Search
  • Jamil Doaihi

جميل الدويهي: مريم تكتب عن المدينة السامية

مريم رعيدي الدويهي تكتب عن مدينة القيَم السامية













ما خطرَ في بالي يوماً أن تكون المدينة السامية ظاهرة في أعمالي الفكريّة، منذ نشرت "في معبد الروح" عام 2014. فلست أفلاطون ولا الفارابي، لأبتني جمهوريّة كما أريد، أو مدينة فاضلة. ويمكن رؤية هذه المدينة في أورفليس جبران خليل جبران، وكتابات أمين الريحاني. ولا أرى أنّني فيلسوف، وأعتقد أنّ الألقاب التي أعطيت لي، في هذا الإطار تحديداً، هي ألقاب تنمّ عن محبّة واحترام. وفي المقابل، هناك من لا يعيرون لأيّ عمل أقوم به، منذ كان عمري 13 عاماً، أيّ اهتمام، وفي رأيهم أن 47 سنة من الكفاح المضني في الشعر والنثر والتأريخ والفكر... هي أدراج الرياح، فيا لأسفي على شباب ضيعته، بين المحابر والمنابر، دون طائل!

غير أنّ للمخلصين والأوفياء وأصحاب الضمير والعيون المفتوحة رأياً آخر، ومن هؤلاء الأديبة مريم رعيدي الدويهي، التي تريد تعويضي عن الخلل في المعيار النقديّ. وكلّنا نعرف ما هو النقد في هذه الأيام. وقد اعتزلناه بعدما رأينا كتابات الإقذاع والتهتك والخلاعة والرخص والسوقية توضع في مصاف الملوك. والأبشع أنّ أكاديميّين يسخّرون أقلامهم لخدمة أدب هابط... يعتصرونه ويجهدون في إبراز حسناته، والإضاءة على الشتائم والكلام النابي، والعري والركاكة... كظواهر حضاريّة متميّزة.

مريم تريد إثبات الهويّة الإنسانية لمدينتي السامية، وتقول لي: إذا كنت تنكر على نفسك صفة الفلسفة، فلا يعني هذا أنْ ليس لديك رؤية فلسفية لعالم جديد. وتنكبّ مريم الآن على إنجاز كتاب أكاديميّ من الطراز الأول بعنوان: "فكر جميل الدويهي ومدينة القيم السامية"، وقد كتبتْ حتى الآن في العناوين التالية:

الله في مدينة الدويهي

الإنسان والخطيئة

المسيح في المدينة

جدليّة الدين والكفر

الروح والمادّة

تلازم الخير والشرّ

مدينة العِلم

الإنسان أهمّ من الدين - معبد لجميع الشعوب

مدينة الحكمة

مدينة التسامح والغفران

مدينة الحرّيّة

دور المرأة في المدينة

مدينة التعب والكفاح الإنسانيّ.


ويبقى أمام الأستاذة مريم عناوين لم تنجزها بعد:

مدينة الغناء والفرح

مدينة التواضع

القيَم أهمّ من المال

مدينة العدالة

مدينة ترفض الإرهاب

الموت والحياة.

ولا أزال مؤمناً بأنّ الأدب أجمل من الفلسفة، وأكثر تعبيراً عن ذاتي وموهبتي. والفلسفة رافد من روافد ثقافتي، ولا أتقنها أو أحبّ الخوض فيها... لكن... إذا كان وجه من وجوه الفلسفة يتعلّق بتنظيم المجتمع وإنشاء مدينة للخير والفضيلة، ففي كتاباتي الكثير من ذلك.

سيكون كتاب مريم واحداً من عدة كتب تتتاول أعمالي ستصدر عام 2021، وأرجو أن تكون هذه الكتب خزانة أكاديمية تساعد أي باحث في المستقل. ودائماً نرجو أن تتوجه الأنظار إلى الأدب الجاد والفكر العميق، وأفكار اغترابية هو الوجهة الصحيحة لأي تصوّر من هذا القبيل... ويكفينا فخراً أنّنا اعتمدنا الرقيّ في التعبير عنواناً أساسيّاً لمشروعنا، ولم نقصر نتاجاتنا على الشعر فقط، بل توسّعنا إلى رحاب النثر والقصّة والفكر، لإيماننا بأنّ أي أدب لا يقوم على التنوّع يعجز عن إثبات نفسه في الحاضر والمستقبل.

______

مشروع أفكار اغترابية للأدب الراقي - سيدني 2021.