من قلب جُرْحي بْقول: حَبّيتِكْ

 

شعر جميل الدويهي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة

للشاعر د. جميل ميلاد الدويهي

مشروع أفكار اغترابية للأدب المهجريّ الراقي

سيدني ۲۰۱٧

 

عيشي الحَقيقه

 

بـِفْـرح أنا عا قدّ ما عْيونِك إلي

وعندي زعَل بيكون لمّا بتزْعلي،

وقت الكنتْ عم إسْحَر وإخلق وُجودْ

شفْتِك عا إيدي من السَّما عم تنْزَلي...

ولمّا البحر هدّيتْ تا لاقي الخُلود،

لْقيتِك عا مَوج البحْر عم تتدَلّلي...

أخطرْ عيون الناس هِنّي عْيون سُود،

من هَيك عَم خَتيِر عا باب الصيدَلي...

يا لابسي فستان من عطر الوُرود

عليكي حِلو، بسّ العَراوي مْقفّله...

الخيّاط لولا ما لِكي يرْسم حُدود

كان الحَمام الأبيض جْناحو عِلي

من وقت ما حبّيتْ ما بحبّ الجمود...

وما بْريد إنّي كُـــون آله معطَّلِه...

عايش بقلب العاصفِه متل الهنود

وَين القَبل والبَعد؟ ليش بتسألي؟

وما زالني اصْفرّتْ حَياتي، وصرتْ عُود...

عِيشي الحقيقة، ولا بقا تتْخيّلي...

ميّت أنا من شهْر عا غمرة زُنود،

وكلما التقينا شْفافْنا ما بيلْتقو...

ولا بْيُوقع من الجَوّ شَال المخْمَلي.

من قلب جُرحي

 

كلْما التقينا بْقول: مـــــا لْقيتِـِك

وتا تطْلعي من الخوف، يا ريتِك...

ما راح من عِندِك شهر تشرين

وحالف ما بدّو يْروح من بيتِك

جبتْ الحَرير من الهند والصين

وبْشال عطر الورد غطّيتِك...

ونجمات كانوا فوق سهْرانين،

عْملتُن خواتم نُور، وعْطيتِك...

وعلّقتْ عا صدرك عقد نسرين،

وبْوشوشة عَصفور حاكيتك..

وشو بعْد بدّو الشاعر المسكين

يعملْ لكي تا يْقول: راضيتِك؟

مـــــــا بتذْكري إيّامنا تخْمين...

لمّا عـــــا إيدي لَوز طعميتِك؟

قدّيش كنّا نقول: مشتاقين،

وقدّيش بالأحــــلام ناديتِك؟

وهلّق بعد ما الحبّ ضاع سْنين

وخيبة أمـــــــــل بالعمر سَمّيتِك

ما نْسيت طعْم شفافِك الحلوين،

وكلما شفت صوره لِكي مْن بعيد

من قلب جرْحي بْقول: حَبّيتِك.

إنتي أميره بْقَصر

 

عِندي مشاعِر لِكي، ومـــا قدِرتْ كلمِه قـُول

وعْيون متل السِّحــــــر، عالجَمْر مَشّوني...

وسألتْ: وَين الزمَن تــــــا إلحَـق المجهول،

صــــرتْ بجزيرِة شِتي، والليل عــا جْفوني...

 

الإيّام ركْـــضـُـــو ورا الإيّام متل خْيول،

وفزعتْ لـــــــولا قلتْ حبّيتْ، ينْسُوني...

إنتي خَيال... ولأنّي ناطــــــرِك عا طـُول

كانــــــو العَواصف بغَفلِة عَين مِحْيوني...

 

هلّق صـــــرتْ والوَرق عم نـُرْجُفْ بأيلول

مَرْقو عـــــا بَابي الغَجَـر، بالكاد عِرْفوني...

صَــرْلي عُــمــر عالطريق مْلبّك ومَشغول،

كيف اللي هِنّي حَياتي، مـــا بْيِذكْـــروني؟

 

هَـيدا حَنيني … البَحر... والغَيم فـَوق سْهول

وطْيورْ غَنّو عـــا شَجرة حَور... بـَـكُّونِي...

مـَـعـقــول إفرحْ معِك لحظَه بعد، مَعقول؟

وإنتي أميرَه بْقصْر، والقصْر عــالـــي كْتير

ومِـن وَقت حُبّي لِكي مــــا غِفْيتْ عْيوني.

اطلعي من خوفِك

 

كأنّي بَعرْفــِـــــك وبْتعْرفيني

قبل ما نُوح يطْلع عالسفينِه

وإذا حِبّيت شُوفِك بعْد مَرّه

قبل ما دِقّ عالبابِ اغْمريني!

أنا مش متل ناسك بالمَعرّه

هَدير العاصفِه بْيشبه حنيني...

تا إطْلع عالسما، وشُوف المجرّه

بكلام الحُبّ طِيري، وطيّريني...

دَهب القصور ما عِبّيت جَرّه،

وما عندي غير أشعاري الحزينه...

متْل نَسمِه خِديني بْقلب غُرّه

وبِرمش عيونك السُّود اجْرحيني...

الهوا رَح يقْبع المزراب بَرّا

وشِتي أيلول هَرّ الياسمينِه

ومتل ما الحَور بالغابِه تَعرّى

اطْلعي من خوفِك المَرمَر زماني،

وتَرَكْنِي مُوت عا جسْر المَدينه.

غابــة حَنين

 

غابة حَنين عْـيـونك وقلْبي حـَزيــن

بحْكي أنـــا وحيطان متلي ضايعين...

دْقيقه امْرقي عالبيت تا يْغنّي الكنار،

وعــا درفِة الشبّاك يِضْوي الياسمين

بالحَيّ ريحة قهْوتي، وعِـــطْـــر الزرار

ومـــا بتسألي إنتي عا ناس مْعَذّبين

تشرين فـــــوق الخَيْل ما بْيتْعب نْهار

محّى قصصْنا، والبِقي كمْشة أنِين...

نطرْتك تـا صَار الوقت عَم يلْبُس غْبَار

وتفرْكَشــــــو الإيّام هنّي وماشيين...

شَوْقي لِكي عَم إجْمعو متل الغْمار

وعم فلفِش مْكاتيب مِنّك راجْعين...

يا ريت فيّي خَـــــــبِّرك بالإخْتصار

قدّيش عَم يـِبْكو لَيالي الْعَاشْقين

هَلّق أنا عَم قطّب جْروح الكْبار

تطلّعتْ فيّي، لقيتْني شجْرة خَريف

وعا مْرايتي حالي ما فيّي عرفتْ مِين...

 

بْأيّا طريقه؟

 

بأيّا طريقه بجْمَع الأفكار

وفكري تركْني وراح مَع حالو؟

بأيّا حبر بكتُب لِكي أشعار

وكِحْلك ما فيّي إلمَح خْيالو؟

قنْديل عْمري حَدّ باب الدار

فجأه انكسَر، وزْعلتْ كرْمالو

ومزْراب عَم بينُوح ليل نهار

فصْل الشتي ما غاب عن بالو...

 

شفتْ القمر نِصّين بالإعصار

والحَوْر طار... وطَار خِلْخالو...

لولا عذابِك ما اكتشفتْ النارْ

وما كان صَوتي انبحّ موّالو...

نقطة خمْر ما بيسْكب الخمّار

وعندي عطَش عم يعْرُج قْبالو

هيك افترقنا وما بِقي تذْكار

وشْفافِك الكانو إلي مْواعيد

نسْيو بْزَمان الحُبّ شو قالو.

لـمّـا الهوى صوبِـِك مرَق مرقه

(إلى ملبورن ۳۰ - ۱۰ - ۲۰۱٦ )

مرّتين توجّهت إلى مدينة ملبورن لإقامة أمسيتين شعريّتين كبيرتين في عامي ۲۰۱٥ و ۲۰۱٦،

وقد حظيتُ من أبناء الجالية في ملبورن بكلّ التكريم والاحترام:

 

لـمّـا الهوى صوبِـِك مرَق مرقه

حَدّك قعَد عالرمل تا يرتاحْ

وكحلِه عا سَيف عْيونك الزرقا

مَوج البحر منّك أخدْها وراح...

 

وشاعِر تحت شبّاكك العالي

عم يقطُف من الزهر المْعرّق

لُولو سرَق من عَقدِك الغالي

وكمشِة كواكب عالسما فـَرّق...

 

والنهر يللي متل سطر كتاب

عا مْرايتو تمرّا العطْر والفيّ

الله رسم عا شفافك العنّاب

ولمّا انخلقتي قال كلمة خَيّ...

يا ملبورن الصورة، الفجر، والنور

من وقْت ما حِبّيت... حبّيتِك...

كلما العَواصف شَرّدو العَصْفور

بيرْجع قبل تشرين عا بيتِك...

 

هلّق شفتْ أهلي، كأنّو هَون

هاك القمَر، ما غفيتْ عيونو

وعرفتْ إنو بلاد قدّ الكون

بتعَمّرو مطرَح ما بتكونو...

 

تْركْتو البيادر والقمح قنطار

أْساور دهَب بالشمس عم تلمَع

والباب عم بينُوح ليل نهار

متل الكأنو رُوح عم تِطلَع...

 

لكنْ عا شَطّ بْعيد صرْتو بْلاد

إنتو الصبح، والمسْك، والعَنبر

لولا ما إنتو بتحزن الأعياد

ولولا ما إنتو الأرز ما بيكْبَر...

نحنا مراكب نُور فوق بحور

واللي ضرَب بالسيف مش نحنا

من كتر منّا رْقاق متل زْهور

نسمة هوا بتجرَج جَوانحنا.

 

وفي ناس بالإرهاب قتْلو الغير

بأيّا شرع أو دِين عم يحْكو؟

يسوع ومحمّد رسالة خَير

بيتطلّعو عالشرق وبيبْكو.

 

لكنْ قدَرنا ننتصِر ونكون

صورة إله الكون عم تمْشي

لولا المحبّه تجرّحُو العيون

وكان الفجْر عا بوابنا كمشِه.

 

ساعه بعد تا نقول: كان وكان

وما زال إنتو كبار بعْيوني

قلبي تركْتو بسيّدة لبنان

وآخد معي كل اللّي حَبوني.

منتفركش بإيّام

 

من بعد ما تْغزّلتْ بالجسم الرَّقيق،

وغْرقت بالعينين، وشْفاف العَقيق

أسرار ما بيساعها قلب الكتاب

قلتي، وأنا أغمق من البير الغَميق

والكون لمّا انهزّ عالأربع جناب

هْجرْنا الحكي الما بينفع، وصِرنا حَريق

تركنا وَرانــــــا سنين مرمرها العذاب...

شْلحْنا صبر أيّوب عن حقّ وحقيق

بسّ الوقت ما كان يغْلـَط بالحْساب...

متل الحَرامي كان بالحَيّ العتيق...

يا ريت فينا نْضيّعو خلْف البْواب،

يغْفا متل ختْيار، ما يرْجع يفيق...

ودّعتك وصفّيت ماشي بقلب غاب

رْفاقي العتب، واللوم، والظرف الدقيق

كلما التقينا منلتقي بشمس الغياب

وكلما انوعدنا... منغْرق بشارغ غريق

حرْدب سؤالي، وما التقى عندي جواب

ليش العبير تْشَردق بجَوّ الطليق؟

تْنيناتنا بين الحقيقه والضباب

منتفركَش بإيّام ما بْترحَم حَدا

ومنقول إنّو تفرْكشِتْ فينا الطريق.

حبّيتْ

 

حبّيتْ نـَــام اللـــيـــــل عــــــا دَيَّا

وتِدْلُق عـــــــا وجِّــــي رْمـوش عِينيّا

وتـــــــا نلْتِقي ونقْعد سَوا ضـَــــوَّيت

شمعَه طَويلِه بْديــْـــر قـِـــزحَـــيَّا...

ومَكْتوب مـــــن شَهْــــر المَـرَق ودّيت

تــــــا قُــــــول إنِّــــي مَيِّت عْليّا...

وقلْتلّها: "تـــــــــا بُوسِك تـمَنّيتْ"...

وغَنّي لكي يــــــا عَـــيـــــن مُوليّا...

