Search
  • Jamil Doaihi

د. مجدي شحاته يكتب عن حُبّ الذات


حُب الذات والأنانية ومحاولة السيطرة واستحواذ الآخر من أهم المشكلات الاجتماعية التي يمكن ان تواجه الانسان ويكون بالتالي لها تأثيرات سلبية على المجتمع. هناك من يريد ان يكون صاحب سلطة وعزوة وسلطان، يسعى ان يكون صاحب الكلمة المسموعة، يعشق حب الامتلاك والسيطرة، يريد ان يقتني كل شيء حتى لو لم يكن له الحق في إمتلاك هذا الشيء. علما بان اي انسان مهما بلغ شأنه فإن قدراته محدودة نسبياً ولا يمكن ان يكون له سلطة مطلقة مهما كانت مواهبه ولكن حب الذات كثيراً ما يؤدي الى طريق الانانية واحتكار الآخر.

هذا النوع من الناس في أغلب الأوقات يفضل استخدام الاسلوب (العاصف)، يكون عاصفة في تصرفاته وتعامله مع الغير، واذا كان له حق أخذ قرارات معينة ربما تكون قرارات انفعالية فيها ثورة وغليان في حين ان الحكمة واللين واسلوب الهدوء في معاملة الآخر ربما تكون اكثر فعالية وتأثيراً من الأسلوب العاصف.

الانسان لم يخلق في الدنيا ليكون مسيطراً على الغير وفي نفس الوقت لا يكون منعزلاً بدون معونة ومساعدة الآخر فإننا نعيش نحن البشر في رحلة الحياة في مركب واحد وكل انسان يحتاج لمعونة ومساعدة الآخر دون سيطرة او انتهازية.

والانسان المحب لذاته يعشق المديح والثناء وكثيراً ما يخفي المديح والثناء عيوب هذا الفرد، في نفس الوقت لا يقبل توجيه اي نقد له فهو انسان لا يحتمل الانتقاد والتوجيه او حتى النصح والارشاد بل ربما يكره ويبغض من لا يمدحه وبالتالي يحقد من ينتقده، والانسان المحب لذاته يريد ان يستولي على مركز ومكانة الآخر وبالتالي يدخل الحسد والغيرة الى قلبه وفكره الامر الذي يخلق منه انساناً حاقداً، إنساناً يريد ان يكون دائماً في الصدارة والمقدمة وفي المقام الاول هو المتقدم والظاهر والمنوط به الاحترام والهيبة وكل من ينافسه في هذا لا بد من محاربته ومقاومته وربما يتطور الامر الى الاسوأ، فإذا كان الادعاء يوصله الى مكانة بارزة ومركزا مرموقاً من وجهة نظره فلا غضاضة ان يدعي كذباً ويدعي ما ليس فيه من مواهب وصفات ويقوم بتلفيق روايات وحكايات لإثبات ادعائه امام الناس.

ان التهاون او التكاسل في ضبط الذات يؤدي الى تمرد الذات او النفس على صاحبها والتي تتعالى او تتصادم مع الآخرين ويحدث تنافر مع المجتمع. ان الانتصار على الناس ربما يكون من الامور السهلة والممكنة للإنسان المحب لذاته، ولكن كسب الناس ونوال حبهم وودهم يحتاج الى مجهود يشمل قهر الذات والتغلب عليها.

ان الانسان المحب لذاته يسعى دائماً ان يرتقى فوق الآخرين وان يكون فوق الكل وإن أخطأ لا يعترف بخطئه ولا يحب ان يعتذر لأنه يضع في اعتباره على الدوام انه لم يخطئ، واذا كان هناك مشكلة او سوء تفاهم مع احد لا يبادر بالمصالحة او الاعتذار ودائماً يسعى ان تأتي المصالحة من الطرف الآخر.

وشعر علماء النفس والتربويون ان حب الذات يتولد في الانسان منذ طفولته وينمو ويكبر معه حتى يصير شاباً ورجلاً ناجحاً ويكون بعد ذلك مصدراً لأنواع والوان من الكبرياء والتعالي على الآخرين. من هذا المنطلق لا بد ومن الحكمة ان ننمي ونعود الطفل منذ صغره انكار الذات وزرع فضيلة التواضع والوداعة واحترام وحب الآخر وعدم التعالي والاعتذار بكل شجاعة في حالة الوقوع في خطأ ما. فالطفل الصغير منذ نعومة اظافره يتمسك بمحبة الذات ويرغب دائماً في الاستحواذ على اشياء كثيرة حتى إن لم تكن تخصه او ملكه... مثل اللعب والحلوى والتي تقوده بالتالي الى الغيرة والانانية ويمكن لنا ان نلحظ ذلك بسهولة اذا عبرت ام الطفل عن حبها بطفل آخر ودللته او أبدت اي نوع من الاهتمام... فابنها الصغير يحب ان يكون كل الحب والتدليل له وحده حيث يعتبر ان الطفل الآخر اصبح منافساً له في الحب والرعاية والتدليل.

فالانسان الحكيم في عين نفسه لا بد ان يتنازل ويتواضع وينكر ذاته حتى لا يصاب بالغرور والكبرياء ويظن في نفسه اكثر من حقيقتها ولا يسقط في احلام اليقظة ويعتقد ان له قدرات ومواهب خارقة وهي في واقع الأمر نوع من السراب والعدم والذي نسج فيها قصة من عالم الخيال محاولاً جعلها واقع امام الناس وسرعان ما ينكشف امره ويظهر على حقيقته الواهية.

#كتاب

7 views0 comments