د. جميل ميلاد الدويهي في لقاء إذاعي مع الإعلامية نادين شعار:

"في معبد الروح" يخيفني وقد لا أستطيع أن أكتب مثله

عام 2016 سيشهد ولادة 4 من كتبي و "كتبوا في معبد الروح"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أجرت الإعلامية المميزة الأستاذة نادين شعار ، وعبر إذاعتها المميزة "صوت الفرح"، لقاء إذاعياً شاملاً مع الأديب والشاعر والمفكر والأكاديمي والإعلامي المهجري د. جميل ميلاد الدويهي، تناول حصاد العام الماضي، ومختلف النشاطات التي يقوم بها الدويهي حالياً على المستوى الثقافي من ضمن مشروعه للأدب المهجري الراقي. وقدّمت الأستاذة نادين الدويهي بالقول:

لقاؤنا هو لقاء عزيز ننتظره منذ مدة. لقاء مع شخصيّة رائعة ومميزة بين أبناء الجالية اللبنانية والعربية في أستراليا. له عدة بصمات وأعماله العديدة تشهد له في مجال الأدب والثقافة. وشعره مميز جداً، ومهما تكلمت عنه تبقى شهادتي مجروحة لأن أعماله تخبر عنه، ولا يمكن أن نقرأ له من كلماته إلا وتدخل القلوب دون استئذان لا بل نحفظها ونرددها. له العديد من الكتب والمؤلفات. وأخيراً أصبح مديراً لتحرير جريدة المستقبل الأسترالية. يسعدنا أن نستضيف الدكتور الشاعر جميل الدويهي.

وبدأت الأستاذة نادين اللقاء بسؤال الدويهي عن كيفية جمعه بين الثقافة والأدب والإعلام والدراسة الأكاديمية، فأجاب:

"ظروف الحياة هي التي تفرض على الإنسان أن يتعدد في عناصر العمل. وأحب أن أذكر هنا أنني أعمل حالياً مديراً لتحرير جريدة المستقبل، وأوجه تحية إلى صاحب الجريدة ورئيس تحريرها الصديق والأخ العزيز الأستاذ جوزيف خوري، الذي هو أيضاً قامة إعلامية مميزة وكبيرة، وهو تاريخ في الإعلام وعميد من أعمدته في أستراليا. حقيقة أنا اشتغلت في الإعلام من باب العيش، واشتغلت في الأدب والثقافة من خلال الشغف، ولا أضيع دقيقة من حياتي إلا وتكون عندي فكرة في عقلي أود أن أقولها أو أن أكتبها، وهكذا استطعت التوفيق بين الجانب المعيشي وجانب الشغف الذي يتملكني.

وتحدّث الدويهي عن مهرجان الأدب المهجري الراقي – أمسية "لا تفكري صار الهوى ذكرى" في 23 تشرين الأول الماضي واصفاً إياها بالحدث الحاشد والكبير، "وكانت فعالياتها مميزة إن كان من أغان من كلماتي، أو الكلمات التي ألقيت، كما أنني ألقيت 5 أنواع شعر مختلفة، وكنت أشرح للجمهور الفرق بين تلك الأنواع، فكل نوع يختلف عن الآخر من حيث اللغة والشكل. فاللغات في شعري تتعدد وتختلف بين قصيدة وأخرى. وقد كنت سعيداً جداً بالنجاح الكبير في المهرجان، وإن شاء الله جميع مستمعي "صوت الفرح" سيكونون مدعوين إلى المهرجان المقبل وسيكونون معنا”. وأضاف الدويهي أن كل شيء في المهرجان كان منظماً وراقياً ومعدّاً بإتقان، ومميزاً بكل تفاصيله.

وقال الدويهي أيضاً: "قدمت 4 كتب هدايا إلى الضيوف الكرام، ولم يصدق أحد أنني سأفعل ذلك، وتساءل البعض: هل من المعقول أن يذهب أحد إلى أمسية ولا يدفع ثمناً لكتاب؟ وكنت قلت إن كلّ ضيف سيأخذ كتاباً من أصل أربعة، ولكن الكثيرين طلبوا 4 كتب وأعطيتهم 4 كتب. ما بخلتُ على أحد، وعاد الضيوف إلى بيوتهم والفرح في قلوبهم وعلى وجوههم”.

