Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعية: لقاء مع الشاعر رفعت أبو عيد


لقاء مع الشَّاعر المتألِّقِ والمُبدع "رفعت أبو عيد " -

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

الشاعران حاتم جوعيه ورفعت أبو عيد

الشاعر أبو عيد

مقدِّمة وتعريف ( البطاقة الشخصيّة ) : الشَّاعرُ والكاتبُ القديرُ والمتألِّقُ الشَّاب "رفعت عصام أبو عيد " من سكان قرية المغار الجليليَّة .. وأصلُ عائلتِهِ وأجدادِهِ من منطقة الحولة - شمال شرق فلسطين ..وقد هُجِّرَت هذه العائلة بعد قيام دولة إسرائيل وسكنَ معظمُهَا في قرية المغار والبعضُ في قرية " وادي الحمام " قرب مدينة طبريا .

رفعت من مواليد عام ( 1985 ) ، عمرهُ 30 سنة ، أنهى دراسَتَهُ الإبتدائيّة والثانوية في قريةِ المغار... وتابعَ بعدها دراسته الجامعية في الأردن حيث درسَ موضوعَ التمريض في الجامعةِ الهاشميَّة لمدَّةِ سنتين ولم يتمكن من متابعة ِ دراسته هناك لأسباب إقتصادية وللتكاليف الباهضة في الجامعة.. والآن هو يدرسُ موضوعَ علم الإجتماع في كليَّة صفد - سنة ثالثة - وهي فرع لجامعة "بار إيلان" الرئيسيَّة.. وقريبا سيُنهي اللقبَ الأول في هذا الموضوع .

يكتبُ رفعت أبو عيد الشعرَ والخواطر والمقالات المتنوّعة منذ نعومةِ أظفارِهِ .. الكثيرَ من قصائِدِهِ في العديد من وسائل الإعلام ومواقع الأنترنيت المحليَّة... هو يكتبُ شعر التفعيلة والشعر الكلاسيكي والشعر النثري الحُرّ وقد أبدعَ في جميع هذه المحالات.. وهو بحقٍّ وحقيقةٍ شاعرٌ مُبدعٌ متمكِّنٌ وكتاباتهُ على مستوى عال.. ولكنّهُ لم يحظَ بالشُّهرةِ والإنتشار الواسع كما يجب ولم يلقَ الإهتمامَ من قبلِ الجهاتِ الثقافيّة المسؤولة رغم مستواه الراقي . وَيُعتبرُ من الشعراء والكتابِ المحلّيِين المُبدعين والمتميِّزين فنِّيًّا ومن الذين ظُلِمُوا على الصَّعيدِ المحلي ولم تُسَلَّطْ عليهم الأضواء، وخاصَّة من قبل بعض الأطر والجهاتِ المشبوهة ومن قبل المهرجانات السلطويَّة والمدعومة سلطويًّا والتي هدفها شلُّ وتدمير الثقافة والأدب والفن والإبداع العربي الفلسطيني المحلي.

وقد أجريتُ معهُ هذا اللقاء الخاص والصَّريح والمطول :

سؤال 1) حدثنا عن مسيرتِكَ في عالم الشعر والكتابةِ منذ البداية إلى الآن؟؟

-جواب 1 - بدأتُ أكتبُ الشعرَ من جيل مبكر جدا ، وكان والدي يحبُّ الأدبَ والشعرَ كثيرا ولديهِ مكتبة ٌ كبيرة زاخرة بالكتبِ الأدبيَّة والدواوين الشعريَّة وكنت دائما أقرأ من هذه الكتب ..وهذا قد ساعدني، وتأثّرتُ كثيرا ببعض الشعراء والادباء الذين قرأت لهم، مثل : معروف الرصافي، البياتي ،نزار قبَّاني،محمود درويش وسميح القاسم وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهم ... فالمطالعة ساعدتني كثيرًا في تطوير موهبتي الشِّعرية وتوسيع ثقافتي... وقرأتُ أيضا الشعرَ والأدبَ العالمي ، وخاصة الشعر الروسي والشعر الهندي والفرنسي والأجنبي المترجم..وبدأت أنشرُ كتاباتي الشعرية والنثريَّة في العديد من وسائل الإعلام وأصبحتُ معروفا لدى قسم كبير من الناس من الداخل . ومن الذين شجَّعوني كثيرا في متابعةِ مشواري الأدبي أساتذتي في المدرسة ، وخاصَّة المرحومة "سهى رشرش" معلمة اللغة العربية والمرحوم خالي معلم اللغة العربية "موسى أبو عيد" .

