بيروتُ ثوري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بيروتُ ثوري واكسري القيد الذي 
أقفالُه صــــــدئتْ وطــــــالَ زمانا
إنّ الــــتــــمـــرُّد لا يكونُ خيانةً... 
بل خــــــائــــــنٌ مَن يقْبَلُ الإذعانا 
"لا للطــغـــاةِ" على الجبين كتبتُها 
وتوهّجت فـــــي أضلُعي بركـــانا
فالأرض تعرفني وتعرف مَـن أنـا 
قدموس جَــــدّي... لا أطيقُ هَـوانا.


مـــــن ألف عـــام يسرقـونَ بيوتنا 
ويصــــــــادرون العطرَ والألـوانا
أكلوا الرغيف وجَــــوّعوا أطـفالنا 
شربـوا البحار، وأهملـوا العطشانا
مــــا عــــاد للصـبر الجميل فوائدٌ 
فلقد كرهنـا الصــــــــبرَ والسلوانا
هــــم يفرحون ونحن فـي أوجاعنا 
ومــن المجاعة نمضـغُ الأحزانا...


صـــاروا عجائزَ وانحنت أكتافهم 
فإلى متى يسترخِصُــــــون دِمانا؟
وإلى مـــتـــــى يستنجدون بخوفِنا 
وبقاؤنا في الخوف قــــــــد أردانا
مــــــا كـــــان للحكّام أن يتبغدَدوا 
لو لم نكن مِــــــــن حولِهم عميانا
إنّ الجــــــريمة كلّها مـــــن فعلنا 
ومــــــــن البلاهـةِ أن نلومَ سوانا.


بيروتُ، قومي يــــــا أحــبّ مدينةٍ 
عندي، فبعدَك مــــا وجــدتُ مكانا
متشرّدٌ في كلّ نـاحــــــيــــــة، فلا 
شمسٌ تُضــــيءُ لأعــرفَ العنوانا
يا ليتني فــوق الرصـيـف مشاغبٌ
فالعارُ أن أحـــيـــا الحـيـاةَ جَبانا...
وطــــناًُ أريد إلى السماء شمـوخُـه 
لأعيشَ تحـت سمـائـــــــــه إنسانا.

 

جميع الحقوق محفوظة للشاعر جميل الدويهي