Search
  • Jamil Doaihi

فضل عبد الحي يكتب: توبة الشيطان


ندم الشيطان وأراد ان يذهب عند الإله ليطلب التوبه، مع نفسه متفكراً صامتاً متكلماً متسائلاً:

هل سيقبل توبتي؟ إني لشيطان وسواس وبدأت أوسوس حتى لنفسي، لا أستطيع ان أفكر بما يفكر به الاله، أذهب اليه وأطلب السماح والتوبة.

(مفكراً) اني ملعون الى يوم القيامة، كيف سيغفر لي؟ لا بد أن يغفر لي، لقد انفضح أمري وأصبحت عند بعض الناس مكشوفاً. الذين يتكلمون عني بالأعمال القبيحة ويدّعون أنفسهم صالحين، يحاربونني أمام الناس وأنا صديقهم وسرهم وبالأمس كنا معاً وسكرنا حتى الثمالة، والآخرون يفعلون ما يحبون، يدمرون، يخربون، يقتلون ويدّعون محاربتي وانا صديقهم، وصباحاً كنا نصلي سوية، ولست لهم مرشداً انما هم لأنفسهم مرشدون، يتكلمون بكلامي، يفعلون أفعالي ويدعون البطولية فليسوا بحاجة لي، فأصبحت بدون عمل، أصبحت عاطلاً عن العمل، فمن سيشغلني ومن يعطيني أتعابي؟ لقد ملّت نفسي الشر وإني حقاً لأريد التوبة.

- وكيف؟ "قال له شيطانه الوسواس".

- أسكت أيها الشيطان اللعين... لقد مللّتك... ملذاتي من فعل الشر ألغيتها واحب الآن ان اتلذذ بفعل الخير سأذهب عند الاله وأطلب التوبة فلا تحاول أن تعدلني عن رأيي، إذهب عني ولا تكلمني.

- كيف لا اكلمك وانت الذي كنت تأمر الناس بفعل الشر؟

- لقد ملّلت الشر والكذب والخداع، أريد أن أفعل شيئاً جديداً، لا، سأذهب عند الاله واطلب منه الغفران.

- كنت قد عصيت امره، فلن يغفر لك.

- لِمَ لا؟ ها أنت ترى كم من الأولاد العاقين صالحوا والدهم فغفر لهم، والاله هو الذي علّم الناس المغفره، فلماذا لا يغفر لي؟ أغرب عن وجهي يا شيطاني اللعين سأذهب الى عند الاله ولا تكلمني بعد الآن.

- "مكلماً نفسه باسماً": سيغفر لي، أكيد سيغفر لي، فإذا غفر لي ماذا أفعل؟ "بتعذّب" أأحارب الذين علمتهم ان يصبحوا أشراراً ليصبحوا صالحين؟

كيف هذا؟ فهل يصدقوني؟ كنت قد علمتهم الخيانة والغدر والآن أريد ان أعلمهم الصدق والأمانة، كيف هذا؟ انهم سوف يضحكون مني وبكل قوتهم يحاربونني، ويقولون: كان مؤمناً فأصبح كافراً، فبدلاً من أن أكون محبوباً عندهم سأصبح مكروهاً، واذا ذهبت الى الذين يحاربونني سوف ايضاً لن يصدقوا توبتي، كيف سيحبونني بعد ان كنت مكروهاً عندهم، فماذا افعل؟ اصدقائي سيصبحون أعدائي، وأعدائي لا يصدقون أني أصبحت صديقهم، فماذا افعل؟ سأصبح مكروهاً من اصدقائي وأعدائي، فماذا افعل؟ حقاً ماذا أفعل؟

- "ينادي" أين انت يا صديقي الوسواس، ماذا افعل؟ "صمت" عندما أصبحت بحاجة اليك توقفت عن محاورتي، أين أنت؟ أين؟ لمن أنادي وأنادي حتى شيطاني؟

بتوبتي سأحارب أصدقائي الذين كنت لهم مسانداً ومعيناً، لا، من محبتي للناس سوف لن أتوب، فعلى من سيضعون فشلهم إذا أنا تبت؟ من عطفي على الناس لن اطلب السماح، سيغلقون جميع المعابد إذا أنا تبت، آلاف من البشر سيصبحون بدون عمل، فرحمة بهم لن اتوب، طالما هناك بشر يحبونني لن أتوب، لاني كما يحبونني احبهم، لأجلهم لا ولن اتوب، لأجلهم سأبقى شيطانهم حتى يجيء الزمان بمستقبل جديد ويلغوني من قاموسهم، عندها الجميع سيقولون: لقد محينا شيطان الأسطوره.

- عندها تكون توبة الشيطان.

#كتاب

4 views