رقص الطغاة

للشاعر الدكتور جميل الدويهي

لأدب مهجريّ راقٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تتساءلينَ: لـــــــــمَ أُحــدِّقُ في المدى

ولـــــــــمَ الشتاءُ يظلُّ بين دفاتــري؟

ومتى وصلتُ؟ وكيف جئتُ إلى هنا؟

وهنا بكيتُ مـــــــع الشراعِ الحائرِ؟

ضـــــــاع المكانُ، فما وجدتُ بدايةً

ونــهـــايـــــــــةً غير المحيطِ الهادرِ

وحقائبي فـــــوق الرصيف تبعثرتْ

فأنا المهاجــــــــــــــرُ دائماً كالطائرِ

والملْحُ في رئــــتــــيَّ منذُ ولادتـــي

وتصيحُ من تحت الضبابِ مشاعري

غادرتُ بيتي بعدما ضــــــاقت يَدِي

وإذا رجعتُ، رجعتُ مثلَ الزائـــــرِ

فالجندُ يفترشونَ أرض حديقتـــــــي

مثلَ المغولِ مــــــــن الزمان الغابرِ

داستْ على العِطـــــر النقيِّ خيولُهم

وعلى شفاهِ الزهـــرِ طعْنُ خناجرِ...

دخــــلـــــــوا عليّ مدجّجين، كأنّني

قـــــــــــد بـِعتُ أسراراً إلـى المتآمرِ

سألـــــــــوا: لمــاذا أنتَ لستَ تحبُّنا؟

ولمّ اتّفقتَ مـــــــــــع العدوِّ الكافــرِ؟

مـــاذا كتبتَ؟ وكيفَ... كيف وصفتَنا

بالأغبياءِ، وبالنظـــــــــــامِ الجـــائرِ؟

وتساءلوا عــــــن كلِّ شيءٍ ظـــاهرٍ،

وعن الذي أخفيتُه في خــاطـــري...

مَــــــن زارني؟ مـــاذا يكونُ وراءَه؟

مـــاذا أخبّئُ في رمـــــــاد سجائري؟

فتَحــــــوا الخــزائـــــنَ كلَّهـا ليُفتِّشوا

وتَبيَّنوا مــــــــاذا وراءَ ستائـــري...

حتّى فمـي خلَعُــوه كــــــي يتجَسّسوا

وتحقّقوا مــــــــن كـــلّ شيءٍ نافرِ...

وليأخُذوا منّي اعتـــرافــاً كامــــــــلاً

نشَروا بمنْشار الحديدِ أظـــافـــري...

وأنــــا بريءٌ لــــــــــــم أشاغبْ مرّةً

لكنّني ضـــــــــــدّ الغباءِ السافــــرِ...

 

***

 

ذهبوا، ولكنْ لم تــــزل أصــــــواتُهم

ترغي وتزبدُ فــــي سماء الحاضرِ...

"مــــا أحقـــــرَ الإنسانَ" قلتُ لأجلهم

ولعنتُهم في كـــــلِّ صُبحٍ بــــاكـــــــرِ

ويَظلُّ كابـــــوساً يقضُّ مضـــــاجعي

رقصُ الطُّغاةِ على كلامِ الشاعــــــــرِ.

جميع الحقوق محفوظة للشاعر الدكتور جميل الدويهي