Search
  • Jamil Doaihi

الأستاذ كامل المر: الانسانية في رحلة تحقيق الذات


سعت البشرية منذ أن وعت ذاتها لتحقيق قيم الحق والخير والجمال معتمدة على ما قدَّم المفكرون والادباء والعلماء والفنانون من تضحيات ، وصلت في كثير من الاحيان الى حد التضحية بالنفس في سبيل تحقيقها والدفاع عنها . وتمكنت خلال نضالها الطويل أن تؤسس لمفاهيم انسانية توجتها بشرعة حقوق الانسان ، وبقيم الحرية وحق الشعوب في تقرير مصائرها ، وبأن القوة للحق وليس الحق للقوة وإن استلزم الحق قوة للدفاع عنه ، فمنه تُستمدُّ القـوة ولا يُستمدُّ الحـق منها .

لقد شكلت هذه المفاهيم سمات القرن الماضي . لكن ما أن هلَّ صباح القرن الحادي والعشرين ، وكنا نحسب أنه سيكون ، والانسان قد وطئ سطح القمر ، قرن تحقيق الذات الانسانية ، حتى راينا هذه المفاهيم تتراجع امام مدِّ القوة الغاشمة .

إن العالم ، بالرغم من كل التقدم الذي حصل في ميادين التكنولوجيا والالكترونيات وغزو الفضاء، ما زال يعجُّ بالجياع والعراة والفقراء والمضطهدين في مختلف اصقاع الدنيا . فلو أن الاموال التي تصرف على تطوير اسلحة الدمار، وعلى الحروب ، صرفت لتحسين اوضاع العالم لانتفى الفقر ولانحسرت الحروب وتراجع الشر .

من واقع هذا العالم الموتور الموبوء بالطمع المليء بالحقد والبغضاء ، تبرز الحاجة الملحة لاعادة التوازن اليه بمختلف مكوناته المتباينة حضارة وثقافة وادياناً ، ونشر مفهوم العدالة الاجتماعية فيه ، ذلك أنه كما قال المغفور له الدكتور رشيد معتوق ، الطبيب الانسان المناضل من اجل السلم وكرامة الانسان وحرية الشعوب :"ما لم يحصل كل فرد في المجتمع على حقه من الصحة والتغذية والملبس والمسكن والثقافة والحرية ستظل هذه البشرية هدفاً للاضطرابات والمحن والشرور."

وحتى ياتي الوقت الذي تتوفر فيه العدالة الاجتماعية في مختلف مجتمعات الارض ، او هذه القرية الكونية كما يحلو للبعض ان يسميها ، لا بد من العمل على نشر المحبة بين الناس وتنقية الاديان من كل مفاهيم الحقد التي شوّه تجار الاديان فيها وجه الدين . فالديانات ، على اختلافها ، جاءت من أجل الانسان ولم يأت الانسان من اجلها . وكم صدق شاعر العراق الاكبر محمد مهدي الجواهري حين تساءل متعجباً :

أكلما ابتدع الانسان آلهة

للخير صيّرها شرٌّ ثعابينا ؟!

كامل المر

#كتاب

1 view