اتّفقِتْ معي تـــــا زورْهـــــــا بالبيت

قطفْتْ الورد، ونْزلْت عــــــــا حَيّا...

ولمّا وْصلتْ عــــــا بابــْـهــــا ودقّيت

مــــــا شِفْت إلاّ جـِفْت بُـــوزُو كْبير

وخَلــف الجِفْت واقــِـــف شَعـْـــر بَيّا.

من وقت ما عيونك

 

الهيئه الحَكي ما عاد يتْفسّر

والترجْمان كتير مــتـــأخّــــــر

فتحت الكتُب، برْكي التقيت ببيت

يشرح لِكي قدّيشني مْعتّر

وأعذار فيها بتقْبَلي ما لْقيت

وتا تْسامحي ما قدرت إتصوَّر

يا ريت فيكي تفهمي يا ريت

شاعِر وقـَع بالريح، وتْكسّر...

بشرَح لكي بالليل عالسكّيت

كيف انجرحتْ برمشك الأسمر

وكيف القصايد ما عْرفتْ غنّيت

وكيف الحْروف صلبتْ عالدفتر؟

مجهول عنواني، وما عندي بيت

وإسمي الحقيقي صَعب إتذكّر

وتا تفتحيلي الباب شُو تمنّيت...

معقول يبقى هيك متْسكّر؟

لعنْدك بَريدي كلّما ودّيت

بيقول: "صَعبه كتير تتغيّر"...

منْ وقت ما عيونِك أنا حَبّيت

فيّي الزعل عم يرْكض لقدّام

وكلما كْبرتْ بالعمر، عم يكْبَر.

إنتي وأنا

 

حالف عَا بيت الشِّعر مـــا بِطلَع

إلاّ مـــــا إنتي تكْتبي المـَـطـْلــع

طلّي تَا إسْمــع دعْستِك عالباب...

لمّا افترقنا، بــــــابْــــنـــــــــا تْخلّع...

جـــــايب مــعـي منْجيرة الغيّاب

وغابات فيها الشَّوك عـــــم يطْلع

جــايب صُـــــــور خبّيتها بكتاب

بتحكي معي... ومن صَوتها بفْزع...

صـورة أنا، صورة شمس الغْياب،

صورة حدا مشتاق تــا يِرجَــع

صـورة سفينه مــــــــا فِيا ركّاب،

صورة محيط كبير، مــا بيِشْبَع

لا تكْرهيني، بحيث شَعري شاب

وبالأرض مــــــا لي عَين أتْطلّـع

اعطِيني درَج تـــــا حوّش العنّاب

وعا سْطيحة عْصــــــافير إتْربّـع

اعطِيني دَرب تْمشي بقلب الغاب

اعطيني رَنين جْراس تـــا إركـع

إنتي وأنــــــــــــــا قدّيشنا أحباب

يا حُلوة اللي شفافها حلْوين...

وكلّ الدني بعيونها بقْشَع.

شغل ديّاتي

 

تا قُول إنِّك شغْل ديّاتي

خلقْتِك قَصيدِه بتشْبهي ذاتي

ولبّستِك الفستان كلّو زْهور

مْفصّل عا قدِّك متل لفْتاتي

وعملتْ من كمشة صلا، وعْطور

جَوز الحلَق، وأْساوِر تْلاتِه

وشال الحرير المتل ريش طْيور

دْرزْتو أنا بخْيوط دمعاتي

وعَقد العا صدْرِك من بلَد مَسحور

تخْمين صادفْتو بْخيالاتي...

 

لو كنت ما عندي ضِيَع وقْصور

عندي حَنيني وسحْر كلْماتي

بقْعُد معِك بجنينة المنْتور

وبيعَلّمو عالخصْر لمْساتي...

يللي حديثِك زقزقة عَصفور

لولا ما إنتي كسرتْ أبياتي

وصفّيتْ متل الشارع المهْجور

بحْكي لهوا تشرين مأساتي...

خلقتِك عا ذوقي من صباح النور

تا كلّ ما إقْشع حلاكي طِير

ويركُض وَراكي غُمْر بَوسَاتي.

إذا من خوفِك

 

سَبْت أو حَدّ... طِلّي بسّ طَلِّه

فَراغ العمر عم ياخُد مَحلّي...

بِفْكري رجّــعِــك هــلَّــــــــق صَبيّه

وزاف المـخـْمـلـــي شِبرَيـــن عَلّي

حَــيـــاتـي نْسِيتها بالــفَــرمشيِّه

لأنّي بالـــهَــــوى انعلّيت عَلِّه...

وسَأْلُوا الناس: شو اللي صار فيّي؟

تاري اللوم مــــــــــــا بيكون عَلّلي

كسَرلي خاطْري، وما عــاد لِيِّي

وكلمة مرحبا مـــــــــن بْعيد قـَلّي.

 

هــَــون القاتِل وهــَــــون الضحيِّه

وهَون الصَّبر... مِنّو جْمعتْ غلِّه

وإنتي متل ليلى الـــعــــامْريّــــــه

غِيابِك شهْر تفكيري خبَل لي

اشرحيلي ليش منّي مستْحيِّه

ومَنِّك عارفِه باللي حَصل لي

إذا مــــــن خَـوفِك عمِلْتي قَضيِّه

شَغَلني خوفِك، وبالي شغَل لي

وإذا عا شْفافِك البوسِه خطيّه،

صَبي معْ خالتي ما بْريد إمْشي

وبِمعبَد من ورَق ما بْحبّ صَلّي.

فِكري مَيل وإنتي مَيل

 

كتبتلّك عــــــــا وراق الوردْ،

ومـــــــــــــا كْتبتلِّك عالدفتَر

حْرمتِيني مــــن أوّل وعــــدْ،

وإسمــــــــي عالأرض تْكسّر.

 

عُيونِك خَيل بْلون الليل،

وكحْلك نِيلي ومسطَّــرْ

فِكْري مَيل، وإنتي مَيْل،

وحَظّي عا طُول مْعتّر...

 

عَصْفورِة دُوري تخْمين،

بْتِقْرَب تـــــــــا تبْعُد أكتر

حِبّيتا من عشْر سْنين،

وبَعْدا مـــا بْتَعرِف تِكبَر...

 

شْفافِك ما عم بَفهَم ليش،

انْخَلقو مُوديل مْسكَّرْ

شْكِيتِك للأمْـــــن وللجيش،

وبَعدو عقلِك ما تْغيَّر.

مـــــــــا تْهنّيت بكاس نبيد،

وبتْقولي إنّي بِسْكَر

بِسْكَر من فستان جْديد،

وكلما تْطلّعتْ... بْيقْصَر.

 

قلتيلي: بعْطيك غْمار

من زْرار، وقَصـــْــر المَرمَر

عطيتيني عتم الإعصــار،

وقنديل قْزازو مشعَّر...

 

خْلقْنا غُرب وعِشنا غُرْب،

وهيدا اللي عْلينا مْقدَّر

عـــــم إنطُر حالي عالدَّرب،

وحَالي مْعوَّدْ يتْأخَّر...

 

الله خلقني

 

الله خلقني وكنتْ ساكن بالضجر

حولي ظلام الليل عا مدّ النظر

حَبّه كنت تحت التراب منشّفِه

وكان الفجر محجوب عني والمطر

والــــــروح كانت بالجُمود مكتّفِه

ومـــــا كنت إلمَح لا ربيع ولا صُور

هُوّي العطاني النور والقلب الوَفي

وقلّي انْطلق بالكون، ما يْهمّك خطَر

حَدَّك أنا، وبتْخاف منّي العاصفِه

وتا تقْشع بْعلّق كواكب بالشجر

وبنْفخ بِنار الشمس تا ما تنْطفي

والناس ما يْقضّو حياتُن بالسَّهر

وبتْشوفني بالنهر يلّي ما غِفي

بالغيم يلّلي ما إلو موعِد سفر

بالياسمينِه العا الطريق مْهفهفِه

بالموج، بالإعصار، وبضَوّ القمر

لا بْعِلم فيك تطالني ولا بمعرِفِه

أغمق أنا... أغمق من عقول البشَر

يا فيلسوف القلتْ للأرض: اوْقفي

لا وقفتْ ولا برْجها العالي انكسر

ويلّلي من البرهان فِكرَك ما صِفي

كْتاب الحقيقه افتاح تا تْلاقي الخبر

لولا أنا مــــــــــا في حَنين وعاطفِه

ولا إنتْ كنتْ، ولا المُحيط اللي هدَر

ولا كان في عصفور عا بيتو ِلفي

ولا كان عنقود المحبّه بينعَصر...

عطيتَك أنا قلبي تا فِيّي تكْتفي

وكلْما قلت: الله ما فيّي إفهَمو

بزْعل لأنّو صار قلبـَك من حَجر.

 

الكلمه

 

ما ضلّ عنْدي ورد أحمر ينهَدى

وحْدي مع الأحزان تركُوني العِدا

من وقتْها عم إلبُس تياب الضَباب

وتا يخاف منّي الليل عَم غنّي حِدا

قنديل عمْري اللي انطفا قدّام باب

قلّي: إنتْ إنسان أو إنت الصَّدى؟

إنت الحقيقه أو إنت شكل الغْياب؟

إنت القصيده أو إنت صمتِ الوِدا؟...

ومن دون ما فكّرتْ، ردّيتْ الجواب:

"هَيدا كَلامي... وفكْرتي وسْع المدى

عا سْطور نُور كتبتْها بحبر العَذاب...

ومعْبد لـــهـــــا عـَمّر خَيالي عالهَدا...

 

بيجُوز إنّي عْملتْ فَوْضى بْقلب غاب

بيجُوز عصْر جْديد من هَون ابتدا...

وحْروف متل البرق عا جْبين السحاب

الإعصار من إبْداعها، وقـَطْر الندى...

صَوتي بْزمان الشعر أحْلى من الرباب

ومن حكْمتي الإنسان آمَن، واهْتدى...

واللي ما عنْدو فِكر، لو ألّف كِتاب

بيضَلّ هُوّي والعدَم يِطْبع وراق...

وغير العَدَم ما بْيشْتري مِنّو حَدا”.

مَنّي فقير

 

مَنّي فقير، ومَعي منْجيرة الأنغام

عندي خزاين صُوَر، والفكْر أملاكي

بتنزل نجوم السما عا مخدّتي تا تنام

وعِطر الزنابق سرح من تحت شبّاكي

والليل قاعد معي تا نْوشوش الإلهام

ونحكي قصصنا سَوا للمقعد الباكي

قالو ما عندي مَدينة مزخْرفِه، وخِدّام

ومْلوك حَكمو الشرق والغرب ما بْحاكي

معليش عندي لِكي مرجُوحة الأنسام

وعا كلّ زهرة ربيع كتبت: بهْواكي

بتوقع سِنين العمر عالأرض متل رْخام

لو شَبّ غيري عا درب العين لاقاكي...

ولولا ابتسمتي لحدا بتتْخرْبَط الأحلام

إنتي إلي من وقت ما الربّ سوّاكي

رح ضلّ حبِّك أنا، تا تخلَص الإيّام

من خيط روحي عا قدِّك بدْرُز الفستان

وبـِزْرع لكي من حَناني جْنينِة فْواكِه.

 

هيدي حياتي

 

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان.

عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقْلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّي بعْد إمشي بالسهل، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق... من صرخة البركان، من نغمة قصب.

حُبّي لكي ما بينْكتبْ...

إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

 

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الشتي. وجنينة الفيها عَبير الياسمين.

حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين.

ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحَنين...

كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

 

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور طالِع بالسما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقْفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو ميّة سني،

وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

 

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حاله، وأنا بالسُّوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودروبي عا طول مسكَّره.

 

الصُــــوره

 

خبَّيت الصــــوره بالـدفتر

تـــا ضَــلّ عيونَك إتذكَّـــر

لا تقِلِّي: خايف مــن بُكـرا

بَــــــــدِّي بُكــرا حبَّك أكتر.

 

بِتزعِّـلـْنـي ومـا بـِتـْراضي

وبـِتـْعـَذِّب قلبي عالفاضـي

ما بين الحاضر والماضي

حاجِه تفتح بـــــاب مسكَّرْ.

