لقاء في مكتبة كامبسي عن كتاب المفكر اللبناني المهجري د. جميل "في معبد الروح"

 

- فيرا أشقر الدويهي: قيمة أدبية وفكرية

- د. مروان كساب: جميل بطرك للأدب والشعر

- مريم الدويهي: يقوم على الفكر وليس على الأدب فقط

- ليندا اللقيس غصن: الدويهي نابغة وفيلسوف

- جوزيف عقيقي: عملاق... راسك مجرّه ودعستَك وادي

- فضل عبد الحي: حكمة المعبد حكمة ذهبية

- جميل الحايك: شعر الدويهي بالدهب منقاس

- محمد حسين العمري: فتح جديد في عالم الفلسفة

- جورج منصور: شاعر رفيع الشان شعرو بينعبَد

- كامل المر: يستحق أن يكون مع كتب النبوءات في أميركا

- د. روز ماري سليمان: كتاب قيَم جديد للشعوب غير المؤمنة...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استقبلت مكتبة كامبسي العامة مجموعة من أصدقاء الفكر والإبداع المهجري لمناقشة كتاب الأديب والشاعر والمفكر المهجري د. جميل ميلاد الدويهي "في معبد الروح" الذي أحدث قفزة نوعية في الفكر المهجري وثورة في المفاهيم الفكرية والإنسانية.

اللقاء جرى بالتعاون مع مؤسسة "ميراث في البال" المرموقة و"نادي الكتاب" وعدد من الأدباء والشعراء والمثقفين وأصدقاء الدويهي، وتجلت فيه قيم الثقافة والمحبة والتواضع في أبهى مظاهرها.

قدّمت الأمسية بلباقة وإبداع الأستاذة فيرا الأشقر الدويهي مديرة العلاقات العامة في "ميراث في البال" فهنأت الأمهات في عيدهن وقالت:

كم هو جميلٌ أن ندخُلَ مع الدويهي المفكّر إلى معبدِ روحِه. إلى عالمٍ من الخيالِ والسحر. عالمٌ فيه المحبّةُ والتسامُحُ والرقيّ الإنسانيّ. وقد جعلَه الدويهيُّ المغرِّدُ من خيالِه العميق واحةً نستقرُّ عندَها، بعدَ معاناةٍ مريرةٍ نعيشُها في عالمنا المتردّي.

قرأتُ "في معبدِ الروح" فرأيتُ فيهِ قيمةً أدبيّةً وفكريّةً ستمضي أعوامٌ طويلةٌ قبل أن نكتشِفَ أبعادَها كاملة، فوراءَ كلِّ فكرةٍ عالَمٌ كبير، وتحتَ كلِّ كلمةٍ كنوزٌ من المعرفةِ الحكمةِ الإلهيّة، وكأنّي بالدويهي يُريدُ أخْذَنا من وجودِنا المليءِ بالألمِ إلى وجودِه الغنيِّ بالاطمئنانِ والسلام. إزرعوا في كلِّ حقلٍ شجرةً للسلام، واجعلوا التسامُحَ قنديلاً يقودُكم إلى المعرفة... أنا أريدُكم أن تحبّوا المحبّة حتّى لا يبقى للضغينةِ كلامٌ على ألسِنتِكم... هذه بعضُ أنوارٍ من الكتاب، وكم أعجبتني تلك التي يتحدّثُ بها إلى مَن يفقِرون إلى المعرفة وقد جاؤوا ليقتلوا رجلاً كافرًا، فيخاطبُهم: أيُها الأحبّةُ الجاهلون. نعم جاهلون لأنّهم يحاكمون إنساناً ورِث الدينَ عن آبائه وأجداده وليس له فيه ناقةٌ ولا جمل، وفي ذلك يقول جميل إنّ اللهَ لم يُّوكِّلْ أحداً ليدافعَ عنه، وإنَّ اللهَ لا يُفرّقُ ولذلك فعلى الإنسانِ ألاّ يُفرّقَ أيضاً... معبدُ الروح هو معبدٌ لجميع الشعوب. هو نبوءةٌ جديدةٌ نعيشَ فيها بفرح. هو دعوةٌ إليكم لكي تكونوا فيه أبناءَ الله الخالدين. فأهلاً بكم في رحابه.

