بيتِك حلو

(أوّل قصيدة من الشِّعر المدوَّر العاميّ في أستراليا - سيدني 2015)

 

بيتِك حِلو، وجْنينتو كِلاّ عطر، قبل الفجر، وفراشتين زغار غَطّو عالزهر.

ما تْسَكّري الشبّاك، تا يبْقى معي شويِّة أمل.

تا قـُول ما عندِك زعَل.

نحنا قبل ما نخْلق خلقنا سوا،

ولولا ما نحنا نكون ما هَبّ الهوى. يا زْغَيّره، والكعب عالي متل بُرج الما انْحنى. قدّيش عم غنّي لكي بيوت العتابا وميجَنا:

يا ريتْ فِيّي عرفتْ مـَرَّه شو بكي؟

قلبي عَذابو طال عـُمرو، وشو بِكي

تلْجِك غمرني، وكنت حابب شَوْبِكي وفصل الخريف احتلّ شمس قلوبنا.

عم تِسْمعي، والاَّ أبوكي مسكّر عليكي البواب؟

عم تقْشعيني واقف بقلب الضباب؟ صفّيت عندي فوبيا كلما حدا عا بابِك المغلوق دقّ وتِفْتحي... لا تِفْتحي... شو بْغار عالخصر الحلو، من وين جبتي شفّة المعْمول، من قَصْر الحلو... والنحل عنّو بيسألو. لا تفتحي... لولا حدا بتحْكي معو... معقول أخْوت صِير... عقلي مش معي، وْلا في حَدا، ولو كان عالعكّاز عم يعرُج أنا بتْحمّلو.

 

بْتِمشي ومعِك ماشي أنا من غير ما عم تعْرفي. بتتلبّكي، وعيونِك المتل العتِم، ما بيلمَحوني، بحيث روحي وحْدها بتمشي، وأنا صفّيت ما عندي جَسد. متروك جسمي مطرح الما في حَدا، بغابات ما فيها صدى. ولأيش بدّي كون من طين وحجر؟ محبوس فِيّي، والعُمر كمْشة ضجر. رُوحي كلام الشعر. زهْر المَرْيمي. ضَوّ الشمس. عصفورة اللي فوق خَيمِة ياسمين. روحي سما وبلاد من شمْع وحَنين. وإسمي ما بدّي تعْرفي، مكتوب إسمي عالوَرق: شاعر حزين، ويمكن حدا من الناس قبلي استعمَلو.

 

عم يسألوني ليش غيرِك ليش ما بعرِف بشَر؟ صورَه وحيده مْصوّره إنتي... وما بقْشع غيرها بين الصوَر. علّقتها بحيط العتم صارت قمَر. وبْقول بين الناس: إنتي مْرايتي، وكحلة عيونِك متل سيف اللي انْشهر. ما شفت قبْلو سيف بيقصّ الحجَر... ويْخبّروكي خْبار عنّي ملفّقه... لا تسْمعي، وقولي: أنا حبّيت شاعر قال عنّي زنبَقه. مَنّو متل كلّ الرْجال. مجبول من سحر القصايد والخيال. مبارح غمَرني وحطّ عا كتْفي من الإبداع شال... وهيدا اللي جايي من السفَر... يمْكن غَني، وعندو خدَم وقْصور أوسع من دِني... لكنْ أنا مَنّي إلو... إنتَ الوحيد الوقت ما عرفتَك ما بعْرف شو بِني، وغيرَك إذا جاب الدهب، عا جْمال من هون لحَلب، كرمال عينك إنتْ مش رح إقبَلو.

 

هَيدي القصيده كتبتها مبارح لِكي، وحبّيت إنّو تكون أحلى من الكلام. وهلّق بيقولو: وَين أوزان الخليل؟ هيدا شعر أو نثر؟ أو فكرة جميل؟ وبيتلْفنو تا يسألو: مين الإنتْ حبّيتها؟ شو إسمها؟ ومِن وين جايب هالحكي؟ وبقول: عبلَه. هند. ليلى. جولييت... فيكُن بعد تتصوّرو أحلى مَرا، منْشانها بقطع بحور من البـِكي، تا تْحطّني عا صدرها، وغنّي لها "عالليلَكي"... وتِضْحك إلي... وما شوف دمعَه فوق رمش عيونها، وعيونها غابات سودا، خَوخ من أعلى جرِد، بيمَوّتوني من البرِد. بزْعل أنا ميِّة سِنه... بزعل أنا قدّ الدِّني... وْلا بْريد أنّو يوم مِنّي يزْعَلو.

صوتِك حبيبي

 

صوتِك إذا ما بسْمعو، وكحلِك إذا ما بقْشعو، لأيش الدِّني؟
وتمْرق سنِه وبعدا سنِه،
شو الفرق بين مبارح وبكرَه؟
وأنا ما زالني متل الشجر،
عم إركض بها الريح من كتر الضجر...
من وقت ما تركتي زماني،
لا الشِّعر لابس دهب
لا اللحن عا شفاف القصب...
صوتِك إذا ما بسْمعو... الإيام بيصيرو غضب.


 

معقول هيك نْروحْ... والمقعد غريب؟
ما لقيت حالي ولا حدا منّي قريب،
فلفشت بكتابي...
ما عندي غير دمعه بين سطر وسطر. كمشة غيم.
وين الشعر يللي بكتْبو لعينين خضْر كبار

هنّي مرايتي وحكايتي؟
تاري الهوا ما جاب من عندِك خبَر...
وبقِيت وحْدي... تحت شبّاك السهر...
ما طلبت منّك لا هدايا... ولا قمر...
كلمه وحيده بسّ قوليها، تا خلّي سنين عمري متل ما راحو عا غفلِه... يرْجعو...
وخلّي الكواكب فوق شبّاكي أساور يلْمَعو..
صوتِك حبيبي، لو جرح ورده حزينِه
جْروح طُول الوقت فيّي إحمل... وإمشي معو.