 

وحياة عيونَك يـــــــا غالي

ما بْشيل الصوره من قبالي

وغيرَك ما بيخطر عا بالي

لا تخلِّي حـــالــــــي يتغيَّرْ.

 

إنتَ صـــــورة حبِّي الأوَّل

مــــــــــا فيِّي عنَّك إتحوَّل

مهما غيابِك عنّي طوّل

رح تبقى بالقلب مصوّرْ.

ما فيِّي شيلَك من قلبـي

 

فِتّحتْ عــيــونـــــي، حبّيتَك

غَمّضتْ عيونــــــي لاقـَيتَك

مـــــا فيّي شيلَك مـــن قلبـي

قلبـي وروحـــــي هنّي بيتَك.

 

عْيوني الخُضر اشتاقو لنظرَه

بتوعِدني، ومـــا بْشوفَك مرّه

لا تـــْراضينـي بكلمة "بُكرَه"

صَار لي جمعه مــــا حاكيتَك.

 

لمَّا بـــِــتــْـذكَّــــــــــر إيَّامي

بـِتـْخيَّل إنَّك قدَّامـــــــــــي

وبْناديلَك مــــــــــن أحْلامي

يـــا رَيتَك حَدِّي يا رَيتَك...

 

حْلفتِلِّي بْروحـــــي، وعينيِّي

وقلتلِّي بـــِــتـــْــغــــــار عْليِّي

ولمَّا تطلَّعت حْــــــــــــواليِّي

ما لـْقـَيت الحُبّ، وما لقَيْتَك.

الصوره (۲)

 

لمّا بتِتطَلّع بالصُّــــــــوره

مليانه غبره، ومهْجوره

لا تتذكَّر قصّـــــــة حُبّي

ومْطارح ما عدْنا نزورا...

 

الصوره من حِبْر ومش أكتر

يمكن تِصفَـــرّ، وتتغيَّرْ

تاري اللي صَوَّرْ ما تصوّر

إنو بدنا نمْحي الصوره!

 

بتأمّل بالصُّـــــوره قبالي،

وفيها ما بشُوفك يا غالي

طيفَك ما بيخْطُر عا بالي

وبكْيتْ عا حالي العصفوره.

 

حاجِه تْذكِّرني بالماضــي

وتـْحاكمنـي، ومَنَّك قاضي

برْواز الصوره مش راضي

ترجعْلو قزازِه مَكسورَه.

عيِّشنـي حَدَّك

 

بِـِضْوي شمعَه

حدّا شمعه

لمّا بتطلّ عليّي

وبـِسْكب دمعَه

خلفا دمعه

لـَولا بتغيب شْويِّه.

 

اعطيني دقيقه،

بسّ دقيقه

تا قِلـَّك رأيي،

وإشْرح

ونِتْلاقى عا كلمه رْقيقه

مش حلوه الكلمه تِجرَح...

ومش حلوه تقسى فِيّي.

 

مْرِقـْلّـَك شي مرَّه

عا دربي

ما فيّي إبعُد عنّك

شو بَدُّو يتْحمَّل قلبي

مِن نار الحبّ

ومِنَّـك؟

لازمْلو إطفائيّه...

 

ارجعلي من الغيبِه،

مش عيبه

يا روحي يـِصْدُق وَعْدَك

لا تعيِّشني بجَوّ الخيبه

عيِّشني عُمري حَدّك

ولا تْرُوح من حْواليِّي.

حريق كبير

 

عُيونِك بــَــرق وشْفافِك جَـــواهــــر

وأنـــا عــــــــم دَخِّن وإرسُم دَوايِـــر

وتـــــا ضَلّ بْحيّك... وحَيّك أغــــاني

عــــا مــَـفــــرق بيتكن عِلّيت شادِر

معي سحْر الصِّبــاغ الأرجــُـــوانــي

ولِكي من الشمس عم أغْزل حَراير

سبَقني العمر... وتْمرمر زمــــــانـــي

وصرت عالدرب متل خْيال ناطِــر.

 

غيابِك شهر أكتر مــــــــن خِــيانِـه

وصَبر أيُّوب مــــــا هَـــــدّا المَشاعِر

طبيبي المرّ دوّبْلي وسَقـــــانــــــي

وقلّي: "بحالتَك مـــــــــا مَـرّ شاعِر

يا إبني الحُبّ مـــــــــا عندو أمانـه

وعذاب الحبّ متل الجوع... كافـــر

نصيحــَــــــه روح عيش بجوّ تاني

متل عصفور دُوري ضَـلّ طايـر"...

قلتْ: "مــــــــا بْخُون حُبّي الأوّلاني

وأنــــــــا مَأسور، وبْإيدي أساور...

لأنّي بْحبّها، خــلْـــــقــــو المـــعــــاني...

ولأنّو شْفافـــــهــــــا جمْــر القصيدِه

حَـــــريق كبْــير مـــاشي عالدَّفاتِر".

أكْسيدُون مع مَرا

 

عـــنـْـدا خَيال كتير كانت هالــــمـــــَرا

طلعِتْ إلِي من وَين تا الحادث جَرى؟

قلتلّها: مَعقول مـــــــــــــــــا بْتتْطَلَّعي

وقانون سَيْرِكْ مــــن قَبيلة عنترَه؟

عا ضَوّ أحمَر كيف هَــيـْـك بْتِقـْطَعـي؟

لو ما لقـَط الفْرام صِرت بمَرمَره...

ضْربتلِّك الزمُّور، مُش عــــم تسْمَعي

ولا بتعْرفي الفيتاس مـــن قـَرن الدَّرَه

إنتي وعـــــا لفّة كوع ليش بتسْرَعي

متل الكأنِّك عـم تْسوقي مْجنزَرَه؟

يا ريت كنتي عالطّريق بتقْشعي

حتّى ما تـُوقَع بالشوارِع مجزَره...

لكن أنا ما بْريد إنّك تدْفعي

عِطل وضَرَر عـن كلّ قِطعه مْكسَّرَه

وتنُّورة المِن زافْها رح تُوقَعي

كرمالها مـا بريد إعمل بَهْوَرَه

قالت: دَخيلَك، للدرَك مـا تِدِّعي،

حَظّي تعيس، ومن زمان معتّره...

وبِكْيتْ دَقيقه، وما التقى عندي وعِي

لمّا الكحل ما عاد صُوره مْصّوّره

عزمتا عا قهوه، وقلتْ: حاجي تفزعي

شَغلة حديد، وكم عضْمه مشعّره

يللي سيكارِة "كِنْت" عم بـِتْوَلِّعي

مَعقول يطْلعْلي شي مَجِّه زغيَّرَه؟...

ما عرفت كيف عْيونها حكْيو معي

ومن وقتها صارت حياتي مْغيّره...

لشْفافها الحلوين غـَنّى مطلعي...

ولولا ما حادث سَير يجمعنا سوا

كنت القصيــــــدِه تركْتها بالمحْبَره.

 

طفل زْغِير

 

ضيّعتْ طــفــل زْغــيــر، بالغابِه
ومن وقتْها عـــم خـــزّق تيابي
نشرتْ الخبر عـــا الراديو بركي
شافو حَــــدا مـن درْفة غْيابي.


عمْرو سنِه... سِنْتين مش أكتر
هَونيك عــــم بيضلّ، ما بيكْبر...
صُوره إلــــــو عالحيط مرْسومه،
مـــــا بيلْبس كرافات وطْقومي
بيلْبق عا جسْمو شارع مْغبَّرْ...


بالليل وَحْـــــــدي بطرح وبجْمع
بحْكي أنا والوقت مـــــا بْيسمَع
الساعه اللي فَوق الحيْط مكْسوره
من وقت مـــــــا سافرت مهْجُوره
بقول: "ارجعي"، ولخلْف ما بترجَعْ...

 

متروك حـَـــدّ الشط مـــــعْ حَالي

إسمي غـــــريب، وصاحبي خْيالي

عالرمل عم إكتب: ما عندي بيت
وفي ناس قالو بعد مـــــا غنّيت:
ممنوع إخلَص مـــن شغْل بالي.


هَـــــــونيك عندي بعد مرجوحه،
طـــــارت بنسمة ريح مبْحُوحه...
وقصّة عمر مـــــا في لها عنوان،
كتبْتا قبل مـــــــا رُوح عالنسيان
وبعدا إلي عَــــــم تبعَت جْروحا.


لمّا حملتْ كَومــــِـــــة عَذاباتي
عا مْرايتي مــــــا لقيْتني ذاتي
ومـــا شفت غير تْنين عالمفرَق
واحد بوجّي صـــــــــــار يتخلّق
وواحد دعس عالأرض كلْماتي.


طبشور عالحيطان إيّامــــــــــي
بكرا الشِّتي مــــــا بيتْرك عْلامِه
صُدفِه أنــــــا، والحظّ مش بالإيد
حاولتْ إنّي خـَـربِــط مْــــــواعيد
الماضي مــــــا فيّي شْلحتْ قِدّامي.

ما غفيتْ عيوني

ودّي نسيــــــم الليـل، ودّيلي سَلام
قنديل عُمري من الزعل رحْ ينطفي...
نام العطر عـــــا مْخدّة جْناح اليَمام
لكنْ أنــــا سهْران، جفْني ما غِفي...


بكتُب لِكي والحبْر نشّف بالــقـْــلام
ويا ريت عـا مْـراية كَلامي بْتُوقفي
كمشة صُوَرنا تْخزّقو بْقلب الظلام
والذكريات من الضَجر رح تخْتفي...


خَتْير كلامــي، ويمكن يْموت الكلام
مـا زال مـــــا عندِك بحالي معرِفِه
متْشرّد ومـعْـقـول إسكُــن بالخيـام
ويفُوت عـــا حلْمي هدير العاصِفِه...


تشرين جايي، وهِرْبت رفُـوف الحَمامْ
والياسمينه عالــــطَّـــريــــــق منتّفِه...

كلمة "حبيبي" ضاعــتْ بقلب الغمام

قولِك عــا حالي... وحالِك بتتأسّفي؟


ببْعَت بَــريــدي بْيرْجع لعندي أوام
وبيقول إنّك بالسُّكــــوت مْلَفلَفِه...
عا مِين بــــدّي إعْتب وحِطّ المَلام؟
والحقّ مــــــــا بيكون إلاّ عالوَفي.


بـِبـْرُم عا ذاتي، ْبشُوفني بين الرّكـامْ
والحظّ سافر من زمان، ومـــا لِفي...
وهَمّي كأنّو بْحور مــــــــا فيها سَلام
وبالرغم إنّي صْــــــــرفتْ مالي عالدّوا
ما نَشّفو جْروحي، وَلا قَلبي شِفي.

 

اعطيني شي بوسِه


مــــــــا بْتعرْفــــــي قــدّيش مشتَقلِك
يــــــا سارْحه بالفكْر عـــــــــا مَهلِك
بالخابيه مــــــا ضَـــــلّ عندي خـمْر
مـــــن هَيك عـــم إسكب لَحالي جَمْر
وبْقول: يمْكن تـــِــــرْجَـــعــي لعَقلِك.


بِمْشي أنـــــا والدَّرب عـــم تِمْشي...
وفارش هَــوا تشْرين عــــــا رِمْشي
نْسيتْ اللغه ومـا عرفتْ إكتب سَطر
تاري الحروف تْشرْدقو مــــن القَهر
وفكري طِلع أزغَــــــر مـن الكَمشِه.


متل الورَق صـــابـــــيــــــع إيدَيكي
وفستان لَـوْنـــــــــو بلون عينيكي...
زافــــــــو قصير كْتير... يمْكن شبْر
وْحَـــــــدّ الرخـــــام بْحبّ أقْعُد شَهر
لا تْنَرفْـــزي... ولا بْنَرفِـــز عليكي.

التاكسي عـــــــــا إهْدن طالْعه هَلّق
وكلما حِكي الشوفــِــــيــــر، بتْخلّق
مشغول بــــالــــي عالعُيون الخضْر
وكلما دَعَس... مِنْروح صَوب النهر
وبيقول: دخْـــــــلَك... ليش مِتقَلّق؟


بْفَصْل الشِّتي عـــــم شَعِّل، وإطْفي
وبِحْكي أنـــــــا والليل والصُّدفِه...
رحْ يكْسُر الشبّاك صَـــــوت البَحر
ولمّا نزِل عالأرض نُــــــور الفَجر
عْزمْتو عـــــا بَيتي، ما قـَعَد نِتْفِه...


