مقدّمة بقلم الأديب المهجريّ د. جميل الدويهي

 

كلود ناصيف حرب: الحُبّ قنديل الحياة

 

بكلمات قليلة، تخترق كلود ناصيف حرب جدار الزمن البارد، لتحطّ كيمامة على ربيع أخضر. والهديل الرقيق يكسر جدار الغربة، ويقضي على الغرابة في عتمتها المخيفة.

القصيدة لا ينبغي أن تكون كثيرة الكلام، فقد يَسكر الفكر وهو يلحق بقليل من الأحرف، إذا كانت مشعّة، وعالية فوق سنوات ضوئيّة. كلمات من النور، ومن قلب يحبّ حتّى الثمالة، هي أبيات من الشعر والشعور، تدْفق وتبدع وتتألّق.

وكم تخيّلت أنّ الأبيات هي واحة من السحر والظلال، يفيء إليها الحبيب المتعب من رحيل وزمان!

و كما أنّ كلود تطرح أسئلة كثيرة ولا تدري، فنحن جميعاً لا ندري، وهذه اللاأدريّة بسيطة، لا توغل في الفلسفة، ولا هي انعكاس للشكّ، فكلود مؤمنة بالله والإنسانيّة، وأسئلتها لا تتجاوز الخيال الشعري والخاطرة التي قد لا تخطر في بال الكثيرين، فتختصّ بها وحدها وتجعلها فكرة أساسيّة في كتاباتها، وهي تعبّر عن فرح وشغف بالحياة والسعادة... وربّما أيضاً الخيبة، فالحبُّ ليس دائماً غبطة، بل هو في وجهه الآخر معاناة، وكم رأينا أطفالاً يبكون ويضحكون في وقت واحد.

السفر هو الابتعاد في جسد الزمان والمكان، وفي ضوء الحكاية. لا يعرف الإنسان إلى أين هو ذاهب، فالمحيط واسع، والسفينة موغلة في الخضمّ وتغالب العاصفة. إنّ العرج أنفسهم لا يسيرون إلى الوراء، كما يقول جبران خليل جبران في "النبيّ"، وكما في كتابي "في معبد الروح": "لا تنظروا إلى الوراء لأنّكم تسيرون إلى الوراء منذ ولادتكم وأنتم لا تعرفون". ومن هذا الإيمان بأنّ العجلة تسير بنا إلى ما هو أفضل وأكثر تأثيراً، أشعر بالسرور لأنّ كلود شقّت طريقها، ولا رجعة إلى الوراء.

هذه هي الحقيقة، أو بعض الحقيقة المطلقة التي تواكبها كلود في خط بيانيّ رؤويّ، لكنّه حالم وهادئ، ولا حاجة بنا إلى كثير من التفكير لاكتشاف أبعاده. والسؤال: لماذا الحبّ؟ لأنّه قنديل الحياة، وأنوار القلب. الحبّ هو كل الأبعاد والماوراء، حيث يكون وجه الحبيب هو القمر والنجوم،  في سهر الحبيبة الطويل. الحبّ هو البحر ونحن المراكب.

وفي شغف الطفولة البريئة، تمتدّ يد كلود إلى القمر لترمي به في الغياهب، فما أنت أيها الضوء الهزيل، يا مرآة الشمس، يا ظلاماً في الأصل يستجدي الضوء من كواكب أخرى؟... ما أنت لتحلّ مكان الحبيب الذي هو الجمال والضوء الأصيل في معبد الجمال؟

وتنتهي كلود أحياناً إلى بعض السأم من الحياة والناس، فالحياة هي انتقام من الخيبة نفسها، ويظهر لدى صاحبة الكتاب أنّ الحبَّ هو حلم لا يتحقّق، هو طموح إلى اللقاء، واللقاء لا يكون: "إلى متى أنتظر أن تسقط على صدري، ولا تسقط، بل تسقط حبّات المطر؟"... غريب أنّ الحبّ، على جماله، ورقّته، وعمله في الروح، لا يتمّ، ولا يكون كما تشتهي سفينة الأحلام، بل يتساقط المطر دموعاً، هي مطر العيون، في أوقات الحزن والتمنّي والسهر على نافذة الأشواق.

رحلة قصيرة تأخذنا بها كلود على صهوة الكلمة، ولست أعرف إذا كانت القصيدة قصيدة، أم هي نثر شعريّ، أم هي نثر وكفى، لكنّني رأيت فيها أعماقاً أعمق من الشعر، وعلى بساطتها ورقّة حديثها، أعلن أن كلود ناصيف حرب هي صوت صارخ في ضمير الإبداع، ولو أنّها تصرف وقتاً على الكلمة، وأرادت أن تكون كاهنة في هيكلها المقدّس، لأشرقت من داخلها، وصدحت بأصوات ملائكية أنّ البدع هنا، ولا حاجة بنا أن نذهب إليه في أسواق البضاعة الباهتة التي لا صوت لها ولا صدى.