سؤال 2 ) هل كانت هنالك صعوباتٌ وعراقيل في بداياتِكَ الأولى ؟؟

- جواب 2 - طبعا كانت وما زالت هنالك العراقيلُ والحواجز التي وقفت واعترضت طريقي وتعترضُ طريقَ كلِّ إنسان مُبدع وشريف وصاحب رسالة سامية في حياته، وخاصة وبالذات في قرية المغار حيث نجدُ ونرى الجهات والأطر التي تمسكُ زمامَ الثقافة والتربية لا تهتمُّ بالمواهبِ الجديدة و بالمبدعين المُمَيَّزين فنيًّا...بل وكما أسمع من الكثيرين في القرية ( من مختلف شرائح المجتمع ) أنَّ هنالك بعض الجهات تعملُ لأجل التّخريب ولتدمير الثقافة والأدبِ والإبداع والفنّ الحقيقي الهادف .. وفي نفس الوقت يُحاولون إبرازَ وإشهارَ أشخاص لا توجدُ لهم أيَّة ُعلاقةٍ مع الأدب والفكر والفنِّ والإبداع . وهؤلاء المتطفلون والمتسلقون بالواسطةِ على الدوحة الأدبيَّة بعيدون مليون سنة ضوئيَّة عن الثقافة والأدب والفكر والفنّ والإبداع ..وهؤلاء لا يعنون شيئا للمجتمع والناس في قرية المغار وخارجها ... وهذه حقيقة يعرفها الجميع . وأمَّا الأشخاص الذين حقَّقوا شهرة ً واسعة وهم أهلٌ لها في قرية المغار- مثلك يا أستاذ حاتم فكان بمجهودٍ شخصي وفردي ولأجل مستواكَ الإبداعي والرَّاقي . إنَّ جميع الناس خارج المغار - في القرى والبلدان المجاورة وخارج البلاد أيضا وعالميًّا - يميِّزون جيدا ما بين الغثّ والسمين ويقدِّرون الإبداع الحقيقي ويعطونهُ ما يستحقّ من التبجيل والإهتمام..ولهذا أنتَ حققتَ شهرة ًواسعة وعالميَّة..ولكن توجدُ لدينا مواهب عظيمة وفذّة في المغار ( فنِّيًّا وأدبيًّا وفكريًّا ) لا أحدٌ يسمعُ عنها إطلاقا،والجهاتُ المَسؤُولة ثقافيًّا وغيرها لا تهتمُّ بها.. بل تعتِّمُ عليها ..ولهذا أنا واجهتُ وما زلتُ أوَاجِهُ صعوبات في كيفيَّةِ إيصال كلمتي وما أرسمُهُ وَأبدِعُهُ من صور ولواعج وجدانيَّة .

سؤال 3 ) لماذا أنتَ تكتبُ الشعرَ والخواطر ولمن تكتبُ وما الهَدفُ من الكتابةِ ؟؟

- جواب 3 - أنا أكتبُ لأجلِ تفريغ ما هو مكنوز في داخلي من مشاعر وأحاسيس ولواعج... وما أكتبُهُ هو إنعكاس لتجاربي وأفكاري ولمسار ومسرح حياتي...والكتاباتُ تخرجُ بشكل تلقائي وبديهي دون أن أشعر، فالكتابةُ موهبة ٌ فطريَّة وهبني إيَّاهَا الخالقُ ..وأهمُّ شيىءٍ أنَّني ملتزمٌ في كتاباتي ( الشعريَّة والنثريَّة) وإنَّني صاحبُ مبدإ ورسالة قبل كلِّ شيء مثلك يا أستاذ حاتم ، وأكتبُ لأجل تفريغ ما هو موجودٌ من شحناتٍ وطاقاتٍ شعريَّةٍ وفنيَّةٍ متراكمة ومكبوتة في أعماق قلبي ووجداني . وأنا أكتبُ وأنشرُ لأجلِ خدمة المجتمع والناس وتنويرِهم وإفادتِهم . والكتابةُ رسالةٌ قبل كلِّ شيىء لتثقيفِ ولهدي ولإنارةِ المجتمع والناس والبشريَّة جمعاء..ولهذا أنا أكتب،وأتمنَّى أن يكونَ كلُّ صاحبِ قلم عندهُ هذه المبادىء وهذه الرُّؤيا ويكتبُ وينشرُ من هذا المنطلق .