حْكاية عتَب أبــْـــطــــالـــهـــا نحْنا
وعـنْـوانـــهــــا "انْكسرو جَوانحْنا"
اعطيني شي بوسِه من الشّْفاف الحُمْر
تـــــــا طِـير فيكي فوق غَيمة عِطر
ومـــــــــا نْعود نرْجعْ عا مَطارِحنا.

اللي المجْد ماشي خلْفها


حِبّيتْها من وقت كنت زغِير، يمكن ابن خمس سنين، يمكن قبلْ، ما بذْكُر لأنّو العمر حَدّي ما نطَرْ. جرّبتْ قِلّو: ليش هيك مْعجَّل وما عندك مواعيد؟ ليش مسِكْتني بْإيدي، وقلتْ: مَشّي معي؟ ما فيك كنت صْبرتْ نتفِه، كنتْ لحظَه رجعتْ تا إحكي مع اللي بحبّها، اللي عيونها بلون السما، وشفافْها تفّاح عالي... كنت فيّي حملتها... دلّلتها... وغفيتْ ليلِه تحت رمش عيونها... وقدّيش كنت بْطِير مع نسمة هوا... مع طَير دُوري، بْغطّ عا شبّاكها الحدّ الشمس... ما بْخاف من رعْد وشِتي... بـِكْتبْ لها كلمِه بـِريش جْوانحي عالورد، عالحيطان، عالحور العتيق. وبْضلّ غنّي لحلوة الخصر اللي متلا ما خلق الله، وإذا مرّه غبتْ عن شمسها وجْبالْها... بيضلّ عم يرقصْ خَيالي قْبالها.

هيدا القَمر يلّلي متل خاتم عتيق، مقْهور منّو، كيف قادر يرْجع لهاك الدروبْ. يِضْوي تا يمْشو لفوق رعيان الجبال؟ وقـَلبي بعد ما رحتْ قنديل انطفا. ما تْعلّق بعِبّ السما. ولا قدرتْ أعرفْ كيف حَدّ البيت فِيّي شوف حالي، والعيون تْجَرّحو. وزْغار كانو يلْعبو عالتلج كِبْرو، وما حدا بيعرف حَدا. وفي ناس كانو هَون... راحو وسَكّرو بْواب الزمان. ترْكو الأسامي وما بـِقي غير الصُّور. يا ريت فيهُن يطْلَعو مْن اللون... يحْكُو بعد. نقْعُد بالشَّمس عالمصطَبِه، ويخَبّْرونا خبار... كيف الخيل كانت تركض بقلب الرياح؟ كيف الصبيّه الكان زهر المريَمي يسرق عطْر من شالْها...

انكسرت رْماح الفاتحينْ... ما في رمحْ لو كان بيطال السما... بيطالْها.

قدّيش فيّي حِبّها؟ لا تسألو... وقدّيش عم إقطعْ مسافِه بين كحل عيُونها وقلبي الحزين؟ ناطر بَريد الصبح تا إبعتْ لها وإحكي عن الجرح اللي أكبر من بحْر، والياسمينِه الحدّ بابي يابْسِه متل الحَكي... وقدّام عيني المحبَره اللي لونها بيشبه غِيابي مْدنّقه من البرْد... ما عَم يطْلع الشِّعر الحلو من دمْع طيْر مشرّد بغابه... يا نسمِه، خبّريها كيف وحْدي صرتْ ببلاد العا شطّ بعيد... ما فيها السفينِه تْرِدّني... وحفْيان، صرْلي سنين عم إلبسْ قَميص العتم. ما عادت معي الكانت حَرير الشمس عم تغْزل إلي بْمغزالها... اللي المجد ماشي خلـْفها... وتْنين حرْسو أرضها: بطرَك بإيدو سْراج فوق تْلالْها، ويوسف كرَم خِيّالها.

البوسِه ببلاش

يللي عنيدِه، وما بقا تصْدُق معي

وبتدّعي بالمحكَمِه، و ما بِدّعي

كلما رحتْ عالبيت تا قول الصحيح

بتْشارع... وبتْصير تحكي بلا وعي...

حبّيتها تا صِرتْ شِيح بقلْب رِيح

وحْفرتْ إسما بالدهَب عا مطْلعي

يا ريت مَــــــرّه عاملتني بالمْليح

وكلمة "يا روحي" وَشوشِت عا مسْمعي...


كْتبتلّها تـــــــــــــا قلّها إنّي جَريح

وما خَفَّف الأوجاع بـِنْج المَوضَعي

قاعد أنا والليل، والضوّ الشحيح

وكلما الهُموم تْروح بصْرخْلا: ارجَعي.

لو شِفْتها رح قِلّها بمَنطق صَريح:

راح العمر، حاجِه بَقا تتْدلّعي...

بيْناتنا ما بْريد إنّو يْكون زيح

وما زال هلّق عِيد... والبوسِه ببَلاش

عَم بُوس بالجملِه، وقِرِش ما بْتِدْفعي.

همسِك جرحْني

 

الصايِغ لَمَح صابيعك الحِلوين

تْحيّر خَيالو كيف مسْكوبين...

فِضّه ما هنّي، لا دهب، لا عاج

قْصايد شِعر عا دفتر النسرين.

 

وشفاف من خوخ الجرد عالي

ما قدرت إقطف، وانشغل بالي

وبْدال ما أعرف طريق البيت

ضاع الطريق، وضعتْ من حالي...

 

ولمّا دافِنشي عالوَحـــــــــــي دوّر

تْطلّع بـِصُــــــورة قـَدِّك المَرْمَـــر

ومن بعْدها ما حَطّ ريشه بلون...

ولا عْيون متل عْيونِك تْصوّر...

 

وشاعر ما بدّو يغطّ ريشه بحبْر

من بعد ما حَبّ، ومِشي عالجمر

ولمّا التقى فيكي عا شطّ بعيد

عا سيف رمشِك صار يكتب شعْر.

هَمسِك جَرحْني... والوجَع حبّيتْ

وصَوت الربابِه عالهَدا بكّيت

بشْتاق لَيكي... وكلّ ما بشْتاق

إنتي وأنـــــــا بيطِير فينا البيْت.

 

شو صار حتّى تزعلي هلّق؟

وفي ناس قالو: بابِك مْغلّق

ولولا دقيقَه بترحَلي عنّي

خَيط العتْم ما بْينعرَف منّي

وبيصير عُمْري بالهَوا مْعلّق.

لعندِك حنيني طار

 

يــــــا مارْقه من هَون وحْياتِك...

متل النغَم عالأرض دعْساتِـــــــك

وعْيون بيْقصّو حَـــــديد الجسْر

ويـــا ريت فيكي تعلّميني السِّحر

تـــــا يفكّ عنّي سحر نظراتِك...

 

طار النَّسيم وغَطّ عا شَعرِك

وحرّاس قطْعو الدرب عا قصرِك

يا ريتْني خيّاط تــــــــا خَصْرك

فلفِش حَريرو، ودُوبْ من عِطرِك

وذاتي ما أعْرف شِيل من ذاتِك.

 

محْتار كيِف بْقول: حبّيتِك...

وتا تنْزلي من فَوق... يا ريتِك

مبارح بعد ما نمتْ حاكيتِك

لكنْ بغير الحلم ما لْقيِتـك...

ولا كان فيّي دُوق بوساتِك...

ورُغم القسَا يــــا حلوة العينينْ

وما بتِذكْري عنوان بيتي وين...

لعندك حنيني طار بجْناحَين

لا تجْرحيني، في معي جرحَين

جرح الزمان، وجرح غمزاتِك.

 

ليش التكبّر؟

 

ليش التكبُّر، والدّني زْغيره

يلّلي بْسما الأوهَام بتْطيري؟

عندِك غِنى نقطة حِبر بالبحر

وعندي خزينِه... عمْق تفْكيري

عندِك قصر، مين اللي جُوّا القصر؟

صمت الزمَن، وْمصايب كْتيره

وعندي أنا بيوت اللي فيها الشِّعر

يا ناسيه الإيّام ، والجيره...

وعندي المحبّه المتل شِغْل السحْر

من هَيك عند الناس تقديري

وإسوارة البتْشعّ متل الفجر

بتْغار من فنّي، وتصاويري

خْلقتِك أنا ما بين سطر وسَطر

تا عيش تحت جناح تعْتيري

ضلّي البسي تياب العطْر والزّهر

جْنينة زهر ما بتقْدري تْصيري

لكنْ أنا بمْلك خوابي العطر...

وعَنّي المجد ما بْيقْطع السيرِه...

وما زال ما عندِك جَمال الفكر،

لو كان طُولِك أطول من الحَور

لا بتكْبري، ولا بشُوفك كبيرِه.

طلّي تا حتّى يرُوق شغل البال

 

يللي بْكلام الناس مغْشُوشي،

وبْتسألي عنّي، وعن قْروشي

عندي غِنى بالفكْر، مش بالمال،

وإجْرة نَهاري حَقّ منْقوشِه

شو بْحبّ فيكي؟ حاجْبين طْوال،

وعطْر اللي أحْلى من المردْكوشِه...

وبحبّ إتمَرجَح مع السِّلسال،

وْما يطْلعو رْموشِك من رْمُوشي...

ما زال عنْدي عالسَّطح عِرزال...

فِيلاّ قصَب، بالسِّحْر مفروشه

طلّي... تا حتّى يْروق شغْل البال...

من شغْل بالي يبْستْ شْلوشي...

وتا تغْرقي، وإغْرق أنا بالشال

خِلّيت نقطَه زغيّره بالكاس،

وبالكاس مش رح تِقدْري تْفُوشي.

زافِك عا شطّ النهر

 

إلاّ هَواكي ما إلي غايِه

يا قِصّة الما في لِها نْهايه...

بالعَين صِبْتي طَير بجْناحين

واللي بـِقي عاللَّيلكِه جُرْحَين

ونَغمِه حَزينِه رايْحه وجَايي...

 

ما شِفتْ متْل بلوزتِك بالسُّوق

ويا رَيت فِيّي العِطر شِمّ ودُوق...

وصَابيع دَيّي عا جسْم ممْشوق

يتْعَلّمو من جْديد القْرايِه.

 

لا تْشارْعي لو كنتْ مَرّه بعيد

وما عدتْ مُرّ بْحارة القَرميد

عم حَيّك من الورد شال جْديد

وإعْمل لِكي من الصبْح برْدايِه...

 

إمِّك عا طُول الوقْت مصْفَرّه

قالتْ لِكي: لمّا نْطرْت بَرّا:

هيْدا الصَّبي منْزوع بالمرّه

ونحْنا ما بَدْنا هَيْك تِرْبايِه...

زاِفك عا شّط النهر عَلاّ شْوي...

طار العقل منّي، وقلتْ: يا خـَيّ

وضلّيت طُول اليَوم بُوس المَيّ

بحيث النَّهر لشْفافِك مْــــــــرايِه.

 

يا ريت

 

بالي انْشغَل وانخربتْ دياري

وتحت الشتي عم يزْحف نْهاري

شو صار؟ قلْتي، منْفعِل هلقدّ...

وإنتي معِك مِفتاح أسراري

لْقيتْ الزَّمان كتير طعْمو حَدّ،

مِن قَبل ما كمّلتْ مشواري

كْذِبتي معي يَوم السبت... والحّد

ومـــــن وقْتها ما بتِنْظفي ناري...

لا كان يحْكي طَيفِك... ولا رَدّ

ولا شفْت وجّو بين زُوّاري...

الحيطان سمْعو حكايتي عن جَدّ،

والكاس عم يضْحك مِن خْباري...

عندي قصَص أحْزان ما بتنعدّ

من هَيك عم بتنُوح أشعاري

يا ريت عمر اللي مضى بينْردّ...

تا شْفاف متل الخَوخ شِمّ ودُوق

ومِن وَرد شالِك إقْطف زْراري.

