Search
  • Jamil Doaihi

من أنطوان الحربية إلى جميل الدويهي عن قصيدة لبيروت

من أنطوان الحربيّة - ملبورن إلى جميل الدويهي: قصيدة "من الليل فيكي تطلعي" تحوّل الجرح إلى زهور الربيع


تواضع، إبداع، صداقة صادقة، عندما تكون لدى الشاعر هذه المشاعر الثلاثة، لن يكون في العالم أشواك أو عقبات، أمام طموحه. إنّه الشاعر الذي يكتب كلّ يوم قصيدة، وفي كلّ مرّة بكلمات مختلفة، مثل أمواج البحر... فكلّ موجة لها صوت، ونغم، وحركة تختلف عن الأخرى. ... لن يجفّ قلمك أيّها الشاعر المبدع، حتّى يجفّ البحر وتتفتّت الصخور. قصيدتك لبيروت "من الليل فيكي تطْلعي"، رائعة الروائع... بهذه الكلمات حوّلت جرح بيروت بالفعل إلى زهور الربيع، والدموع إلى مطر مليء بالفرح. ومهما كانت الرياح باردة، وبيروت تبكي، فقد أمطرتْ كلمات قصيدتك جمالاً، وكانت تاجاً لمدينة من جواهر نادرة. وستبقي بيروت أضواء ليلية ملوّنة، وشموخاً مثل نجوم الليل الساطع، تضيء عتمة السماء... _____ قصيدة الدويهي: من الليل فيكي تطلعي فستان أزرق هالبحْر تا تلبْسي وتتكبّري… يا هالأميره الغاليه… المن أوّل التاريخ كنتي… وكيف رح تتغيّري؟ ومين قال حلوه هالمدُن؟ لا...متل خصرك ما التقى وعا صدرك تنعشر قمر والعطر عطر الزنبقه… ومْلوك كانو يبعتو لعندك حرير وعاج… تا تتمختري… وتحت الشمس تتصوّري… وقدّيش حلوين الصور! ضحكه لكي يمكن رنين السيف يمكن زقزقة عصفور عا غْصون الشجر… معقول يا بيروت هيك يصير هيك دموع بيقصّو الحجر؟ هيك البيوت تهدّمو وما عاد نعرف مين نحنا وكيف صارت حالنا؟ وكيف انكسر رمْش اللي عمرو ما انكسر؟… _____ بحْكي أنا وحِيطان ما بتْسمع شو بدّي قُول. تا إشرح لها قدّيش رُوحي بقلب علبِه مسكَّره، والعتم عالأربع جهاتْ… مكتوب إسمي عالرمِل، لكنْ غمرْني الموج. صار الملح عا شفافي قصيدِه. صرت إغرق بالبِكي. وبنْت الأنا حبّيتها ما قدرت إبعتلا خبر... من بعد ما جْناح السنونو تْخزّق وما عاد ناوي عالسفَر... جرّبت وَدّي مع نسيم القنطَره. معْقول كلمه زغيَّره ما في أمَل تُوصَل لِها تا قلّها: بيروت يا غنيِّة الصبح الأنا غنّيتها... ضَلّي البِسي تيابْ الورد. يا حلم عَنّي بعيد، يا وعد اللي صرلو سْنين عم يسبَقْ وعد... يا عشتروت المن وقت ما شفتها حبّيتها، ولمّا افترقنا صرت ضايِع بالوِدا... وما ضلّ عندي قلب تا إعشق حَدا. _____ ملكة جمال الكون هيّي، وهون كانو عالرصيف الناس، عجقِة ساحة البرج… وعا مقعد بنت حلوه، ناطره شاعر كتبلا وقال: إنتي الروح، لولا هالعْيون السود، ما حبّيت وتمنّيت… ما كانت حياتي متل ورده، ولا القمر قنديل فيّي علّقو قدّام بيتي… بسّ يا بيروت كان الصيف هالمرّه حزين كتير. كان الغيم أسود متل خيل الحرب. والدخّان برج المملكه… وتفرّقو العشّاق… مدري سافرو… مدري وقع بالليل عود الليلكي… وإنتي اللي كنتي تضحكي، ما ضلّ عندك سطح عالي، والحمام الأبيض اللي كان عالشبّاك، طار… وما بقا يرجع لكي… صيْف المرق بتذكّرو… وبتذكّر البيت القديم اللي تركنا، والطريق الصار يغْرق بالبِكي. _____ من الليل فيكي تطْلعي، هلّق بعد ما الناس صارو يبْعتو لعندك رسايل مش حبْر... من أرجُوان، ومن حرير… كتير غالي كتير، بسّ بيلْبق لأحلى صبيّه. وبعْدهُن عم يعشَقوكي، ويسألو عنّك، بنت لبنان إنتي، من جَبل مارد، صهيل الريح ما بيخاف… شو لبنان إلاّ جْبينْ عمرو ما انحنى ولا بينحني. هوّي الشمس، وحْقول فيها خير عا طول السنه… ولولا ما هوّي يكون ما كانت سما، ولا كان بحر... ولا بشَر فيها الدِّني؟ _____ قومي يا بنت الشعر تا ندْبك سَوا. الخيّال ما بيموت من نسمة هوا. بكرا الشجر بيعود يضْحك عالبواب، وولاد بالساحات بدهُن يلعبو. ويرجع لنا لبنان من خلف الضباب… ورجال فخر الدين رح بيعمّروا إلنا مدينة، وخيل يوسف بيك بدهن يرجعو، من بعد ما طال الغياب. ومْراكب الكانو لنا رح يبعتو الحروف… حتّى يعلّمو الإنسان يكتب شعر، ويغنّي قصايد عالرباب. _____ العنوان يا بيروت نحنا منعرفو. ولو كان عنّا بيوت ببلاد البعيده. وخلف سبع بحور صرنا مشرّدين، صوره لكي بكتاب كلما منفتحو، منقول: يا حِلوه صباح الخير، ومنبعت لكي بخّور مريم من بْعيد وياسمين. ومنقول، مهما نْغيب... وتْطول السنين… إنتي لنا، ونحنا لكي… وعْروقنا بشْلوش أرز وسنديان معلّقين.

3 views0 comments