Search
  • Jamil Doaihi

د. عماد يونس فغالي - لبنان: قراءة في نصّ "شو حلوه مواعيدي" لكلود ناصيف حرب














حنينُ مواعيد

حسبتُ نفسي أقرأ نصًّا رحبانيًّا من روائع التراث الفنيّ اللبنانيّ. وبعد، رحتُ أرتقي وأمتعُ... قالبٌ محكيٌّ مسبوكٌ بجمالاتِ الصبح، بحلاوة المواعيد، يا سيّدة، كم هائمٌ الحنين! قصيدةٌ في حوارٍ بين الشاعرة والحبيب، تخالها فوق المكان، تركبُ عناصرَ الطبيعة المتشكّلة مادّةَ عشقٍ تبادليّة، لتحلّقَ في القلوب خارجَ كلّ حضورٍ في الزمن...  في البدء يأخذُكَ الإيقاع. تدندنُ موسيقى، تحسبُ نفسكَ فنّانًا، فتهتدي إلى وقعِ قلبٍ خافقٍ بمشاعرِكَ. أحسستُ يدَ الشاعرة تمسكني عبرَ تكوّنات أحاسيسها، فأحياها متنقّلاً بين ثناياها وتلقّيات محبوبها...  "لمّا الحلو قلّي... مع الشبّ الأمير.." وحدةٌ عضويّة بين الحلو والأمير، على صعيد المعنى في السياق العشقيّ، عرفت الشاعرة في قفلةِ قصيدتها كيف تحبو بينهما، لتعطي بانسيابٍ محبوبَها قيمتَه في حبّها. لكنّ قراءةً دلاليّة تروحُ إلى ملهمِ انتمائها الذي لا يدعو أحبّته إلاّ اعتماد "الأمير" و"الأميرة". فداخلتْ شاعرتُنا المداوَلة التواصليّة الأحبّ مع الحبكة النصيّة لتخرج شاعريّتها إبداعًا.  في عَودٍ إلى سياق "الحنين" الغالب، كم مرتبطٌ بعنوان القصيدة "شو حلوي مواعيدي". الموعدُ في كينونته حنينٌ إلى تحقّق. وتحقّقُه تلذّذٌ بعيش الحنين. وفي الحبّ، الحنينُ جارفٌ، لا يرتوي. في قمّةِ عيشه، المحبوبان حنينُهما أوجٌ... كأنّما الحنينُ وَقود الحبّ وبطاقته التعريفيّة... والقصيدةُ ههنا حقلٌ معجميٌّ وافرُ الحنين، قالته الشاعرة لا بمِدادِ يراعها، بل بنبض قلبها، تخالها تحيا حبّها في القصيدة لا تحاكيه شعرًا... "دفا قلبي... همسك عطر... وهيك بشتقلك... وشو حلو نتلاقى... شوقي إلك...شو حلوي مواعيدي...".  قصيدةٌ غزليّة تتصنّف. حواريّة النوع الأدبيّ.  مشهديّة مسرحيّة يتماوج إطارُها بين الواقع والأثير... عرفتِ كلود ناصيف حرب، وإن لم تقصدي، أن تشدّي القابع في الإشكاليّات النصيّة إلى الاستمتاع بجمالاتٍ شعوريّة هزّت كيانه الهامد في التحاليل، ليسمو عبرَ مسامه الإنسانيّة نحو علوّاتٍ تسير به إلى العمق.


27 views0 comments