 

يْغيب الزمان المتل خيل بيهْربو...

ونحنا الزغار كبار صرنا، وْجوهنا شو تغبّرو...

وأحلامنا شو تكسّرو...
ومين اللي قادر يذكر مبارح ... قبل أو بعد؟

عم نبكي متل حَور العتيق...

ودموعنا هنّي صورنا عالطريق.
شو العمر؟ غير عْيونك اللي بيحملوني متل طفل زغير...
لولا عْيونك الحلوين كانو جْوانحي فوق الرصيف تشلّعو...
ومن وقت ما نسْيو مكاني. الليل صار كبير، والأحزان من بيتي ما عادو يطْلعو.


 

نسيني إذا بدّك، تا عيش بذكرياتي، وإلمحِك عالباب عم تتغيّري.
وإنتي الصبح، والزنبق العالي، وعنب تشرين.
إنتي بلاد... أحلى من شْفافِك ما حدا...
وخصرك لأنّو راح، والعشّاق هيك تودّعو
غطّى الزوايا العشب...

والأفكار صارو عالسكت يتوجّعو.

 

بوساتِك الحلوين أغمق من بْحور
علّقتهن قنديل عا بْواب القصور
نْسيت الحكي بيناتنا عند الغياب
وكلمة "حبيبي" تركتْها بين السطور
بسّ الوقت هربان... والشارع َضباب
وغْيابنا ورده حزينه فوق سُور...
من ذكرياتك، ما بقي غير العذاب
وآخر قصيده كتبتها إنتي وأنا
وإنتي وأنا آخر قصيده من شُعور.

 

اللي المجد ماشي خلفها

 

حِبّيتْها من وقت كنت زغِير، يمكن ابن خمس سنين، يمكن قبلْ، ما بذْكُر لأنّو العمر حَدّي ما نطَرْ. حبّيت قِلّو: ليش هيك مْعجَّل وما عندك مواعيد؟ ليش مسِكْتني بْإيدي، وقلتْ: مَشّي معي؟ ما فيك كنت صْبرتْ نتفِه، كنتْ لحظَه رجعتْ تا إحكي مع اللي بحبّها، اللي عيونها بلون السما، وشفافْها تفّاح عالي... كنت فيّي حملتها... دلّلتها... وغفيتْ ليلِه تحت رمش عيونها... وقدّيش كنت بْطِير مع نسمة هوا... مع طَير دوري، بغطّ عا شبّاكها الحدّ الشمس... ما بخاف من رعْد وشتي... بـِكْتبْ لها كلمِه بـِريش جوانحي عالورد، عالحيطان، عالحور العتيق. وبْضلّ غَنّي لحلوة الخصر اللي متلا ما خلق الله، وإذا حبّيت مرّه طِير صوب جْبالها، بيضلّ عم يرقص خَيالي قْبالها.

 

هيدا القَمَر يلّلي متل خاتم عتيق، مقْهور منّو، كيف قادر يرْجع لهاك الدروبْ. يِضْوي تا يمْشو لفوق رعيان الجبال؟ وقـَلبي بعد ما رحتْ قنديل انطفا. ما تْعلّق بعِبّ السما. ولا قدرتْ أعرفْ كيف حَدّ البيت فِيّي شوف حالي، والعيون تْجَرّحو. وزْغار كانو يلْعبو عالتلج كِبْرو، وما حدا بيعرف حَدا. وفي ناس كانو هَون... راحو وسَكّرو بْواب الزمان. ترْكو الأسامي وما بـِقي غير الصُّور. يا ريت فيهُن يطْلَعو مْن اللون... يحْكُو بعد. نقْعُد بالشَّمس عالمصطَبِه، ويخَبّْرونا خبار... كيف الخيل كانت تركض بقلب الرياح؟ كيف الصبيّه الكان زهر المريَمي يسرق عطْر من شالها... انكسرت رْماح الفاتحينْ... ما في رمحْ لو كان بيطال السما... بيطالها.

 

قدّيش فيّي حِبّها؟ لا تسألو... وقدّيش عم إقطعْ مسافِه بين كحل عيُونها وقلبي الحزين؟ ناطر بَريد الصبح تا إبعتْ لها وإحكي عن الجرح اللي أكبر من بحْر، والياسمينِه الحدّ بابي يابسِه متل الحَكي... وقدّام عيني المحبَره اللي لونها بيشبه غِيابي مدنّقه من البرْد... ما عَم يطْلع الشِّعر الحلو من دمْع طيْر مشرّد بغابه... يا نسمِه، خبّريها كيف وحْدي صرتْ ببلاد العا شطّ بعيد... ما فيها السفينِه تْرِدّني... وحفْيان، صرْلي سنين عم إلبسْ قَميص العتم. ما عادت معي الكانت حَرير الشمس عم تغْزل إلي بْمغزالها... اللي المجد ماشي خلـْفها... وتنين حرسو أرضها: بطرَك عا إيدو سراج فوق تلالْها، ويوسف كرَم خِيّالها.

 

متلِك أنا متشرّد بهالريح

 

ضلّي معي تا ضلّ فيّي إعْشق وحبّ الزمان. ما بريد أنِّك تغْمريني، ولا أنا طالب من شفافِك حَكي. وبيسألوني الناس عن حُبّي لكي. يعْني أنا معقول ما حبّ النجوم؟ البحر؟ وعصافير خضر بهالمَدى؟ معقول شاعر تحت عينيكي اللي متل الليل ما يغنّي مَطالع عالهدا؟ معقول إنساكي شي يوم وضيع بالغابه؟ شو بدّي بعد قلّك يا أميره، يا عطر سارح عا مدّ العين، يا روحي اللي أغلى من الدِّني. لولا جمالك كان بيت الشعر كوخ، وكنت مجهول المصير، كانت حياتي عاصفِه وجرحي متل بحر الكبير... لا تودّعيني. بْصير دمعه فوق خدّ الليل، وبصير العذاب... إنتي شمس عمري، وإذا ضيّعتِك بلاقي الغياب.