وكم يغبطني أنّ كلود انطلقت في رحلتها الأدبيّة، بشكل رسميّ، من مشروعي "أفكار اغترابيّة"، فمحاولاتها الأولى لم أعرف عنها شيئاً إلاّ من خلال الموقع، والكثيرون من الذين أعرفهم يقولون ذلك، كما أفتخر بأنّ "أفكار اغترابيّة"قد فتح الطريق لها ولعدّة أقلام جديدة لتفصح عن الجمال الذي نرفض أن يوضع تحت مكيال، وهدفنا أدب مهجريّ راق في أستراليا، وكلود هي خير من يمثّله.

 

 

كلمات لأناس عابرين

 

حين أكتشفُ أنّ الزمان ليس زماني

وأنّ المكان ليس مكاني

وأنّ الأشياء حولي

لم تعد تشبهني

وأنّ مدن أحلامي

لم تعد تتّسع لي

لن أتردّد...

وسأرحل بلا صوت...

 

لَـيْـتَ الفَـرَح يُوهَبُ،

لوهبتُك كلّ فرحي...

 

لا تندمْ على ما تقدّمه لهم،

بل افتخر بأنّك كنت وما زلت إنساناً

تحمل قلباً طيّباً

بين أناس لا قلوب لهم.

 

عندما تشعر بأنّ الأرض تدور بك وحدك،

فاعلم أنّ قلبك يتدرّب على الطيران.

 

كما ينتظر الكتابُ من يقرؤه،

كذلك قلبي ينتظرك.

 

دائماً هناك أناس

يبعثون في نفسك السعادة

ولو كانوا في مكانٍ بعيد جدًّا.

 

لا أندم على أيّ إنسان دخل حياتي،

فالمخْلص أسعدني،

والسيّئ منحني التجربة،

والأسوأ علّمني درساً،

أمّا الأفضل، فلم يتركني أبداً.

 

إحذر من ريحٍ تأخذكَ على عجل،

ولا تعودُ بِك إلاّ محطّماً.

 

لا يوجد إنسان خالٍ من الهموم،

لكن يوجد من يتذكّر أنّها "مجرّد دنيا"،

فيبتسم.

 

ما أروع أن تحـبّ إنساناً

ويجبرك قلبك على أن تشتاق إليه...

وتأمرك روحك بأن تسأل عنه...

ويحتلّ كل زوايا قلبك

حتّى وإن كان بعيداً عنك.

 

نحن لا نحتـاج إلى كـم هـائـل من الناس حولنا...

كلّ الذي نحتاجه إنسان واحد يفهم ما بنـا.

 

عـندما يـتـّصـل بك ماضيك

ويقول إنّه مشـتاق إليك،

أقفل الخطّ بهدوء...

واذهب لتضمّ حاضرك.

   

 

قواعد السعادة

 

قواعد السعادة أربع:

أَنت،

وابتِسَامتُك،

وكَونُك بِخَير،

وكَونُك بِقُربِي...

 

أشتاق إليك...

فأغمض عينيّ،

هنا في رياض عشقنا...

أتلمّس الياسمين

أراك في عبيره ونقائه...

أنظر إلى السماء فأراك قمراً

بهر سناه كلّ الكواكب...

يلفحني نسيم شوقك...

أسمعه يناديني

أرسم صورتك على شمس الحنين

أنتظرك لتأتي وأنفث بك أمواج لهفتي،

وأعتلي معك صهوة أحلامي

لتنير بك أيّامي...

 

 

لستُ سوى أحبّك

 

كمْ أشتهي وجودي بقربك...

تَنتابُني رغبة مجنونة للحديث إليك...

أريد النظر إلى عينك طويلاً

وأشتاق إليكَ كثيراً.

أرغب بسماع صوتِ أنفاسك...

نبضات قلبك...

فأنا أحببتُك... أحببتُك...

حتّى أصبحتُ أحمل الكثير من ملامحك...

عشقتُك... عشقتُك...

حتّى أنّني لا أستطيع العيش بدونك يوماً واحداً...

أرجوك زدْني قرباً،

وكنْ كما أريد... لأكونَ أنت...

فأنا لستُ سوى... أحبُّك.

  

 

هل استطاع شوقي أن يهمس إليك؟

 

مھما كانت حاجة الناس للشمس

فهي تغيب كلّ يوم

دون أن يبكي لفراقھا إنسان

...لأنّه يعلم بأنّها ستعود

هذه هي الثقة

وكما تغيب الشمس

تغيب عنّا أشياء جميلة

في انتظار فجر جديد.

 

هل استطاع شوقي إليك أن يهمسَ إليك

أنّ عمري هو ملكٌ لك؟

أنّ روحي في غيابك عنّي تبحث عنْك؟

فإنّي من ضلعك خرجـت

لتسكن روحي فيك

وينبض القلب لك...

فأنت تحاصرني رغماً عنّي وعنك

حتّى في غيابك عنّي يلاحقني طيفك

لينثر حولي عطرك

فتأسرني الأشواق ليلاً

وأغفو على صدرك وأهمس لك:

كم يمزّقني غيابك عنّي

و أناااااااااا عاااشقه

من رأسى لقدميّ

وكلّي لك.