وبعد كلمة شكر وترحيب من كاهن المعبد الدكتور جميل ميلاد الدويهي، ألقى الشاعر الدكتور مروان كساب قصيدة عن "في معبد الروح" وصاحبه، في ما يأتي نصها:

دكتور جميل الشعر بينادي                منشان منَّك ياخد شهادي

بمعبد الروح خلودك تأكّد                  يا شلح مجد بأرزة بلادي

من الشعر شعرك أشعر وأجود           الابداع منك جاب زوّادي

وولدتْ شاعر قبل ما تولَد                  وعا غصن شعرك غرّد الشادي

بدمع الأزل إحساسك تعمّد                   قبل العمادي وجرن العمادي

وبمعبدك رب الوحي تجسّد                وحلِّت عا قلبك نعمة الفادي

حقّك يا مارد شعر تتمرّد                  عا هالدني الفيها الأسى زيادي

وعا موطنك لبنان تتنهّد                    الصفّا فريسة جوع صيّادي

وعا رِئاسه مضيّعه المقعد                 وعا الموطن الضايع بلا سيادي

لكن كتابك للنصر موعَد                   بفيّة حروفو كنز مش عادي

معجون بالالماس والعسجد                وثورة قيم عالعزّ معتادي

ومنشان ما بْكتر الشرح إبعَد              لمعبد الروح ندرت إنشادي

وجيت من قلبي إلك اشهد                  شهادة وفا من شاعر حيادي

من بعد ما شعرك لنا شيّد                  معبد الروح بروح جوّادي

لازم عا طول نزور هالمعبد              ونعبد الروح الطيّبه عبادي.

 

الشعر أبعد من مدى المحسوس           الشعر للوجدان غنّيي

الشعر ترتيل بسما القدوس                 مدوزن عا أورتار الألوهيي

والدويهي بالقيم مغروس                   وعا جبهتو الشمخه الإهدنيي

وتنين ما بيساعن القاموس                بقولها بفخر وصدق نيي

إسطفان البطرك الناموس                وجميل بطرك للأدب والشعر

                        بيلبق إلو مجد البطركيّي.

مريم الدويهي زوجة الاديب الدويهي التي كتبت مقالاً عن الكتاب بعنوان -"في معبد الروح" قيمة إنسانية وفكرية ومشروع للحياة-، قالت في كلمتها: إن الكتاب ينطوي على فكر فلسفي عميق ويعالج مواضيع تتعلق بالخلق والخير والشر والله الموجود والحلولية... كما يتخذ مواقف من الدين باحثاً عن دين عالمي، وأضافت: "سيمضي وقت طويل قبل أن أتمكن من الإحاطة بكل جوانب الكتاب، فكل جملة تستحق الوقوف عندها ودراستها"، مشيرة إلى أن الكتاب يقوم على الفكر أوّلاً وليس على الأدب فقط.

ثمّ تحدثت الاستاذة ليندا اللقيس غصن، فوصفت الدويهي بالنابغة والفيلسوف، مشيدة بزغرتا مقلع الأبطال والعظماء والقديسين، وقالت: "لقد تمجد النابغة الدكتور جميل الدويهي فكان الكاهن الصالح في معبد الروح الذي يتكلم بلغة السلام، لغة المجد الابدي”. أضافت أن الله قد أحب الفيلسوف الدويهي وخصّه بالرؤية البعيدة التي لا تُعطى إلا لقلة من البشر. وختمت واصفة الدويهي بفيلسوف العصر الجديد.

الشاعر جوزيف عقيقي، ألقى قصيدة عن الكتاب وصاحبه، فقال:

بلكي بتسالوني ليش جايي                  جايي إشهد لأهل الكفايي

بمعبد روح دكتور الدويهي                 ثقافه عطيت العالم هدايي.

 

جميل بمقدرة لوقا البشيري                 لوقا حرّر أمور العسيري

وجميل الكوكب، الشمس المنيرِي          كلما في حدا بيقول كلمي

                            إلو عا حدودها طابع أميري.

 

لمّا الربّ قرر بالبدايي                    تا يخلق كون ما في لو نهايي

بْشرود الفكر قرّرلك وصالك            الأزل تا يضلّ يحكيلك حكايي

وحتى يكرمك وسّع مجالك              وعطاك الإذن منو والحمايي

حتى البدر لو وقّف قبالك                 بيبيّن سراج قبال منّك

                         وعبده واقفه قبال المرايي.