 

بحبّك أنا تا تفرحي، وما همّني لولا زعلتْ... لولا ما فيّي إشتري من السوق ضحكِه من حدا. حبّي لكي شمعه وإذا كانت بعد شي ساعتين بتنْطفي... المهمّ إنك تقشعي بالليل. إنّو عيونك الحلوين ما يكونو مَدينه للعذاب. متلك أنا، متشرّد بهالريح، ورقه طايره بقلب الضباب. متلك أنا ساحر تركْني هون، قلّي: إنت صُدفه... إنت جرح كبير عا وْراق الكتاب.

 

قولِك خطيّه الحُبّ؟ قولِك لو حنيني بيُكسر الشبّاك تا لعندِك يجي، يسْهر معك. ويقول حبّيتك أنا وما عرفت ترجم لك شعوري بكلمتين. قدّيش صَعبه يكون إحساس البشر أبعد من الصوره، ومن الرمز الغميق؟ حاولت إسرق من قصص كمشة حكي، لقيتْ المعاني مْسكّره... سافرتْ بعناوين متلي عالطريق مغبّره... وسْألتْ لامرتين، جبران النبي، طاغور... كلّ القبلْنا حَبّو، ما قدْرو يفهمو أبعاد فكري... ومن قبل ما يوصل من شفافِك لعندي جواب... كتبت القصيده المن عبير المريَمي، وعنونتها "إنتي"... وسرَق منها تا غنّى فوق شجره ملوّنه... عصفور غابْ؟

عيونك كأنو تآمرو عليّي... وعا أيّا بلاد فيّي روح من رمشين، هنّي متل أحزاني؟

قبل ما أعرفك ما كنت أعرف ناس هيك بشبهوني كتير، هيك بيحملوني لوين؟ عا صحرا ما فيها غير نحنا، تْنين ضاعو، توجّعو من كتر ما حبّو... وشو بدّي متل شاعر جاهلي أشرح لكي عن عُمْر متل الرعد... عن إيّام صارو يركضو وما ينطرو منّا حَدا؟... وبتٍسأليني: هون فيك تضلّ؟ فيك تنام عا صدري بعد... تحت البرد؟... لكنْ أنا بِبْعُد إذا كنتي قريبِه كتير... خلّي الشوق يحكي متل طفل زغير... متعوّد أنا إمشي بـِعكس الريح،

إنّي كون نغمه باكيِه فوق الرباب...

ومخزّقه تيابي متل ورده

شلحها ليل كافر عالبواب.

 

عندي حنين البحر

 

عندي حنين البحر للشطّ البعيد. يللي ما بدِّك تَعرفي قدَّيش صَرْلي ناطر بفصل البكي، وقدّيش عم إكتب لِكي. وكِلما شربتْ من قهوتي صورَه لكي عم شُوف بالفنجان. إنتي هَون أو هونيك؟ بيني وبين عينيكي مسافة عُمر، وجْبال اللي أعلى من السما، وبـِسْمع كلامِك متل ما بْيعْزف كَمان. أو فرقة عصافير عالشبّاك عملو مهرجان. بتْطلّع بشُوفِك معي، وبسْكب لكي من قهوتي تا تشْربي، وإشْرب من شفافِك قطر، بركي بعدْ نتفِه الزرار بيوقعو، وصابيع ديّي بيكتْبو عا خصرِك العالي سطر. ممنوع إنّك تهربي وعندي حنين كبير عا قدّ الغياب، خايف إذا رحتي حياتي تصير غنّيّه حزينِه عالرباب. ضلّي معي ساعَه بعد... تا تعرْفيني وأعرْفِك... تا فلفِش خْصاصيل شعرِك متل ما بْفلفِش كتاب.

 

هلّق أنا وحدي ومَعي زَخّ الشتي، عم إفتح الشبّاك كلما صوت إسمع أو صدى. بْيـِطلع بوجِّي سهل صرْلو عمْر تاكي عالمدى. وما في حدا... هلّق خلِصْ أيلول وَحْدو الغيم عم يحْكي معي، وبْقول: مستحلي شي مرّه تمرْقي عالباب، يمكن تعرفي قدّيش في عندي عَذاب. هيدا أنا من دمعتي عم يشرب الورد الحزين. وسْنين صَرْلي بصْرخ بقلب السنين... وحامل هدير النهر بركي بتعْطشي. حامل قمح البقاع والتفّاح من أعلى الجبال. ولمّا سألني حارس الإيّام عن إسمي، قلت: إسمي خَيال... هَونيك ودّعني ومشي، وبْقيتْ وحدي ناطرِك. يا ريت فيّي خبّرك قدّيش مَرْقو الخيل من حدّي وأنا جامد متل شمع اللي تحت القنطره. متل السؤال البـِسْألو وما قدرتْ أعرفْلو جَواب. واقف أنا ووقْت الغياب. وكلما قلتْ: طالع عا بالي رُوح زورِكْ، بلْتِقي بالرعد، وبْضيِّع طَريقي بالضَباب.

 

عندي حَنين الطير، لكنْ ما إلي جْناح السفَر، تا رُوح إشْكي، وما إلي مرجوحة اللي مْعلّقه بين الشجر، تا مرجْحِك فيها، وتا إسمع ضحكتِك بترنّ متل العود. قدّيش البريد بعتتْ ما جبْلي خبَر. شو قال؟ بيتِك ما التقى بغابات متل الليل عا مدّ النظر. والمقعد اللي كان يجمعنا سوا، ما عاد يذْكر كيف كنّا وكيف كان. والحظّ كان بْعيد... ما عندي أمل تا شُوف وجُّو عا الطريق... ولا في حَمام يطِير تا يشْرح لِكي شو صار فيّي، وكيف جرْحي بيشْبَه البحر الغميق. قـَعْدو الغجَر قدّام بيتي وخبّرو إنِّك ما بدِّك ترْجعي، وقلبِك لأنّو صار أقسى من الحجر، نِتّفتْ عُود الزنبقَه... وهربتْ من ضوّ القمَر. والشِّعر يللي كنت عم أكتب لِكي، صاير ورق مصْفرّ عم يبْكي عا حالو بْقلب غاب. من بعد منِّك ما قدرت إعشق مَرا. عايِش أنا والحَيط والحزن المَعي، وتا تغيب عنّي الشمس قِفّلتْ البوب.