وأشادت الأستاذة الإعلامية نادين شعار بكتاب "في معبد الروح" وقالت إنها قرأته وهو جميل جداً، فأشار الدويهي إلى أنّ هذا الكتاب يخيفه لأنه قد لا يستطيع ذات يوم أن يكتب مثله أو أفضل منه، "وأنا أطمح دائماً إلى ألافضل، ولكنني سأحاول، وسأطلق 4 كتب في عام 2016 أيضاً إضافة إلى "كتبوا في معبد الروح" الذي سيضم جميع المقالات التي كتبت عن الكتاب”.

وأشاد الدويهي في معرض حديثه بالإعلامية الأستاذة نادين شعار التي وصفها بالأديبة والمثقفة التي تنشر الفرح عبر "صوت الفرح" وفي كل أعمالها، وتزرع السعادة في قلوب الناس.

وخلال الحديث تطرق الدويهي إلى أنّ كتاب "في معبد الروح" يحتوي على دعوة إلى السلام والمحبة والمصالحة، كما أنّ قصّة "طائر الهامة" تحمل هذه الرسالة أيضاً إذ ينتصر فيها الحبّ على الثأر، وتجني سلوى الحاقدة ثماراً مرّة وتحصد بذور الخيبة والفشل. وتسأل الإعلامية نادين شعار الدويهي: هل ترى نفسك روائياً م شاعراً؟ فيقول إنه بدأ بمحاولاته الشعرية الأولى في عمر مبكر، وكانت كتاباته في مادة الإنشاء تعلّق في المدرسة لكي يقرأها الطلاب، وكانت علاماته في الإنشاء 17 من 20، وكانت العلامة 16 خطاً أحمر. وكان يقلّد قصائد الزجل وبعض القصائد بالفصحى لمحمود درويش ونزار قباني وغيرهما. وقد وجد نفسه في الشعر حتى السنوات العشر الأخيرة تقريباً حيث أكتشف أن ليس عليه أن يحصر نفسه في الجانب الشعري فقط، فتوجه إلى القصة القصيرة "أهل الظلام" و "من أجل الوردة"، ثم إلى الرواية "الذئب والبحيرة" و "طائر الهامة"، وتوجه بعد ذلك إلى الفكر بعد أن درَّس في جامعة سيدة اللويزة لمدة 9 سنوات مادة "الفكر الإنساني والأدب"، وكانت نتيجة هذا التوجه كتاب "في معبد الروح"، وبشّر الدويهي بأن عام 2016 سيشهد ولادة "في معبد الروح 2"، و"في معبد الروح" باللغة الإنكليزية.

وسألت الإعلامية نادين: هل تستطيع أن تغوص في مواضيع أعمق مما عالجته في معبد الروح؟ فأجاب الدويهي: “في معبد الروح تطرقت إلى مواضيع عميقة جداً، ومن الصعب أن أجد مواضيع أعمق منها، ولن أبحث عن مفكر أو فيلسوف يميل إلى التشاؤم مثلاً لكي أناقشه، وقد ناقشت في كتابي أفكار جبران خليل جبران، أمين الريحاني، جان جاك روسو، غوته وغيرهم... ووجدت عندهم آراء ومواضيع لا تعجبني ولا تنسجم مع أفكاري، مثلاً موضوع التقمص 7 مرات عند جبران، وموضوع الشيطان عند غوته في مسرحية "فاوست"، حيث اعتبر المفكّر الألماني أن الله تآمر مع الشيطان للإيقاع بفاوست، وعند الريحاني مقالة يرى فيها أن الشيطان مسؤول عن تطور الفكر البشري والحضارة...

