جلسة حوارية عن ديوان الدويهي "أعمدة الشعر السبعة"
إجماع على الفرادة والريادة في التنوع والابتكار
ودور الدويهي في نشر الأدب المهجري الراقي من أستراليا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يتابع الأديب والشاعر اللبناني مشروعه "أفكار اغترابية" للأدب المهجري الراقي، الذي يقوم على تنوع في الأشكال واللغة، وكان الموعد المنتظر في 16 آب 2017 مع الجلسة الحوارية حول ديوانه "أعمدة الشعر السبعة"، وهو أول ديوان شعر عربي على الإطلاق يحتوي مختارات من 7 أنواع شعر كتبها الدويهي.
أصدقاء تحلقوا حول مائدة الشعر في صالة الوايت كاسل – لاكمبا، وأدلوا بأفكارهم وآرائهم، وكانت إلقاءات شعرية من قصائد مختارة من الديوان.
البداية كلمة ترحيب من الدويهي الذي شكر الحضور وجمعية كفرحلدا الخيرية بشخص الأستاذين كامل المر والياس طنوس لتوفير الصالة الفخمة للمناسبة، أعرب الدويهي عن الإصرار على المضي قدماً في مسيرته غير عابئ بالصعوبات، وعرض لمجموعة من 15 كتاباً أصدرها في 2015-2017، وقال إن الإعلامية الأديبة كلود ناصيف حرب أصدرت من قلب "أفكار اغترابية" باكورتها "كلمات من أعماق الحبّ"، كما أن الأستاذة مريم الدويهي عقيلته قدمت مجهوداً كبيراً في جمع أفكاره الإنسانية والقيم الفلسفية من ثلاثة كتب تحت عنوان "قلائد من فكر جميل الدويهي". وأكد الدويهي على تقديم جميع أعماله مجاناً، لأن عنده حلماً وهدفاً، وهو أيصال الأدب المهجري الراقي من أستراليا إلى العالم. وقال: "في غياب النقد الموضوعي والعلمي الصحيح، أنتم النقاد الحقيقيون، وإذا لم ينصفني الزمن الحاضر، فقد أنصف بعد 100 أو 200 سنة. وأنا لا ألتفت إلى ما يجري الآن إطلاقاً”.
الكلمة الأولى في المناسبة كانت للأديبة الأستاذة آمال معوض فرنجيه – لبنان التي خاطبت الدويهي قائلة: 
"لا خوف على مستقبل أنت فيه تنشر الوعي وتحمل بكتاباتك شعلة المحبة والثقافة والآبداع .... جبراني النكهة، أهدني أصيل، ابن زغرتا الوفي الأمين. هذا أنت د. جميل أبن ضيعتي وجار كنيسة سيدة زغرتا حيث تربيت على الصدق والايمان. قلبي بيكبر فيك تعتلي الابداع غيمة غيمة فكأنه ينتظرك في كل غيث ليمطرك صدى فيهوى في ميدانك كل الكلام. تشرق كالنور صباحا أذا رتلت أشعارك .تعزف على أوتار الحروف سمفونيات العشق فتطرب القلوب وتسمو بالأرواح مهللة . تلامس بكلماتك حدود الشمس، تبعث الدفء في القلوب. لقد غصت في البحور السبعة وغرفت منها دررا وللآلىء أغنت الآذواق وزينت الأعناق ."
وختمت : "أيها البهي الباسق كالبيلسان، أيها النسيم العليل المشبع برائحة الشربين والسنديان... أميري الاهدني الذي أفخر به ....مبروك”.
وقرئت في الجلسة رسالة من الأستاذة كلود ناصيف حرب بعثت بها قبل سفرها إلى لبنان تحت عنوان "إلى العبقري اللبق"، قالت فيها: 
"هذه الاعمدة الشعرية السبعة هي قمة الإبداع الادبي، تعرفت عليها واكتشفتها من خلالكم. نعم مشروعكم ادبي مهجري وراق لانه فتح لنا الكثير من الابواب الادبية وكان مشروع المنبر الحر للكلمة الفكرية الحوارية. التنوع في العطاء هو نعمة وانت تملكها. ولانك اكثر من شاعر يحق لك لا بل يليق بك ان تزين كتبك بكل انواع الشعر التي تحترفها بأسلوب اكثر من راق وباحتراف. وانا شخصيا لم اجد شاعراً يملك كل هذه المواهب مثلك”.