   

 

قمّــة الـوجع

 

أن تشعر بِنفسـك غـريباً

في قلبٍ اعتبرته أنـتَ أقـربَ من القـريب.

 

الحَياة لا تعطينا كلّ ما نُحبّ

ولكنّ منَ نحبّهم يعطوننا كلّ الحَياة.

 

ﻻ تتعجّب من عصفور يهرب منك خوفاً

والطعام في يدك،

العصفور ليس كالبشر

فهو يؤمن بأنّ الحرّية أغلى من المصلحة.

 

عندما تعجز النفس عن رؤية الأحبّة،

فإنّها تشتــاق إليهم بصمت مؤلم...

إيّاك أن تظنّ أنّ الصـمـت نسيان...

فالأرض صامتة،

ولكن في جوفها ألف بركان.

 

قد نفترق...

وقد نرحل...

وقد لا نلتقـي...

لكن يبقـى صداك في داخلـي للأبد

واعلم أنّه ليس الاعجاز أن نحبّ

إنّما الاعجاز أن يزداد الحبّ رغم البعد.

 

يضيقُ قلبـي عندما أتلفّت حولـي ولا أجدك

وأحتاج إليك ولا أبصرُك

وأموت آلاف المرات

كـي أرى طيفـك ولا أراك...

آه لو تعلم كم أنا مشتاقة إليك!

 

ليتنا نـكون كالورد

مهما اختلف لونه ومنشأه ونوعه

دائماً جــميل وعطره جــميل...

ليتنا كالورد...

نكون بلسماً في كل الأوقات...

في الفرح... والحزن وفي الاعتذار

ليتنا كـالورد في بساطته وعمق تأثيره.

 

الأصدقاء لا يتغيّرون

نحن نتسرّع

ونسمّي البعض أصدقاء.

 

لا تنظر إلى الأوراق التي تغيّر لونها

وبهتت حروفها

وتاهت سطورها بين الألم والوحشه

سوف تكتشف أنّ هذه السطور

ليست أجمل ما كتبت

وأنّ هذه الأوراق ليست آخر ما سطّرت

...ويجب أن تفرّق بين من وضع سطورك في عينيه

...ومن ألقى بها للرياح

لم تكن هذه السطور مجرّد كلام جميل عابر،

...ولكنّها مشاعر قلب عاشها حرفاً حرفاً

...ونبض إنسان حملها حلماً

.واكتوى بنارها ألماً

 

أنا أعرف جيّدًا

أنّ هذا الشتاء سيمضي

وتبقى

.بقلبي أنت الدفء

 

ليست الطيور دائما على أشكالها تقع

فالحياة أوقعتنا على غير أشكالنا

وأجبرتنا على الكثير الذي لا نريد.

  

 

ثاني أوكسيد الحنين

 

أرى فيك جمالًا يُربك كل شيء...

أشمّ عطرك دائماً ...

في مثل هذا الوقت

ينتشر "ثاني أوكسيد الحنين".

 

وفي زِحَام الحَياة نحتاجُ لِعِناق بِلا سبب

ورِسَالة لطِيفة تجعلُنا نبتسم.

 

إذا منحك الله السّعادة

فـانثر شيئاً من عبيرها على مَن حولك.

 

في الحَياة أناس:

واحد يجعلك ترتدي ألف قناع لِتنَال رِضاهُ،

وَآخَر يُسقِط عَنك كلّ الأقنعة

لأنّه يَعشَق واقعك.

 

في الحُبّ...

راقِبْ نفسك مِنْ بَعِيد...

سَترى نَفسك شخصاً آخر.

 

هذه حالنا في الدنيا:

أناس "تحت التراب"،

ويزوروننا في المنام...

وأناس فوق التراب،

لا يردّون علينا السلام.

 

قد تسكن قصرا ًوتضيق بك الحياة،

وقد تسكن كهفاً ويشرح الله صدرك...

قد تكون أبيضَ ويحتلُّك السواد،

وقد تكون أسود ويشعّ منك النور...

قد يكون لك إخوة وتعيش وحيداً،

وقد تكون وحيداً وحولك إخوة...

قد ترى الأصدقاء يطعنون ظهرك،

وقد ترى الأعداء ينقذون حياتك...

قد ترى أغنياء ويرتشون،

وفقراء ويتصدّقون...

لهذا سُمّيت دنيا.

 

رغم الحدود التي تفصلني عنك،

فأنت كلّ حدودي...

وسرّ من أسرار وجودي.

أرسل إليك عبر الرياح عواطفي

أرسل إليك عبر الربيع حناني وحُبّى...

أبحث عنك،

وأنت تسكن بين جنبات روحي...

و يأخذني الشوق إليك بكل العشق...

فأبحث عنك بين همساتي

وبين لمساتي...

ولا أجد غيرك بين ضلوعي...

وفي أحضان قلبي.

 

 

القلم فضّل عصياني

 

أمسكتُ بالقلم لأكتب قليلاً

كلاماً بالحبّ لك جميلاً...

فتوقّف القلم غاضباً وقال:

كيف لي أن أصف مستحيلاً...

فالكلام لا يصف الشعور...

