Search
  • Jamil Doaihi

لا لست أرحل: شعر حاتم جوعيه


الحُبُّ أنتِ وأنتِ وَحْيُ الفنِّ يا ترنيمة َ الفجرِ الجميلْ

أنتِ الحياة ُ وفي عيونكِ سحرُهَا... تاريخُ أحلامي الطَّويلْ

وَأتيتِ فاحْلوَّتْ فصولُ العُمرِ وازدَهَتِ الطبيعة ُ والفصولْ

رُدَّتْ إلى الجَسَدِ المُحاصرِ روحُهُ

وانفكَّتِ الأغلالُ واندَحَرَتْ عن ِ الجسَدِ القيُودْ

كانت حياتي دونَ مَعنى ..دونَ لون ٍ دونَ جَدوَى

كم كنتُ في عَبَثِيَّةِ الأوهام ِ أسجُو حائِرَا

كم كنتُ ألهُو في مُجُوني الصَّاخبِ

ضيَّعتُ بوصلتي وَقبلة َ مَبعَثي حتى أتيتِ

لمَّا التقينا زغرَدَتْ أطيارُ عُمري المُسْهَبِ

يا كوكبًا قد شعَّ نورًا وازدَهَى في الغيهَبِ

أنتِ الحياة ُ وَعِطرُهَا... فيكِ الجمالُ يُغرِّدُ

وَأنا بعشقكِ أسعَدُ

هامَ الفؤادُ بحسنكِ الفتَّانُ وارتسَمَتْ طقوسُ الرُّوح ِ في الجسدِ المُحِبْ

هذي زوايا قلبُكِ المُلتاع ِ تصُبو نحوَ أطيافي وخطواتي البعيدَهْ

ماذا أقولُ وكلُّ ما فيكِ لذيذ ٌ ساحرٌ يسبي الفؤَادْ

يا مَنْ تُجَسِّدُ كلَّ أفكاري وأحلامي الجميلهْ

ماذا سأكتبُ عن مفاتِنِكِ الجليلهْ

ماذا سأكتبُ عن عيونِكِ عن شفاهِكِ بسمَة َ الطفل الحجولهْ

فأنا أحبُّكِ .. كم أحِبُّكِ ... كم أحبُّكْ

هذي شراييني تصيحُ ... تموتُ من شوق ٍ إليكِ

هذي مواكبُ فجرنا تخطو وراءَ المُنتهَى .. تجتازُ دربَ المستحيلْ

هيَّا نمارسُ حُبَّنا وطقوسَنا من دون ِ خوفٍ أو رقيبْ

" عشتارُ" أنتِ ، أنا "أبولُّو " فلنجَسِّدْ للمَدَى مجدَ العصورِ الغابرَهْ

هَيَّا نُشَيِّدُ صَرحَنا المنشُودَ في عُرس ِ البطولهْ

أنا شاعرٌ ولهانُ فيكِ ، وأنتِ مثلي شاعِرَهْ

كم تشتهينَ وأشتهي منكِ الوصالْ

أحببتِ شعري ... كم أنا أصبُو إلى أزهارِ شعركْ

لا تركي قلبي المُلوَّعَ حائِرًا يشكو على شُبَّاكِ قلبِكْ

فلتحضني روحي الكليلة َ ضاقتِ الدُّنيا بروحي وامنحيني قبلة ً

من فيكِ سكرى بالأماني والوُرودْ

فأريجُهَا شهدُ الجنانْ

أشهَى مِنَ الخمرِ المُصفى والسُّلافهْ

هي زادُ قلبي في النوَى بعدَ التَّبَاعدِ والرَّحيلْ

ماذا يُخبِّىءُ لي الغدُ

قولي بربِّكِ ما يُخبِّئهُ لنا غدُنا الجديدْ

لا .. لستُ أرحلُ ... سوفَ أبقى في بلادي عندليبًا مُنشِدَا

.. لا ...لن يغيبَ العندليبْ

لا بُدَّ مِنكِ .. مِن جَناكِ ، فعن عيونكِ لستُ أرحلُ .. لستُ أرحلُ ..

لستُ أرحلُ ... لن أغيبْ

يا توأمًا للرُّوح ِ يا قمري ويا حُبِّي الأثيرْ

قولي أحِبُّكَ يا مُنى عُمري ويا قمري ويا فجري الحبيبْ

أنا قد نجحتُ وفي دروس ِ العشق ِ نحوَ القِمَّةِ القصوَى وصلتُ

من قبلِكِ لم أعرفِ الحبَّ المُلوَّعَ والهيامْ

لم أعرفِ السُّهدَ المؤَرِّقَ والسّقامْ

أنا "دونجوانٌ " العصرِ هُمْ قالوا ... وما زالتْ تسيرُ وراءَ ظلِّي

كلَّ أصنافِ العذارَى والنساءْ

كم من فتاةٍ تيِّمَتْ ... هامَتْ بحُبِّي

كم من قلوبٍ في غرامي والهوَى احترقتْ وذابَتْ لوعَة ً

لم تغونِي امرأة ٌ ولم أخضَعْ لحسناءٍ لعوبْ

لم أستبِحْ شرفاتِ ِمَنْ ظلُّوا وتاهُوا في الدُّرُوبْ

إنِّي وَهَبتُ جميعَ أحلامي وأشعاري وَحُبِّي للفدَا ..

للأرض ِ ... للأطيارِ ... للشَّفق ِ الخَضيبْ

حتَّى أتيتِ ، مُنى حياتي ، فانتشَتْ أزهارُ عُمري...

صِرتِ لي وَطني الحَبيب.

( شعر : حاتم جوعيه – المغار - الجليل )

#كتاب

8 views