وأضافت: "نحن ننتظر اعمالك الادبية بشوق، ونطمح ان نقيم في قريتك العالمية الادبية التي لا حدود لها والتي اصبح لي مقر امين فيها من خلال اول انتاج ادبي لي. كانت كلماتي المتواضعة هنا عبر موقعكم الراقي وكأنني كنت اعمر بيتي في قريتكم عبر الاعمدة المهذبة والدافئة”
الاستاذ أنطوان حربية من ملبورن، أرسل كلمة أيضاً قال فيها:
"أنا من المؤمنينَ بأنّ الدويهي هو ظاهرة، لم يتوقّف عندها النقّاد، بسبب بُعد المسافة عن الشرق، واكتفاء الدويهي بذاته كمؤسسة، وعدم اعتماده على مجموعة من المؤيّدين الذين يدورون في فلكه، فصداقةُ الدويهي هي الصداقة المترّفّعة عن كلّ هدف وغاية، ومحبّته هي المحبّة، ووفاؤه هو الوفاء”.
وقال حربيه: "دخلتُ إلى محراب الأعمدة السبعة، وتحيّرتُ في أيّ قصيدة هي الأجمل. هل هي "الحقيبة" في العمودي؟ أم "قد لا تكون مريضةً" في التفعيلة التي ينتظر بها الحبيبة فتتأخر، وعندما تأتي يقول: 
لكنًها اعتذرت عن الـتأخيرِ،
واحتالت عليّ بجُملتين، 
فحملتُها وقتلتُها،
وتركتُ في أرض الجريمة زهرتين". 
غريب مثل هذا التعبير، ومدهشة عملية القتل المُحببة.
أم في الشعر المنثور الذي يذهب إليه الدويهي ليس هرباً من الوزن الذي لا يعرفه الآلاف من شعراء النثر، بل بعد أن شبع من الشعر الغنائي، وكانت له فيه وقفات لا تُضاهى؟ أم في الزجل الذي جعله الدويهي أكثر رقّة وطرافة؟”...
أم في المبتكر الدويهي المدوّر العامي الذي يريده كما أخبرني أن يكون تطويراً للزجل، للخروج به من الشكل التقليدي المتبع، وهو يعرف كما أخبرني أيضاً مقدار الصعوبة التي ستواجه الشعراء في هذا النوع. وكم أدمعت عيناي وأنا أقرأ رائعته: "يا هون يا هونيك يا أرض اللي فيها عشب أخضر”... 
وختم حربيه:
"كم أنت رائعٌ أيُها الدويهي في تنوُّعك، واختلافِك وتفرّدِك... وفي أغانيك التي يضيء منها الصباح، ويفوح بالعطر والجمال، وجمالُك سيُنقذُ الأدبَ من الإقذاعِ وبرودة الخريف”.
الأستاذة الأديبة سعدى جرمانوس فرح أثارت في بداية كلمتها قصيدة "عيناك لي" للدويهي التي تحمل في طياتها معاني جديدة، وقد قال عنها أحد الشعراء: "لقد تخطت جمال الإبداع إلى الماورئيات بما تحمله من دفء الكلمة". وعرضت رأياً للشاعر أسعد المكاري الذي قال: لقد استطاع الشاعر والأديب جميل الدويهي في قصيدته هذه "عيناك لي" أن يأخذنا إلى حيث الجمال بما فيها من معان رائدة تستلهمها كل روح لم يلوثها قبح هذا العالم. 
وختمت الأستاذة جرمانوس إن قصيدة الدويهي تأخذنا في حلم سابح إلى أجواء ملائكية حيث الرؤى والتسامي في محاكاة الله والجمال. 
وألقى الدكتور إميل شدياق قصيدة "إلى بيروت" للشاعر د. جميل الدويهي، فأثار الشوق والحنين إلى الربوع.
