Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر نمر سعدي: صعود التلّ



أصعدُ التلَّ منذُ ثلاثينَ عاماً أحاولُ أن أتهجَّى الدروبَ التي تتشابهُ في الاستعارةِ والبعدِ والقربِ بي رغبةٌ في الظهيرة أن أصعد التلَّ والمرتقى اللولبيَّ وأن أتقاسمَ خبزَ السعادةِ مع كائنٍ آخرَ اليومِ والألمَ الداخليَّ مع العابرينَ وبي رغبةٌ أن تضيِّعني غابةٌ راحَ يشعلها شجرُ الحورِ في امرأةٍ من مطرْ أطلُّ على زمني من حياةٍ مضتْ وأرى كلَّ ما لا يُرى من طريقِ الحريرِ وضوءِ الينابيعِ من حبقِ الماءِ أو رغوةِ الزبدِ المستعرْ من أنينِ النوافيرِ أو من سُرى النحلِ في الليلِ من ربوةِ الوردِ من لسعةِ النهدِ من عبقِ النردِ أو من دخانِ الغيومِ الخفيضةِ أو ذكرياتِ القرى لتسقطَ كلُّ القصائدِ في سلَّةِ المهملاتِ ونكتشفَ الفرقَ بينَ الروبوتِ وبينَ بنفسجةِ الخصرِ بينَ الكيبوردِ ونقرِ الفراشةِ فوقَ أصابعِ إحدى النساءِ التي تترَّجلُّ من لوحةِ الماءِ أو تختفي في الضبابِ لأني كبرتُ ولم أنتظرها لأنَّ الأنوثةَ في جسمها أبطأتْ سيرها ليتني لم أبدِّدْ حنيني لها كهديلِ الحمامِ الذي سكبتهُ الصحارى ليتها كانت امرأةً غيرها.