسبب عدم قدرتها على الذهاب إلى بيروت، في حين لم تكن دراسة هذه الاختصاصات متوافرة في الجامعة اللبنانيّة - البقاع ...
بعد فترة من تألّقها وإبداعها في حقل الإذاعة، انتقلت إلى "راديو سكوب" في زحلة وعملت هناك بشكل محترف وبدوام كامل، حيث نجحت في إطلاق برامج مهمّة، كان لها الصدى الكبير في كلّ لبنان، وأبرزها البرنامج الفنّيّ الشهير "ولّعها يا نهار الحدّ"، والذي استضافت فيه كبار النجوم والفنّ والثقافة، والتقت خلاله بالمخرج الكبير الراحل سيمون أسمر الذي عرض عليها العمل في تلفزيونLBC. وبسبب ظروف الحرب في لبنان، اكتفت

 

101

 

بالمشاركة في برنامج "دار الفنون" مندوبة لـ"راديو سكوب"، وأبدعت بصوتها العذب وإطلالتها الجميلة في إثبات نجاحها. أيضاً على صعيد التلفزيون شاركت في تقديم برنامج تلفزيونيّ ناجح كان عنوانه "ليل وسهر" لمدّة ثلاث ساعات عبر تلفزيون زحلة والبقاع أضاءت من خلاله على كلّ ألوان الفنّ والأدب والثقافة...
وبسبب ظروف الوضع الإقتصاديّ انتقلت إدارة "راديو سكوب" من البقاع إلى جبل لبنان، فانتقلت كلود للعمل في راديو "دو ري مي" حيث كانت المسؤولة الإعلاميّة عن الإعلانات والنشاطات الفنّيّة، وقدّمت خلال تلك الفترة الكثير من الحفلات الفنّيّة والمهرجانات اللبنانيّة في كلّ لبنان مع كبار النجوم. وكانت كلود تلقي الأشعار والقصائد بشكل جميل... كما كانت تشارك في الندوات الثقافيّة الأسبوعيّة، حيث التقت بالشاعر الكبير الراحل مارون كرم فتأثّر جدّاً بصوتها وطريقة إلقائها للشعر، وتنازل لها عن معظم قصائده لتسجّل بصوتها البعض منها...
وهكذا كان إصدار أول CD لها في أستراليا مع موسيقى، من تسجيل الفنّان المخرج أندريه عطا.
وكانت كلود، بالإضافة إلى عملها الاذاعيّ والتلفزيونيّ، مراسلة لمجّلة "الصدى"، وكانت تشارك أيضاً في تغطية النشاطات الفنّيّة لصالح جريدة "مرحبا". وكانت مجلّة الشبكة بشخص الإعلاميّ جان شاهين تنقل نشاطات كلود المنوّعة.
وكانت كلود أيضاً مندوبة إعلاميّة للوزير نقولا فتّوش، حيث كانت تقدّم كلّ مهرجاناته ونشاطاته، وكان يشجّعها على الكتابة وتسجيل الأشعار.
وفي لبنان التقت كلود بزميل لها، عرض عليها السفر إلى أستراليا والعمل هناك في إحدى الإذاعات المحلّيّة... وهكذا كان الانطلاق إلى سيدني بعد تدهور الأوضاع في لبنان...
توّجت كلود مسيرتها في حقلي الإعلام والأدب برضى الله والوالدين، خصوصاً الأمّ الحنون السيّدة جاندارك التي تغمر

 