الإعلامي الأستاذ أكرم المغوش ألقى كلمة تناول فيها مختلف جوانب الإبداع الأدبي عند الدويهي، شاعراً وأديبًا، ومفكراً، وأكاديمياً، ومؤرخاً، وكاتبا سياسيًا، وإعلامياً، ووصفه بأنه صاحب المفاجآت، وصاحب الإبداع الأول في ديوان "أعمدة الشعر السبعة”.
وقال إن الدويهي بتواضعه وأعماله يختزل موسوعة من الأدب، والفكر والإيمان الصادق بالإنسانية وأن الله محبة. 
وأشار إلى ميزة التنوع في أدب الدويهي، "وليس بغريب عليه أن يكون ظاهرة أدبية استثنائية، وهو يقيم المهرجانات الكبرى ويوزع أعماله في سيدني والمدن الأسترالية هدايا مجانية”.
بعد المغوش، تحدث الأستاذ محمد حسين العمري، فشرح أنواع الشعر العربي وأعطى أمثلة عن الشعراء في كل نوع، ليصل إلى أن الدويهي جمع كل الأنواع في ديوان واحد، وأضاف إليها المدور العامي الذي ابتكره عام 2015 وأضافه إلى الشعر العربي. وطلب العمري من الدويهي أن يشرح الشعر المدور، فقال إنه ابتكره من المدور الفصيح الذي كان موجوداً في الخمسينات من القرن الماضي على قلّته، وطوره إلى الشعر العامي، وكتب فيه أول قصيدة على الإطلاق "بيتك حلو". وشرح الدويهي أيضاً أنه كان يخشى أن يبقى هذا النوع يتيماً ولا يكتبه أحد، ولكن شاعرة مميزة من كندا هي الأستاذة رنده رفعت شرارة كتبت قصيدة من هذا النوع، جمعت فيها عناوين قصائد الدويهي من هذا النوع، مثل: بيتك حلو، يا ريت فيها صورتك تحكي معي، عندي حنين البحر للشط البعيد، ما ضل عندي قلب تا إعشق حدا. وتقول الشاعرة شرارة: 
"بيتِك حلو"، الله بيتِك شو حلو، رسمتو صور بالبال، كتبتو لعمري خيال، واقف ورا بواب الحَكي، سارح متل خيّال... كتبتِك حكي من بعيد تا ضجّ "الحنين" شفتِِك بحر، شفتِك سما، وواقف أنا وصوتي أنين.. تمنيت إنّي إلمسِك، اقرا بعيونك كل أسرار الدني، جربت أني وشوشِك، ما لقيت الا صورتِك، "يا ريت فيها صورتِك تحكي معي" تقللي تعا، تقللي شو بدا تقول،:تقللي حكي، تقللي عتب، تصرِّخ خلف لْ بواب ويردّ الصدى. تشلَّعِتْ من كتر الزّعَل، "ما ضلّ عندي قلب"، تركتو صلا ع كتف وادي بالوطن، ووصَّيت أنّو ينزرِع بالأرض، وطلبت منو عالصبح ينده عَ شمس الشّارقة، تضوّي لإمي لْ ناطرة، ولوحلها بمنديل. جمعت القصايد بالحكي، قلتلهن يالله تعوا، بدنا عَ "سيدني" نسافر اللّيلة سوا ، معنا حكي وكتاب، حامل "سبع عمدان". شي قصيدة، شي شروقي وميجانا، شي قصص، شي نثر، شي ألحان طلّ الدويهي وجامِع بيوت الشّعِر، ساكنا أحباب من كلّ الدني، جايين حتى من الورد يهدوا غمر.. يرموا تحية فخر للحرف الهَني.”
وعاد الكلام للاستاذ محمد حسين العمري الذي تلا قصائد حفظها من شعر الدويهي.
الأستاذ ألبير وهبه ألقى مطالعة نقدية معمقة عن أنواع الشعر في ديوان "أعمدة الشعر السبعة"، فقال: “أعمدة الشعر السبعة حديقة شعرية تعبق بأريج الكلمة والصور الشعرية الخلاقة". و"أظهر الدويهي براعة شعرية، في السبك والحبك وتقديم مادة شعرية شفافة بعيدة عن العاجية وملتزمة بقضايا الإنسان والأدب."