ما بحبّ يشبهني حَدا

 

حبّي لِكي ما بينتهي... قبل الزمان وبعد ما يروح الزمان، يا متل ورده عاليه ما بتنكسر بالريح، متل الشمس مش رح تنطفي، قنديل زيت كبير عم يضْوي السما. يا عيون سودا... ونظْرتين بيجْرحو قلبي الحزين. لا تفكّري شي يوم فيّي إكتب الحرف الأخير. إنتي الحقيقه، اللي خلقت كرمالها، ما قدرت إشرح للبشر قدّيش صعبه أعرفا، وهيّي بحر مجهول، غابه مشرّعه لطيور عم يتغازلو وما بينعسو. وخايف أنا لا البحر ياخدني، وشي مرّه ضيع بالغابه، أمير زغير ما بيعرف طريقو لْوين، إلا كحلة العينين... ما قلّك حدا عن حالتي؟ قلبي ضعيف كتير ما بيحْمُل شقا. يا ريت شي قوّه رهيبه بتخْزق الصوره المَعِي... يا ريت مرّه بكرَه الساعه الأنا حبّيت فيها، وصرت إلحَق كحلك البيروح متل جوانح سنونو... وأنا ممنوع إسمع كلمتين زغار... شي حرفين مش أكتر تا أضحك من جْديد... خايف لا نبقى هيك شي ميّة سِنه، وميّة سِنه نبعت صوَرنا بالبريد.

 

غيابك حُضور الشعر قدّامي. وما عندي محبَره... بكْتب بعطر الليلكي تا يلبَق عليكي الحَكي، وإنتي وأنا عالسطر ما منقْشع حدا، وصوتِك كأنّو جراس بيرنّو بمدينه عاليِه، تا يسْمعو الرعيان ويرجّ الصدى . ما بحبّ فيكي الصمت، بدّي ترقْصي عالنار. ما يبقى عا جسمك غير نظره من عيوني. إحملِك، إطبع شفافِك عالقمر... علّق لكي مرجوحة البتطير أعلى من الشجر... وبترجعي لعندي لأنّي ناطرك، والعمر لولا طوّل غيابِك... حَجر.

قدّيش فيكي تغزّلو قبلي؟ وأنا ما بحبّ يشبهْني حَدا... ما بحبّ يشبهني حَدا... وبْريد إنّك تكْبَري، وتْغمّضي العينين تا ما يهرْبو الأحلام من شبّاكك العالي... وإذا الحلم انتهى، من وين بدّي جيب حلم جديد عن إنتي وأنا؟ من وين فيّي عُود إقشع آدم وحوّا، ومعي يتعلّمو بالسرّ كيف بيعْشقو؟ وكيف الشفاف بيعْرَقو؟ ومن وين فيّي زورِك وإشرب معك فنجان قهوه، بسّ مَرّه، وبعْدها روحي... عا أيّا بلاد... فوتي بقلب كذبِه... بقلب علبِه... تنكّري، وتغيّري... وإسمي الحقيقي لا بَقا تتذكّري... ومن بعد ما تمْرق سنِه وخلفا سنِه، رح تعرفي قدّيش حبّي كان أكبر من دِني. حبّي لكي روح وجسَد... حبّي لكي أوّل قصيده كتبتْها وعلقتها بخيط الأبَد.

 

هيدي حياتي

 

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سْطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

 

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

 

يا زْغيَّره وخصْرِك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسْمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشَوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

 

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره.

والناس قالو: حالْتك حالي،

وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين،

ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

 

يا ريت فيها صورتِك تْحكي معي

 

يا راكْبين الخيل، مش رح يرجَعو... صارو قمح بالسهل. صارو قصّة اللي بتنمَحى من كتاب عمري. تفرّقوا متل الصوَر. حاكيت أهل البيت، تاري ما حدا بيردّ وتشرْدق عبير الليلكي. وكانت مَرا حبّيتها، عا شفافها خوخ الجبال العاليه، وصدْرا متل عصفورتين تمرّدوا وما عاد بدهن يعقَلو. معقول شاعر هيك نفّض غبرة الوقت ومِشي؟ والدمع أخضر، صار عشب القنطَره. وبين المدينه وبرجْها انكبّ الحبر، والمحبَرة ما عاد ساعو تيابها غير البِكي. يا غابة الفيها شجر مصفرّ، ليش الريح هربانِه وما فِيّي مْسكتْها من إيدها وحِطّيتها بقلب السكوت؟ ليش الأسامي تغيّرو؟ وكيف الحلم عم يكْسر الشبّاك حتّى يرُوح منّا، وينطفي ضوّ القمرْ؟... من وقت ما خلقْنا سوا إنتي وأنا عم نكتب الكلمات بدْموع السفر.

 

حبّيتْ إنّي أوصفِك، ما لقيتْ حرف زْغِير يتْعلّق حلَق. والخصر يللي كتبتْ عنّو كتاب ودّعني، وأنا من وقتها ما في معي غير السؤال. عا مقْعدي هيدا خيالي مش أنا، عم إطْرح وعم إجْمع غْمار الضياع. في ناس قالو: كيف بيكون الشِّعر، حزن وغضب، وبيوت سَودا معلّقه بقلب الضَّباب؟ والشِّعر هُوّي مراية الفيها قدَر. لولا ما إنتي تترْكيني، كان شِعري متل موسيقى، متل مرجوحة عصافير بالحَور العتيق. متل الصَّلا... يا ريت فيكي ترَجّعيني سنين، حتّى كحْل عينيكي المتل خَيل العرب، غابات يِطْلَع بالمدى. وخصْلات شَعرِك مَشّط وغنّي لكي... بسّ الوقت هربان عا بلاد الغجَرْ... من بعد ما غبْتي حياتي مْخزّقه، ورُوحي متل قنديل عا الأرض انكسرْ.

