عفواً أبا تمّام (هدموا تمثال الشاعر)

للشاعر الدكتور جميل ميلاد الدويهي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عَفْواً أبــــــا تمّامَ، لا تــَـهـــــــزأْ بنا

فلقد قتلنا أمسِ كـــلَّ العاشقــــــيـــنْ

ولقد قطعنا كــــلَّ رأس مُـــــبْـــــدع

فبلادُنا قـبرٌ لـــــدفـــــــنِ المُبدِعـيـن

حتَّى الـــورود تيتَّمتْ فــــي مهدِهــا

والشعـــــر صــار ضحيّةً للجاهِلين

لا قيسَ، لا ذبــــيــانَ فيها شاعـــــرٌ

فالوحـيُ لم يهبطْ علينا مـــــن سنين.

 

عــــفـــواً أبــــــــــا تمّامَ، إن عقولَنا

يبستْ، وصرنا في الطريق مشرّدين

يمشي أبــــــو لــهَـــب ونمشي خلفَه

فكأنّنا صـــــرنـــــــــا جميعاً خائنين

قد خدَّرونــــا بالـــوعـــــودِ فأصبحتْ

أفكارنــــا حطباً، وصـرنــــــا قـاتلين

وعلى دم الأطــفـــــال تصهــلُ خيلنا

ونفجِّرُ الألـــغـــــام تحـتَ المُرسَليـن.

 

دخلوا عليك أنتَ شيخٌ عـاجـــــــــــزٌ

وجبانةٌ قتلُ الشيوخِ العاجــــــــــزيـن

وتــوعَّـــدوك، وهَـــــــدّدوك، واطلقوا

نــــاراً عليك، وأنت مرفـــوعُ الجبين

دكـُّــــــوا التماثيل الـتي كـــــــانت لنا

ذكرى تخبِّر عـن رجـــــــال خالــدين

وتعقَّبونا بالـــحــــــريــــــــــق لأنَّنـا

قلنا نحبُّ، فقد غـَدوْنــــــــا مُجرمين.

 

كرِهـــــــــوا الحياةَ لأنّهم لم يعشقـُـوا

أو يدخُلوا زمــــنَ القصـــائـد والحنين

مــــــــــــــــا قبّلوا شفةً كــــأنّ قلوبهم

حجر، وفــــي أرواحهم خشبٌ وطِـين

مــــــــــا عانقوا امــرأةً، ولـم يتعلَّموا

شعراً جميلاً مثلَ عـــطـــــر الياسمين

متزمِّتون وجــــــــــــــاهـــلُون لربِّهم

فمتى دعــــــــــا للقتلِ ربُّ العالـَـمين؟

 

الحرفُ أصدقُ مـــــــن سُيوفٍ جُرِّدتْ

والحبرُ أقوى مــــن حــَــديـــد الفاتِحين

أنت الذي هــــــزمَ الفناءَ بمــــوتــــــــهِ

وجَحافِـــل الأقــــــــــزامِ عاشُوا مَيِّتين.

 

جميع الحقوق محفوظة للشاعر الدكتور جميل الدويهي