واستوقف الأستاذ وهبه الشعر المدور الفصيح والعامي حتى تعبت عيناه "وراء السطور المتلاحقة والصور الشعرية كزخات البرد”. وقال: "أتعبت غوغل فلم أجد هذا الشكل الممدود المنبسط من الشعر، وتعبت في البحث عن أصول هذ النوع وطرقت أبواب المنتديات الإلكترونية". ووصل الأستاذ وهبه إلى استنتاجين: أن العرب عرفوا التدوير في البيت الشعري الواحد، وأن الشعر المدور يشبه "الراب" عند الغربيين. ووصف وهبه المدور العامي بأنه ثورة جريئة وجديدة في الشعر العربي، والثورات الأدبية هي حيوية واستمرارية وحياة للأدب، وهذه الثورة جديرة بالدراسة الواعية والأكاديمية. و"الراب" يقوم على القضية والشعر الموزون، لكن الدويهي أضاف الصور الشعرية التي تعبق بالعاطفة والوجدان".
الاستاذ خضر صالح، نائب رئيس بلدية كانتربري، وصف أعمدة الشعر السبعة بأعمدة الإبداع السبعة، "فهذه أول مرة في تاريخ العرب على الإطلاق يكتب فيها شاعر واحد 7 أنواع من الشعر في ديوان واحد”.
وقال صالح: "الشاعر جميل الدويهي الإنسان عرفته منذ بداية هجرته إلى أستراليا، هو هو في ساعة الود وساعة الخصام، ويحفظ المودة لكل إنسان يخالفه الرأي. وأعترف بأنني كنت من الذين يخالفون الدويهي الرأي في الطريقة الشعرية حتى عُدت واعترفت له بالخطأ وقلت له: أنت على صواب وجلّ من لا يخطئ. هذه شهادة محسوسة”. 
وأشار الأستاذ صالح إلى أن "مجموعة من شعراء النثر كانوا يختصمون مع د. جميل الدويهي في خط الحداثة الشعرية، وكان يتصدى لهذا النوع الذي كان يعتبره تعدياً على الشعر، وفعلاً كان هناك كثير من عدم الوضوح في مسألة الشعر. وهذا أدى إلى أن يسير في خط الحداثة طابور كبير من المثقفين ومن الشعراء ومن الذين لا يملكون مواهب الشعر”.
ووصف صالح الدويهي "بالشاعر الكبير، الشاعر الجميل، الشاعر الودود والخلوق الذي لديه استعداد لكي يتنازل عن مليون شيء لكن يأبى أن ينازل عن الكتابة. ويأبى أن يتنازل عن الكلمة لأنها عنوان للعطاء الإنساني بلا حدود... فلا مال ولا جاه ولا سلطة ولا مناصب ولا ألقاب ولا غيرها يعوضه عن الكتابة والإبداع والجمال الذي هو قرينه".
وشرح الدويهي مجدداً وجهة نظره من الشعر المنثور فقال: "اليوم عندنا مليون شاعر في موريتانيا فقط، فهل هذا يصدّق؟ في أهمّ عصر أدبي، أي العصر العباسي، لم يكن هناك 40 شاعراً، (يا عمي طولوا بالكن علينا، ما معقول كل ما واحد كتب خمس كلمات على السطر يكون شاعراً). أنا كتبت الشعر النثري وسميته "شعر أو نثر"، ولكنني أدخلت فيه الفلسفة والفكر والذاتية والسوريالية والدادائية والرمزية. الذي يريد أن يشتغل على هذا النوع يجب أن تكون عنده منهجية فكرية وإبداعية”.
وألفت الأستاذة فرح عصافيري من المجلس اللبناني الأسترالي قصيدة "تا تمرقي" للدويهي، فأبدعت، كما ألقى السيد أحمد قاسم مقطعاً من قصيدة "عالعين يا بو الزلف ما بقيت غنّيلو" للشاعر الدويهي. وأخبر الدويهي الحضور كيف بكى السيد قاسم عدة مرات وهو يتذكر أبيات هذه القصيدة ويلقيها، وخصوصاً عندما يقول:
يا ريت عندي متل طير السنونو جناحْ تا روح صوبو وعن اللي صار إحكيلو
معقول يسمع كلامي والقلب يرتاح ومعقول يبقى متل ما كان تحليلو.. 