102

عائلتها بالإيمان والصلاة والمحبّة المثاليّة. وبدعم وتشجيع شقيقتها دونيز وأشقّائها الثلاثة سمير، إيلي، وجوزيف.
في سيدني عملت كلود في إذاعة ABC راديو بدوام كامل، وكانت تقدّم مختلف أنواع البرامج، فنقلت خبرتها إلى خلف المذياع الأستراليّ. وكانت مع ذلك تقدّم بعض النشاطات الفنّيّة والأدبيّة...
خلال تلك الفترة التقت كلود بالأب إيلي نخّول، المرسل اللبنانيّ في أستراليا، وعرض عليها العمل في إذاعة "صوت المحبّة"، وكانت لكلود سابقاً خبرة أيضاً في ذاعة "صوت المحبّة" - لبنان، حيث كانت تقدّم برنامج "العاطي الله".
وهكذا انتقلت كلود ناصيف حرب من عالم الإعلام والأدب والفنّ والثقافة إلى عالم التأمّل والصلوات، ضمن رسالتها الروحيّة التي أثبتت من خلالها أنّ رسالة الإعلاميّ تكون ناجحة في كلّ الميادين...
كُرمت كلود لأوّل مرّة في العام 2015 في أحد النشاطات الفنّيّة لـ"صوت المحبّة" من قبل الأب مارون موسى. وفي "صوت المحبّة" نجحت كلود في تقديم برامج متألّقة، منها برنامج "ضيف الضيف"، وفيه كانت تلتقي مع ضيف وضيوفه في مواضيع مهمّة أسبوعيّة... وبرنامج "بحبّك يا يسوع" الذي برعت في تقديمه، حيث كانت خلاله تعبّر عن حبّها للكتابة والتأمّل والأدب الروحيّ...
وكانت لها محاولات أدبيّة عبر صفحتها على فايسبوك...
وفي تلك الفترة، التقت برفيق الدرب سايمون حرب الذي شجّعها في مسيرتها الإبداعيّة، وكان رفيقاً وصديقاً ومحبّاً لرسالتها. وما زال المشجّع الأول والداعم لها . فوراء كلّ امرأة ناجحة رجل محبّ وخدوم وعظيم . وسايمون بالنسبة لكلود كان مثال الصديق والزوج والحبيب.
وفي إحدى حلقات برامج "ضيف الضيف" التقت كلود بالأديب د. جميل ميلاد الدويهي. فلفت نظره صوتها العذب وحسن تقديمها، فطلب منها أن تقدّم له مهرجانه الأوّل للأدب المهجريّ الراقي في

 

103

سيدني. ولاحظ الدويهي أنّ نصوص كلود الأدبيّة على فايسبوك ذات تقنيّة عالية، وتستحقّ أن تنشر في كتاب، فقام بنشر باكورتها "كلمات من أعماق الحبّ" وقدّم الكتاب لها كمفاجأة. ثم رعى من خلال مشروعه الأدبيّ "أفكار اغترابيّة للأدب المهجريّ الراقي" كتُبها التي صدرت لاحقاً، وهي: "عيناك مرفأ لحنيني"، "نغمات على قيثارة الحنين"، "بدموع الورده كتبتّلك... وهيك بحبّك"، وكتاب توثيقي عن الدويهي نفسه بعنوان "جميل الدويهي عبقريّ لبق من بلادي - عميد الأدب الراقي".
ورعى الدويهي ومشروعه جميع أمسيات كلود وقدّمها، وخصّها بقصيدتين من شعره تقديراً لها ولأعمالها الجميلة. كما رعى جلسة حواريّة في سيدني عن باكورتها "كلمات من أعماق الحبّ" وأصدر وقائع الجلسة في كتيّب وُزّع مجاناً في حفل أنيق.
وقدّمت كلود جميع مهرجانات الدويهي في سيدني، وفي ملبورن أيضاً، حيث تمّ تكريمها بدرع تقديريّة تشجيعاً لأعمالها في العام 2016. وعندما توجّه أوّل وفد أدبيّ أغترابيّ إلى العاصمة الاستراليّة كانبرا عام 2019، برعاية "أفكار اغترابيّة"، كانت كلود في عداد الوفد ، وألقت نصوصاً من أعمالها، وتمّ تكريمها بدرع تقديريّة.
وكانت كلود قد حصلت في العام 2017 على أول جائزة باسم الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي. وهي جائزة مرموقة تُمنح لمبدعين كبار في شتّى أنحاء العالم.
كما كُرِّمت بدرع مار شربل مع رفيق الدرب سايمون في كنيسة مار شربل من قبل الأب لويس الفرخ، رئيس الدير، تقديراً لرسالتها الروحيّة في العام 2018.
وتعدّ كلود الآن كتاباً سيصدر في عام 2021 يتضمّن جميع ما كُتب عنها من مقالات.

 

104