هل تنبت الشجرة بلا بذور؟

مخطئاً إن فكّرت يوماً

أنّ السطور تريح الصدور ...

فصَمـتَ القـلم وأبكاني

تركني وحيدة ...

كيف سأقول: إنّي أحبّكَ،

والقلـم فضّـل عصياني؟

 

 

أنا فقط أقلب الصفحة

 

قد لا أكون الأروع

قد لا أكون الأذكى

قد لا أكون الأبرع،

ولكنّي إذا جاءتني الهموم، أسمع...

وإذا ناداني صاحبي لحاجة، أنفع...

وحتّى إذا حصدت شوكاً،

فسأظلّ للورد أزرع...

و إذا لم يكن الكون واسعاً،

فإنّ قلبي أوسع.

 

الشوق ... هو أحد أبناء الحبّ،

ولكنّه تمرّد على أبيه.

ما يحدث دون ترتيب،

سيظلّ خالدا ً في الذاكرة...

وحدها الصدفة،

قادرة أن تجعل من العاديّ شيئاً استثنائيّاً،

ومن السعادة حنيناً لا ينتهي.

 

شيء ما يَطفو عَلى خدّي...

أرَاهُ الماً... وَيرونَهُ دموعاً...

 

سيأتي وقت تكون فيه الأموال بلا قيمة،

والنجاح بلا قيمة،

والمناصب بلا قيمة،

وسيبقى الحُبّ هو قيمة كلّ زمان

"أحسنوا الاختيار لأجل يوم كهذا".

 

لا تطلبوا من السنوات أن تكون أفضل

كونوا أنتم الأفضل فيها...

فأنتم مَن يتغيّرون،

ولكن هي تزداد رقماً فقط.

 

ما أجمـل أن يكون الإنسان

شمساً بين الناس

يلتمسون منه دفئهم،

ويشتاقون إليه كـُلّما غاب!

  

 

أشتاق

 

أشتاق لكلمات الحبّ المتناثرة في حديثك

أشتاق لأن أسير بقربك...

لأن أجلس بجانبك ويدي تغرق في أحضان يديك...

أشتاق لحبّك

لقد جعلتني أحبّ الحبّ من أجلك...

جعلتني أحبّ انتظارك...

أحبّ اشتياقي إليك، وأحبّ اشتياقك إليّ.

جعلتَني أحبّ كلّ تفاصيل لقاءاتنا...

فترى عيناي دائماً نظراتك...

وتشعر يدي بلمساتك...

وتسمع أذني كلماتك،

وقلبي نبضات قلبك...

لقد جعلتني أشتاق إليك... بل وأحبّ ذلك الاشتياق.

  

 

أفتقد ذلك النوم

 

أفتقد ذلك النوم الذي كان يأتي وحده ليلًا،

ليتسرّب إلى داخلي برفق،

ويطيّب خاطري،

ويغسل همومي.

خدرٌ شهيُ،

يهرب مع أولى اللحظات

التي يغزو فيها ضوء الصباح الغرفة...

يأتي رقيقًا، ويغادر رقيقًا،

وأقوم كمولودٍ جديد

يستقبل الحياة لأوّل مرّة. 

 

 

في سكون الليل

 

تعزف النسمات نغمات الآهات الحزينة

تحاكي القمر... وتشكو همّها للنجوم

تخفق النبضات ألماً...

وتكتب الحروف الكلمات

بحبر ينزف من جروح القلب الدامية....

تهبّ النسمات...

يفوح منها عطر الليل

فيشتعل حنيني

وتلتهب أشواقي

وتتسارع بداخلي الخفقات...

أسمع أصواتاً من بعيد تناديني

إنّها صدى الذكريات

القادمة من عمق الزمن...

فأرى حروف كلماتي تتناثر أمامي...

أحاول أن ألملم أفكاري

وأجمع ما بقي من ذكريات..

لأنسج منها خيوطاً لغد قادم...

غد يشرق فيه الأمل...

غد يموت فيه الحزن ولا يعرف طعم الألم...

يطول ليلي

حتّى أشعر للحظات وكأنّ الفجر لن يأتي

وتمضي ساعات الليل كئيبة...

إلى أن تشقّ خيوط الفجر ذاك الظلام

فتتبدّد معها الأحزان...

وتوقظني تلك ا لنسمات

لأسمع همسات العصافير...

تعلن بزوغ نهار جديد.

 

  

من الروح

 

مهما كانت حاجة الناس للشمس،

فهي تغيب كل يوم دون أن يبكي لفراقها أحد،

لأنّهم يعلمون بأنّها ستعود.

هذه هي الثقة التي أعيشها كلّ لحظه

حين أتذكّر منَ أحبّهمْ.

ربّما أبكي حين أدرك أنّهم ابتعدوا

ولكـن سيعودون في وقت مـَا.

 

سَيأتِي يَوم و تحتَاج إليّ...

وتبحَث عنّي ولا تجدنِي.

تحتَاج إلى وقتِي،

كلمَاتِي... ووجُودِي بجَانبك،

وعِندمَا تحتَار فِي أمر غِيابي،

تأكّد بأنّ إهمَالك ضيّعنِي مِنك.

