Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن: الدين والكفر- من وحي "في معبد الروح" للدكتور جميل الدويهي


قصدت المعبد للصلاة فوجدت الكاهن الصالح وسط قوم كانوا قد أتوا اليه برجل كافر ليقتلوه أمام المعبد فنهرهم ومنعهم ثمَّ سأل: "لماذا أنت كافر يا بنيّ؟"

-"لست بكافر ولكنني أصلي لإله لا يشبه إلههم"

-"ومن هو الإله الذي تعبده؟"

-"انني أعبد إلهاً وجدته بقناعة نفسي أتضرع اليه وأعمل الخير بين الناس فأطمئن إلى حياتي وآخرتي".

أجل هذا كفى يا اخي الانسان فمن فعل الخير مع الآخرين مع الإله فاعله، لأن الخير لا يأتي من الشر بل من القلوب الطيبة والأعمال الصالحة التي ترفع الانسان الى الخالق معلّم وسيد الصلاح القائل: "أحبوا بعضكم كما أنا احببتكم" لقد أحبنا كثيرا،ً غفر زلاتنا وشفى أمراضنا قائلاً: "لا تدينوا فلا تُدانوا، لا تحكموا على أحد فلا يُحكم عليكم، أغفروا يُغفر لكم، أعطوا تُعطوا في احضانكم كيلاً كبيراً طافحاً لأنه يُكال لكم بما تكيلون".

سأل الكاهن الصالح: "لماذا تحكمون على هذا الرجل بالموت؟"

اجابوا غاضبين: "لقد خالف شريعتنا وخان امانتنا فهل نبقي عليه حياً؟"

فصرخ كاهن المعبد: "سامحكم الله أيها الأحبّة الجاهلون، أفلا تعلمون بأنه قد خالف شريعتي ايضاً؟ ولعل دينه لا يشبه ديني غير اني لا اعاقبه بل استقبله في معبدي واقدم له الطعام والشراب وادعوه لكي يحضر العيد فيفرح قلبه ويتهلل."

اجل لقد صدقت ايها الكاهن الصالح في معبد الروح، والمسيح الإله أحب واستقبل الجميع.

يخبرنا الكتاب المقدس: "صنع رجل عشاء فاخراً ودعا اليه كثيراً من الناس وارسل عبده يقول للمدعوين تعالوا كل شيء جاهز، فاجمعوا كلهم على الاعتذار بأن لكل عمل يجب ان يفعله... فرجع العبد وأخبر سيده بذلك، فغضب رب البيت وقال لعبده: اذهب الى ساحات المدينة وشوارعها وأت بالفقراء والكسحان وسر الى الطريق والأماكن المسيّجة واحمل من فيها على الدخول ليمتليء بيتي ولن يذوق عشائي احد من اولئك المدعوين".

اذن مهما كانت ديانتنا المهم ان نحب بعضنا كما احبنا الله ونصلي معاً الى الذي خلقنا بالتساوي الساكن في الأعالي يراقب...

يقول الكاهن الصالح في معبد الروح: "اذا رأيتم ان الناس يحبون الله ويصلون اليه من الطريق التي لا تسيرون عليها فلا تلعنوهم لأنهم اخوة لكم في الدين وانتم لا تعلمون، وقد يكون الله راضياً عنهم اكثر مما هو راض منكم. ان الله لا يريد ديانتكم بل ايمانكم".

كلام جميل ايها الكاهن الصالح. ليتهم يعملون بهذه الأقوال الصالحة القيّمة لكان الكون بألف خير...

اجل ان الله يريد القلوب النقية والايمان القوي ومن اي دين ومذهب كنت لا يهم الكل من الله واليه يعود وقد احب الله جميع الناس... هو الذي يرزق الطير ويرعى زنبق الحقل يعني بالناس والعصافير ويعرف ما يحتاجون اليه، يعطف على الأشرار والاخيار فلماذا تصنف ايها الانسان وخالقك لم يميز وان ميز فالفقير الجائع المشرد واليتيم المسكين، هو في بيوت المعوزين والمرضى والعجزة والمنكوبين، هناك نجده يبلسم الجراح ويشفي المرضى ويواسي المظلومين.

فاطلبه يا اخي الانسان في الشدائد تجده مانحاً اياك نعمة الصمود امام اهوال هذه الأيام ومسلسلاتها المرعبة التي لا تنتهي... وتذكر يا انسان كائناً من كنت الكل من التراب والى التراب يعود تاركاً كل شيء الا صراخ الاطفال وعويل الامهات هذه الاصوات ستلاحقك مولولة تطلب العدل عندما تقف بحضرة ربك القائل: "يا جاهل لمن يكون ما اعددته وسفكت دماء الابرياء للتسلط على حطام هذه الدنيا الفانية"؟

اليك هذه العبرة يا اخي الانسان.

مرَّ الاسكندر ذو القرنين بالقرب من المدافن فشاهد ديو جينُس الفيلسوف اليوناني وبيده عصا يقلّب بها في أحدى المدافن العظام والجماجم فسأله:

"عمَّ تبحث؟" أجابه: "عن جمجمة ابيك الملك فيليب"، هل من تعليق على هذا؟

اذن الكل يرقد هناك في رهبة القبور من الصعلوك الى الملك وحدهاماصحاب القلوب الطيبة والضمائر النيرة الذين عملوا بالخير دون مقابل ينعمون بالحياة الشانية حيث هو صاحب القول: "انا نور العالم من يتبعني لا يتخبط في الظلام بل له نور الحياة الأبدية".

اعطنا يا الله الحكمة النورانية لنبصر ونسير وراء هذا النور القدوس حيث انت هناك سيدي.

#كتاب

0 views