قصيدة إلى المتنبّي

شعر الدكتور جميل ميلاد الدويهي

لأدب مهجري راق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا شاعـــــــرَ الليلِ والقرطـــاسِ والقلمِ

لا تسرُجِ الخيلَ، إنّ العُرْبَ فــــــي صَمَمِ

نامــوا طويلاً كأهـــلِ الكهفِ، واحترقَتْ 

خيامُنا فــــي بـــُــطــــــــونِ البِيدِ، والقِمَمِ

ما أنت في القبرِ، فالأمــــجـــادُ مـا دُفِنت

وإنّ شعــــــرَك مثل الـــنــــــار في عَلَــمِ

وأنـت تــــــكــــــتـُــــب للإنسانِ ملحـمـةً

وسيفك الــبـــــرْق ممشوقــــاً على الأكمِ

وأنتَ تختال فــــــــي البرْفِـيرِ مكْتحِـلاً

بالعِطــرِ والسِّحـــــرِ والإعجــازِ والحِكَمِ

ونحـن موتــــــى هنـــا، فالأرض تبْلَعنا

وفـــي التوابيتِ أصبحنا مـــــنَ القِــــدَم

مــــــاذا تبقّى؟ ركـــامٌ مــــــــا بـــه أحدٌ

وحاكــــمــونَ على الأطـــــــلالِ والحُطَم

ضلوعنا شجَـــرٌ فـــــــي الريـح مرتجفٌ

تطيرُ فيه طيور الـــــدمــــــــــعِ والسقَم

مشــــــــــرّدونَ عــلـــى درب مشـــرّدةٍ

مسافــِــــــــرونَ إلــــى الإحباطِ والألَم،

وهـــــاربــــــون بأطفالٍ كما هــــــربتْ

مــــن الكـــــــواسرِ قطعانٌ مـــــنَ الغنمِ

بـَـــــــغــــــدادُ باكــيــةٌ، والشامُ دامــيــةٌ

ومصرُ ثكلى على الأمـــجـــــادِ والهَـرَمِ

يـــــــــا ابــــــن الحسينِ إلينا لا تعُدْ أبداً

فنحن نعْبُرُ في التاريخِ فـــــــــــــوقَ دمِ.

 +++++

يا فـــــارس الشعرِ، صــار الشعر مهزلةً،

فقد تظـــــــاهـــر بالإبـــــــداعِ كلُّ عَمي

أيــــن الـمـعــانــــي التـي كانت تُدوِّخُنا؟

أيــــن القوافي الـتي سارت إلـــى الأمـمِ؟

والعبقريّون قلْ لـــي أيـــــــنَ منزلُـهـم؟

فعندما سافـــــروا في الليلِ ضـــاع فمي

إنّ الصعـاليكَ لمّـــــا قـــــــــــام قائمُهم

تــخـيّروا ملكاً منهم عــــلـــــى الكَلِـم...

صـــــــار المديــــحُ طقوساً لا انتهاءَ لها

والـــــــحــــرفُ آنيةً في متْحفٍ هَـــــرِم

فكلُّ نابــغــــةٍ قُــصَّـــــتْ أصـــــــــابعُه

وكلُّ جــــــائـــــزةٍ تُعطى إلى قَــــزَمِ... 

  +++++

أرقدْ هنيئاً، ولا تسمعْ صغـــائـــــــرَنـــا

ولا تعشْ مثلنا فــــي الــيــأسِ والندَمِ...

إنّ الحياةَ لمَن باعُــــــــوا ومَــــن قبَضُوا

علـى الضـمـيـــــرِ، وإنّ الــمـَــوتَ للقِيَمِ.

 

جميع الحقوق محفوظة للشاعر جميل الدويهي