ما ضلّ عندي قلب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا هَون، يا هونيك، يا أرض اللي فيها عشب أخضر، والنهر يلّي معو ضلّيت إحكي من وقت ما فتَّحتْ عيْنِــي عالدِّني... والمطحنِه اللي كنت اتخبّا فيا، ومتل الأرض عم تبرم الحيطان فيّي، وما عدت إقشع طريق. يمكن وقت ما كنت طفل زغير بلّشت الحلم، والحلم متل المركب اللي بيقْطع بحُور المدى. خبّرت إمّي. خفتْ من صوت الهدير. قالت إلي: لا تخاف... هيدا حلم، والأحلام متل الكذب، متل اللعب. يا بْنِي إنتْ ما بتروح من حَدّي، وعا إيدي لوز رح طعميك من كرم اللّنا. صدّقت إمّي ونمت، لكن ما هِدي فيّي السرير. ولقيت حالي بعد مدِّه بأرض ما فيها شجرْ عرقان من قطْر الندَى... ومن وقتها ببكي عا حالي... عالهَدا. 

   

يا هَون، يا هونيك. يا عصفور فوق الليلَكي، معقول إرجع يوم عا بيتي اللي كان زغِير... أزغر من محيط كبير. أزغر من سفينِه لونها بلون الغْياب؟ معقول بعد سنين فيّي رُوح إركض بالهوا.  إسْهَر مع جنينة زهر. إطلع عا تلّه وصير أعلى من العطر؟... مين الترَكني هََون عا شْطوط العَذاب؟ شفت القدَر عم يدرُز خيوط الضباب، تا يلبْسو اللي عمرهن متلي حزين. مَرقتْ سنه وبعدا سنه، تاري حياتي سنديانه يابسه. ومرايتي هربتْ لأنّي صرت غيري ناس، ما في رُوح عندي، متل ناي تكسّر بقلب المسافِه... ما بقي لا صَوت عندي وْلا صَدى.

 

بحْكي أنا وحِيطان ما بتسمع شو بدّي قُول. تا إشرح لها قدّيش روحي بقلب علبِه مسكَّره، والعتم عالأربع جهاتْ...  مكتوب إسمي عالرمِل، لكنْ غمرني الموج. صار الملح عا شفافي قصيده. صرت إغرق بالبِكي. وبنْت الأنا حبّيتها ما قدرت إبعتلا خبر.... من بعد ما جْناح السنونو تْخزّق وما عاد ناوي عالسفَر... جرّبت ودّي مع نسيم القنطَره. معقول كلمه زغيَّره ما في أمَل تُوصَل لِها تا قلّها: بيروت يا غنيِّة الصبح الأنا غنّيتها... ضَلّي البِسي تياب الورد. يا حلم عَنّي بعيد، يا وعد اللي صرلو سْنين عم يسبَقْ وعد... يا عشتروت المن وقت ما شفتها حبّيتها، ولمّا افترقنا صرت ضايِع بالوِدا ... وما ضلّ عندي قلب تا إعشق حَدا.

                                           جميع الحقوق محفوظة للشاعر د. جميل ميلاد الدويهي        لأدب مهجريّ راق