Search
  • Jamil Doaihi

رسالة من د. جميل الدويهي إلى د. عماد يونس فغالي

Updated: Dec 30, 2020



ردّاً على مقالتك عنّي وعن "أفكار اغترابيّة"، بعنوان "شهيّ المنال"، اسمح لي صديقي الكبير، أن أعبّر لك عن عميق شكري وامتناني، لمواكبتك مشروع "أفكار اغترابيّة"، واهتمامك بإنجازاته. وكلمة شكر لا تفيك حقّاً، فمعك والمخلصين تجاهلت التجاهل، وتجاوزت عصر اللامبالاة. ولأنّكم معي، ثلّة من النقّاد والعباقرة والمبدعين، تكون في يدي الكواكب أغدق منها على الوجود.

بالأمس نشرت جردة عن مشروع "أفكار اغترابيّة" ومنجزاته، فبارك لي العشرات من الإعلاميّين والمثقّفين في أستراليا وخارجها. وهذا ما يشدّ من عزيمتي، ويجدّد إصراري على المتابعة. وعندي إيمان عميق بأنّ التاريخ يدخل إليه المختارون فقط.

نطقتَ بالصواب أيّها الدكتور الغالي، في جميع مقالتك، فقد جئتُ إلى هنا مرغماً، وأعيش مرغماً، وأنتفّس بضيق، لأنّني غريب عن وطني وفي وطني. وانسلاخي عن بلادي جعلني أدفع ثمناً باهظاً مرّتين، وأسأل وفي فمي ماء كثير: لماذا المبدعون يعانون؟

وصلتني بالأمس رسالة، أكشف عنها لأوّل مرة، من "شاعر" يطلب منّي فيها أن أتوقّف عن إصدار الكتُب، لاعتبارات سطحيّة... أمّا الصادق - أنت - فيقول عنّي: "أضاءَ سماءَ مهجره أفكارًا إغترابيّة لأدبٍ راقٍ، قدّمَ للمكتبةِ العربيّةِ منجمَ درٍّ مهجريّ الصفة، لبنانيّ التراث، أدبيّ الإبداع... كلّ هذا لجهدٍ صبّه زمنًا غيرَ قليل. لعملٍ دؤوبٍ واكبَ نتاجاته الوافرة، حتى سطعَ اسمُه، وحلّق إبداعُه قوسَ قزحٍ ضوئيًّا في سماءاتٍ خرقت الآفاق". ولا بأس من المقارنة بين رسالته ورسالتك أيّها الخيّر والنبيل.

إنّني أشعر بالخيبة لأنّني أصرف هذا الجهد، وأضحّي بأيّامي ومالي، وأسهر الليالي الطوال، فتخرج نهضة اغترابيّة من بين يديّ... وهناك من لا يُضحّون، ولا يريدونها.

نعم... خرقت الآفاق إلى عندكم صديقي الكبير، أمّا الآفاق هنا فملبّدة بغيوم كثيفة تحجب النظر. والعشرات يسيرون في مواكب الشتاء.

وتتحدّث أيضاً عمّن التحقوا بالركب وانتفخوا. وأنا لا أستغرب هذا، فقد تعلّمت في ستّين سنة من عمري، أنّ المصلحة التي تحدّد العلاقات... تبدّدها في النهاية، فبعض الناس إذا تخلّفت عن خدمتهم، غضبوا منك، وتنكّروا لك، وعاملوك بنكاية فظيعة لا تحتمل. ولي الفخر أنّني أطلقت الكثيرين، واكتشفت مواهب، ورعيت حركة أدبيّة غير مسبوقة، ولا أندم على لحظة في حياتي، لأنّني من نوع شجر متمرّد، يعلو قامة في كلّ يوم... وأتمنّى لجميع من عبروا في "أفكار اغترابيّة" كلّ الخير... ولا ألوم أحداً. وللبيان أوضح أنّ أفكار اغترابيّة هو للخلود، ولو بقي وحيداً، لأنّ السرّ الذي يقف وراء نجاحه هو سرّ مقدّس. وتقول: "أنا أدركُ كم يؤلمُكَ إجحافٌ في حقّكَ. وإضاعةُ الاهتمام وقتًا وقدرات في خدمةِ الناكرين"... وأقول: ليس عندي ألم واحد، بل آلام كثيرة، بيد أنّ الألم لا يحبطني، وأنتصر عليه بالإرادة والعزم، وأنا القائل: "إفرحوا لأنّ الله أوجدكم، ولأنّكم تحبّون وتعشقون وتغنّون للحكمة، ولأنّكم تتمتّعون بالربيع والصيف وتباركون الشتاء والرعود".

وختاماً، لك منّي، ومن "أفكار اغترابيّة"، كلّ محبّة وتقدير لقامتك الرفيعة، وفخر لي أن تكون شراكتي معكم دائمة، طالما في القلب نبض... وفي الحياة حياة.

_____

جميل الدويهي: مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني 2020


15 views0 comments