Search
  • Jamil Doaihi

د. جوزيف ياغي الجميل يشارك د. عماد يونس فغالي في الحوار عن "في معبد الروح"



د. جوزيف ياغي الجميل يشارك د. عماد يونس فغالي الحوار عن كتاب "في معبد الروح" لجميل الدويهي معبد الروح والأيقونة المقدسة - نشرت على موقع ألف لام

*قراءة في قراءة الأديب د. عماد يونس فغالي في معبد الروح

إلى معبد الروح دخلت، فرأيت كاهنا/ناقدا/يرفع الصلوات والقرابين.

رأيت.. ويا لروعة ما رأيت! بخور قراءة يتعالى نحو عوالم من شوق وحنين.

بين طيات الكتاب وقراءة الصديق عماد يونس فغالي اتساق ومشاركة في صلاة. لقاء بين كاهن بالقوة ومعبد بالفعل. وهل كانت المعابد الحقيقية موطنها إلا الروح؟ وهل كانت العبادة الحقة إلا في أعماق القلب، حيث لا ضجيج ولا قشور.

والذبيحة؟ إنسان يؤرقه الألم والأمل. إنسان في ملء إنسانيته يستشرف عطايا الله اللامحدودة، في الذات والضمير.

الذبيحة، في معبد الدويهي، جسد إله تأنسن، كي يتحول الإنسان إلى إله.

الذبيحة، بين يدي فغالي، عبق من عبادة تنأى عن القشور، والتمتمات العقيمة، والطقوس الجلمودية. الذبيحة حب مثلث الأضلاع، زواياه الإنسان والإنسان والله.

في معبد الدويهي ترانيم صلاة تشهد عظمة الخلق الثاني.

في قراءة الفغالي ألحان قيامة تعلن ولادة الموج، في رحم المحار الكوني العظيم.

بين سرد وإيعاز قالب ثالث هو الحياة. وهل كانت الحياة إلا جسرا يعبر فوقه الإنسان، إلى عالم خلوده المرتجى، في نهاية الرحلة العرفانية؟

ما أسرار تخطيك، أيها الدويهي، عالم البوح، إلى عالم الروح؟

كيف حوّلت الخمرة القانية إلى ماء حياة؟

كيف أرجعت النهر الإنساني المتدفق من الفوق، إلى منبعه الفردوسي الأزلي؟

أسئلة برسم قراءة كاهن فغالي قبض على أسرار الفكر الدويهي، فعمدها بميرون سلام داخلي، وإبداع نقدي أثملته خمرة إيمانية دويهية عميقة الجذور.

أسئلة برسم قارئ الفكر النيّر الجميل.

ثنائية جديدة أظهرها الفغالي إلى العلن: إنها ثنائية المؤلف والقارئ. وتختلط الأدوار. يغوص القارئ في عمق الكتاب/الإيعاز/ السرد. يصبح هو المؤلف، في عمق نشوة القراءة. يتحول الكاتب إلى ساحة اختبار بلا اختيار. هي العلاقة بين الصورة والمرآة، في بعدها النفسي الفلسفي: أين الأصل، وأين الصورة؟

معبد روح الدويهي صورة عن حلم الإنسان الجديد، بعدما أصبح الواقع القديم مجرد افتراض.

معبد الدويهي أرض جديدة، تبحث عن سمائها الجديدة.

وبين الأرض والسماء عناق ولقاء.

وبين الإنسان في ملء ألوهته والله في ملء إنسانيته لقاء.

وأي لقاء تجسد قراءة، بل رسالة حب، شارك في رصف حجارتها الذهبية أديب، بل كاهن لقاء.

في معبد الروح دخلنا للصلاة فلم نجد على المذبح إلا مرآتان. مرآة عمودية نحو الله، وأخرى أفقية الاتجاه نحو الإنسان. وحين تنكسر إحداهما، تبطل العبادة، وتنهار أعمدة الهيكل.

صدقت أيها الفغالي، فمعبد الروح لا مكان له ولا زمان؛ لأنه في الذات. والذات الإنسانية حين تتصل بالنور الأسمى تخترق حدود المسافة إلى المطلق، والجزئية إلى الكلية، حيث لا موت ولا فناء.

جميل ميلاد الدويهي، كتابك ليس قصة، ولا إيعازا، بل مناجاة. ناجيت فيها الذات. وهل الذات إلا الآخر في الأنا، والأنا في غيرية المحبة والفداء؟

الكلمة المفتاح، في معبد الدويهي، هي الشمس، الأيقونة المقدسة، هدية الله للبشر. وهل الشمس إلا المحبة، مصدر كل ألوهية وإنسانية ورجاء.

3 views0 comments