 

سَكتَ المَطر وَبدأ الحَنينُ

لليالٍ قضيناها على صوته.

 

لـو كـان الحـبّ يعرف

كــم أنـا أحـبّك

لغيّر اسمــه مـن الحبّ إلـى اسمك.

 

أين أكتب اسمك؟

هل أكتبه في السماء؟

لكنّ السماء تمطر

هل أكتبه على الأرض؟

لكنّ الأرض تدور

هل أكتبه في الشمس؟

لكنّ الشمس تغيب

هل أكتبه في القمر؟

لكنّ القمر يختفي

هل أكتبه على أوراق الشجر؟

لكنّ أوراقه تتساقط

هل أكتبه بين الورود؟

لكنّ الورود تذبل

هل أكتبه على أجنحة الطيور؟

لكنّ الطيور تهاجر

هل أكتبه في عيني؟

لكنّ العين تدمع

هل أكتبه بجانب اسمي؟

لكنّ الناس لا يرحمون...

لم أجد مكاناً مناسباً سوى قلبي...

سأكتبه هناك بخطّ عريض

حتّى لا يختفي مهما طال الزمان...

اسمك محفور في قلبي إلى الأبد.

  

 

بعد سماع صوتك

 

بالأمس لم أنم بعد سماع صوتك...

فبعد أن أغلقت سمّاعة الهاتف...

ظلّت نغمات صوتك تتراقص

على أوتار مسامعي...

وفي غفلة منّي تسلّلت إلى أطراف قلبي

لتعلن اشتياقي إليك...

وبعدما تربّعت صورتك في خيالي

حاولت أن أغمض جفنيّ المرهقين...

على أمل أن أراك في أحلامي لكنّك لم تأت،

وعندما استيقظت،

تجدّد أملي بأن أحظى بك في يقظتي...

فعسى أن يكون اللقاء قريباً...

 

 

أغربل أحلامي

 

يتوجّبُ عليّ أن أجلس بهدوء

وأفكّر كثيراً بطريقةٍ أغربلُ بها أحلامي،

هل ثمّة أقسى من أن تغربلَ أحلامك؟

أن تنظر إليها بعين عقلك؟

أن تضع شيئاً منها على الرفّ

وآخر في قمّة أولويّاتك...

وتلقي بأحدها إلى الهاوية؟

مهما بعدت المسافات

فأرواحنا قريبة لا تعترف بالبعد...

قد تغصّ الكلمات في حناجرنا

وتتلعثم عند النطق ألسنتنا

وترتجف عند الكتابة أناملنا

وتعجز عن التعبير أقلامنا

ونتوه في ما تبقى من عقولنا

ونغرق في أحلامنا

ولا نجد مَن يساعدنا

في كسر هذا الصمت الرهيب

الذي يخرق دواخلنا...

مهما ثارت أحاسيسنا

نجد أنفسنا دائماً في حيرة من أمرنا...

هل نحن على صواب؟

أم هناك شيء أكبر منّا

يريدنا أن نفعل كل ذلك؟

   

 

أيّها المسافر في دمي

 

أيّها المسافر في دمي،

قد أسرني الشوق إليك

يا من تسكن في عروقي

تهيم روحي في همساتك

وتطيل في غيابك...

لتفيض مشاعري

وتصرخ في داخلي،

وتقضّ مضجعي...

كم في الماضي ظننتُ

أنّني عنقود

تدلّى منفرداً...

رفقاً حبيبي،

قد بدّد غيابك مشاعري...

فأصبحتُ مثل شجرة صفراء متعبة

واعتقدت أنّ الموت

سيزورني في غيابك.

 

أيّها الغائب عن عيني...

ها أنا الآن أجلس متربّعة

على كرسيّ الانتظار...

أنظر من نافذتي

علّني أجدك

أو أجد شيئاً من بضع كلماتك...

أضمّ ذراعي إلى صدري...

وكأنّك أمامي...

والأفكار تتجوّل أمامي

والذكريات تطلّ برأسها

من أطراف نافذتي...

أودّ أن أضمّها

أودّ أن أقطفها كوردة جوريّة

لأشمّ عطرها...

كم هي قاتلة لوعة الاشتياق!

تكبر في قلبي

كالنهر الجاري...

ما عدتُ أطيق الصبر

من حرقة البعاد

وها أنا وغربتي

ووجهك الجميل

لا يفارقني.

 

  

أحبّك

 

أحبُّكَ

كلمة لا تكفيني...

لا تصف نبضي

ولا ترويني...

كلمة لا تختصر إحساسي

ولا ترضيني

لكنّي سأقول: أحبُّك

بأبجديّتي وتلويني

لأحرق قبلك سنيني

وتزداد بالأيّام آمالي وأحلامي ...

ويزداد حنيني...

أحبّكَ

لأشتّت بك أفكاري

وأروي ظمأ شراييني

لأرسم سعادتي

وتبتهج نجوم سمائي...

سأقولها آلاف المرّات

علّها تكفيني.