ثم تحدث الاستاذ زهوت حب الله فأعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه الندوات والأمسيات التي يقيمها الدويهي لأنها تفعّل الحركة الثقافية والإبداعية، وتلا حبّ الله كلمة الدكتور قاسم مصطفى الموجود خارج أستراليا، وجاء فيها: 
"كما انفرد الرقم 7 بأسراره ودلالاته في الكون والحياة والفكر البشري دون غيره من الأرقام، انفرد شاعرنا د. جميل الدويهي دون غيره من شعراء العربيه بديوان واحد في سبعة أنواع من الشعر. فكانت له الرياده والألمعيه بذلك وهو المبتكر للشعر المدور العامي، بمولوده الأدبي الجديد "أعمدة الشعر السبعه" . وكل قصيده فيه تضاهي اختها بل تفوقها دهشة وجمالا. ففي الشعر العمودي نجد قصائد في منتهى الروعه، فقصيدة "عفوا أبا تمام" بعد تفجير تمثاله من قبل المنظمات الأصولية التكفيرية تقول:
"ولقد قطعنا كل رأس مبدع فبلادنا قبر لدفن المبدعين
عفوا أبا تمام ان عقولنا يبست وصرنا في الطريق مشردين”...
صور تصف الجهل والتعصب ضد الفكر المبدع من قبل المنظمات المتطرفة وليدة الانظمه العربيه الي جعلت شعوبها تتقلب على جمر الظلم والظلام بعد أن غادر الضوء والفرح منطقتنا وأصبحت أرضنا لا ينمو فيها الا أشجار الدم والحزن، وفكرنا ما زال يعيش عقلية جاهلية الغزو والقتل والعجز عن التعايش بسلام وقبول الآخر المختلف.
أما إبداعه في العامود السابع المميز اي المدور العامي ، نجد قصائد وجدانية تزهر بالفرح بحروف مغسوله بالضوء وذكريات اتعبها الحنين وغبار الانتظار. ففي قصيده "ما ضل عندي قلب” يقول: "بيروت ياغنيه الصبح الأنا غنيتها. ياحلم عني بعيد. ياوعد اللي صرلو سنين يسبق وعد”...
د. جميل بمؤلفاته الرائعه يحمل بين يديه باقة من ضوء السنين المنيره شعرا ونثرا بحروف راقيه ودافئه ذات دلالات رمزيه وفلسفيه وبحس مرهف وشفافيه تفوح رقة وعطرا... وأجمل العطور ما يخرح من اللسان وتخطه الانامل ويفرض نفسه والعبق والمكانة دون تعريف أو مقدمه.
أيها الجميل، دمت ارزة لبنانيه زاخره بالعطاء في أرضنا الأسترالية . قيمه وقامه ادبيه ابرعت فأغنت المكتبه الاغترابيه والعربيه، وهذا يذكرنا بكبار شعراء المهجر الذين أعطوا للوطن الشهره والمجد. دمت بعطاء وألق”.
وألقى الشاعر الأستاذ أحمد الحسيني أبياتاً من قصيدة الدويهي "أنا المسيحي" التي يقول فيها:
المسلمون رفاقي، أهل حاضرتي ، أبناء مكّةَ، أحفاد الميامينِ
قرآنهم مثل نور الشمس في يدهم... ونار قهوتهم دوماً تنايني
ممّن أخاف ولي بيت ومملكة والأرز فيه دماء من شراييني
أنا القويّ الذي في الريح قامته يفنى الوجودُ، ولا تفنى عناويني.
