Search
  • Jamil Doaihi

لينا محفوض: الورد



يشغل الورد حيزاً واسعاً في نفسي... أنا أحب الورد، و تربطني به رفقة عمر، وفي الذاكرة غرفة مليئة بمشاهد لطفولتي حيث كنت أهيم على وجهي في البراري وأجمع الورد باقات وضمات إلى أن تمتلأ كفاي... فأستعين بثوبي وأصنع منه سلة كي أضع فيها ما لا تسعه يداي من الأزهار...  استمرت هذه العلاقة الجميلة بيننا، لكني أفتقد البراري وأزهارها هنا . لذلك صرت اشتري باقات الورد أو أقطفها من حديقة منزلي... بكل عناية أضعها في مزهرية... أدلّلها.... أقلّمها كل يومين، وأبدل الماء... أسحق حبة الإسپيرين وأضعها فيه، كي أحافظ على جمال الباقة ورونقها. أتحدث إلى الوردة، وأداعب أوراقها، وأغمرها بالحب... أراقبها إلى أن تتم دورة حياتها و تذبل... تسقط... تتحول إلى نفايات... لا شيء... انتهت... ماتت، وكأنها لم تكن يوماً... ماتت في خدمتي. كانت تموت قليلاً كلّ يوم بينما كنت أنا مستمتعة بجمالها ورقّتها.  جلست أنظر إلى الباقة الميتة، ولا أدرك من أين خلق في داخلي شعور بالألم... و أدركت أنّي لا أحبّ الورد... أنا مجرد أنانية، أعتني بالورد كي أرضي نفسي الناقصة ، وأمتع عيني بالجمال على حساب الوردة... الوردة التي كان يمكن أن تعيش لوقت أطول لو كانت لا تزال على أمها... الوردة التي كان يمكن أن تولد منها وردة جديدة، حياة جديدة لكون جديد...  هذا ليس حبّاً...  هذه مشاعر حاجة، ونقص، وامتلاك، وإرضاء غرور، وأنانية بحتة.  في ذلك اليوم، قررت أن لا أقطع وردة عن أمّها مهما حدث، وأن لا أشتري باقات الورد أبداً. وبدلاً من ذلك أشتري الورد مزروعاً في أصيص... الوردة وأمها و جذرها... أسقيها وأعتني بها بحبّ لا مشروط.  والآن فقط أستطيع أن أقول: "أنا أحبّ الورد ". الآن فقط أصبحت علاقتي بالورد علاقة روحيّة ...

الآن فقط أدركت معنى الارتقاء بالحبّ، وكيف يكون عميقاً من الروح...

7 views