مدمّر

شعر د. جميل الدويهي

لأدب مهجريّ راقٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مُدمَّرٌ، وأمَّتي مُدمَّره،ِ

ويَدخلُ الحِذاءُ في قصيدتي

وتَعبرُ الخيولُ في حقيقتي المبعثَره.

 

هنا رأيتُ الشارعَ القديمَ،

والجنودَ يرقصونَ فوقَ مَجزرَه...

صرختُ: أينَ الشمسُ، والنهارُ، والزيتونة المعمِّره؟

مرَّ الطغاةُ من هنا،

ففي الوجودِ عتمةٌ،

وفي الطريق مقبره.

 

والناس يُذبحونَ،

كالنعاجِ في الزريبة المُسوَّره...

وتُقطع الأشجارُ من أصولِها،

وتُقتَلُ الأزهارُ في حقولِها...

ففي بلادي كلُّ من يقولُ حَرفاً خائنٌ

وضالعٌ في خطَّة مُدبَّره.

 

يا أمَّةً تُحبُّ شِعرَ عنتره،

وتعشقُ الأرض التي تهتزُّ تحت عنتره،

إلى متى نظلّ نأكل الترابْ؟

إلى متى نُلاحق السرابْ،

ويَسخرُ التاريخُ من وجوهنا المُعفَّره؟

 

سئمتُ من قصائدِ المديحِ في القصورِ،

والخطابةِ المُكرّره،

سئمتُ من أصواتِنا،

فكلُّ ما نقولُه تَفاهةٌ، وثرثره...

سئمتُ من عقولِنا

فنصفُها مباعةٌ

ونصفُها مؤجَّره.

 

ولا يزالُ ينعق الغرابُ في راياتنا المكسَّره...

ولا نَزال نكتبُ الأشعارَ عن حروبِنا المُظفَره،

فمن ضروبِ السحر في الكلامِ عندَنا قناطرٌ مُقَنْطَره

وعندنا قبائلٌ مُخدَّره...

فلا يَصيحُ ثائرٌ

ولا تثورُ حنجره...

وعندنا لا يَنزلُ الحكَّامُ عن عروشهم،

فحين يُولَدونَ

يُولدونَ والكرسيُّ مربوطٌ على المؤخِّره.

 

جميع الحقوق محفوظة للشاعر الدكتور جميل الدويهي