Search
  • Jamil Doaihi

فضل عبد الحي يستوحي مرة ثانية من "في معبد الروح" للدكتور جميل الدويهي


سامحكم الله أيّها الأحبة الجاهلون! (د. جميل الدويهي)

فضل عبد الحي ملون.jpg

- انني لأطرب لهذا الكلام من كتاب "في معبد الروح" للأديب الدكتور جميل الدويهي.

هكذا يتكلم الادباء، لا ان نشتم بعضنا بعضاً.

افلاطون: "ليس الأديب بكثرة العلم بل ان يكون الأديب مُعرّى من الشتائم".

السيد المسيح: "من قال لاخيه يا غبي، فقد زنى" - أحبوا اعداءكم قال لنا، واذا احببت عدواً يدعونني غبياً، كيف هذا؟

- قرأت حكمة: الحاسد يحسدك بدون ان يعلم، فيجب ان نشكره لانه يمدحنا ولكنه لا يعلم ويظن بأنه يهاجمنا. فشكراً لك وسامحك الله ايها الحاسد المحب الجاهل.

ثم قرأت: ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، فشكراً لك ايها الفاجر لانني منك علمت بأنني مؤمن، والمؤمن لا يشتم فليسامحك الله ايها الفاجر المحب.

- ثم قرأت: تريد ان تهدي من أضله الله، ان الله الذي اضله، فلماذا اريد ان اهدي من اضله الله، فليسامحك الله وشكراً لك ايها الضال لانني منك عرفت بانني مهتدٍ.

- ثم قرأت: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن، الكافر... الله الذي خلقه كافراً فكيف اهديه، حسابه عند الله يعذبه او يغفر له، نحن جميعنا عيال وابناء الله، فليسامحك الله ويسامحني ايها المحب الكافر، ان الله دعاه كافراًً ولكنه بالنسبة لي من خلق الله، فابداً ولا ولن ادعوه كافراً.

- تكذبني الحديث، اصدقك الحديث، فمن صدقي لك انا سعيد ومن كذبك لي انت حزين، ثم تسأل لماذا انت حزين؟ بكذبك في البداية تكون فرحاً ولكن بعده يجيء الحزن، وتقول: هكذا اراد الله، لا... هكذا انت اردت اما الله فيحب الصادقين.

واذا كان الله قد خلقك كاذباً، فشكراً لله لانه من كذبك تعلمت الصدق، فشكراً لك وليسامحك الله ايها المحب الكاذب ويسامحني، من قال انه لا يكذب قل له: هذه كذبة.

- تهاجمني اشفق عليك لان الضعف يمتلك قلبك، فلا يهاجم الا الضعيف.

- قرأت مقاله: من قال انه يستطيع ان يحرر المرأة فهو مخطئ، ثم قرأت لنيتشه في كتابه هكذا تكلم زاردشت: لا يحرر المرأة إلا من تكاملت الرجولية فيه، وتسترجل النساء عندما تخف الرجولية بالرجال، فمن هو المخطئ يا ترى؟ لا يوجد خطأ أو صح لان الصح اتى من الخطأ والخطأ اتى من الصح، لو لم يوجد صح لما وجد الخطأ ولم لم يوجد الخطأ لما وجد الصح. فالمخطئ على صواب، والذي على صواب هو مخطئ، فكيف هذا؟

- جيشان يتحاربان وكل واحد منهما يدعو الآخر بالعدو، فأيهما العدو يا ترى؟

اننا اعداء لانفسنا، في البدء نكره انفسنا ثم نكره الآخرين، انني عدو لنفسي لذلك انت عدوي. اذا احببت عدوي فانا المحب وعدوي يكرهني فهو الكاره المتألم.

- السارق يريد ان يعلمك السرقة لانه يحبك، والكاذب يريدك ان تكذب مثله لانه يحبك، فليسامحكم الله ايها الاحبة الجاهلون.

قرأت: ان الله لا يمحو السيئة بالسيئة بل يمحو السيئة بالحسنة، فاذا محوت السيئة بالحسنة قالوا عني: مجنون كيف هذا؟

ان الله هو الذي قال هذا فهل الله مجنون ام هم المجانين؟ فليسامحكم الله ايها المسيئون المحبون، يا محسن لما الاساءة؟ كفى المسيء فعله.

- قرأت مقالة وتوقيعها بكل محبة: كما يقول الجهلاء، "هون الجنة وهون النار".

اذا كان يوقع مقاله بكل محبة فكيف يشتمنا ويدعونا جهلاء؟ فأين المحبة؟ كيف هذا؟ فليسامحك الله ايها المؤمن المتعلم المحب الجاهل، وليسامحني ايضاً لاني ما زلت جاهلاً.

- قرأت مقالة قال فيها صاحبها: الجميع كاذبون، فعلمت بانه كاذب ولم اعد اقرأ له شيئاً لانه هو ايضاً من الجميع.

- قرأت مقالة يدافع فيها صاحبها عن شخص ويهاجم شخصاً آخر، فتذكرت الامام ابو حنيفه النعمان: الاختلاف رحمة، فاين الرحمة في الاختلاف؟ كيف نشتم ونهاجم؟ فهل الكتابة والادب فيهما شتائم، كيف هذا؟ إنه ادب، فلنتأدب ليدعونا الناس ادباء.

تذكرت افلاطون: "ان أهون الاشياء لائمة الجهال"، لأن الأديب لا يشتم ولا يهاجم ولا يعرف إلا المحبة.

فليسامحكم الله ايها الأحبة الجاهلون.

#كتاب

8 views0 comments