سؤال 4) المواضيعُ والأمور والقضايا التي تعالِجُها في كتاباتِكَ ؟؟

- جواب 4 - أنا أكتبُ في جميع المواضيع : الإنسانيَّة والإجتماعيَّة والوصف والرثاء .. إلخ .. ولكن بشكل موسَّع أتناولُ موضوع َ الغزل .

سؤال 5 ) يوجدُ لديكَ الكثيرُ من القصائد الموزونة ( كلاسيكيَّة أو شعر التفعيلة ) هل تعلَّمتَ الأوزانَ الشعريَّة أم أنكَ تكتبُ الشعر على السَّليقة وبشكل بديهي وتلقائي يأتي معك الشعرُ موزونا مثل الشعراء القدامى قبل أن يضعَ الخليلُ بن أحمد الفراهيدي أسُسَ وقوانينَ علم العروض ؟؟

- جواب 5 - أنا لم أتعلّم الاوزانَ ولكنِّي أكتبُ على السَّليقةِ مثل الشعراء القدامى في العصر الأموي والجاهلي ومن ناحية سماعيَّة ..وأستطيعُ أن أميِّزَ كلَّ قصيدة وكلّ بيت وكلَّ شطرة إذا كانت موزونة تخضع لوزن معين أو لا .. فالأذنُ الموسيقيَّة هي أهمُّ شيىء ولا حاجة لكي أتعلَم الأوزان وأقطع كلَّ كلمة وكلَّ شطرة ..والشعرُ هو موهبةٌ ربَّانيَّة قبل كلِّ شيىء ويأتي بشكل تلقائي وعفوي ..وليس كلّ من يتعلَّمُ الأوزان ويُتقنها يصبحُ شاعرًا ...لأنَّ هنالك بعض الناظمين وهم ليسوا شعراء يكتبون قصائد أو بالأحرى منظومات ملتزمة ومقيَّدة بالوزن . ولكن لا يوجدُ فيها نبضٌ وحياةٌ وعوالم جميلة وسحرٌ ، وما يكتبونه هو رَصّ كلام لا أكثر . وهنالك نقطة هامَّة أيضا حيث نجدُ بعضَ الذين يكتبون الشعر ولا يعرفون الأوزانَ ولا اللغة العربيَّة ويظنُّون أنَّ القافية َ( نهاية الجملة الشِّعريَّة أو البيت ) هي الوزن فَيُرَتِّبُونَ جملا تنتهي بنفس الحرف الهجائي والقافية ويرتبون ويقسمون كل جملة إلى شطرتين ويظنُّون أنَّهم يكتبونَ شعرًا موزونا ، وما يكتبونهُ هو رصّ كلام وهراء وتخبيص يفتقرُ حتى للمعاني وللصور الشعريَّة وللعمق .

سؤال 6 ) كم ديوان شعر أصدرتَ حتى الآن ؟

- جواب 6 - لقد أصدرتُ حتى الآن ديوانا واحدًا صغير الحجم بعنوان :(غزل ) وتكاليف طباعتهِ كانت على حسابي الشَّخصي .

سؤال 7) ديوانك هذا لم يلقَ الإهتمامَ وتسليط الأضواء عليهِ في القرية وخارجها .. لماذا ؟؟