 

هلّق أنا وعم فلفِش وراق الزمان، تْطلّعتْ فيكي، وقلتْ فيّي تطلّعي، بسّ العتَب مجروح ما بينْفع حدا. وصوتِك غميق كتير مين بيسْمعو؟... يا ريت فيها صورتِك تحْكي معي، بركي إذا قلْتي "حبيبي"، بعْد فِيّي طِير مع طَير الفضا... جِبلِك من جبال اللي خلف جبال معزوفة كَمانْ، خَيّط لِكي فستان لَوْنو أرجْوان. وبرْكي إذا زرار العا صدرِك متل ورده تْفتّحو، بقْطف من التفّاح، بعْرَق متل ما بيعرَق فجر نيسان... ناوي بعد أوقَف عالطريق... يمكن خَيَال يْمرّ من بعد الغْياب... ما يئِستْ. ما حبّيتْ إنّي قُول: مش رح نلتقي... حبّي أنا أكبر من البحر الكبير. أوسع من الأفكار، أبعد من حدود المملكِه، وأعلى من الغيمه اللي كانت متل ريشِه طايره فوق الشجرْ...
مِيّة سِنه رَح ضَلّ حِطّ بْجَيْبـِة النسمِه بَريد، لو كان مِنّك ما بَقا يُوصَل خَبَر.

 

يا هون يا هونيك


يا هَون، يا هونيك، يا أرض اللي فيها عشب أخضر، والنهر يلّي معو ضلّيت إحكي من وقت ما فتَّحتْ عيْنِــي عالدِّني... والمطحنِه اللي كنت اتخبّا فيا، ومتل الأرض عم تبرم الحيطان فيّي، وما عدت إقشع طريق. يمكن وقت ما كنت طفل زغير بلّشت الحلم، والحلم متل المركب اللي بيقْطع بحُور المدى. خبّرت إمّي. خفتْ من صوت الهدير. قالت إلي: لا تخاف... هيدا حلم، والأحلام متل الكذب، متل اللعب. يا بْنِي إنتْ ما بتروح من حَدّي، وعا إيدي لوز رح طعميك من كرم اللّنا. صدّقت إمّي ونمت، لكن ما هِدي فيّي السرير. ولقيت حالي بعد مدِّه بأرض ما فيها شجرْ عرقان من قطْر الندَى... ومن وقتها ببكي عا حالي... عالهَدا.

 

يا هَون، يا هونيك. يا عصفور فوق الليلَكي، معقول إرجع يوم عا بيتي اللي كان زغِير... أزغر من محيط كبير. أزغر من سفينِه لونها بلون الغْياب؟ معقول بعد سنين فيّي رُوح إركض بالهوا. إسْهَر مع جنينة زهر. إطلع عا تلّه وصير أعلى من العطر؟... مين الترَكني هون عا شْطوط العَذاب؟ شفت القدَر عم يدرُز خيوط الضباب، تا يلبْسو اللي عمرهن متلي حزين. مَرقتْ سنه وبعدا سنه، تاري حياتي سنديانه يابسه. ومرايتي هربتْ لأنّي صرت غيري ناس، ما في رُوح عندي، متل ناي تكسّر بقلب المسافِه... ما بقي لا صَوت عندي وْلا صَدى.

 

بحْكي أنا وحِيطان ما بتسمع شو بدّي قُول. تا إشرح لها قدّيش روحي بقلب علبِه مسكَّره، والعتم عالأربع جهاتْ... مكتوب إسمي عالرمِل، لكنْ غمرني الموج. صار الملح عا شفافي قصيده. صرت إغرق بالبِكي. وبنْت الأنا حبّيتها ما قدرت إبعتلا خبر.... من بعد ما جْناح السنونو تْخزّق وما عاد ناوي عالسفَر... جرّبت ودّي مع نسيم القنطَره. معقول كلمه زغيَّره ما في أمَل تُوصَل لِها تا قلّها: بيروت يا غنيِّة الصبح الأنا غنّيتها... ضَلّي البِسي تياب الورد. يا حلم عَنّي بعيد، يا وعد اللي صرلو سْنين عم يسبَقْ وعد... يا عشتروت المن وقت ما شفتها حبّيتها، ولمّا افترقنا صرت ضايِع بالوِدا... وما ضلّ عندي قلب تا إعشق حَدا.

 

بكرا السنونو بيرحلو

 

بكرا السنونو بيرْحلو. قولِك بعد رح يبعتو لعندي خبر؟ قولك بعد رح يرجعو عا بيوت غير بيوت، عا غابات فيها بكْيتْ وراق الشجر؟ والحُبّ كذبه مفصّله عا قياسنا، الخيّاط لبّسنا وتركنا عالطريق ملبّكين. عندي حنين، ومين قادر يسمع الصوت الحزين؟ من وقت ما رحْتي عا غفلِه اصفرّ بُرج الياسمين... والحبّ هُوّي غياب، هوّي صورة اللي بتنمحى من كتاب... هوّي حكاية الفيها أسامي تجرّحو... وجرحي أنا من وقت ما شِفْتو معي، ما قدرت غَيّر مطْرحو.


 

رح ضّل وحدي ساكن بها الريح. عنواني جَزيرة غيم، وتيابي السهَر. حبّيت إنّو مرايتي تكوني... حديقه مْزهّره... ومتل الكأنّو خْواتْ حبّيتِك، كأنّو حلم ما تفسّر... كأنّو ضحْكتي وقت اللي كنت زغير... إنتي لأ... مش إنتي، عا بالي سافر وما عود حاكيكي، لأنّك من وَجع... قولِك حدا بيِمْحي خَيالك من عيوني... شي سحْر بيشيل منّي الذاكره وما عُود أعرف مِين إنتي، ولا أنا... ولا عُود طُول الليل طيفِك إلمَحو... وهيدا العذاب اللي إلُو سنتين شِيلو من ضْلوعي... وإشْلحو.