 

برْكي الهوا بيردّني


يا طير حدّ البيت صَلّيلي

برْكي الهَوا بيردّني لَبعيدْ

مَطْرح ما كان اللوز والقرميد...

مَرمر زماني وراح مِنّي العِيد

وما عاد عم تطْلع مَواويلي..


وين السهل، والقمح، والأحباب؟

وين القصايد يا زمان الغاب؟

صِرْنا ورق بالريح هرْبانين...

يا طير بين الورد والنسرين

مع كلّ دمعة عَين... غنّيلي...

عالسُّوق خدني، طَوّل المشوار...

عا جْبال خضْرا، عا قمَر نوّار...

روحي اللي كانت كلّها أسرار...

من وقت ما سافر خيالي وطار...

بشْكي لها وبتضلّ تشكيلي...

وسطوح عم بتضلّ توميلي...

وما في حدا يْوصّل مراسيلي...

من وقت ما تركتْ الأهل والبيت

تحت الشتي وحْدي أنا صفّيت...

والليل عم يطْفي قناديلي...

يا طير كمشة نُور وَدّيلي...

ويا بحر أزرق موجتين زغار

تا يحْملوني لحدّ باب الدار...

وصَفّي عاب الدار ترْتيله

من بعد ما بكيِتْ مناديلي.

متل السنونو

 

قعدِتْ معي، وبالبيت غيري ما التقى،

وجرّبت إشرح كيف قلبي بيعْشقا

عا قدّها الميّاس مشّيت العيون

وعا شفافها علّق خيالي معلّقه

قلتلّها عندي لكي ساعة جُنون

قالت: "مع مْجانين ما بحْكي بقا

خلّيك هادي متل غصن الزيزفون

يللي معَك قضّيت إيّامي شقا"...

 

لكنْ أنا من زغْرتي ما قدرت كُون

برْواز صُوره بالفَراغ مْعَمْشقه...

بمْشي بعَكس السير، وبخيّب ظُنون

وتا تْصدّقي عندي شهادِه مْصدّقه...

مدّيت إيدي عا شعر سابل، حَنون...

قالت: ما بَدّي، وما بقا عندي ثقَه...

متل السنونو طارت، وغطّ السُّكون

وما بين كيف وليش؟ ضيّعنْي السؤال

وكْسَرتْ عند الباب عُود الزنبقه.

بوسِه ما أكـتر

 

مْبارحْ مَرَق عا حَيّنا مَرقه

والوعْد منّي بياخْدو سِرقَه

بوسِه ما أكتَرْ، بسّ متل جْنون

معقول إنّو الحُبّ هيك يْكون؟

ونرْجُف أنا وهُوّي متل وَرقَه.

 

لمّا تركْني وراح... شو تْمنّيتْ

إمشي مَعو، وما يردّني عالبيت...

يا ريت مِشوار الهوى كفّيتْ

وما رْجـِعت للأحْزان، والفِرقَه.

 

صُورة إلو ما شلْت مــــــن بالي

وما قـْدرت إمْحي العطْر عن شالي

معقول يحْكو الناس عــــــن حالي

وتعْمل حَـــــريقه شْفاف محترقَه...

 

إمّي كأنّو عرفتْ الأسرار

قالت: ما بدّي تألّفي أخبار...

خدودِك ما كانو قبل ساعه كبْار

ولا كان لونا حمْرتِك زَرْقا.

جرح الهوى

 

كلّ الحَلا بعْيونِك الحِلْوين

لكنْ ما عادو يقْشعو تخمين...

قدّيش صَرْلو بابِك مْقفّل...

وما بْتعرْفي قدّيش مشْتاقين؟

 

قـُومي افْتحي، تا الشِّعْر يتْغزَّل

وإشرحْ لِكي عن حُبّ عُمْرو سْنين...

جْنينة وَرد فُستانِك المخْمل

وبالشوك نحنا ليش موعودين؟

واللي بِقي من حُبّنا الأوّل

كمْشة صُور... وحْروف ضجرانين

وتا نلتقي عم ضَلّ إتأمّل

ما خبّرِك عنّي هوا تشرين؟

والمقعد المهجور عم يسْأل:

وين اللي كانو هون سهْرانين؟

جُرح الهوى بقلوبنا طَوّل

وخايف لا يمْضى العمْر كلّو هَيك

ونْضلّ حتّى ْنموت... مَجْرُوحين.

انغشّيتْ فيها

 

بِمْشي سنِه، وبتْضلّ هيّي مطْرَحا

وكلما اختلفْنا بْقول: مش رَح إجْرَحا

الهَيئه عَنيده، وما كنتْ مَرّه عَنيد

وتا صَوتْها تِرْفَع، ما عنْدي مَصْلَحه

بَيّا بيقولو الناس: هارون الرشيد

وبيّي بيقُولو كان أفقَر من جِحا...

ونظْراتْها من بْعيد بيقصّو الحَديد...

بيصير قلْبي تْنين لمّا بِلْمَحا...

وبتْشُوف حالا كتير بشْفاف النبيد

وببْلوزة اليا رَيت مَرّه بتشْلَحا...

صَرْلي شَهر... شَهرين ببْعَتلا بَريد

تا نلتِقي... لكنْ عا طُول مْرَشّحَه...

عايش وَحيد. وهَيك رحَ إبْقى وَحيد

وبْضلّ طُول الليل عَيْني مْفتّحه...

هَيدي المرا انْغَشّيتْ فيها عالأكيد

ما كنتْ عارف عَصرْها عَصْر المَغُول

ورْمُوش عِينيها عِصابِه مْسَلّحَه.

 

الماضي هُوّي اللي تغيَّر

 

خَطّي ما تْسَكّر. ما تَغيّْر،

لكنْ مش عمْ إسْمع صَوتِك...

صوتِك عم يتْخبّا منّي خلْف الغابِه...

وغْيابِك عن عَيْني كذبِه،

والكذبِه أكبر من لعْبِه...

هيك تلاقَينا وما قْدِرنا نمْشي دْروب الكانت صَعبِه...

ومْبارح خَزّقت الدفتر يللي كنْتي بْقلبو حْكايِه...

بزْعل قَدّ البَحْر وأكتر

كلْما بْفكّر فيكي نِتفِه...

وقنْديل اللي كان مْنوّر

من وقت اللي زْعلنا... مِطْفي.

 

تْهجّرتي منّي وما هْجَرتي،

وبعْدو طَيفك ساكن حدّي،

بْفيّ الوردِه.

عم غنّيلِك متل العادِه

غنّيّة عصفور الوادي.

وعم إتذكّر شَعْر الأشقر،

وبْلوزِه اللي لَوْنا أحمَر...

عم إتذكّر

كيف زْرارك وقْعو بالليل وقلتلِّك:

أوعا تْخافي،

وشْفافِك كانو عا شْفافي

تفّاح من الجِرْد مْقشّر...

خَطّي ما تْغيّر،

والماضي قدّامي هُوّي اللي تْغيّر،

لمّا قلتي: الرّحلِه مش رَح فينا نكفّي...

المرْكب فينا ضاعْ

وضاعِت فينا الدَّفِّه...

وجاوبتِك: رُوحي... ما فيّي شوفِك صوره بقلب البيت، خْيال تْحجّر...

ما فيّي حِطِّك عالرفّ، وصدّق إّنّك بعْد النار، تغطّيتِي بعتم الأفْكار، وصرتي تُحْفِه.

 

حُبّك متل الريح الخَوتا، ما ْبيهْدا فيّي،

وعم إهْرُب منّو وهُوّي عم يلْحقني...

لوين بْروح، وما في عندي جسم وْرُوح... وبالشارع مِين بْيعرفْني؟

وِجّي تْكسّر متل المرمَر...

وعْيوني ما فيها ناس،

تركتْ الناس، وإسمي ما فِيّي إتذكَّرْ...

بيتي ما عم أعْرف ويْنو...

و كلما بْجرّب إتلاقى معْ حالي ... بِتعَب...

لكنْ مش رَح ضلّ مْعذّب

مش رح سلّم إنّك إنتي أقوى منّي،

وإنّو جْروحي ما بتتقطّبْ...

يللي جِيتي لعندي صُدفِه

ورِحتي صُدفِه...

غيَرِك بدّي إعشق بُكرِه

وإخلقْها من قلب الصُّدفِه.

 

 

 

 

جردة حساب

 

ما سْكِرتْ مَرّه من سِحْر لَفْتاتْها،

ولا كِحْلها، ولا العِطر عا بْلُوزاتها...

ولا عْيون كانو يْسَهّروني ويسْهَرو...

ولا بذكْرياتي فرْقَعو بوساتْها

الكانت عا تمّي شْفافْها يتكَسّرو...

صارتْ حَجَر، وتْحجّرو نَهْداتها...

وصابعْيها المتل الزَنابق... خَتيَرو،

وما عاد رَنّو بالعَتْم ضِحْكاتها...

وهيْدا المكَان البَعْدها بتْذَكّرو...

مهْجُور عم يشْتاق عا دعْساتْها

وهَودي صُوَرنا من زمان تْغبّرو...

وهَيدي القصيدِه اللي كْسَرتْ أبْياتها...

مـــــــا نْسِيتها، لَكنْ ظُروفي تْغَيّرو

ورَدّيتْ للصّايِغ دَهَب شَعْراتها...

في ناس مهما تْكبّرو مـــــــا بْيكبَرو

من هَيك لولا بْينْعمَل جرْدة حْساب

بتْكون هِيّي من ضَحايا ذاتْها.

بنت الخُضرْجي

 

بنْت الخضَرْجي القَدّها ممْشُوق

تَركتْ إلي بالرّاس جِنّيّه

سِتّات متْلا ما شفْت بالسوق،

مِشْيو وَراها رْمُوش عِينيّي

ومتل الكأنّي بالسِّحْر معْجوق

بلّشتْ إحْكي من صَفا نيّه...

قلتلّها: "هَيدا كرَز لَقلوق...

مْحَوّش من الودْيان صبحيّه...

وهيْدا عنَب تحت الشمس مَحْروق

غنّت إلو فيروز غنّيِّه...

واللوز قلبو مْفقّع، ومشقوق

والعصر هُوّي عصر حرّيّه”...

ضحكتْ إلي، وقالت: "ما فيك تْدُوق

وهيدا الحَكي ما بيمْرُق عليّي...

فكّرتْ إنّك عاشق ومَعْشوق،

يا دونجــــوان، تْمهّلْ شْويّي"...

شدّيتها... وبِسْتا ورا الصّندوق

تا الأرض بَرْمتْ من حَواليّي

وهلّق عا هاك السُّوق لّما بْسوق

بتْقول: حَوّلْ... فاضْيه الدكّان

وآخِد إجازِه من الشِّغل بَيّي.

خبز وملح

 

قلتلّها: مـــــــا بْـــــــريــــــد تهْتمّي

فيّي، ولا بَــــــدّي تحمْلي هَمّي...

بسّ اذكري إيّامنا، معقول

عمْري الوَقع عالأرض مْا تلمّي؟!

عالدرب ناطِر من شهْر أيلول

تا ْتسَلّمي بِشْفاف، وتْضمّي

وكلما رحتْ تا قَرّص المعْمول

بـِتْشارْعي... والحـَيّ بتلمّي...

يا ضايْعَه، ومضَيّعه الأصُول،

وما بْتُوصلِك أخْبار من يَمّي؟...

من كتر ما عَم فـُوت بالمجْهول

خَتْير زَماني، وصرتْ عالهِمّه

قالت: ما إنتْ ولا أنا مَسؤول

لكنْ ضَميري يا ابن عَمّي...

من جِهّة الإخلاص فيك تْقول:

خبز وملْح ما بِـِنْكر، ولا بْخُون

تا يْرُوح طعْم الملْح عن تِمّي.

 

ساحِر سحرْني

 

ساحِر سَحَرْني، ومـا عدْتْ ذاتي

وطْلعتْ مـِـــن صُورة عَذاباتي...

عُمْري اللي كان حْقول عِـــرْيانين

وعــا كلّ شجرَه طْيور مَأساتي...

صـــــفّـــــا رَبيع الورْد والنسرين،

وتلوّن بألـــْـــــــــوان ضحْكاتي...