 

أديب وعبقري وحكمي وإرادي         من الحضّار ما بدّك شهادي

كتابك عطّر زهور الحديقه               وبلاك العِلم ما عندو قيادي

إنت عم تبرم عليك الحقيقه                لأنك ابنها وابن المبادي

متل مغارة الفادي الغميقه                 وإنت من هيك يا دكتور حتى

                           كل الناس بتحبك زيادي.

 

إهدن مدينه بإسمها تغنّو                 وسبعَين خلُّو خصومها يجنّو

إهدن ضافير رجالها سواطير          ويوسف كرم بيقوّتو تغنّو

وابن الدويهي اللي عطاها كتير       عملاق شعرو فيه يتهنّو

شاعر حكايي كلها مشاوير             متل الله قدرتو بفنُّو

والشعر جرح بقلب الله كبير            والأرض عم تنزف بشَر منّو.

 

شاعر مثالي عالدني غادي             رفّة عَلَم وجبينك بلادي

متل البطوله مبدع وخلاّق              ومتل الصوامع رايق وهادي

طبعك أصالِه وقيمتَك أخلاق           وصيتك حريقه وبلبلك شادي

عامل متل ما بيعملو العشاق           لابس حريق قلوبنا رمادي

وكيف بدنا بلهفة المشتاق               نمشي معك ونبيِّن زياده؟

ما زال الله خالقك عملاق               راسك مجرّه ودعستك وادي.

 

تلا الشاعر جوزيف عقيقي الأستاذ فضل عبد الحي فوصف الحكمة في معبد الروح بالحكمة الذهبية، وقال إن كاهنه كان يسامح المحاربين ولا يميّز بينهم، ولفت إلى قول الدويهي: "التسامح قنديل المعرفة"، فالأقوياء هم الذين يسامحون والضعفاء هم الذين يحقدون.

واستوحى عبد الحي مقاطع عن المحبة التي في الكتاب.

وقال: "الطيبة والمحبة عامودان يرتكز عليهما في معبد الروح، فهو لا يكره بل يحب الجميع ويقول: سامحكم الله أيها الأحبة الجاهلون".

الشاعر جميل الحايك ألقى قصيدة قال فيها:

 

ياموطني اللي ترابَك بينباس           وأرزاتَك من الريح ما انهزو

جينا عا هل الغُربي جناس جناس    وكل الإجو لماضيك بيّلزو

واليوم جينا تا ندِق الكاس بكاس      اللي رَجَّع للأدب عزّو

شعِر ونثِر مجبول بالإحساس         ومن كلمتو حروف الهِجا تغزّو

يا ابن قلعَه للوطَن متراس              زغرتا الحبيبه الكاسها بمزّو

بعيالها في سور تحتو أساس          مُش رَح بيخلَق فارس يفزّو

شعر الدويهي بالدهَب منقاس         وبالضهِر سيف الغدِر ما غزّو

للي انعوج، شعرك بيقلّو: جْلاس     وكل اللي سمعو نثرَك التزّو

يا ابن بَيت المِن كبار الناس           حدُّو اللي سكنوا العمُر ما تأزّو

ما بيقبل الفكَّر عا طرفو داس         ودكتورنا بعزّو لأنو هيك

                    وبجرَح ضميري ان قلِت ما بعزّو.

يا أرِض أجدادي الشعِر ميراثنا        وعايش بلجِّة قلبنا واحساسنا

مُش رَح نوافق حضرِة الجايب تَنَك    وجايي تا حتى يبادلو بإلماسنا.

الأستاذ محمد حسين العمري ألقى كلمة ضمّنها قصيدتين حفظهما من شعر د. الدويهي هما "حبي لكِ" التي اعتبرَها "من عيون الشعر العربي" و "لا تغمضي عينيك" التي يختمها الدويهي بالقول:

من بعد ما انطفأت قناديل الهوى           وشعورنا مثل الهواء تبدّدا

لا تغمضي عينيكِ كي لا تبصري         عمري الذي قد صار لوحاً أسودا...

واعترف العمري بأنه من المغرمين بشعر الدويهي.

وأشار  إلى أن الدكتور الدويهي في كتاب "في معبد الروح" كان ناقداً وساخراً وموجهاً. ولفت إلى السخرية من الظالمين والمتاجرين بالدين والطغاة. ووصف الكتاب بالمتميز والفتح الجديد في عالم الفلسفة. وعرض العمري الذي قال إنه قرأ الكتاب "مثنى وثلاث ورباع" بعضاً من المقاطع التي حفظها من الكتاب عن مواضيع مختلفة، عن الذنوب والشيطان والعِلم والنور والفضيلة والموت والحياة، وحقيقة الله التي تُعرف بالتواضع والنظر في المخلوق وصولاً إلى المعرفة، لأن الله ليس مجسماً فهو الكل في الكل والنور في النور.