 

عم عِدّ إيّام الزعَل، وضجرتْ، هيدا الحَيط ما بيساع إيّامي، وحِبْر تا ضَلّ إكتب ما بِقي بالمَحبَره. وعندي سؤال زْغِير: كيف بتقْدري تمْشي طريق مْسكّره؟ ... وعم تكْبري وإكْبر أنا، وتيابنا من كتر ما قطعنا مسافِه مغبّره... قدّيش قلت: بْودّعك وبْروح... يمكن هيك ينساني التعبْ... وهْجرتْ ذاتي، وقلت: "ما حبّيتها ولا إسمْها عا صفحة كتابي انكتَب... كلّ القصص محّيتها بلحظة غضب"... لكن أنا من بعد مدّه برْجع لْعِندك متل عصفور ضايع بالشتي... تا شمّ عطر زْرارِك اللي تفتّحو... ومن دون ما كتّر حَكي، عيوني لِكي السرّ الغَميق بيشْرحو.


 

مش همّ أيّا يوم حبّيتِك... وقت ما غاب عن بابي القمَر، وقت الشمس لبستْ عبايه من حَرير مْدهّبِه. وقت اللي غنّى السهل، وانبحّ الوتَر... ما عْرفتْ أيّا نهار؟ وين وكِيف؟ ما بيعْني إلي كتير السؤال ولا الجوابْ...
إنتي حقيقه بحبّها، ومفتاح بيتِك ما حَدا بيوصل إلو غيري أنا... ولا في حدا من الناس بابك يفتحو...

ولولا السنونو بيرحلو،

عندي صور حلوين،

كلما شفتهُن بِفرَح أنا... وبْيِفْرحو.

ما بْخاف من واحد جبان


 

ما بْخاف من واحد جَبان، والريح ما بتْزيح كَعب السنديان، عندي الأرض والشمس، ودّيتْ المَراكب عالسَّما. عِمّرت عالمرّيخ قـَصْر المِن دَهب.

وكْتار غيري ناس بـِنْيو من خَشب.

بكْيو عا مَعبد رُوح،

جَمْعو الأنبيا، جَمعو القـَرايب، والأجانب والعَرب

تا يضْربو قامة جميل الإهْدني،

والإهْدني من فوق نازل بالغضَب.

عا ساحة الميدان متل الحور واقف،

والحِبر... أيش الحِبر؟

إسمي بـِغير النار ما عُمْرو انكتب.

 

يا مَرْكب العندي عا مَوج البحر إمشي، ورُوح عا بلاد الغجَر،

تا نجيب بنت الشِّعر... مخطُوبِه إلي من يوم ما الله خلَق مَيّ وحَجر. خيّال بدْها ساحْتو بين القصيده والقمَر.

عنوان بيتي مْطلّ عالي. جْنينة التفّاح، سيّدة الحصنْ... يوسف كَرم جـِدّي، ومعي حْصان اللي متل الجرْد، واللي صهْلتو رَعد البِيرِجّ الأرض عا مَدّ النظر.

بْقاوِم حِصاري. بضْربَك ببيوت شعري، بتركَك سهران عا أمجاد متل الرمل ما إلها حُضور ولا كِبر.

جَهِّزْ خُيول المَملكِه، خاطِب عبيد الأرض، بركي بيقدرو يمْحو جَميل من الوُجود.

شايف أنا حِقد اللي فوق وجُوه صَفرا، باكْيِه تحت الرُّعود.

عندي وُعود المتلها ما في وُعود:

ما يوم برْمي سْلاح. حِبْري متل نَهر الأوّلي، ما بْيِعْطش ولا بِعطش. وروحي هَدير العاصْفه، بحْكي أنا، ومن بَعد ما بِحْكي أنا... بيحْكي الخُلود.

 

بيشْهَد سَعيد العقل عا شِعري أنا،

ومِتلي أنا ما في حَدا بالشرق عن مَجْدو كَتب.

وتا يَعرفو إنّو البحر البعيد ما بياخُد حَدا،

جْراس الرحيل* تْربّعو لمّا خَيالي طَلّ، واهتزّو الوِدا.

وبَعْدا القَصيده معلّقه فوق المَدى،

والناس قالو: "شِعر من عِطر انسَكب، إعجاز من الله... عجيبِة سيْدة زْغرتا... حَكي المْلوك"...

وانْ ما صدّقو هلّي الحِقد بقلوبهن صَوت وصَدى،

بِنْطُر أنا ميِّة سنِه،

تا يكْتبُو مِتلا قصيدِه عالهَدا.

 

وتكْريم ما بدّي أنا، سْرير الحمِلْني تْكرّم بحمْلي، تْرَكتْ خَلفي الحَديدْ.

والحِبر مَجْدي، ورايتي، ومْرايتي ونصري الأكيد.

خلّي القبايل كلّها تحمُل سِلاح.

نِسر اللي متلي عالأرض ما لو جِناح.

يا بيوت شِعري تْمَرّدو، وتكبّرو عالفوق، مَطرح ما إلو نـَبـْع الصَّباح.

هَوني كلامي، ووقفتي وِجْبين أعلى من الرياح.

والحِقد ما لو مْحلّ عندي، بسّ عندي جَمرة الإبداع، تا خلّي المدينه كلّها تِضْوي إلي. تِضْوي لعَشر فرسان صَرْخو وانخَلع قلب الضعيف...

وتْجَمّدو الإيدين، ما في غير خَيل وليل، والرمْح اللي واقِع عالرصيف.

 

مَعْليش لولا كْتار، لولا زغار...

لولا تْحالَفو ألفَين، وانباع الضمير.