عْيونو يــــــــا إمّي جَوْز سرّاقين

تـَــــرْكو حَـــــــــريق كبير جُوّاتي

قَلّي: "حَــــــرام شفافِك الحلوين

مـــــــــــا يَعْرفُو يْردّو سَلامَاتي"

وقَلّي: "يا أحْلى من عِنَب تشْرين

بْحبّ العِنب من قَطْف دَيّاتي"...

ساحِر سحرْني، وليش زعــلانين

وبْينقْلو أخـــــبـــــــــار، رفقاتي؟

وبيسألوني: كيف؟ ليش؟ ومين؟

ما في حكي يشْرح معي شو صَار

ولا في دَوا تــــــــــــا رِدّ عَقْلاتي.

زرار

 

هيدي البنت يا ناس شو بَدْها؟

ختْيَر عَذابي الكان عــــــا يَدْها...

بتدْبح بِجوز عْيون، أيّا عْــيـــون؟

والقتل هُوّي مــــــــن عَوايدها...

قلتلها: "دولة بني صَـــهْـــيـــــــون

المرْحُوم جِـِـدّك كان قايدْها

تــــــا تِرْبَحيني، وِتْربَحي المليون

خَلّي السفينِه الـــــــرِّيح تِجْلدْها...

وخَلّي الشفاف المن زهْــــر لَيمون

تدْفَع إلي بَوسِه، وفـــَـــــوايدْها...

مفْروض نخْلَق مــن جْنون فـْنون

أعْذار حاجِه ْنضلّ نوجِـــــــدْها...

وما زال عم إحْكي مــــع الطاحُــون

وغَمْره لِكي مــــــا عْرفتْ مَوعدْها

بقلِّك يا ليلى: قيْس مش رح كُون

وزْرار صِدْرِك لــــــو بعد سنْتين

بدّي مــــعــــــــي عالبيت آخِدْها".

صفحَه بقلب كتاب


راح الزمـــــان وشو بقي لِيِّي؟

كومِة صُـــــور عالأرض مِرميّه

والرِّيح عـم بتْصيح عند الباب

فكّرتْها عالــــــبــــــاب جِنّيّه...

تشرين جايي بعد طُول غياب

لابِس وراق الـــــدلب طاقيّه

مــــا ضَلّ زَهره مفتّحه بالغاب

والمَوت صعْب بأرض بَــريّه...

يا سنين خَوْتا، ما لِكي أحْباب

مــــــا بتنْطري عالمفرق شويِّه؟

ما بتلْبسي بالعيد أغلى تياب؟

ما بتْتعبي من الشمس للفـَيّه؟

قدّيش بَــــــدّو يبْرم الدولاب،

ونْضلّ نكبر متل خــــــــبريّه؟

أعمارنــا صفحَه بـِقلب كتاب...

لولا انْسرَق منها الحِـبر واللون

مــــــــا تحاكْـمـو عْيُون الحَراميِّه.

زمَن

 

بين الحقيقـَـه وبين أوْهــــــــــــامي

لقيتْ الــزمـَـــــــــن خِتْيار قِدّامي

حامـــــل بإيدو دفْــتر، ومشغول

عَــــــم يكتب عْناوين، واْسَامـي

قلّي: "أنـــا عـــن كلْمتي مسؤول

لولا كْــــــذِبتْ، بتْقوم القيامه...

عم راقب سْنين البشَر عا طـُـول

أصعَب مــــــن الإعْـدام أحْكامي

اللي بيتْعبو تـــَـــا يجْمَعو المحْصول

جمْعو الـفــــراغ... ورِيح دَوّامِه...

كل شي انْخلق عالأرض حتّى يْزُول

إلاّ أنا، وشْموخ أَعـْـــــــــــــلامي"...

سْألتو: "إنتْ قدّيش عمْرَك؟ قُول

حَـــيّرتني، وحَـــــــــيّرتْ إلهامي"...

قلّي: "أنا مجْهول مـــــــــــن مجْهول

ومــــــن كتر ما عَم إلْتِهي بالناس

مــــــــــا فْضِيتْ إنّي عِـدّ إيّامي".

صورَه عن التعتير

 

ضيّعتْ ساعة وقت مـن إيدي،

وهَيدا البَحر مــن بحر تنْهيدي

وعْدِك سُنونو … لويْن فيِّي طِير

تا إلحَقو عا مْطارح بْعيدِه؟...

بْقلب العتْم عم إعْمُل مشاوير

واللي بِقي منّي... تَجاعيدي...

قصّة حَياتي شْلحْتها بالبِير

من بعْد ما اصفرّت مَواعيدي...

صَابيع فِضّه بيعْجْبوني كْتير

وشْفاف كانو يلبْسو نْبيدي

تركو زَماني، وصَار جُرْحي كبير

وما عاد فيّي إفْرح بْعيدي...

يللي عَذابِك ضَيّع التفكير

ذات الحَكي عا طُول بتعيدي

صُوره بْوَرق إنتي عن التعْتير

كلما اخْتلفْنا بتزْعَلي شَهْـريــن

وبتِشلَحي بالبِير قـــَـــرميدِه.

 

أنا والبحر

 

قَلّي البحْر: يا صاحْبي شو باك؟

صَرلَك شهْر ما مرقْت بجْواري

وما عدتْ للحلوين ترْمي شْباك

حيّرتْـني وحَــيّرتْ أفْـــكــــــــاري

صيّاد شاطر إنتْ، ما بنْساك...

عا مَرْكـبَك شقّيتْ إعصاري...

جاوبتْ: يـــــــا بْحر الأنا بهْواك

وبْقول إنّك صاحْبي، وجَـــــاري

عايش أنـــــــــا هَلّق مع النسّاك

مـــــن بعد مــــا غيّرتْ مشواري

غلْطُـو معي الأبراج والأفلاك...

وهِرْبو من الأقْدار أقْداري...

زْرعتْ العدم تا إحصُد الأشواك

ومين اللي بدّو يشْتري غْماري؟

غِضّ النظْر يا بحْر... بِترجّـــــاك

أسرار عنْدي لـــو قلتْ للموج

بِــــيــصِــــير يتْشردَق بأسراري.

الناس هنّي تغيّرو

 

الكانو عا بابي يسْهرو،

تركو السهَر...

تحت القمَر،

والبيت ما بيتذكّرو...

بعْدو حَدا بيعْرف حَدا

يا هالصدى؟

قولَك أنا تغيّرت

والاّ الناس هِنّي تغيّرو؟

 

وَحْدَك إلي يا زنبق العطر الحزين...

وْهاك الوْراق العالطَّريق مْنتّفين

صُورة أنا الهربان من خيل السنين...

آخر قصيدِه كتبتْها

وفيها القوافي تكسّرو...

مْنين ابتدا المشوار

يا رَفّ الطيور الطَيّرو؟

وكيف النهايه؟

والعدَم صوره إلي...

وبالسُّوق ما عمْ بيِشتْروني اللي اشْتَرو.

 

ودّعت هَلّق ناس عا شَطّ الهدير،

والبحر قلّي:

زعلتْ يا شَبّ الأمير؟

ما زعلتْ...

لكنْ يا بحر،

يا ريت نتفِه تأخّرو...

قعْدو معي بْفيّ الشجر، وتْصوّرو...

كان الربيع كتير أحلى منْظرو...

كان القمر ما تجرّح بعبّ السَّرو...

إخْدو معُن أيّام عمْري كلّها،

وما ضلّ عندي عمْر حتّى إخْسرو.

 

مكْسور فنجاني،

وما فِيّي شربتْ قـَهْـوِه عالطريق...

جرّبت إنّي إفتح بْواب اللي بيني وبين حالي تْسَكّرو...

ما لقيتْ مفتاحي...

وقع منّي وترَكْني واقف بقلب الحريق...

والحارس البيضلّ عا جسْر المدينِه قال:

مِينَك إنتْ؟

تاري إسم ما عندي...

هَجرْني بعد ما أهْل المدينه تْهجّرو...

وهلّق أنا عم إنْطر مْواعيد متلي خَتْيَرو...

معقول فِيّي فَكّرو،

ومعقول مش عمْ يسْألو عنّي...

أنا اللي بْخاف إنّو تْيابْهُن يتْغَبّرو.

 

الأسامي

 

سْألنا الأسامي: مِـــين نحْــنا؟ كَذّبو

ومن كتْر مــا عِدْنا السؤال تْهرّبو...

قلنا: اتْركونا... واسْعَه كْتير الطريق

ويمكن حَــدا من غير عَيلِه تِقْرِبو...

معقول إنتو بتِشْبَهونا عن حقيق؟

معقول نحنا منتْعب، وما بتتْعبو؟ا...

كلما عْشيقه تْروح تا تْلاقي عشيق

بتْراقْبُو اللي صَـــــــار، وبتتْعَجّبو...

وبتْرافْقو البحّار بالبحْـــــــر الغَميق

وما بتفْزعو لا يْضِيع هُوّي، ومَرْكبَو؟

شِفْنا أسامي عْتاق بالسُّوق العَتيق

عا دَين خِيّاطين عـَـــــــم يِتْقطّبو...

في ناس حَبّو ياخدو الإسم الرَّقيق

وفي ناس تا يْلاقو أسامي، تْعذّبو

وهَودي الطيور الفَوق بالجَوّ الطليق

مـــــــا في لهُن أسْماء، وتْذاكر سَفَر

مـــــن هَيك بيغَنّو شِعْر، وبْيلْعَبو.

عيون الخُضر

 

بْعُيُون الخُضر عـــــمْ يغْرق زماني

يـــــا ريت تْصـَـــبّرو عْليّي ثَواني...

متل غـــــابــــــــات ببْلاد الغَريبه

وأنا عن جـَــدّ مــــــا بَعْرف مَكاني

السفينِه ضاعــِــــت بمَوجِه رَهيبه

وصرتْ مشْلوح عـــــا أبعَد مَواني

سْيوف الكحْل طِلْعو من نصيبي

وكِتر ما وجِعْت عم ألِّف أغاني...

عيونِك لـَـــــــوز، وشْفافِك عجيبِه

طِلع منْها الصِّبــــــاغ الأرجْواني...

تـَعِي تــــا نعيش كلمة "يا حَبيبي"

حَــــــرام تْكُون مليانِـــه القَناني...

ومـــــا زالك راضيِه، ومِنّي قـَريبِه

ضَروري عالخصْــر أكْتُب مَعاني...

وإشْلح بالــــهَــــوا سْنين الكَئيبِه

لأنّو عُمرْنا عالــــــقَــــــدّ مَــــــرّه...

وضَياع العُمْر أكتَر من خِيانِه.

 

كلّ القصص إلها نهايِه

 

ما بتسألي عنّي، وكلامِك صار حلْم بعيد.

يا ريتِ مَرّه بتعْرفي

كيف الزمَن غيّر طَريقو، وما نطَر...

والليل يلّي فات بعيوني ما بدّو يْروح من عندي

شلحْني بقلب أحلامي اللي ما فيها بشَر...

فيها سؤالي البسْألو،

وما في حدا بيردّ

إلاّ الريح عا غْصون الشجر.

 

ما عرفتْ ليش الناس مرْقو تحت فَيّ الحَور

ما جابُو إلي

منّك خَبرْ...

ما تْطلّعو فيّي

أنا المتروك عا بْواب الضجَر...

معقول هنّي فكّرو إنّي حجَر.

 

عم إنْطرك تحت الشتي،

بالريح،

بالخيمه اللي فيها ذكريات العمْر،

وشْويّة صُوَر...

هوني الشفاف المتل عَنقود انعصَر...

هوني الحَرير انكرّ خَيْطو

تحت قنديل السهر...

هوني الكحل يللي متل سيف انشهر...

هون العدم من بعد ما رحتي...

وما عاد يزورني ضَوّ القمر.

 

زعلان؟ يمكنْ...

ليش ما بقُول الحقيقَه كلّها،

وما بقول إنّي عايش بقلب الخطرْ...

إنتي حياة خْسرْتها،

وما قدرت إنّي ودّعك

من قبلْ ما كفّي السفَر...

كلّ القصص إلها نهايه،

والنهايه جانْحين تكسّرو،

وتجرَّحو تحت المطَر.