  

 

رائحة مطر

 

لا أعلم ما هو السرّ

بين فرحي والمطر!

ففي كلّ فرحة أعيشها

أشتاق لتلك الرائحة الأخّاذة...

وها أنا أشتمّ المطر اليوم

رغم ذلك الألم

الذي سكن محاجر الزمن...

ورغم ذلك الغروب

الذي أنهى معالم الأمل...

ورغم مرارة الانتظار القاتلة...

ها أنا اشتمّ رائحة مطر!

رائحة مطر انتزعت الألم

رائحة مطر صارعت الظلام

وأشرقت بشمس الأمل

رائحة مطر اشتقت إليها...

فشكراً لكِ

يا رائحة الفرح...

وشكراً بعمق أيُّها المطر.

  

 

أيّها البعيد القريب

 

أيّها البعيد القريب

برفقٍ يتسلّلُ قلبي إلى صندوق بريدك

كلصٍّ تُصيبه الفوضى

يسرقُ من حروفك قصائده

ومثلما يترُكُ اللصُّ خلفهُ

يترُكُ لهفته...

وثمّة حديث لا ينتهي

حينما أفكّر بك...

 

لا يفصلُ بيننا سوى مقدارِ عناق،

فتعال...

حضورك يُحرّضني على الحبّ

يا لكثرةِ حديثك الصامت...

سأقول الآن:

تذوّقت طعم القصيدة

فقط عندما تلفُظ

حروف اسمي.

 

لا أريدُ من هذا الليل

سوى قمر،

فأنت قمري ...

أنت لي وطن...

عيناك مسقطُ قلبي

أغمضُ عينيّ...

على صورتك التي أمامي

أسمعُ صوتك يختالُ بهدوء في أذُنيّ

تنبتُ قصيدة فوق شفتيّ.

  

 

هكذا أنتظُرك...

 

هل لي من هذا الصمت،

سوى أن أفكّر بك؟

بالصمت وحده

أتقن ملامسة حضورك

تُدهشني بلاغة صمتك

وأدسّ في صندوق بريدك

رسالة، وقلبي، وقُبلة

وأترُك شفتيّ تُعانق حروفك

التي تُسافر بك نحوك

قلبي مشروع قصيدة

كلّما أنصتُ لحديثك...

 

قلبي حقيبةُ سفر،

لا يرتاحُ إلاّ في مدينةِ قلبك...

مُشبعة أنا

بالحنين إليك...

وقوافل الشوق لا تعرفُ إلاّ استراحة عينيك.

 

ليستْ الشموع التي تبكي وحدها ليلاً

في الزاويةِ المُعتمةِ هُناك امرأة صدّقت

رجلاً رحل...

لم تعُد تكفي أصابعي العشر

لأشير بها كُلّها نحوك،

حينما أقول إنّك قصيدتي.

 

 

يهمس لي

 

وما زلتُ عندما يهمسُ لي

بصوتهِ العذب: أحبّك...

أتحسّس قلبي

تُرى أما زال في مكانه؟

 

الحرّيّة أن يكون سجنكَ في قلب من تحبّ بمساحة كوكب...

 

فهلْ تُنصت لقلبي وهو يقول:

حيثُما تكون أكون؟

 

يـأخـذنـي الحنيـن بَعيـداً

إلـى هُنـاك...

حيـثُ كـوب قهـوة

وأوراق مبعثـرة...

وقـراءة حـروفك صباحاً

ما زلت العصافيرُ نائمة

على شفتيّ انتظارك.

  

 

قُل كم تحبّني

 

ﻗُﻞ لي وﺃﻧﺖ ﺗﻜﺘُﺐ

ﺑمَ ﺗُﻔﻜّﺮ؟

تماماً مثلما ينتظُر الشتاء موعد هطولهِ على كتفيك

أنتظر في بريدِ رسائلي

قطعة حلوى منك،

وقطعة سُكّر

من أمنيات الصباح العميقة،

لا جميل يُشرق على جدران ذاكرتي قبل صوتك...

 

لو لم تكنْ ابتسامتُك قصيدة

لما اخترقتَ صمتي

وجعلتَني أطارد ديوان الشعر

في ضحكتك...

 

ولا أمتلك تحت مطر الحنين

سوى معطف ذكرياتِك

ولا أمتلك حينما أشتاقُ

والمطر يُبلّلني

سوى مِظلّة من رائحة حضورك...

 

لو كُنت غيمة

لو كُنت مظلّة

لو كُنت قطرة مطر

لو كُنت عاصفة

لو كُنت معطفاً

لو كُنت سحابة حُبلى بالمطر

لما أخترتُ إلا مطر حنينك...

لما اشتهيتُ

سوى البلل في انتظار دفئك.

 

ما أنا سوى طفلة عابثة بذاكرتها

تغمر قلبها كلّ ليلة

بقايا رائحة عطرك

وترسم بالحرف

على دفترِ قلبها

زهرة ياسمين.

 

أنا طفلة

لا تخافُ من الاعترافِ

بأنّها أهملت كُلّ واجباتها المدرسيّة

وبقيت تُخربش على حائط الليل:

" أشتاقُ إليك يا قمري"...

