Search
  • Jamil Doaihi

د. جوزيف ياغي الجميّل يكتب عن مجلّة "أفكار اغترابيّة"

د. جوزيف ياغي الجميّل يكتب عن مجلة افكار اغترابية: صرخة حياة

أكبر من مجلة، أصغر من كتاب، موسوعة أدبيّة تجمع ما بين الضفتين














إنها مجلة أفكار اغترابية، في عددها الأول، آب ٢۰٢١، للأديب الدكتور جميل ميلاد الدويهي.

مجلة رائدة في حقل الثقافة، في عنوانها العريض، بين سيدني ولبنان.

من ثمارها تعرفونها: مجلة الفكر المقيم والمنتشر. شعر، قصة، دراسات أدبية وفكرية وفنية. إطلالة على الأدب الموسوعي، في أرقى مظاهره.

وبعد، ماذا أقول؟

هل تكفي صفحات لرسم حدود الفكر المنتشر، إلى أقاصي الشرق النوراني؟

هل تكفي فذلكة صفحات للتعبير عن امتناننا، نحن اللبنانيين، لنور دويهي، آت من خلف بحار الحب العرفاني؟

هل يمكن وصف إبداع تمطّى غربا وشرقا وبين بين، كي يؤمن مائدة غنية بثمار الحرف القدموسي والكلمة التي كانت في البدء عنوان رقي وانفتاح وحوار حضارات؟

كم تمنيت وأنا أتصفح المجلة أن يحملني جواد الأحلام، على صهوة الشوق إلى المزيد!

كم تمنيت ألا تنتهي الصفحات، وأن تكبر أهراءات الزاد العلمي المفتون بياسمين الحب والجمال!

مجلة تضم كوكبة من المبدعات والمبدعين رسموا بأنامل الجمال أرقى لوحات الفكر النهضوي الاغترابي، وأنبل ألحان سمفونيات لبنان ، من شماله إلى أقصى الجنوب.

صفحات مجد تناقلتها رياح الحنين والياسمين، على أمواج الألق الروحاني المنشود، في بحث دؤوب عن المطلق.

جميل ميلاد الدويهي، عميد الأدب المهجري، ورائد النهضة الجديدة، لك منا جزيل الشكر، وأصدق عبارات الامتنان. ما أقل ما أخذتٗ، ما أكثر ما أعطيتٗ. وبين الأخذ والعطاء، نتمنى لك وافر الصحة، والعمر الطويل، كي تبقى نبراسا للفكر والأدب واليراع الحر المستنير. وإلى أعداد جديدة تبوح بمكنونات الروح، في هيكل الكلمة الهانئة الوادعة، في شرقنا المثخن بالجراح والآلام.

من بيروت، طائر الفينيق، إلى أستراليا، رسالة حب واعتذار. أما الحب فهو مرآة للأرزة الإهدنية التي زرعتها على المقلب الآخر . وأما الاعتذار فلأننا لم نحتضن إبداعك، أيها الصديق المهاجر، ولم نجعله أيقونة مقدسة، في هيكل حضورك والغياب.

أيها العميد اللبق، شكراً لكل ما فعلته وما ستفعله، من نشر إبداعات الحياة، إلى طبع كتب تفخر بها مكتبتنا العربية، إلى تكليل نشاطك بمشروع المجلة التي غدت، وبهمة ومؤازرة من الأدباء المشاركين، وساما جديدا على صدرك المكلل بالغار.

أيها الدويهي الصديق، أعرف أنك لن تقبل منا المديح، وكلمات الثناء، لذلك تعمل بصمت وخفر. ولكنها كلمة حق، ويجب أن تقال، لمن نشر الحق وصلوات الحبر، إلى أقاصي المعمورة، حيث النور الأسمى، ولا شيء غير النور، صرخة حياة مدوية، في مواجهة الصمت /الموت، من أجل الإنسانية المتألمة.