- جواب 7 - لا أعرفُ لماذا وما هو السَّبب ..هل هو لعدم وجودِ قُرَّاء ..أم لعدم وجود دعم وميزانيَّات لشراءِ نسخ منه مع أنَّ هنالك دواوين شعريَّة صدرَت لا يوجدُ فيها أيُّ مستوى وديواني الذي نحن في صددهِ مستواه أعلى منها بكثير وقد لاقت تلك الدواوين الشعريَّة الإهتمام وتسليطَ الأضواء والحفاوة ..وأقيمَ لأصحابها أمسيات تكريميَّة دُعِيَ إليها الكثيرون من القريةِ وخارجها. وربَّما في قرية المغار الجهات المسؤولة ثقافيًّا لا تريدُ تشجيعَ المواهب الإبداعيَّة والراقية.. بل تُعتِّمُ عليها وتدعمُ كلَّ شيىءٍ دون المستوى المطلوب ..هكذا يقولُ الكثيرون في القرية وخارجها . وأكبرُ مثال على ذلك أنتَ يا أستاذ حاتم فأنتَ شاعرٌ وأديبٌ كبير ومعروف ومشهورٌ عربيًّا وعالميًّا وجميع وسائل الإعلام العربي والعالمي على مختلفِ أنواعِهَا تنشرُ قصائدَكَ الشعريَّة وأبحاثكَ ودراساتِكَ ومقالاتك المتنوِّعة بالبونط العريض وقد كُتِبَ عنكَ الكثيرُ من الدراسات بأقلام كتاب وشعراء كبار معروفين من خارج البلاد..والسؤال هنا: لماذا لا يقيمونَ لكَ أمسية تكريميَّة في قرية المغار مثلا مع أنهم أقاموا لكَ العديدَ من الأمسياتِ التكريميَّة خارج القرية...وجواب هذا السؤال معروفٌ للجميع ...ولماذا لا يُعطونَك وظيفة عالية في قريتكَ تليقُ بمكانتكِ وبالمنزلةِ والشهرة ِالتي وصلتَ إليهَا ولأجل الكفاءاتِ والمؤهلات والشهادات الأكاديميَّة العالية التي بحوزتكَ ، ويوظفون في نفس الوقت أشخاصا دون مستواك العلمي والثقافي والأدبي ..والجواب معروف بديهيًّا للجميع ..لأنَّ هنالك جهات مسؤولة غير معنيَّة في تشجيع ودعم المواهب والمبدعين الحقيقيِّين والأشخاص المتعلِّمين والمثقفين الذين بإمكانهم أن يخدموا قريتهم ومجتمعهم .. وجميع الناس يؤكِّدون صحَّة هذا الشيىء .. وأظنُّ هذا الجواب يفي ويكفي ولا حاجة للدخول في تفاصيل أوسع . وجميعُ الناس وكل عرب الداخل وخارج الوطن أيضا يعرفون يا أستاذ حاتم أنك إنسان حُرٌّ وشريفٌ ونظيفٌ ووطنيٌّ وصاحبُ مبادىء ..وكلُّ جهة ٍ أو إطار أو مؤَسَّسة تُحاَولُ أن تضعَ العراقيلَ والحواجزَ أمام كلِّ شخص نظيف وشريف ووطني مثلك ماذا تكون هذه الجهة وما هو مُنطلقها الثقافي والفكري والإنساني والسياسي ؟؟

سؤال 8 ) هل شاركتَ في أمسياتٍ وندواتٍ ومهرجاناتٍ شعريَّة ؟؟

- جواب 8 - لم أشارك حتى الآن وقد دُعيتُ لأكثر من أمسية خارج القرية عن طريق إتحاد الكتاب الكرمل الذي يرأسهُ الأستاذ " فتحي فوراني " وأنا عضوٌ فيه . ولكنَّني لم أتمكن من الحضور بسبب ظروف العمل والدراسة .

سؤال 9 ) هنالك مهرجان نيسان الذي يُقامُ في قرية المغار كلّ سنةٍ لماذا لا تُشارك فيهِ ؟؟