كم الساعة الآن بتوقيتِ حُبّك َلي؟

فأنا لا أجدُ سوى أنت

في كُلّ مرّة أجدُ بصندوق رسائلي

رسالة منك

يرتبُك قلبي وكأنّها المرّةُ الأولى...

امرأةٌ تقرأ

وحدها تعرفُ من أين يؤكل الحرف...

 

الكرَمُ عندي،

أن تترك بقايا رائحة أناملك

كوشم على عُنقي...

والقهوة الصباحيّة

لها حروفها الخاصّة في الخاطرة!

 

وقلبي في كلّ صباح،

يسافر بكُلّ أحاديثه نحوك

يهمس لك وأنت تحتسي قهوتك...

فأنا لا أعرفُ من الأبجديّة

سوى حروف اسمك.

 

في المقهى أفكّر بك

تبتسمُ في أطراف أناملي...

أنت أشيائي الجميلة كُلّها

ويتحوّل صوتي إلى حديقة ورد

وأنا أتهجّأ اسمك

القصيدة  هي أنحناء قلبي لك.

 

- أتعرف؟... قميصُك الأسود

حقّاً يُبهرني...

- لمَ؟

- أشعرُ وأنت ترتديه

بأنّي أستطيعُ أن أتكحّل منه...

على ورقة كتبتُ حروف اسمك،

فثملت الورقة من رائحة الياسمين.

وأصحو على صوت أحلامي بك،

تهمس لك:

صباحُك أنا...

 

حبيبي، أشتاق إليك

أنت السفر الطويل،

وأنت آخر محطّة في رحلتي.

 

 

أشتاق لقلوب جميلة

 

بارد الأعصاب

شخص تألّم حتّى تخدّر...

 

الصديق المزيّف كالطير المهاجر...

يرحل إذا ساء الجو.

 

البعض لديه اسم واحد

بألف وجه...

 

أنا معك... كلمة بسيطة النطق

قليلة الأحرف

لكنّها كفيلة بإزالة نصف الهموم.

لا توجد سعادة دائمه ولا حزن دائم،

كلّها فواصل لمرحلة جديدة...

فابتسمْ لأجملها وتجاهل أتعسها...

 

كَم أشتهي

أن تكون أوجاعي أوراقاً أمزّقها وتنتهي.

 

تقنعني المواقف

فلا تتعبْ نفسكَ بالثرثرة...!

 

قلوبهم تغيّرت

أم عقولنا أبصرت؟

 

مشكلة المنافقين

كثرة المصفِّقين لهم!

  

 

أخاف

 

أخاف أن أحبّك فأفقدك

ثمّ أتألّم...

وأخاف أيضاً أن لا أحبّك،

فتضيع فرصة الحبّ وأندم...

فعلّمْني كيف أحبّك

بدون ألم...

وأن لا أحبّك بلا ندم.

 

الإنسان الذي يبكي

في أوقات غير متوقّعة

هو إنسان يشعر بالألم،

فابحثْ في أعماقه

ربّما وضعتَ يدك على الجرح

وجعلته يصرخ!

والذي يضحك

في المواقف الجدّيّة

لا تستفزّ برودَه...

فاعلمْ أنّه خاب أمله في الكثير،

فلم يعد يفرّق بين الصدق والكذب!

والذي يتقن إخفاء أحاسيسه بابتسامة

يحمل من الكلام

ما لم يفهمه أحد غيره.

 

 

أتكلّم كلماتك

 

عندما أشتاق إليك

أتكلّم كلماتك...

أكرّر أغنياتك

وأتصرّف مثلك فقط

لأحتوي شيئاً منك.

 

ليسَ الحبّ أن تقول: "أحبّكِ" فقط...

الحبّ أن تثق بي...

الحبّ أن ترتاح إليّ...

الحبّ أن تشتاق لسماع صوتي...

الحبّ أن تُحسّ بأنّ طيفي معك...

الحبّ أن تشعر بالأمان معي...

الحبّ أن تشعرني بأنّك تفهمني جيّداً...

الحبّ أن تتغاضى عن عيوبي...

الحبّ أن تشاركني اهتمامي...

الحبّ تضحية...

الحبّ ألم أحياناً...

الحبّ أن تعرف وسيلة للتقرّب إليّ...

الحبّ شعور بالذنب عند القسوة عليّ...

الحبّ أن تحسّ بأنّي صنعت إنساناً آخر منك...

الحبّ أن تشعر بالغربة وأنا بعيدة عنك...

الحبّ أن لا نفترق أبداً...

الحبّ أن تسامحني مهما كانت أخطائي...

هذا هو الحبّ.

 

 

لا نبض للروح إلا فيك

 

عندما أحببتُ،

لم أحدّد موعداً للحبّ كي يأتي

أحببت في شدّتي ورخائي...

في حزني وفرحتي...

 

هاربة من أزمنةِ الخرابِ

إلى عينيك الآمنتيْن...

لا أستَطيع أن أتجَاوزك...

فأنت وحدك محطّتي الأخِيره...

ولا شيء بَعدك...

