من ضمن مشروعه الثقافي والإبداعي لأدب مهجري راقٍ، يقدّم الشاعر اللبنانيّ المهجريّ د. جميل الدويهي قصيدته الثانية من النوع السادس - المدوّر العاميّ: 

لأدب مهجريّ راقٍ

 

 

 

 

 

 

 

عندي حَنين

 

عندي حنين البحر للشطّ البعيد. يللي ما بدِّك تَعرفي قدَّيش صَرْلي ناطر بفصل البكي، وقدّيش عم إكتب لِكي. وكِلما شربتْ من قهوتي صورَه لكي عم شُوف بالفنجان. إنتي هَون أو هونيك؟ بيني وبين عينيكي مسافة عُمر، وجْبال اللي أعلى من السما، وبـِسْمع كلامِك متل ما بْيعْزف كَمان. أو فرقة عصافير عالشبّاك عملو مهرجان. بتْطلّع بشُوفِك معي، وبسْكب لكي من قهوتي تا تشْربي، وإشْرب من شفافِك قطر، بركي بعدْ نتفِه الزرار بيوقعو، وصابيع ديّي بيكتْبو عا خصرِك العالي سطر. ممنوع إنّك تهربي وعندي حنين كبير عا قدّ الغياب، خايف إذا رحتي حياتي تصير غنّيّه حزينِه عالرباب. ضلّي معي ساعَه بعد... تا تعرْفيني وأعرْفِك... تا فلفِش خْصاصيل شعرِك متل ما بْفلفِش كتاب.

 

هلّق أنا وحدي ومَعي زَخّ الشتي، عم إفتح الشبّاك كلما صوت إسمع أو صدى. بْيـِطلع بوجِّي سهل صرْلو عمْر تاكي عالمدى. وما في حدا... هلّق خلِصْ أيلول وَحْدو الغيم عم يحْكي معي، وبْقول: مستحلي شي مرّه تمرْقي عالباب، يمكن تعرفي قدّيش في عندي عَذاب. هيدا أنا من دمعتي عم يشرب الورد الحزين. وسْنين صَرْلي بصْرخ بقلب السنين... وحامل هدير النهر بركي بتعْطشي. حامل قمح البقاع والتفّاح من أعلى الجبال. ولمّا سألني حارس الإيّام عن إسمي، قلت: إسمي خَيال... هَونيك ودّعني ومشي، وبْقيتْ وحدي ناطرِك. يا ريت فيّي خبّرك قدّيش مَرْقو الخيل من حدّي وأنا جامد متل شمع اللي تحت القنطره. متل السؤال البـِسْألو وما قدرتْ أعرفْلو جَواب. واقف أنا ووقْت الغياب. وكلما قلتْ: طالع عا بالي رُوح زورِكْ، بلْتِقي بالرعد، وبْضيِّع طَريقي بالضَباب.

 

عندي حَنين الطير، لكنْ ما إلي جْناح السفَر، تا رُوح إشْكي، وما إلي مرجوحة اللي مْعلّقه بين الشجر، تا مرجْحِك فيها، وتا إسمع ضحكتِك بترنّ متل العود. قدّيش البريد بعتتْ ما جبْلي خبَر. شو قال؟ بيتِك ما التقى بغابات متل الليل عا مدّ النظر. والمقعد اللي كان يجمعنا سوا، ما عاد يذْكر كيف كنّا وكيف كان. والحظّ كان بْعيد... ما عندي أمل تا شُوف وجُّو عا الطريق... ولا في حَمام يطِير تا يشْرح لِكي شو صار فيّي، وكيف جرْحي بيشْبَه البحر الغميق. قـَعْدو الغجَر قدّام بيتي وخبّرو إنِّك ما بدِّك ترْجعي، وقلبِك لأنّو صار أقسى من الحجر، نِتّفتْ عُود الزنبقَه... وهربتْ من ضوّ القمَر. والشِّعر يللي كنت عم أكتب لِكي، صاير ورق مصْفرّ عم يبْكي عا حالو بْقلب غاب. من بعد منِّك ما قدرت إعشق مَرا. عايِش أنا والحَيط والحزن المَعي، وتا تغيب عنّي الشمس قِفّلتْ البواب.

 

                                                                       جميع الحقوق محفوظة للشاعر الدكتور جميل الدويهي