- جواب 9 - هذا المهرجان كما تعرف يا أستاذ حاتم والجميع أيضا أنَّ الشُّعراءَ الكبار والحقيقيّين في المغار لا يشاركون فيهِ إطلاقا مثل : الشَّاعر " سليمان دغش والشَّاعر " سلمان دغش " الذي يقاطعهُ منذ سنوات ولم يعُد يشارك فيهِ .. وأنتَ أيضا لا تشاركُ فيهِ إطلاقا .. والذين يشاركون فيه من المغار هم غير معروفين . وأمَّا بالنسبة لي فحدثَ أنَّني دُعيِتُ من قبل بعض الأشخاص المشاركين في هذا المهرجان بناءً على أنَّ اسمي موجودٌ وَمُدرجٌ ضمن قائمة أسماء الشُّعراء المشاركين في القراءات الشعريَّة .. ولكنَّني تفاجأتُ عند وصولي أنَّهُ لا يوجدُ لي اسمٌ مع الشعراء المشاركين في أمسيات هذا المهرجان ( بل انا أجزم وأأكِّدُ أنَّ اسمي قد حذفوهُ من القائمة عمدًا وقصدًا ) ولا يريدونَ أن أشاركَ . وأنا بدوري لم أخسر شيئا لأنَّ هذا المهرجان - في الأمسيات الشعريَّة - وكما يعرفُ الجميع أنَّ عددَ الحضور فيهِ يكادُ أن يكون معدوما ( لا يتجاوز عدد أصابع اليد ) حيث عدد الشعراء المشاركين فيهِ أكثر من عدد الجمهور ...وهذا شيىءٌ يضحكُ ..ويطلقون عليهِ مهرجان نيسان العالمي ..ويكفي إنتقادًا وتأكيدًا لهشاشةِ وهبوط مستواه أنَّ الشَّاعر الكبير والوطني الملتزم سفير الشعر الفلسطيني ( سليمان دغش ) لا يشاركُ فيه منذ بداياتِهِ إلى الآن فهو مقاطعهُ كليًّا لأسباب مبدئيَّة وسياسيَّة كما يعرف للجميع، ولهُ موقفُهُ الواضع من هذا المهرجان ...وكما أعلم وأسمع من الكثيرين أنَّ إتحاد الكتاب في الضفَّة والقطاع دعا قبل عدَّة سنوات جميعَ الكتاب والشعراء من عرب الداخل إلى مقاطعة هذا المهرجان وعدم المشاركة فيه .. وأنت يا حاتم لا تشارك فيهِ ..والشَّاعر الكبير والمخضرم الأستاذ سلمان دغش ( ابو الوليد ) وهو في طليعة الشعراء الكلاسيكيِّين في هذه البلاد ومن أوائل الضليعين والممتمكنين في اللغة العربيَّة وحافظ القرآن الكريم غيبا مع شروحاتِهِ وتفسراتِهِ مقاطع لهذا المهرجان لأسباب وجيهةٍ ومهمَّة.. وأحبّ أن أضيفَ أنَّ الأستاذَ سلمان دغش سبق وأن دعاني مرَّة ً إلى بيتِهِ ليطَّلِعَ على أشعاري وكتاباتي وأبْدَى إستعدادَهُ لاستقبالي ومساعدتي ودعمي في صددِ النشر والإنطلاق ...وأنا أكنّ لهُ كلَّ مودَّةٍ واحترام ٍ وتقدير . وأنا قرأتُ الكثيرَ من قصائدِهِ الشعريَّة وتاثَّرتُ كثيرًا بكتاباتِهِ وبمستواها العالي والرَّاقي .

سؤال 10 ) الشّعراءُ المفضَّلونَ لديكَ : محليًّا ، عربيًّا وعالميًّا ؟؟

- جواب 10 - محليًّا : أوَّلا أنت الشَّاعر حاتم جوعيه والشَّاعر سليمان دغش والشاعر المخضرم سلمان دغش..وأنتم الشعراء الحقيقيُّون في قرية المغار وفي طليعة الشعراء المبدعين في الدّاخل ( داخل الخط الأخضر -عرب ال 48 ) ... والشعراء- الخالدون ، مثل : سميح القاسم ومحمود درويش ونزار قباني والجواهري وسعيد عقل وأحمد شوقي والسيّاب والبياتي وإبراهيم طوقان وفدوى طوقان ... والأدباء، مثل : جبران خليل جبران وطه حسين والمنفلوطي وميخائيل نعيمة .. وأما الشعراء والكتاب الأجانب فمنهم ،مثل: بوليير وموليير وتولستوي وشكسبير وبابلو نيرودا ولوركا وناظم حكمت وغيرهم .

سؤال 11 ) الشعراء والكتاب الذين تأثَّرتَ بهم وكان لهذا التَّأثير لمساتٌ وبصماتٌ واضحة على إبداعِكَ الشعري والأدبي ؟؟

- جواب 11 - لقد تأثرتُ بالكثيرين من الشُّعراء والكتاب الكبار - العرب والعالميِّين .