إن فَقدتك...

فلَيس لديّ ما أخسره أكثر ...

وإن بقيت معي،

فلاَ شِيء قد اتمَنّاه بعدك.

 

يا حبيبي.

أنت دوماً بين أوراقي...

أخاف أن تغيب صورتك

أخاف أن ترحل عنّى كلماتك

في اللحظات القلقة

ألتجئ إليك...

أشبع نهمي...

وأروي ظمئي

وأسبح في أفكارك...

أعيد لقلبى نبضه

أعيد لعينيّ خيالك

أنت الينبوع المتدفّق أبداً

لا الصفحات تطويك

ولا المسافات

كتبتك قصيدة صامتة

وأودعتها خزانة قلبي إلى النهاية.

 

الصَبرُ ليسَ قدْرتنا عَلى الانْتِظار،

 بَل هو قدْرتنا على الاحْتِفاظ بقلوبنَا

رَاضِية في أوْقات الانْتِظار.

  

 

أحياناً من كثرة الاشتياق

 

ﺃﺣﻴاﻧﺎً ﻣﻦ كثرة الاشتياق ﻻ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻤَﻦ ﺣﻮﻟَك...

تبكي بصمت

ﺗﺒﺘﺴﻢ بصمت

ﺗﺘﺄلّم بصمت

وتفرح بصمت ...

ولا تشعر بالذي ﺗﻘوله...

ﺗﺠرح أناساً ﺑكلامك...

تُبكي أناساً ﺑكلامك

وﺗﻄﻌن أناساً بكلامك ﻣن دون ﻗﺼﺪ...

ﻧﻌﻢ ﻣن دون ﻗﺼﺪ...

ﻫﺬا ﻷنّك ﺗكاد أن تموت ﻣﻦ الاشتياق إليه...

ولا تريد من هذا الكون سواه.

 

 

كيف لا أحنّ إليك؟

 

أكره حين أصمت فتخرج الكلمات من عينيّ

فالصمت أحياناً يأتي بمعنى

 ويحتاج إلى الإصغاء...

 

أحتاج إليك ولا أستطيع الاعتراف بذلك...

مغرمة أنا بعالمي الخاصّ

هدوئي... صمتي... ضجيج قلبي...

فعالمي لا يفهمه أحد سواي أنا!

كلّ كلمات الدنيا لا تملأ الفراغ

حين تغيب عن عينيّ.

 

في أوقات كثيرة نرغب في العيش بلا قلب،

فالإحساس أصبح يؤلم جدّاً.

 

حين أحببتُك لم أقصد أذيّة قلبي...

دلّلْني... أشبعْني غزلاً...

اغمرْني بحبّك،

ثمّ خبّئني بين أضلعك.

 

أيقنت بأنّك حلم، وحلمتُ بأنّك واقع

أنا لا ألومك على الغياب،

ولكن ألوم نفسي على الانتظار.

 

نادوا باسمك فالتفتَ قلبي.

 

لا أحد يحتفل بحضورك أكثر من قلبي.

 

في العيون ألف قصّة حزن وحكاية حنين...

تطلّ الذكريات قصصاً صامتة تركت فينا أثراً لا يزول.

 

في غيابك لم أمت، لكنّني فقدتُ الحياة.

 

أشتهي الجلوس بمفردي تحت سماء شديدة المطر

وأن أنسى جميع ما يوجد في داخلي.

 

للماضي ذكريات، وللحاضر صدمات، ونحن بينهما صامتون.

 

على توقيت ابتسامتك يضبط الياسمين موعد انتشار العطر.

 

لم أمنح أحداً حقّ التجوّل في تفاصيلي إلاّ أنت.

 

 

خارج الكون

 

تجد نفسك خارج الكون

تبحث عن روحك التي تسير مع هبّات الريح القاسية

تحاول مراراً أن تجمع ما تناثر منك،

 ولكن بلا فائدة.

 

نمتلئ أحيانأ بمشاعر يصعب النطق بها .

من السهل أن يشتاق الإنسان لمن يحبّ،

ولكن من الصعب أن يجده كلّما اشتاق اليه.

 

لا تثِر غيرتي، فأنا كالرياح متقلّبة المزاج

قد أبتسم كنسمة رقيقة

أو أغادرك كعاصفة مصحوبة بالرعد...

 

الحزن دولة لا يعيش فيها سوى الدموع...

الحزن وحده يعيد ترتيب الآخرين في صدورِنا وسطورنا.

 

مِنَ المستَحيل ِ أنْ تَجدَ شَخصاً لن يَجرَحك

لِذلك عندَ إختِياركَ،

أختر منْ يَستحقّ أن تتألّم لأجله.

  

 

إلى متى؟

 

إلى متى أبني قصوراً لك من دون حجر؟

وإلى متى أسافر معك

ولا أدري إلى أين تأخذني في هذا السفر؟

وإلى متى أرسم السماء

وأضع وجهك الجميل مكان النجوم

وأرمي بالقمر؟

وإلى متى أنتظر أن تسقط على صدري

ولا تسقط أنت

 بل تسقط حبّات المطر؟