Search
  • Jamil Doaihi

مريم رعيدي الدويهي: ذلك اللقاء



كانت الحديقة

تنتظر قدوم الربيع

لترتدي فستاناً جديداً

صنعه خيّاط ساحر

يعيش في مكان ما

ربّما في سماء...

أو في كلمة...

أو على مقعد

غطّاه ورق الحور الأصفر...

وكانت فراشة تأتي من مروج أقحوان

وتعبر في الحديقة ذاتها

وكأنّها ضربت موعداً لا يتغيّر...

امرأتان صديقتان من زمن قديم

تتلاقيان

وتشربان كوباً من الذكريات...

وذات نيسان

عادت الفراشة

وقد لوّنت جناحيها

بأناشيد الينابيع

وذهب المواعيد...

كانت تشعر بسعادة

لم تشعر بها من قبل...

لكنّها رأت أنّ الرياح العاتية

التي هبّت في الليل

قد عبثت بإلهة الجمال...

والمطر أوقع الورود عن أبراجها...

كشموع منطفئة...

هجرها العيد...

لم يبق شيء في الحديقة

إلاّ صرخات الجوع

وسواعد ترتفع بغضب

وتطلب رغيف الحياة

وقبساً من نور بعيد...

كان أطفال عراة

يخرجون من الزوايا

أطيافاً ممزّقة الثياب

وعلى شفاههم حليب المعاناة...

هربت الفراشة من عذاب المشهد...

واختفت في الضباب...

ومنذ تلك اللحظة

تنتظر الحديقة... وتنتظر...

وكلّما هبّت نسمة خفيفة

أو سمعت جلبة الرعيان

الصاعدين إلى التلال

تبكي من صديقة تنكّرت للوعود...

ويا ليتها تعود!

يا ليتها تعود!