Search
  • Jamil Doaihi

لينا محفوض: من مذكراتي - لمن يود أن يعرف



في مشهد يشبه هذا .. كنت طفلة وقتها بنت خمس سنوات . ما إن تشرق الشمس وأتناول ما تيسر إفطار حتى اسارع الخطى خارج البيت .. لم يكن هناك بوابة ، الشيء الذي أغراني للخروج متى أردت ..تتبعني أمي ويعلو صوتها ..(لوييين .. من الصبح .!! ارجعي حطي باجرك شحاط !) .. أنصاع لأوامرها مرغمة وأنتعل حذائي المصنوع من البلاستيك وأعدو بعيدا إلى أن أغيب عن نظرها... أنتقي عصا وأخلع الحذاء، أعلقه على العصا المستلقية على كتفي.. كم كنت أكره انتعال الحذاء .. قداماي اتسختا وامتلأتا بأشواك البرية ولم أبالِ .. حافية واحب هذا ... وفي رأسي الصغير لا يدور إلا كم من الورود البرية سأجمع اليوم ..الشقشقيق او شقائق النعمان كانت عشقي وهوسي ..لم أكترث بالأفاعي فقد رأيت الكثير منها وتعلمت أن أتسمر في مكاني إلى أن تمضي بسلام .. وأتابع مسيرتي بلا حسبان .. كانت قدماي الحافيتان حصاني . يأخذني حيثما يريد ويبتعد بي حد السماء .. باقة الورد تكبر في يدي الصغيرة فأرفع فستاني المعفر بالتراب واخبئ فيه المزيد والمزيد من الورود ..أحمر ، أحمر ... أحمر ، اصفر و ازرق .. أضيع وانسى الوقت ... انسى امي وابي وانسى حتى ذلك الحذاء اللعين، واتوه في البرية . ثم أقف حائرة .. من أين طريق العودة ؟! لا أدري.. أجلس على صخرة انتظر الفرج .. الشمس في وسط السماء و انا منتظرة .. أنتظر لا شيء ولا احد ..اغفو قليلا لاستيقظ على صوت عمتي الغاضبة ..(انتي هون ولك مقصوفة الرقبة .. برمنا الدنيا عليكي .. يللا قدامي عالبيت!) تمسكني من يدي وتجرني خلفها وانا استمع لعبارات التوبيخ الى ان اصل الى البيت .. ولكم ان تتخيلوا الاستقبال ... بعد أن تخمد العاصفة أتناول ما جمعته من أزهار وأضعه في مزهرية او زجاجة .. وأنتظر شروق الشمس من جديد لأعيد الكرة .. وما زلت حتى هذه اللحظة أتوه في البراري .. لكني الآن أعرف جيدا طريق العودة.

8 views0 comments