Search
  • Jamil Doaihi

د. عماد يونس فغالي: أيقونة على العصر


في غمرةٍ من أرشيف صور، استوقفتني واحدةٌ، لا لفرادتها وهي كذلك بامتياز، لكن لأنّها لافتة حدّ تشكّلها رسالة ملحّة وفوق عاديّة. امرأةٌ تقارب المئة من السنوات عمرها. تمسكُ حاسوبًا (لابتوب) باحترافيّة، تنظر شاشتَه وتعمل على لوحته تكتب، أو تبدّل الصفحات... دفعتني حشريّتي المعرفيّة للسؤال عنها، أُجبتُ تعلّمتْ كيف تدبّر أمرَها بدائيًّا معه، وانقادتْ إليه بطواعيّةٍ نادرة...

أمَا رسالةٌ هذه السيّدة في مجتمعٍ يتذمّر من غزوٍ رقميّ يطاوله على حين غرّة، فلا يتجاوب إلاّ مرغمًا؟ لعَمري، هي أيقونةٌ على العصر حبّذا يقرأها ناسٌ يدّعون تحليلاً لغدٍ من زوايا الحاضر العاتمة، خلوًّا من شيفرةِ علامات الزمن النبويّة! هي أيقونةٌ تهتف على المدى: "بعيش طالما لابقلي العيش". والعيشُ مواكبةَ الحياةِ في تطوّرها، فيتجدّدُ شبابي وأرتقي في تقدماتِ العلم والتكنولوجيا، كما روّادُ الحياة اليوم. فلا أتقاعد طالما لا أتخلّى عن التفاعل ولا أموتُ قبل أن يأتيني الموت! مباركةٌ يا سيّدة... "نيّال الحياة فيكِ"!

24 views0 comments