 

عصفور بالغصن العَبي

 

بتْضلّ يا عَصفور بالغُصن العَبي،

ما بتنْزل نْدَرْدِش سَوا عالمصْطَبِه

صِبّيتْ بالفنجان قــهْـــوه طيِبِه

مع حَبّ هال، بْيشْتهي يْدُوقا نَبي...

معْقول هيك تْضلّ عنّي مخْتِبي

لا قْبلت نحْكي، ولا شْربتْ من مَشْربي...

جاوَبْ: ما بَدّي شُوف وجّك يا صَبي

لا تلوم طْير زْغير عالتلّه رِبي

لا ْبمدرسِه مِتْعلّم، ولا بْمَكتَبِه

لكنْ معي شهادات فكر ومَوهبِه...

تحدّيت بالموّال أكبر مُطْرِبِه...

و"موزارت" ما وصّلْ عا ذات المرتبِه...

حُرّيتي بَيتي، وجَناحي مَرْكبي

وأوسع من قْصور الممالِك مَلعَبي...

لابس عبايِه شغْل الله مْقصّببي

لا مْخزّقه من العاصْفِه، ولا مْقطّبِه...

وأدْيان ما حلّلتْ كيف مركّبِه...

وحْروب خَوتا، والنتايج مُرْعبه...

هيدا غَني، وعندو كنوز مْرتّبِه

وسيّارتو "جَكْوَر" طَويله... مْدَهّبه...

وهيدا فقير العاش عيشِه مْعذّبِه

من الجُوع ماشي عا طَريقو دبْدَبه...

وما بين صِيني، وبين هنْدي ويَعْرُبي

وتُركي ومَغولي، وفارسي أو مَغْربي

احترْنا يا قرعَه، وصار عنّا سَرْسَبه

عا قدّ ما شِفْنا البيوت مْخرّبِه...

العصفور ما عندو حَضاره مْعلّبِه

من هيك بدّي قُول يا خَيّي العَزيز:

مَنّي غَبي، ولا بْحبّ يخْدَعْني غَبي.

 

اسألي حالِك

 

أنا بالحُبّ مــــــــــا عِندي رَمادي

أسوَد، أبيَض... وصَاحب مَبادي

وبـِرْفـُــــض سِحْـــــر ألْعَابُـــو خَفيّه

الساحِـــــــر متْلنا إنسان عادي...

اطْلَعي مْـــــــن تْياب لَيلى العامْريّه

الْفيها كْتير مـــــن صَمت البَوادي

وفيها خَوف مـــــن ساعِة خَطيّه...

خَطيّه تاخْدي مَــــوقَف حِيادي...

المَـــــــرا البتْكون أصْـــــــلا بَربَريّه

وفَــــــــــوق شفافـْها حرب الإبادِه

رُوحــــــــي عْطيتها تــا تْكون لِيّي

وْطِـــــــرْت بْجوّها عصفور شادي

حَـــــــوّا أصْلها ضْلُــــــوعي القَويّه

وأنا مـــا شِلتْ من ضِلْعي بَلادِه...

وقَبل مــــــــا تْصدّقي الفكرَه الغَبيّه

اسألي حـــــــالِك: إذا للمَوت جِينا

ليش بْيفْرحُو بْيَوْم الــــــــــــوِلادِه؟

 

تا تمْرقي

 

نُشرتُ هذه القصيدة في ديواني السابق "لا تفكّري صار الهَوى ذكرْى"،

وقد ورد في البيت الأوّل منها خطأ طباعيّ، أستدركه هنا بالتصحيح:

 

قَـــــــــدّ البحـر والليل فـي عندي حَكي

ولمْين فِيّي مـــِـــــــــــن عَذابك إشْتكي؟

الصفصاف حَدّي صــــــار يرْكض بالهَوا

ونَتّف شِتي أيــلــــول زهْـــر الليلَكـــــي.

 

عـــا مَقْعدي صفّيتْ دخنِه بــعــد نــــــــــار

وسألتْ: وينِك؟ ما سمعتْ غير الصــدَى

مـــــا بتسأليني كيف كنتْ وكـيف صــار

عمْري حَــــزين وصرْخــتي وسع الـمَدى؟

 

وعْدِك إلي مـــــــــــــا كان أكتر من كَلام

ومــن كتر مـــــــا دخّنتْ هِربــان الشجَر

وقنديـــل بَـــــدّو زيت قلّي: رُوح نـــــــام

جايي البرْد، والغيم عَـــــــــم يمْحي القمر...

وعَـصـفـور قَلّي بـعــد شهرَيــــــن الغياب:

يمكن حَــــــدا مــــــن الناس خَـــبّر بَيّها...

بيكون هلّق قَــفّــــل عليها الــــبــــــــْـــواب

وحُـــــــرَّاس طُــول الليل نَـطْـرُو حَيّها...

 

وقَلّي كَــمــان كْــتير عَــــــــــــــم تتْعذّبي

مـِــن هَيك واقِف هَـون، وبْقلبي حَريق

وتــــا تمرْقــي وفنجــــــــــان قهوِه تشرَبــي

قهوِه لِكي عمّرتْ عـــــا حَـــرْف الطريق.

 

ما بسْكُن بْيوت العَتيقه

 

نــِـهـــايـــــــــِــــــة حُبّنا لا تِكتْبيها،

وإذا عندي خـَــــطايا، صَلّْحيها...

الــــــــوردِه اللابسه تْياب الرَّقيقه

اتركيها تضْـحَك، ولا تِجْــــرَحيها...

بْحبّك متل مـــــــــا بْحبّ الحقيقه،

ومــــــــا فيكي هالحقيقه تنكْريها...

تَعي تــــــــا نْغامِر بقلب الحَـــريقه

وقــــضــــــــايا مْعقّده لا تناقشيها

دَقيقه رايحَــــــــــــه خَلف الدَّقيقه

الحقيها عـــالــــــطــــريق ووقّفيها...

وسفينة نـــُــوح ببْحُــــور الغَميقَه

إذا عندك وسيلِــه... رَجّْـعِـيــهــا

بْصراحه... ما قدرتْ عِدّك صَديقه

لأنِّك غَــــــــــيرْهــــــا... وبْتعرْفيها

وأنـــــا مــــــا بسكن بيوت العتيقه

لأنّي رعْــــــــــد صـــارخ بالليالي...

خْلقتْ بالعاصْـــــفِه... وبْمُوت فيها.

المجهول

 

عا دْروب حَـــــدّ التلج والبَرْد العَنيد

تطلّعتْ فِيّي، لْقيْتني شاعِـر وَحيد...

تيابي عـا جسمي مـــن زَمــان مْفتّقَه،

مـن وقت مــــا الخيّاط خيّط للعَبيد...

بعلْمي كنت إشْبه عَـــبـــيـــــر الزنْبقه،

ليش انتهىيتْ وصار عا شْفافي جَليد؟

حِـــــــبر البِكي عِلّقت مِـنّــو مْعلّقه...

وعَـم إعْرُض الأشعار بالسعر الزَّهيد

الإنسان يلّلي كــان حَدّي ما التقى...

راح، وبعد مـــــــا راح ما وَدّا بَريد...

ومن قَبل مــــــا صبّيتْ خَمره مْعتّقه،

كاسي انْجرح، وتْجرّحو بيوت القَصيد

يـــــا زْرار فوق الباب ليش مْخزّقه؟

يا شايفين العِيد، ما عم شُوف عِيد...

وطْـــيــور كانــــــــــــــو يفَرّقولي زَقزَقه

ترْكوا السطوح العاليه، وترْكو النشيد

مــــــــا في حَدا يحْكي معي غير الشّقا

حتّى خَيالي ضَــــــاع بالبحر البَعيد...

ولما سألتْ: وَيـــــــــن الحقيقَه المُطْلقه؟

المجْهول قللّي: "مــــــــا بقا تطْلب مَزيد

خَــتْــيَر سؤاَلك، والـــــبْـــــــواب مْغلّقَه

خِدْني صَديق... وعـا الحقيقه مِدّ إيد...

بتْنال منها بَسّ عُمْلِه مْـــفــــرّقـــــــــــه...

لا بتِغتِني ولا بْتِجْمَع بْيادر حَصِيد"...

ومن بعد مــــــــــا كانت حياتي مْقلّقه

مِن دُون وَعْيي لْقيْتْني بعالَم جَديد...

غَيْرو مــــــــا بَدّي شوف بالعالَم بَقا...

هَلّلي وقتْ مــــا كنتْ مكْسور الجَناح

هُوّي عَطاني جْناح بِيقصّ الحَــــــديد.

 

ما بْخاف من واحد جبان

ما بْخاف من واحد جَبان، والريح ما بتْزيح كَعب السنديان، عندي الأرض والشمس، ودّيتْ المَراكب عالسَّما. عِمّرت عالمرّيخ قـَصْر المِن دَهب.

وكْتار غيري ناس بـِنْيو من خَشب.

بكْيو عا مَعبد رُوح،

جَمْعو الأنبيا، جَمعو القـَرايب، والأجانب والعَرب

تا يضْربو قامة جميل الإهْدني، والإهْدني من فوق نازل بالغضَب.

عا ساحة الميدان متل الحور واقف،

والحِبر... أيش الحِبر؟

إسمي بـِغير النار ما عُمْرو انكتب.

 

يا مَرْكب العندي عا مَوج البحر إمشي، ورُوح عا بلاد الغجَر،

تا نجيب بنت الشِّعر... مخطُوبِه إلي من يوم ما الله خلَق مَيّ وحَجر. خيّال بدْها ساحْتو بين القصيده والقمَر.

عنوان بيتي مْطلّ عالي. جْنينة التفّاح، سيّدة الحصنْ... يوسف كَرم جـِدّي، ومعي حْصان اللي متل الجرْد،

واللي صهْلتو رَعد البِيرِجّ الأرض عا مَدّ النظر.

بْقاوِم حِصاري. بضْربَك ببيوت شعري، بتركَك سهران عا أمجاد متل الرمل

ما إلها حُضور ولا كِبر.

جَهِّزْ خُيول المَملكِه، خاطِب عبيد الأرض، بركي بيقدرو يمْحو جَميل من الوُجود.

شايف أنا حِقد اللي فوق وجُوه صَفرا، باكْيِه تحت الرُّعود.

عندي وُعود المتلها ما في وُعود:

ما يوم برْمي سْلاح. حِبْري متل نَهر الأوّلي، ما بْيِعْطش ولا بِعطش. وروحي هَدير العاصْفه، بحْكي أنا، ومن بَعد ما بِحْكي أنا... بيحْكي الخُلود.

 

بيشْهَد سَعيد العقل عا شِعري أنا،

ومِتلي أنا ما في حَدا بالشرق عن مَجْدو كَتب.

وتا يَعرفو إنّو البحر البعيد ما بياخُد حَدا،

جْراس الرحيل* تْربّعو لمّا خَيالي طَلّ، واهتزّو الوِدا.

وبَعْدا القَصيده معلّقه فوق المَدى،

والناس قالو: "شِعر من عِطر انسَكب، إعجاز من الله... عجيبِة سيْدة زْغرتا... حَكي المْلوك"...

وانْ ما صدّقو هلّي الحِقد بقلوبهن صَوت وصَدى،

بِنْطُر أنا ميِّة سنِه،

تا يكْتبُو مِتلا قصيدِه عالهَدا.

 

وتكْريم ما بدّي أنا، سْرير الحمِلْني تْكرّم بحمْلي، تْرَكتْ خَلفي الحَديدْ.

والحِبر مَجْدي، ورايتي، ومْرايتي ونصري الأكيد.

خلّي القبايل كلّها تحمُل سِلاح.

نِسر اللي متلي عالأرض ما لو جِناح.

يا بيوت شِعري تْمَرّدو، وتكبّرو عالفوق، مَطرح ما إلو نـَبـْع الصَّباح.

هَوني كلامي، ووقفتي وِجْبين أعلى من الرياح.

والحِقد ما لو مْحلّ عندي، بسّ عندي جَمرة الإبداع، تا خلّي المدينه كلّها تِضْوي إلي. تِضْوي لعَشر فرسان صَرْخو وانخَلع قلب الضعيف...