عندي عَجيبِه عْمِلتها، طِلّعت مارد كان بيْتو بْقلب بـِير...

وقِمتْ الكَسيح الكان يزْحف عالحصير.

وشْفيت أعمى كان نايم عالسرير.

بْعصري أنا ما عاد لازم طِبّ أو حبّة دوا...

تْسلّمتْ مفتاح العجايب كلّها،

والناس شافو كِيف واحد كان ضَهْرو مِنْحني،

بْلحظه قطَع لَحْم المَسافِه، وصار ماشي بالدِّني...

حامِل عصا تا يضْرب الشمس اللي فوق مْبيَّنِه...

قدّيش حَرّض ناس ضِدّ الأبريا؟

وقدّيش صَلْبو الأنبيا؟

لكن أنا متل الربيع بشِيل من جرْحي عَبير الكِبريا.

العدْرا معي... ورِحلِه أنا بلّشتها،

عالجَمر بدّي كفِّيا.

 

من شِعر سادس* بعْد فِكري ما ارتوى.

بْحبّ اللعب بالنار. بـِطـْلـَع بـِنـْزَل... بْعلّق كواكب بالهَوا.

ما قـْبـِلتْ إنّي كُون من عَصر القديم، قلِّي أبو النوّاس:"بَعْدِي إنتْ"، والكبريت رح إعطيك تا تْوَلِّع هَشيم. والشاعر الكِنْدِي غمَرني وقال: "هَيدا السيف، وحْصاني، وعَرش بـَيّي العظيم"...

واللي بْعُيونو الحِقْد هيدا ضْعيف ما مِنّو نـَوى...

حَلّش بِشَعرو وقال: "كيف بْضلّ تحت المُستوى؟ وغيري كَتَبْ عا كلّ ساحَه مْعلّقات؟... واللي ورايي أيش بـَدهُن يعْملو؟ وقدّيش بَدهُن يـِطـْعنو بشاعِر حلُو، من فكْرتو بيجِيب صِبيان وبنات... ومن تحت دعسِة جَزْمتو بتِخْلَق حَياة؟"

 

يَللي صَبي ما بْتِكْبر... وفكرَك صَبي

ما في حَدا من الناس جاهل أو غَبي

شافو الــفــَـرق بيناتنا، وقالـــوا إلك:

جَــــــايي نـَبِي للشِّعْر. صَـلّي عالنبي.

 

برْكي شي مَرّه بيكْذِب القَنديل

 

عشتُ بين عامَي 2015 - 2017 أجمل مرحلة شعريّة في حياتي، وتوّجتُها بابتكاري للشعر المدوّر العامّي، كرمز لتلك المرحلة وأهمّيّتها. وهذه القصيدة التي كتبتُها أواخر عام 2017 هي تعبير عن شتاء تلك المرحلة وزوالها، فالحياة فصول تتوالى، وقصص تنتهي، وأزمنة تتغيّر... وسأبقى أتساءل عن مكان وزمان أجد فيهما أناساً لا يتغيّرون... وحكايات تبدأ لا لتنتهي... و"بَرْكِي شي مَرّه بيكْذب القنديل".
 

كلّ القصَص رح تنْتهي، هَيك الزَّمان، وهَيْك نحْنا... ليش تا نزْعل إذا شي يوم مقْعدنا ترَكنا وراح، وشْبابيك كانو تحت خَيمة ياسمين تْسكّرو؟ معْليش لا نِعْتب إذا ما ضَلّ كلمِه بتنْكتَب... وبكلّ لحظَه بيركْضُو خْيول الغَضب... بتْضلّ معنا الذكريات الغاليِه، وقدّيش فيكي قلتْ شعر، وكان عنوان القصايد كلّها: إنتي قدَر ما بحبّ إنّي إخسَرو... ورح إخسَرو... من هَيك عنْدي صورتِك... عنْدي عَذاب مْبارح وبُكَره، وتلْج كانون والأفكار يّلي تهجّرو... معْليش لو بتفكّري تْروحي... وما بدّي تْخبّري شو اللي جَرى بيناتنا، وبالمختصر عم ضَلّ ودّع ناس، لاقي ناس. ناطور السفَر، لكنْ بعدْ فيّي قلبْ بيساع أكبَر من دِني، والمحبَره الخَضرا المَعي، رح غِطّ فيها ريشتي عا طُول حتّى ضلّ إرْسم حلْوة العِينين، طلّعها من الصمت الكبيرْ... وما في حدا يْموِّت إلي رُوحي... لأنّي رُوح فيها شْموخ سَيف، ورقّة النهْر الزغِير.


 

قدّيش إنتي بتهرْبي وقت الحقيقه مْن الحقيقه ذاتها، وبتفكّري إنّي متل عصفور، لكنْ كيف بدّي عيش عمْري خلف قضبان الحَديد؟ ومن زغْرتي بحبّ الشمس يلّلي بْحديقِة بيتْنا، ووقت اللي كانو كْتار يمْشو عالهَدا سابقتْ خَيل العاصْفه، وسْرقتْ بالعتمِه دهَب من خَزْنة السلطان تا لبّس جَواهر للعبيد... وبيْعرفوني الناس إنّي كتير عندي عاطفِه، وضحْكه إلِي من ضحْكة العِنّاب، لكنْ متل زهر المريَمي بطْلع من الموت العنيد، وكلْ ما زعلتْ بخْلق زمَان جْديد... بِخْلق مملَكِه، فيها أنا حاكم وَحيد.


 

هيدا الشِّتي من فكرتي، وهَيْبة عَشر فرسان عندي، والرَّعد تا تهْرب الغابات منّو... كان من صَوتي صَدى...