سؤال12) النقدُ المحلِّي . إلى أينَ وصلَ .. ومقارنة مع النقد خارج البلاد ؟؟

- جواب 12 - محليًّا قلائل هم الذين يكتبونَ نقدا موضوعيًّا أكاديميًّا وَبَنَّاءً على مستوى النقد في الدول العربيَّة .. فمعظمُ الذين يكتبُونَ النقد ( محليًّا ) كتاباتُهم دون المستوى وتفتقرُ للتحيللِ العلمي وللموضوعيَّة ونقدُهُم يكون ُ إمَّا مدحًا أو قدحا . فإذا كان الشَّخصُ المتناوَل للنقدِ لا يروقُ لهم وتوجدُ حزازاتٌ بين الطرفين أو لا يعنيهم فيكون ذمًّا .. أو يكون مديحًا مبتذلا إذا كان الشَّخصُ يعنيهم وتوجدُ مصلحة مشتركة معه وفائدة منهُ ماديَّة أو معنويَّة .. وهذا ما قد يُسيىءُ إلى النقد . وأمَّا النقادُ الحقيقيُّون محليًّا فأنتَ يا أستاذ حاتم تقفُ في طليعتِهم ، وأنا والكثيرُون نعتبركَ داخل البلاد وخارجها وفي الدول العربيَّة َ ناقدًا كبيرًا ومبدعا وموضوعيًّا تكتبُ الحقيقة َ وَتعطي كلَّ صاحبِ حقٍّ حقَّهُ دون زيادةٍ أو نقصان .. ويا ليتَ يوجدُ عندنا في الداخل عشراتُ النقاد مثلك يَتّسِمُونَ ويتحلُّون بالأمانةِ والمصداقيَّةِ ويكونون موضوعيِّين ونزيهين في كتاباتِهم ومتمكِّنينَ من أدواتِهم الكتابيَّة والنقديَّة ولديهم ثقافة واسعة وإلمام وتمرسٌ وخبرة في أصول وأسس النقد . وأمَّا في الدول العربيَّة فالنقد ُ هناك على مستوى عال جدًّا .

سؤال 13 ) هنالك ظاهرة غريبة ومضحكة على الساحة الأدبيَّة المحليَّة حيث نجدُ بعضَ الأشخاص الذين ليسوا شعراء ولا توجدُ لهم أيَّة ُ علاقةٍ مع الشعر والأدب ولكنَّهم يحاولون بشتى الطرق وبشكل جنوني أن يتسلَّقوا على الدوحةِ الأدبيَّة الباسقة فيحشرُونَ ويدسُّونَ أنفسهم في كل مناسبة ونشاط أدبي وثقافي لتسويق أنفسهم وبضاعتِهم الكاسدة وتخبيصاتهم وهرائهم ... ومنهم من هو مصاب بإسهال أو سيلان شعري حيث كل شهر أو شهرين يطبع ديوانَ شعر جديد دون المستوى ( ليس شعرا )... ما رأيك في هذه الظاهرة !!؟؟

- جواب 13 - هذه الظاهرة ُ مضحكة ... ولكن المَثلَ يقولُ : ( في الكيف وليس الكم) .. فهنالك شاعرٌ له ُ قصيدة ٌ واحدة ( إبن زريق البغدادي ) وقد وجدوا هذه القصيدة بعد موتهِ في بلاد الغربة وقد أشهرتهُ وخلّدَتْه ُ وتُعتبرُ من عيون الأدب العربي والعالمي ومن أجمل ما كتب في الحب والوجدانيَّات ومطلعها :

( " لا تعذليهِ فإنَّ العَذلَ يُوْلِعُهُ قد قُلتِ حقًّا ولكن ليسَ يَسمَعُهُ " )