وتْجَمّدو الإيدين، ما في غير خَيل وليل، والرمْح اللي واقِع عالرصيف.

 

مَعْليش لولا كْتار، لولا زغار...

لولا تْحالَفو ألفَين، وانباع الضمير.

عندي عَجيبِه عْمِلتها، طِلّعت مارد كان بيْتو بْقلب بـِير...

وقِمتْ الكَسيح الكان يزْحف عالحصير.

وشْفيت أعمى كان نايم عالسرير.

بْعصري أنا ما عاد لازم طِبّ أو حبّة دوا...

تْسلّمتْ مفتاح العجايب كلّها،

والناس شافو كِيف واحد كان ضَهْرو مِنْحني،

بْلحظه قطَع لَحْم المَسافِه، وصار ماشي بالدِّني...

حامِل عصا تا يضْرب الشمس اللي فوق مْبيَّنِه...

قدّيش حَرّض ناس ضِدّ الأبريا؟

وقدّيش صَلْبو الأنبيا؟

لكن أنا متل الربيع بشِيل من جرْحي عَبير الكِبريا.

العدْرا معي... ورِحلِه أنا بلّشتها،

عالجَمر بدّي كفِّيا.

 

من شِعر سادس* بعْد فِكري ما ارتوى.

بْحبّ اللعب بالنار. بـِطـْلـَع بـِنـْزَل... بْعلّق كواكب بالهَوا.

ما قـْبـِلتْ إنّي كُون من عَصر القديم، قلِّي أبو النوّاس:"بَعْدِي إنتْ"، والكبريت رح إعطيك تا تْوَلِّع هَشيم. والشاعر الكِنْدِي غمَرني وقال: "هَيدا السيف، وحْصاني، وعَرش بـَيّي العظيم"...

واللي بْعُيونو الحِقْد هيدا ضْعيف ما مِنّو نـَوى...

حَلّش بِشَعرو وقال: "كيف بْضلّ تحت المُستوى؟ وغيري كَتَبْ عا كلّ ساحَه مْعلّقات؟... واللي ورايي أيش بـَدهُن يعْملو؟ وقدّيش بَدهُن يـِطـْعنو بشاعِر حلُو، من فكْرتو بيجِيب صِبيان وبنات... ومن تحت دعسِة جَزْمتو بتِخْلَق حَياة؟"

 

يَللي صَبي ما بْتِكْبر... وفكرَك صَبي ما في حَدا من الناس جاهل أو غَبي

شافو الــفــَـرق بيناتنا، وقالـــوا إلك: جَــــــايي نـَبِي للشِّعْــــر. صَلّي عالنبي.

_______________________________________

* أجراس الرحيل والياسمين كتاب نشرتْه جامعة سيّدة اللويزة، ويحتوي على ما قيل في وفاة الشاعر الكبير سعيد عقل، واختيرت قصيدة الدويهي من دول الاغتراب في الكتاب، ويقول مطلعها:

تداعت عروشُ الفكرِ، وانهارَ معبَدُ وطــــار جَناحٌ في العناوينِ أسوَدُ.

* نشر الدويهي ديواناً في أستراليا بعنوان "أعمدة الشعر السبعة"، ضمّنه لأوّل مرّة في تاريخ العرب، سبعة أنواع شعر، هي: العموديّ، التفعيلة، المدوّر، الشعر الحرّ، الزجل، التفعيلة العاميّة، والمدوّر العاميّ. وقد طوّر الدويهي المدّور العامي من المدّور الفصيح وأطلق أول قصيدة منه: "بيتِك حلو".

 

أجمل وعْد

 

إنتِي القَبْل وإنتَي البَعْد

وإنتِي بعُمْري أجْمل وَعْد

كتبتلّك إسمَك عالوَرد

وعْطَيتِك بيْت بقَلبي...

 

هاتي إيدِك حتّى نْرُوح

عا بلاد الما فيها جْرُوح

"يا أغلى عنْدي من الرُوح"

بْقُولا وما بقْدِر خبِّي...

 

إنتِي بسّ اللي حَبّيتْ

مِن يَوم الفِيكِي تْلاقيْت

ما بـِفْتح شبّاك البيْت

لو ما درْبِك عا دَربي...

 

قَبْلي عِشقُو نــاس كْتار

وبَعْرف شو كتْبو أشعار...

لكنْ بالعالَم مـــــــا صار

أجمَل مــــن قِصّة حُبّي.

إنتي اللحن اللي غنّيتو

 

إنتي اللحن اللي غَنّيتو

إنتي السرّ اللي خبّيتو

لو ما عيوني شافو عْيونِك

ما كنتْ العالم حبّيتو.

 

يا ما بْأحلامي بعَتِّلّك

روحي لعندِك حتّى تقلِّك

إنّي عن جدّ اشتقتلِّك

وتا شوفِك لحظه تْمنّيتْ.

 

لا تْلوميني لَولا نْهار

غبتْ... وطوّلتْ المشوار

كلّ الناس بْيوتا حْجار

وإنْتي بْقلبي عندِك بيت.

 

ضلّي حَدّي وأُوعي تْروحي

ولا تْخلّيني داوي جْروحي

إنتي مْلَكتي جِسْمي ورُوحي

من وقت الفِيكي تْلاقيت.

أفكار

 

عندي لِكي أفكار هــــــدّامِه

يللي الفزع عا وجِّك عْلامه...

شْفافِك ما عادو متل كاس نبيد

وعطْرِك ما عاد يهزّ إيّامي

وكحْل اللي كان يخَرطِش بْواريد

لـَونو شلَح، تا يـْمُوت إْلهامي

وصَرلو عمر ما بْيضْرب مواعيد

صدْر اللي كان يقيم القيامِه...

وخصرِك كأنُّو لازْمو تنْجيد

لا سلَّم ولا ردّ عَا سْلامي...

وإجرَين متل الشمع يوم العيد

صارو قـَديد بجمعة صْيامي...

مشلوح بين الحزْن والتنهيد

وفوق الورق عم يتْعبو قْلامي

يا ريت فيّيي مِدّ صوبِك إيد

وما يكون بُكرا يوم إعْدامي...

ويا ريت ماضي العمْر فينا نْعِيد

وشُوفِك صبيِّه، قامتِك قامِه...

نقْطف من كروم الهوى عْناقيد

وكلما الفزَع يهْرب بِعتم الليل

عا رْموش عَينِي تِرْجَعي تْنامي.

ليش الحِقد يا ناس؟

 

ليش الحِقد يـــــــا ناس؟ لَيش الحاقدين

عم يطْرَحو وعم يجْمعو طُول السنين؟

كِرْهــُـــــــو المحبِّه، وعالحَقيقه تْمرّدو

وخانُو جـَمـــيــــــع الأنْبِيا والمُرسَلين.

 

يلّلي مــــــا عِندَك قلب، قلبَك من حَديد

مـــا فيك تسْكب عطْـر ببْيوت القـَصيد

مِطْفي شُعــُــــــورَك متل لَمْبه مْكسَّره

وطعمِة حياتَك نـــــــاشْفِه متل القـَديـد.

 

مصْفرّ وجَّك ليش مــــــــا بتِقْبل حَـدا؟

وَحْدَك بشَر والناس مـــــن حَولَك عِدا

لْغيرَك إله الكَون مــــــــــا نزّل وحِي

ومن بعد صوتَك ما بِقي غير الصدى.

 

العنْدو ضَغينِه كيف مِنْعـــــــدُّو بشَر؟

شَيطان هُـــــــــوّي بالمُفيد المُختَصر

بْيضحَك إلـَك وبْيحْفــُـــر الحفرَه إلـَك

وبيقول للبوليس إنُّو مـــــــــــــا حَفَر.

لــــــــولا كنتْ بالقبْر بيودّي إلَك

فرقة عِصابه مْدرّبه تا تْبهدِلَك...

من كتر ما بيغار من ناسْ الكْبارْ

لابس حَرير... ومِدّعي إنّو مَلَك؟

 

ناسي وقت مــــــــا كان شحَّاد وفَقير

تْعِبْنا معو تا نْعلّمو ويْصِير زِيـــــــر

ولمّا سقَط بالعِلْم جابُولو وِسام

عاقدّ منّو شاطِر بْشرْب العَصير.

 

لْسانـو شَفر "جِيليت" عالناشِف حلَق

بالمال بـاع الناصْري وتـَوْبـو سَرَق

كيف اللي ِمتْلو بيدْخلو بْيوت الصَّلا

وما بْيعْرفو الإنجيل من كِيس الورَق؟

 

يــــا ربّ نجِّيني مـن عْيون الحسود

هَللي قَصفْني بالقنابل والــرُّعــــــود

قدَّيش بِّدي بعْد إتحمّل وجَع

كرمال هلّلي شَوّهو معْنى الوُجود؟

 

دخلَك يا الله ليش تـــــا خْلقتْ اللئيم؟

وبالشرّ كيــف تركتْنا وإنتَ العَليم...

الشرِّيــــر متل العَقربِه... ما لُو أمـَـان

كلْما مِشي عالدَّرب مِنْجِيب الحَكيم.

 

شفتِك بنصّ الليل عم تبْكي

 

لا تزْعلي يا زْغيّره مَعليش،

لو كان عم يبْعَت وَرانا جيش...

ولا تسأليني: شو جرى وشو صار؟

والله خلـَق إنسان مِتْلو ليش؟

 

ما بْيـِشْبع من الحقْد يا بنتي...

قضّيتْ منّو قبْل ما كِنْتي...

حامل عَصا تا يضرْب الأفكار،

وعالجلْجله نمْشي أنا وإنتي...

 

وفي ناس ضاعو، وضيّعو الوجدان

هدْمو الحضاره، وشَوّهو نيسان...

ورقْصو... كأنّو عِيد لمّا صرتْ

إغْفى أنا عا مْخدّة الأحزان...

 

شفتِك بنصّ الليل عَم تبْكي،

وعرفْت ليش انْمَحْيت الضحكِه

كان الدمع بيقصّ عتم الليل...

والقهر صار حكايتِك يحكي...

عا رغيف خبْزي فَتّحو العيون،

وعم يرْسمولي وَين لازم كُون

حَجْزو الرصيف بأوّل تْشارين

وبَعْتو إلي هْديّه تلج كانون.

 

كِلمه إذا قلتْ بيقتْلوني،

تْخبّيت بالغابات... لحْقوني...

ولولا رفضتْ بالقهر إنّي عِيش

من لقمة العَيش بيحرْموني.

 

ونحنا يا بنتي هيك بدنا نضلّ

بين السما والأرض ما في محلّ...

سلطان حاكمنا حُكْم إعدام

وتا ينتهي عَصرو ما عنّا حلّ.

 

نامي يا بنْتي، العاصْفه جايي،

رُوحي لِكي بالليل برْدايِه...

يا ريت فيكي تحْلمي بشي عِيد

وجِبْلِك من البياع تَوب جديدْ

تا تْكون فرحَه ما لها نْهايِه.

الإعصار

 

الغابات هِرْبو، والصدَى عم إسْمعو

وسْنين حَبّو يْسافرو، وما يرْجعو...

وَحْدو هَوا تشْرين ماشي عالدروب...

شْبابيك بيت الشِّعر كانُو تْخلّعو...

والشمس تركتْ جُرْح عا حْبال الغُروب

لوحِة وَجع... منها القصَايد دَمّعُو...

تغيّرْ َزماني، وما بِقي غَير الشحُوبْ...

وين الربيع الكنتْ حَدّي إقْشَعو؟

ويا خيل سودا رايْحه صَوب الجَنوب

شو صار... حتّى العاشْقين تودّعو؟

مبحُوح صَوت الناي، واللحن الطَّروب

متل العَدَم... تخْمين قلبو بْيُوجَعو...

لكنْ أنا عَصفور عالغُصـن اللعُوب

جْناحي عا طُول لفَوق بَدّي إرفَعو...

مهما الشجر يصفرّ... ما بْحبّ الهُروب

ومِن كتْر ما ْتعوّدت عا لَيل وشِتي

عم إعْزُم الإعْصار... تا إلْعبْ مَعو.

___________________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابية" للأدب المهجري الراقي - سيدني