َ

ما بْخاف من واحِد جَبان

(إلى واحد يرتعِد من "في معبد الروح")

للشاعر اللبناني المهجري الدكتور جميل الدويهي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأدب مهجريّ راقٍ

 

ما بْخاف من واحد جَبان، والريح ما بتْزيح كَعب السنديان، عندي الأرض والشمس، ودّيت المَراكب عالسَّما. عِمّرت عالمرّيخ قـَصْر المِن دَهب. وكْتار غيري ناس بـِنْيو من خَشب. بكْيو عا مَعبد رُوح، جَمْعو الأنبيا، جَمعو القـَرايب، والأجانب والعَرب. تا يضْربو قامة جميل الإهْدني، والإهْدني من فوق نازل بالغضَب. عا ساحة الميدان متل الحور واقف، والحِبر... أيش الحِبر؟ إسمي بـِغير النار ما عُمرو انكتب.

 

يا مَرْكب العندي عا مَيّ البحر إمشي، وروح عا بلاد الغجَر، تا نجيب بنت الشِّعر... مخطُوبِه إلي من يوم ما الله خلق مَيّ وحَجر. رِجّال بدْها إهْدني، بْيُوقـَف عا ضَهر الغيم تا يرْسم قمر. عنوان بيتي مْطلّ عالي. جْنينة التفّاح، سيّدة الحصنْ... يوسف كَرم جـِدّي، ومعي حْصان اللي متل الجرْد، واللي صهْلتو رَعد البِيرِجّ الأرض عا مَدّ النظر. بْقاوِم حِصاري. بضْربَك ببيوت شعري، بتركَك سهران عا أمجاد متل الرمل ما إلها حُضور ولا كِبر. جَهِّزْ خُيول المَملكِه، خاطِب عبيد الأرض، بركي بيقدرو يمْحو جَميل من الوُجود. شايف أنا حِقد اللي فوق وجُوه صَفرا، باكْيِه تحت الرُّعود. عندي وُعود المتلها ما في وُعود: ما يوم برْمي سْلاح. حِبْري متل نَهر الأوّلي، ما بْيِعْطش ولا بِعطش. وروحي هَدير العاصْفه، بحْكي أنا، ومن بَعد ما بِحْكي أنا... بيحْكي الخُلود.

 

بيشْهَد سَعيد العقل عا شِعري أنا، ومِتلي أنا ما في حَدا بالشرق عن مَجْدو كَتب. وتا يَعرفو إنّو البحر البعيد ما بياخُد حَدا، جْراس الرحيل تْربّعو لمّن خَيالي طَلّ واهتزّو الوِدا. وبَعْدا القَصيده معلّقه فوق المَدى، والناس قالو: "شِعر من عِطر انسَكب، إعجاز من الله... عجيبِة سيْدة زْغرتا... حَكي المْلوك"... وانْ ما صدّقو هلّي الحِقد بقلوبهن صَوت وصَدى، ناطر أنا ميِّة سنِه، تا يكْتبُو مِتلا قصيدِه عالهَدا.

 

وتكْريم ما بدّي أنا، سْرير الحمِلني تكرّم بحمْلي، تْرَكتْ خَلفي الحَديدْ.

والحِبر مَجدي، ورايتي، ومْرايتي ونصري الأكيد. خلّي القبايل كلّها تحمُل سِلاح. نِسر اللي متلي عالأرض ما لو جِناح. يا بيوت شِعري تْمَرّدو، وتكبّرو عالفوق، مَطرح ما إلو نـَبـْع الصَّباح. هَوني كلامي، ووقفتي وِجبين أعلى من الرياح. والحِقد ما لو مْحلّ عندي، بسّ عندي جَمرة الإبداع، تا خلّي المدينه كلّها تضْوي إلي. تضْوي لعَشر فرسان صَرْخو وانخَلع قلب الضعيف... وتْجَمّدو الإيدين، ما في غير خَيل وليل، والرمْح اللي واقِع عالرصيف.

 

مَعْليش لولا كْتار، لولا تْحالَفو ألفَين، وانباع الضمير. عندي عَجيبِه عْمِلتها، طِلّعت مارد كان بيْتو بْقلب بـِير. وقِمتْ الكَسيح الكان يزْحف عالحصير. وشْفيت أعمى كان نايم عالسرير. بْعصري أنا ما عاد لازم طِبّ أو حبّة دوا. تْسلّمتْ مفتاح العجايب كلّها، والناس شافو كِيف واحد كان ضَهْرو مِنحني، بْلحظه قطَع لَحْم المَسافِه، وصار ماشي بالدِّني... حامِل عصا تا يضْرب الشمس اللي فوق مْبيَّنِه. قدّيش حَرّض ناس ضِدّ الأبريا. وقدّيش صَلْبو الأنبيا. لكن أنا متل الربيع بشِيل من جرْحي عَبير الكِبريا. العدْرا معي... ورِحلِه أنا بلّشتها، عالجَمر بدّي كفِّيا.

 

من شِعر سادس بعْد فِكري ما ارتوى. بْحبّ اللعب بالنار. بـِطـْلـَع بـِنـْزَل... بْعلّق كواكب بالهَوا. ما قـْبـِلتْ إنّي كُون من عَصر القديم، قلِّي أبو النوّاس: "بَعْدِي" إنتْ، والكبريت رح إعطيك تا تْوَلِّع هَشيم. والشاعر الكِنْدِي غمَرني وقال: هَيدا السيف، وحْصاني، وعَرش بـَيّي العظيم... واللي بْعُيونو الحِقْد هيدا ضْعيف ما مِنّو نـَوى... حَلّش بِشَعرو وقال: "كيف بْضلّ تحت المُستوى؟ وغيري كَتَبْ عا كلّ ساحَه مْعلّقات؟ ... واللي ورايي أيش بـَدهُن يعْملو؟ وقدّيش بَدهُن يـِطـْعنو بشاعِر حلُو، من فكْرتو بيجيب صبيان وبنات... ومن تحت دعسِة جَزْمتو بتِخْلَق حَياة؟"

 

يَللي صَبي ما بتِكْبر... وفكرَك صبي           ما في حَدا من الناس جاهل يا غبي

شافو الــفــَــرق بيناتنا، وقالـــوا إلك:           جَايي نـَبِي للشِّعــــر. صَلّي عالنبي.

 

                        جميع الحقوق محفوظة للشاعر اللبناني المهجري دكتور جميل الدويهي

 

* ملاحظة: كلمة صَلّي باللغة الفصحى تُحذف منها الياء: "صَلِّ"، وبالعامّيّة تثبت الياء: "صَلِّي". فاقتضى التوضيح.