وقدم الشاعر الحسيني قصيدة خاصة كتبها للشاعر الدويهي عبر فيها عن محبته وتقديره وقال فيها: 
يا جميل القلب بعدو مطرحو
مهما العوازل جرّبو ما بيفلحو
بعدنا عالعهد في عناّ ضمير
وعهد الوفا للشاعرية منمنحو
أنت الملك عن جد ّيا شاعر كبير
تاج القوافي لابسو وما بتشلحو،
أنت سيف الموهبي، مُلهَم، بَصير
غربَل قصيد الجاهليه، ونقحَّو
يا لابس الالهام سترة من حرير
الوزن المكسر بالقوافي صلّحو
جايب من الارزات نفحات وعبير
حامل لواء الشاعرية... تطرحو
يا حامل الانجيل وبنَصو خبير
وراضي بقدس المريميه تسبحّو
من مقلع الشعّار غرّد يا أمير
وخلي رجال العبقرية يفرحو
ريشه قلم للحبّ ما إلها نظير
توشّح بنات الفكر حتى يسرحو
بعلم وجمال وفلسفه عالم قدير
أهل القصيدي والمعنىّ صرحو
ونَّوار مثلك بالحلا مش راح يصير
حقّك جمال البدر تقعد مطرحو
جناح النسر بالجوّ ما بدو خفير
ما دام قرص الشمس فيك تصبّحو
يا غصن أخضر فوق، عا مَية غدير
ورد المعطّر للصبايا بتشْلحو
يا رائد الأحرار، عنّك مش كتير
لو قلت إنّو المجْد عندك مسْرحو
وفوق المجرّة متلك بيقدر يطير
وبين السما والأرض نجم يصافحو.
وختم الشاعر الحسيني بإطلاق لقب أمير الشعراء على الدويهي "إذا الشعراء بيسمحو".
وأرسل من كندا الشاعر الأستاذ جويل عماد قصيدة نثرية استوحاها من ديوان الدويهي "حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"، يقول فيها: 
في بلاد الاحلام من يسمعني؟ الوردة أم الساحر ام الأشباح؟ ديكارت صار شائعة وسقراط خيال يتلاشى. ومنذ تلك الحقبة الزمن صار عاريا والجسد مشرد على الرصيف.. فتعالي نخرج من الغيمة ونرقص معاً على الماء. انا السارق جمرة حبيبتي اعبر النهر في اللحظة الضائعة، الارض مستطيلة وانا عائد اليكِ.. وحدنا أنتِ وانا حرية تخترق الحقيفة وتتعرى من صورة الري.ح يا اجمل امراة جعلتني أعيش فوق جزيرة بنفسج... كلهم رحلوا ولأنكِ حبيبتي باقية انتِ في كتابي”...
وألقت الإعلامية الأستاذة ندى فريد قصيدة "هونيك" التي تتحدث عن القرية اللبنانية والشوق إليها في بلاد الغربة، فأجادت وأطربت، وكانت الأستاذة فريد قد ألقت القصيدة في اليوم نفسه في إذاعة "تو إم إي”.
وألقت الأستاذة زينه فرحات كلمة بالانكليزية أعربت فيها عن سرورها للمشاركة في الجلسة الحوارية، وذكرت أنها عرفت الدويهي عندما كانت في الجامعة وقد قدم الدويهي كتبه مجاناً للطلاب آنذاك، وقرأت شعراً لجميل عبّرت فيه عن محبّتها وتقديرها لدوره الأدبي الراقي.
الأستاذ الشاعر علي وهبي ألقى كلمة لفت فيها إلى كثرة إنتاج الدويهي وتعدد أنواع أدبه، وذكر بما قاله الشاعر الدكتور مروان كساب في الجلسة الحوارية الماضية في "غرين أيكر" من أنه كما كان البطريرك الدويهي بطريركاً للموارنة، فجميل هو بطريرك الشعر.
وقال: "إن الزميل جميل هو من كبار الأدباء والشعراء في أيامنا هذه، وأنا أضيف أن جميل الدويهي هو جبران أستراليا".
ووصف الشاعر وهبي الدويهي بأنه "رجل فكر وكلمة وموقف صلب وشاعر وجداني وأديب واسع العطاء. متواضع خلوق صديق صدوق”. 