وحْكايتي من وقت ما بلّشت فيها ما قْدرت إفهَم حَدا... ولا قدرتْ إبكي عا حَدا، ورُوزنامتي خزّقتها منشان ما الإيّام إعرف كيف بتْروح وتجي. ومَنّي متل إنسان عادي، ساحِر الكلمه أنا عالدرب، حولي ناس عم يتْفرّجو كيف الحقيقه من الفَراغ بْشيلها، وكيف الزمان بْركّعو حَدّ البوابْ... وبْعلّمو تا يكون عندي خادم، وعالسكتْ يسْمع كلْمتي، ومجْدي أنا مجْد الحْروف المِن جمرْ... مجْد الكْتاب...


 

لو كان في عندي حَنين، وقلْب طِفل زْغير، هَيدا السكتْ فيّي إصْبغو بلون الشجَر، والجرح فيّي إقْطعو بلمْحة بصَر، والناس يللي كنت مرجحْهُن عا خيط الشعر عِلّقتُن صُور، وبْضل إضْحك كل ما بْيَنزل حَدا من مَطْرحو تا يْشوفني، بحْكي معو، وبْرجّعو خلف القزاز قزاز... خلف الكبريا... روحي اسألي كلّ الملوك الحاكمْين، بيخبّروكي كيف بتْمرّد عا ناس الظالمين، وكيف طفل زغير جوّاتي كبرْ تا يهْدم قْصور الحجَر... من قبل ما إنتي بْحياتي تخْلقي... ومن قبل هوميروس كنتْ غنّي قصايِد للبشر.


 

لْبسْتِي الكِبَر... تا تِطْلعي منّي متل ما بتطْلعي من تْياب، وين الكانت عْيونا قصيدة نار بعْيوني، ولها غنّي متل عصفور؟ كيف الناس من فخّار بيصيرو، ومعي بيتْكسّرو؟ بيتغيّرو؟... ميّة سؤال جديد عْندي متل غابات الدلْب عم يكْبَرو. ورح ضلّ ناطُور السفر، ما في معي إلاّ عذاب كبير عم يمْشي، ومعي أحزان طُول العمْر... حَدّي عالرَّصيف بْيسْهَرو.


 

وهاك القَصيده كتبتْها بليلِه وحِيده عشتْها من عمر كلّو دْموع... شو همّ المدينه لو أنا ودّعتها مَرّه، ورحتْ تا زورِك بفَيّ الكلام، حبّيت إمْشي من مَحلّي، وإغمرِك قدّام كلّ الناس، بسّ الليل من إيدِي أخدْني... وردّني تا أنْطر شَوارع حزينِه... سمعتْ صَوت الريح، خفتْ... وصرتْ خَبّط عالزَّمان... قلّي إنتْ ممنوع تُوصَل يوم عا شطّ الأمان... لا الوقت فيك تْقطّبو، ولا فيك تلبُس أرجْوان.


 

الإيّام هيك بتنْتهي، والمركب المَا في إلُو مِينا صَديقي، وأبعد من شطوط عا جناح السؤال بْروح، ما بعرف عا أيّا بلاد. بسّ اللي جَرَحْني كيف إنتي متل ناس كتار... صارو غيم بعيوني... وبعد ما كنت إضْوي شمْع صابيعي تا غيري يفرَحو، ما ضلّ عندي شْموع إضْويها، وصرتْ عم إشتري قناديل من سُوق العتيق، بركي شي مرّه بيكذب القنديل تا لاقي حَدا بيمْشي معي طُول الطريق... وما يضلّ جرْحي البقْشعو عا مرايْتي أغمَق من البِير الغميق.

بيتي وين؟


 

عم يسألوني كتير: بيتي وين؟ كيف بردّ، والغزّال عا شفافي؟ العطش صلو سنِه، سنتين... بسّ الكبريا... وبمشي وكأنّو الدرب عم يمشي. وكأنّو الناس عم يتبخّرو بالشمس، هنّي شمع أو متحف قديم، بيعْتقو... متل الهوا بيتفرّقو. وعا قدّ ما اسمي غريب، هربتْ من إسمي، وندهني الحارس الواقف عا باب المملكِه... قلّي ما فيك تفُوت، ما عندك هويّه غير عتم الصوت... ما فيك البلاد تزُورها... ولا فيك تاخد مطرحي، وتصير عا طول العمر ناطُورها.


 

عرفتو أنا من زغرتي،

هوّي الأخد منّي عبير السهل،

وكتاب الصوَر...

هوّي عطاني تياب من خيْط السهر.

يا ريت فيّي سكّر بواب المدينه كلّها...

يا ريت فيّي غيب من بال الضجر...

يا ريت فيّي إفتَح الشبّاك

تا شوف القمر...

لكن تركني هون عمري اللي انكسَر...

تحت العتم والريح... ودموع الشجر.


 

من قبل منّك ما حَدا... ومن وقت ما جْناحي انكسر... فكّرت رح إبقى وحيد...

قدّيش راحو ناس من عمْري، كأنّو كْياس إيّامي، كأنّو بيوت ما فيها صدى... لقيتِك ما بعرِف وين؟ أيّا بلاد؟ أيّا مطارح بعيده، غرقتْ بعيونِك الحلوين، بشفاف المتل تفّاحتين زغار...

سافرت بضِيَع وحقول عرقانين...

لكنْ خفت مرّه ترحلي، وإرجع وحيد وما إلي غير الحنين... ما قدرتْ إتصوّر حياتي وما معي إنتي... لأنّو الليل أحلى من عمر بعدِك حزين.


 

يمكن شي مرّه ينتهي المشوار، يمكن عُود تا لمّ الورق... هوني قصيده كتبتها، وهوني صوَرنا، وهون نحنا زغار... يمكن تزعلي وإزعل أنا، ونصير ذكرى، بسّ لازم تعرفي قدّيش صوتِك بين سطر وسطر فيّي إسْمعو... وقدّيش عينيكي من بيوت القصيده بيطلعو. ما عرفت قبلِك ناس، قبلِك ناس راحو وما بقا رح يرْجعو ... وهلّق أنا ما بحاف إنّي موت... بسّ بخاف وجَك هالحلو ما عُود بعد الموت إقدِر إقشعو.