Search
  • Jamil Doaihi

فضل عبد الحي: أيام الجاهلية


- كانوا انتقاما من بعضهم ينتقمون في أيام الجاهلية، وما زلنا لبعضنا منتقمين.

- كانوا متكبرين متعجرفين وبلتكبر متكلمين وأنهم أفاضل،وما زلنا بالتكبر متقلدين وبالعجرفة متكلمين وبعضنا أحسن من بعض مدعين.

- كان الغني بغناه يعرف الفقير، والقوي بقوته يستغل الضعيف وما كانوا يعرفون المساواة والعدل، الآن... ما زالوا يستغلونهم من بعد ان عرفوا المساواة والعدل، فأصبحت لهم خطيه، لو لم يعرفوهما لما كانت لهم خطيه، اما الآن فخطيئتهم أعظم.

- كان الأهل والأقارب متقاتلين... وما زالوا حتى الآن يتقاتلون.

- كانت القبيلة الواحدة تتقاتل في أيام الجاهلية، أما الآن ففي بلد وشعب واحد ما زالوا يتقاتلون.

- كانت قبيلة تحتل قبيلة اخرى، اما الآن فاصبحت دولة تحتل دولة اخرى، تقتل، تدمر، تغتصب نساءها، تحلل لنفسها ما تحرمه على الشعب المحتل، تماما كما كانوا يفعلون في ايام الجاهلية. بالعلم تقدمنا، ولكننا بالانسانية إلى أيام الجاهلية رجعنا.

- تقتل أناساً أبرياء في الشارع سائرين، إلى وظائفهم وأعمالهم ذاهبون، لهم ازواج، عيال ـ اطفال وعجائز هم لهم مطعمون، فبلا معين يصبحون ونحن بقتلهم سعيدون.

- سائحون على شاطئ البحر من شمس الله يتدفئون، وبالبحر يسبحون، نقتلهم ونحن بذلك فرحون، والجهاد في سبيل الله مدعون.

- مصلون، في بيت الله يُصلون، بالله مؤمنون كما نحن به مؤمنون، نقتلهم وندعي باننا شهداء... فو لله ووالله ووالله انه لبريء منكم، تظنون انكم بقتلكم الناس الأبرياء جنته تدخلون، لكنكم الىجهنم ذاهبون، ولكنكم لا تعلمون.

- كم هم عن الله محجوبون، وكم هم جهلاء منتقمون.

- لا ينتقم لنفسه الا الضعيف الذي لا يعرف الرحمة، ليبرهن لنفسه بانه ليس ضعيفاً، وبالانتقام قوي وبالعقل ناقص.

الأقوياء بالمحبة لا ينتقمون، بل يعفون، لو تعلم انه بالعفو يكثر الأصدقاء، ان عفونا نكسب اضعاف ما نكسب مما لو انتقمنا ونصبح سعداء، فوالله العظيم والله العظيم نصبح اسعد من السعداء ونكون باسمين ضاحكين بدلاً من ان نكون واجمين قاتلين غاضبين.

ليس بالبطش والقوة نكسب قلوب الناس، انما بالرحمة والعفو، لكن الجاهلين إن تعفُ عنهم، يحتقروك... ضعيف جبان عنك يقولون، ويعتبرون انفسهم أبطالاً سعداء منتصرين عندما ينتقمون، بالانتقام يزداد اعداؤنا، ننتقم منهم، منا ينتقمون، فتزداد العداوه والأعداء المنتقمون، الله يدعونا للتسامح للمغفرة، للمحبة والرحمة، لا نسمع كلامه، بل لأنفسنا سامعون والنفس امارة بالسوء كما تعلمون.

- لا يختلف بالاديان الا الجاهلون.

- ان عذاب النار كان غراماً، واننا بها لمغرمون، وابوابها في بلادنا على مصاريعها، وكأننا في جهنم احياء فيها عائشون.

- أنبياؤنا الى المحبة يدعون، ونحن لقتل بعضنا داعون وكأننا على وليمة مدعوون.

- أين القدره والعزم والمروءة؟ اين الطيبة واللطف والرفق والصدق والأمانه؟ أين التساهل والتسامح الذي تعلمناه في كنائسنا ومساجدنا؟ كل هذا في وطني قد مات، لا نسامح، لا نغفر، لا نصفح، فكبرياؤنا يمنعنا من فعل هذه القبائح، إنّا لله وإنّا اليه راجعون. رحم الله العز ابن عبد السلام قال: "ان الامة التي تهاب ان تقول للظالم: يا ظالم، فقد ماتت موتاً أبدياً". وعندنا انتصر الظالم والمظلوم بات مقتولاً.

- ألا ترى كما ارى وانني أرى ونرى كأننا ما زلنا عائشين في ايام الجاهلية؟

#كتاب

8 views