وتحدثت في الجلسة الحوارية الأستاذة مريم الدويهي، زوجة الشاعر، فقالت:
"هي المرةُ الأولى في تاريخ العرب على الإطلاق التي يكتب فيها شاعر واحد سبعةَ أنواعٍ من الشعر في ديوان واحد. والسؤال المطروحُ هو: هل التعددُ نعمة أم نقمة؟ التعدد نقمة لو فشل صاحبه في الأنواع التي يكتبُها أو في نوع واحد على الاقل، لكنّ مَن يبحر في الديوان يرى أن كلَّ قصيدة تدهش، وما بعدها أكثرُ دهشة، ففي الشعر العمودي مَن يستطيع أن يُزايد على رائعة الدويهي في مئوية الكبير سعيد عقل؟
وفي الشعر المدوّر، وهو أصعب أنواعِ الشعر قاطبةً تستوقفُنا عدة قصائد من البَدع، وكان الدويهي أولَ من أطلق هذا النوع في أستراليا عام 2001، وقصيدتُه الشهيرة "وقلت أحبُّكِ" تجري على وزن واحد هو الخبب من أول حرف إلى آخر حرف، وقصيدتُه "جدي القديم" هي قصّة تجري على وزن الكامل في توليفة غريبة بين السرد والشعر. وفي الشعر المنثور لا يعتمد الدويهي على لغة الطلاسم التي أصبح البعضُ يلجأ إليها للتعمية والتغطية على عجزه في التعبير، أو لأنه لا يعرف الوزن، فأقحم الدويهي الفلسفة، والثقافة، والذاتية، والرمزية والسوريالية في نصوص شفافة من السهل الممتنع: "أعطيتُ حقيبتي للسارق وقلت له: فيها ذهَب كثير، ففرّ من المكان، تاركاً وراءه قدّاحتَه. كلُّ ما كنت أريده أن أعثرَ على قَداحةٍ لكي أُضرمَ النارَ في الحقيقة”...
ونَخلَص إلى النوع الجديد الذي كان للدويهي شرفُ ابتكاره عام 2015 وتطويرِه من المدوّر الفصيح، وأعني به المدوّرَ العامي: "شفت القدَر عم يدرُز تياب الضباب تا يلبسو اللي عم عمرهن متلي حزين”. 
ومثلُها:
"يا ريت فيكي ترَجّعيني سنين، حتّى كِحْل عينيكي المتل خَيل العرب، غابات يطْلَع بالمدى. وخصلات شَعرِك مَشّط وغَنّي لكي... بسّ الوقت هربان عا بلاد الغجَرْ... من بعد ما غبتي حياتي مْخزّقه، ورُوحي متل قنديل عا الأرض انكسرْ”. 
وأنا أدعو الشعراء إلى أن ينوّعوا كما نوّع الدويهي ولم يخيّب الظنّ في أيّ نوع ذهب إليه”.
وقدم الأستاذ محمد حسين العمري هدية إلى السيدة مريم الدويهي كتهنئة لها على كتاب أعدته عن فكر الدويهي بعنوان "قلائد من فكر جميل الدويهي”.
وختم الكلمات الاستاذ أحمد سليم الذي وصف الدويهي بالبحر الكبير الذي يجود وكلما شربنا منه نعطش إلى مزيد من الماء، وقال: "تحدثت عن الحب والحنين إلى الوطن والعروبة والجمال، والخيال”... وقرأ الأستاذ سليم مقطعاً من قصيدة الدويهي عن الجيش اللبناني من "أعمدة الشعر السبعة"، ثم كانت ضيافة ودردشة والتقاط صور تذكارية. 
ودعا الدويهي الحضور للمشاركة في مهرجانه للادب الراقي -3 - في شباط المقبل حيث سيقدم أيضاً 4 كتب هدايا مجانية للحاضرين.
_______________________________________________
كلمة شكر إلى جمعية كفرحلدا الخيرية التي وفرت الصالة من دون أي مقابل مادي، ما يدل على تقدير كبير للفكر والثقافة، وليس هذا بغريب عن أهل تلك البلدة الجبلية الطيبين والأفياء، الذين لهم باع طويل في الأدب والعطاء الإنساني إلى أبعد الحدود.
وكلمة شكر إلى الصديق الأستاذ طوني معماري، الذي قام بتصوير الجلسة وأرسل إلينا الصور. وهو المبدع دائماً بالمحبة والوفاء.