وفي السياق ذكر الدويهي أنه لا يتصور كيف أن إنساناً يقول إن عقله لا يحتمل فكرة وجود الله، فالمنطق أن العقل لا يستطيع تحمل فكرة عدم وجود الله. ولكن الدويهي أكّد أنه يحترم آراء المفكرين وينحني لهم إجلالاً وإكباراً لأنهم قامات عالية، "ولكن أنا اخترت بعض الأفكار التي لا تناسب قناعاتي، مثلاً: كيف يساعد الشيطان إنساناً؟ في كتابي "في معبد الروح" أقول إن الشيطان يشبه ورقة بيضاء سكبْنا عليها الحبر فلا يبقى فيها شيء من البياض، فالشرّ لا يمكنه أن يدعو إنساناً إلى الخير بل يسعى به إلى مهالك الإثم والرذيلة والشرور”.

وفي مجال آخر، تطرّقت نادين إلى موضوع المؤتمرات الاغترابية في لبنان، فأعرب الدويهي عن أسفه لأن تلك المؤتمرات تركز فقط على عنصر المال والثروة والمشاريع وقلما تلتفت إلى الأدب والفن والثقافة، وقال: "عندنا أدباء ومفكرون كبار في جميع دول العالم ويكتبون بلغات غير عربية، وهؤلاء مهمشون ولا يلتفت إليهم أحد”.

وسألت الأستاذة نادين شعار الدويهي عن أسفاره الكثيرة وعودته مؤخراً إلى أستراليا، فقال: "أنا أحب أستراليا والناس فيها، وكل مرة كنت أغادرها بسبب ظروف الحياة. تخرجت بشهادة دكتوراه من جامعة سيدني في عام 1998، ولم يُسمح لي بأن أدرِّس في الجامعة ساعة واحدة منذ ذلك التاريخ، وهذا الأمر هو أيضًا "حزّورة" في حياتي لم أتمكّن من حلّها، ولا أتأمّل في أيّ يوم أو في أية ساعة أن يُسمح لي بالإفادة من شهاتي وخبرتي في التعليم الجامعي والبحث الأكاديمي في أستراليا. وعندما توجهت في المرة الأخيرة إلى لبنان درّست 9 سنوات كأستاذ متفرّغ في جامعة سيدة اللويزة، وها أنا أعود الآن إلى أستراليا والجالية التي أحبها”.

وأعرب الدويهي عن فخره واعتزازه بأداء أبناء الجالية في جميع المجالات، وحيّا كل إنسان على عمل الخير وعلى الإنجازات السياسية والاحتماعية والثقافية والاقتصادية، "وقد حصل العديد من أبناء الجالية على ميداليات وهذا أمر نهنئهم عليه. أما على الصعيد الثقافي فقد فرحتُ لأن 22 كتاباً نُشرت في عام 2015، ولكن أرجو أن يفرح لي الآخرون عندما أنشر كتاباً مثلما أفرح لهم، نحن في مجرّة هائلة تتسع للجميع ولا أحد يقول للآخر: ابتعد لكي آخذ مكانك، أو أنا أريد الريادة والأولية وليس أنت. طبعاً طبعاً طبعاً نحن لا نيأس. اليأس غير وارد. عندي قاموس حذفت مته بالخط الأسود العريض كلمة "يأس"، فالانتقادات العشوائية والملاحظات السيئة لا أقف عندها. عندي مشروع ثقافي فكري أعمل عليه وأكمله في أعمالي وعبر موقعي "أفكار اغترابية” للأدب المهجري الراقي”.