الشاعر جورج منصور ألقى ابيات معايدة للأم في عيدها، ثم قال عن المفكّر الدويهي وكتابه:

لو يسألوني الناس مجد الشعر وين؟           بدلّن حسب رأيي عا شعّار الكبار

هلّي لهن عا كل منبر حمل دَين               عالعلّقو بعنق الشعر إكليل غار

بدلّن على شاعر مرجّح كلّ عين              وعن صفحة الماضي إذا انزاح الستار

بيطلّ من آل الدويهي بطركين:                بطرك عطى للدِّين عظمِه وإحترام

                          وبطرك عطى للشعر قيمِه وإعتبار.

بعرف جميل عن جدّ حقّ المعرِفي           شاعر رفيع الشان شعرو بينعََد

ما في وفا ان كان الدويهي مش وفي         يشحّ الزبَد منشيل من شعرو زبَد

شو هالصديق الشعلتو ما بتنطفي             مْضوّي ليالي العتم مطرح ما انوجَد

وعندك صداقَه زايلي ومزيّفي                لكن صداقة جورج منصور وجميل

                           انبنيِت مداميك عا صخر الأبد.

لو ما قمر إهدن تكبّر عالخسوف             ما كان بعدا منوّره هاك الجبال

ولو ما القوافي صبّها ونقّى الحروف        ما شاف حالو الشعر عا زنود الدلال

وقلبك إذا ما كان عالكلمه عطوف            بأرض الشعر ما بتقدر تحطّ الرحال

وبدّك "جميل" تكون تا تقدر تشوف          هيدي الدني كلاّ سوا لوحة جمال.

الأستاذ كامل المر دُعي أيضاً لإلقاء كلمة فقال إن كتاب "في معبد الروح" يصلح لأن يكون مع كتب النبوءات في أميركا أي كتب جبران والريحاني ونعيمه. وكانت مطارحات شعرية ألقاها الشاعر أحمد الحسيني الذي أشاد بعلاقته الطيبة وصداقته مع صاحب "في معبد الروح"، كما تحدثت الدكتورة روز ماري سليمان عن المعبد فقالت إنه يصلح كتاب هداية للشعوب التي لا تعرف الديانات.

وأخيراً كانت كلمة شكر من لمفكّر والأديب الدويهي الذي أعلن عن 4 كتب جديدة لهذه السنة من ضمن مشروعه لأدب مهجري راق، هي في معبد الروح بالانكليزية، في معبد الروح 2، أعمدة شعري السبعة، وحاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان، ووجّه دعوة إلى الحاضرين لحجز أماكنهم من الآن في مهرجان الأدب الراقي 2 حيث سيوزِّع كتبه مرة أخرى هدايا إلى أبناء الجالية، قائلاً: "هذا سيكون دأبي من الآن وصاعداً من أجل أدب مهجري راق من أستراليا”.

وبعد انتهاء الكلمات كان هناك نقاش عن الروح والمادة، فبيّن الدويهي أن الفلاسفة انقسموا إلى مَن يؤيد الروح ومن يؤيد المادة، ومَن يجمع بينهما، وقد أخذ هو المنحى الثالث فأنشأ توازناً دقيقاً في جميع مفاصل الكتاب، وعدّد نقاط اختلافه عن مجموعة من الفلاسفة والمفكّرين ومنهم جان جاك روسو، غوته، وجبران خليل جبران، وقال إن الكتاب يحتوي على عدّة نقاط لا يتوافق فيها مع بعض أفكار جبران الذي يحترمه ويجلّه وينحني لأدبه وفكره، وهذا ليس عيباً، بل هو غنى للنقاش والثقافة.

وفي نهاية اللقاء الممتع كانت هناك ضيافة والتقطت الصور التذكارية.

 

المفكّر المهجري الدكتور جميل الدويهي يشكر جميع الأصدقاء الشعراء والأدباء والمثقّفين والإعلاميين، ويخص ميراث في البال ونادي الكتاب والأستاذة فيرا الأشقر الدويهي، ومكتبة كامبسي، والمصور طوني معماري الذي صوّر اللقاء.