يا معبد الروح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأدب مهجريّ راقٍ

 

يا معبدَ الروح كـــم زارتْكَ مـــن دُولٍ

أنتَ الغنيُّ، ومـــالُ الناس مــــن ورَقِ

إنّي بنيتُك صـــرْحــــاً شامخـــاً، فعلى

أسوارِك البِيضِ من قلبي، ومن عَرَقي

قالـــــــوا: كتابٌ على الإبـــداع ممتنِعٌ

فقلتُ: بل فكرةٌ مــــن شاعرٍ حَــــــذِقِ

آن الأوانُ لكي نًعطــــــي لكم أدبــــــاً

أعلى من الشمسِ، من عــاجٍ ومن ألَقِ

فنحـــــن في الشرقِ مَــن كنّا له رسُلاً

في البَدعِ، لا في كلامٍ هابــطٍ، نــــزِقِ

فمن خــــــــزائننا فكرٌ، ومن يـــدنــــا

عطرٌ نفرِّقُه للناسِ فــــــي الـــطـــرُقِ

مَن نحنُ؟ من إهدنَ السمراءِ فوق رُبى

نعيش فيها وراءَ الـــبـــحــر والأفُـــقَ

سفينةُ الشعرِ مــــــا زلنا نُهدهِـــدهـــا

على الخِضمِّ ، ولا نخْشى مـن الغرَقِ

نمْضي إلى البُعدِ، لا مـــا همَّنا خطَرٌ،

فيا كتاباً لنا في مــَـجـــــــدِك انطلِقِ...

كــــم فيك مــــن حِكمٍ تسمو على حِكمٍ

أنقى عبيراً مــــــن التفّــــــاح والحبَقِ

ومــَـن هــــو الكاتبُ المرهوبُ جانبـُه

غـــير الذي يغْمسُ الأقــــلاَم بالشفَقِ؟

غــــير الذي علّم العصفــــــور أغنيةً

ما زال ينشُرها في الطــلِّ والورَقِ...

الإهــــــدنيُّ الذي لا سيفَ في يـــــدِه

بل وردةٌ تــــزْدهـــــي باللونِ والعبَقِ

صوتٌ يرجُّ كما رعــــدٌ على جَبلٍ...

وكوكبٌ دائـــــــــــرٌ، يا ليلُ فاحترقِ

وفـــارسٌ راكــــبٌ خيْـــلاً مُطهَّمةً...

وعاشقٌ ساحــــــــرٌ بالمنطقِ اللبِقِ...

فـــيــــــا حَسوداً، إذا مثلي كتبتَ فقُل

أنت الكبيرُ وأنت الــمَـهــرُ في السبَقِ

لكنْ تَمهّلْ، فأسيادُ الكـــــلامِ هُـــنــــا

وأنتَ في الوهْـــــمِ لم تـَغْفُ ولم تَفِقِ.

جميع الحقوق محفوظة للشاعر د. جميل الدويهي