Search
  • Jamil Doaihi

د. جوزيف ياغي الجميّل: جسر الخلود

جسر الخلود

(قراءة في عنوان ديوان" عنواني ع شط بعيد والحنين بحار" للشاعرة مريم رعيدي الدويهي، يصدر قريبا)













أيها البحّار العتيق، في مراكب الذكريات. يا حامل البوح، في آنية من خزف الآهات. كيف لنا أن ننساك؟ كيف للوجد في ضمير مسافرة هاجرت فؤاد الوطن، إلى عالم كل ما فيه غريب. "وكل غريب للغريب نسيب" مريم رعيدي الدويهي، أيتها الشهرزاد الأبية، أيتها النبية، في عمق أعماق المحار. لماذا تشعلين القلب، مجددا، بالدموع؟ ما لك تضيئين الذكريات بالشموع؟ عنواني ع شط بعيد والحنين بحار ديوان جديد يعانق براءة الطفولة، على شواطئ القدر. عنوانها البحر الأثير، وقبلة الصباح. كيف يغفو الحرف، ولا نبالي؟ كيف نشتاق إلى وخز النبال؟ ولا جديد. لا جديد تحت سماء الحب والشعر والجمال. كل ما في الغربة يغري بالفراغ. ليس في القلب إلا حنين مختصر. أهكذا ينطفئ اللحن في عرس الوتر؟ كيف للبحر الجريح أن يكون العنوان؟ أيها الشاطئ البعيد عمقا وارتفاعا، هذه لحورية الحب تحمل الحرف دفاعا، ولا تستكين. عنوانها البحر. والبحر عنفوان وأفعوان.. وفي عنفوان البحر آيات أخر. أمس هاجرت حورية الشعر، أميرة النجوى والقمر. في يدها صولجان النور، وعلى الرأس تاج من ضياء. عنوانها جوع السماء، وغربة الأسماء. والحنين بحّار ينادمه عطش الموج والجمار ، وأحلام الفقراء. الحنين محارة حب، غذاؤها دمعة الفينيق، في لجين النور، وأقلام السناء. عنوانها الذات. والذات سحر مغلف بالرجاء. والشاطئ المرصود في حكاية الشهرزاد أسير غربتين زمانية ومكانية. كيف يغفو عاشق حبُّه الوطن؟ أيها البحّار، ترفق بقلب يعرّيه البعاد. ليتك يا بحر لم تخن العهد والوداد. وليت الرياح أضاعت العنوان. مريم الحرف رويدا، فالدجى عطر الوجود. وفي ضمير البحار، ما يغري بالسجود. وعلى الضفتين جدائل الروح ثملى بالجداول. أي شط هو العنوان حتى من أجله تقاتل؟ أمس أبحرت حورية الشعر فجُنّ الرحيل. واليوم، تنكسر المرآة، تبكي أو تحاول. عطرها المستحيل. ليس للبحر جذور. شطّها الحلم النُّذور. وفي أحداقها الوجدُ ، يبوح به الزمن. وغدا، حين يرخي المريد ستار صوفية لا تشبه إلا ذاتها، تعودين إلى الضفة الأولى إلى عرين الأرز، في قاموس الحب والشجن. مريم رعيدي الدويهي، يا قبلة الشفق، في لجة الغرق، لك الطوبى، وجسر الخلود، إلى العلياء. وحتى نلتقي، لنا، معشر القر اء، انتظار عودة المصطفى البحّار إلى أورفليس، مدينة الأنبياء. مبارك ديوان حنينك المنتظر، بحّاره الشوق، شراعه الوفاء. د. جوزاف ياغي الجميل