وشدد الدويهي على الفرق بين كاتب وأديب ومفكر. ورداً على سؤال قال: "عندي نقد محكَّم من قبل لجان جامعية، وأعمالي النقدية الأكاديمية منشورة في عدة مواقع على الإنترنت. وعلى موقعي "أفكار اغترابية" نشرت مقالات عن جبران خليل جبران، سعيد عقل، فؤاد سليمان، المتنبي، امرئ القيس وغيرهم... وعندي نص نقدي أتمنى على الجميع أن يقرأوه عن اقتباسات جبران الفكرية، فقد اقتبس جبران من عدة مفكرين وأدباء وفلاسفة، وفي كتاب "المجنون" لجبران نصّ بعنوان "الملك الحكيم" يتحدث عن ساحرة تأتي إلى مدينة وترمي في بئرها عدة قطرات من سائل غريب فيشرب الناس ويجنُّون. غير أن الملك ووزيره لم يشربا من البئر فلم يجنَّا، فثار الناس وعيّروا الملك والوزير بأنهما مجنونان، فاضطر الاثنان إلى أن يشربا من البئر، وأصبحا عاقليْن في نظر الناس فقالوا: لقد عاد ملكنا ووزيره إلى رشده. هذه القصة مقتبسة عن أسطورة قد تكون جاءت من التيبت، وقد كتبها أيضاً توفيق الحكيم في مسرحيته "نهر الجنون"، كما كتبها الأديب العالمي باولو كويلو في روايته "فيرونيكا تقر ر أن تموت"”. وخلص الدويهي إلى أن الاقباس ليس عيباً وهو موجود في الأدب على نطاق واسع.

وأردف الدويهي: "إذا أردنا أن نردّ على مفكّر كبير، فكيف نردّ عليه إذا لم نعرض أفكاره ونشرحها ونناقشها؟ وهل يكون هذا اقتباساً؟"

وقالت الأستاذة نادين: "إن هذه الاكتشافات والمقارنات تنتج عن معرفة عميقة، فكم أنت مطلع على أعمال الكتاب والشعراء والفلاسفة القدماء والجدد؟!”

وكشف الدويهي عن دراسة أكاديمية لم ينشرها بعد اكتشف فيها تأثُّر أمين الريحاني بمفكر أوروبي من خلال نص وجده في كتاب "الريحانيات"، وقد كُتبت الآلاف من المقالات عن الريحاني وسُمّيت مؤسسات باسمه ولكن لم يكتشف أحد هذه النقطة بالذات.

وشدّدت نادين على أهمّية القراءة لدى الأجيال، فقال الدويهي "إن الحق لا يقع على من لا يقرأون فقط، فهناك كتب لا تُقرأ، ولكن هذا لا يمنع أن يختار الإنسان كتاباً جيداً ويقرأه ويزيد من ثقافته، فالمكتبات مليئة بالكتب التي تقدّم نفسها مجاناً”.

وعن نقد الأعمال الأدبية التي صدرت مؤخراً ذكر الدويهي أنه كتب دراسة نقدية عن ديوان الشاعر الدكتور مروان كساب "دموع الخريف" وهي بعنوان "الرومنطيقية قطرة في المحيط المرواني"، منشورة على موقع "أفكار اغترابية" للأدب المهجري الراقي.

وبعد أن ألقى الدويهي القصيدة الأولى من ديوانه العامي "لا تفكري صار الهوى ذكرى" لفتَ إلى أنها من نوع "الشروقي"، وهو مختلف عن الزجل وإن يكن كثير من الناس يعتبرون "الشروقي" من الزجل. وقال: "أنا أحب الشعر العامي وأكتبه من باب التنويع، فليست كتاباتي محصورة في نوع واحد فقط. وأكتب من جميع الأشكال المتوافرة لأنني اعتبر أن الأديب لا يستطيع أن يكون أديباً إلا إذا عدّد ونوّع، فقارني مثلاً بين حقل مزروع بنوع واحد وحقل آخر مزروع بعدة أنواع”.

ووجّه الدويهي أخيراً تحية إلى زوجته مريم التي تسمع كل قصيدة يكتبها، "وهي أوّل إنسان يسمعني". وبعدما وصفت نادين المبدع بأنه "يصنع الشيء من اللاشيء" سألتْ: هل أنت شاعر إرتجالي؟ فقال: "لست كذلك، ولم أحاول يوماً أن أكون شاعراً ارتجالياً، حيث أنّني أفضّل النصّ المكتوب، وبصفتي ناقداً أعيد النظر فيه وأغيّر فيه عدّة مرّات قبل أن أنشره".