وأمَّا هؤلاء الشويعرون المتطفلون فهم كثرٌ الآن وجميعُ كتاباتهم هراء في هراء ولا يضيفون شيئا جديدا للأدبِ والثقافة .. وأمَّا الجهات والأطر التي تُرَوِّج ُ لهم وتحاولُ تسويقهم فهي بائسة وتافهة وساقطة مثلهم ولا أحدٌ يكيل ُ بصاعِهم ... وكما قال المثل : ( إلتَمَّ المَنحوسُ على خايب الرَّجَا ) . فإذا وجدنا شخصا ما على هذا النوع ويخبِّصُ ويهذي ويدَّعي الشعرَ والأدب ويطبعُ الكثيرَ من هذا الهراء والسَّخافات والجنون ورأينا في نفس الوقت نُويقدًا مثله تعبان وعقيمًا ثقافيًّا وفكريًّا يكتبُ عنهُ ويمدحُهُ.. أو رأينا شخصا يتبَوَّأ وظيفةً معيَّنة ثقافيَّة وإعلاميَّة يُحاولُ إشهَارَهُ ويتحدَّثُ عنهُ وعن إبداعاتِهِ والغموض في شعرهِ فهذا لا يعني أنَّهُ أصبَحَ شاعرًا أو ذلك صاحبُ الوظيفة الثقافيَّة أصبحَ ناقدا وملمًّا في الأدب و بأصول النقد.. فالناس اليوم كلهم أذكياء وواعون ومثقفون ويستطيعون التمييزَ بسهولةٍ ما بين الغِثِّ والسمين والقمح والوؤان .. والناس بالتأكيد يتضاحكونَ على مثل هؤلاء الأشخاص البائسين والمساكين.. ولقد صدقَ المثلُ القائل: ( رحم الله امرأ عرف قدر نفسه ) . وأمَّا الذين يأتونَ لمشاهدةِ أمسيات مصطنعة تقام ُ لِمثل هؤلاء الشويعرين فيأتونَ من باب التسلية وللضحك والتندُّر لا أكثر.. ويأتي كلُّ من هو خالي وفاضي البال ولا يوجدُ لهُ عمل .

سؤال 14 ) إنّ المرحوم خالكَ الأستاذ موسى أبو عيد كانَ مُدرِّسًا للغةِ العربيَّة في المدرسة الثانويَّة وكان ضليعًا ومتبحِّرًا في اللغةِ العربيَّةِ وآدابِها.. هل تاثَّرتَ بشخصيِّتهِ وهل ساعدك َ في بداياتِكَ الأولى في عالم الشِّعر والكتابة .. وهل كان لرحيلِه السَّريع تأثيرٌ وأثرٌ عليكَ ؟؟

- جواب 14 - طبعا تأثَّرتُ كثيرًا من شخصيَّتِهِ ، تأثَّرتُ بمستواه الأخلاقي والفكري ومن علمِهِ وسلوكهِ المُتَّزن وبمبادئِهِ ومثلِه ِ، وهو وبشهادةِ الجميع إنسانٌ مثقَّفٌ وملتزمٌ وشريف ونظيف وعلى مستوى عال من الأخلاق والإنضباط وهو معلِّمٌ ومدرِّسٌ كفءٌ وأهلٌ ومربِّي أجيال بكلِّ معنى الكلمة .. وقد ساعدني كثيرًا وأخذَ بيدي في بداية الطريق والمشوار وشجَّعني وبفضلِهِ تابعتُ المشوار في عالم الكتابةِ والشعر والأدب . وله ُ فضل ٌ أيضا على الكثيرين من الكتّاب والشعراء والطلاب . وقد كتبتُ له ُعدَّة قصائد رثائيَّة بعد رحيلِهِ إثرَ داءٍ عضال ألمَّ بهِ وهو في ريعان الشَّباب ... وَمِمَّا قلتُ في رثائِهِ :

( " ما العُمرُ إلاَّ بحرٌ

أمواجُ السَّاعةِ تجلدُهُ

والعُمر ُ حصانٌ خشبيٌّ

يلهو في الدَّاني ويُبعِدُهُ

مرَّ الدمع .... أسودُهُ

كحل كالحَالِكِ ساهدُهُ

فخالي عادَ إلى رَبِّي روحًا

رَبِّي والجَنَّة ُ مَوعِدُهُ

مَرَّ كعطرٍ ... كان هنا

وَهنا الايامُ تمَجِّدُهُ

وَهُنا الأقمارُ تعزِّينا

وَهُناكَ الفجر ُ يُعَاهِدُهُ " ) ... إلخ .

وكانَ لِرحيلِهِ وفقدِهِ وقعٌ كبيرٌ علينا جميعا .. على جميع أفراد العائلة وعلى مجتمعنا بأسرِه ِ في قرية المغار.. لأنني كما ذكرتُ سابقا هو إنسانٌ بكلِّ معنى الكلمة ومعلِّم ومربِّي أجيال ومدرسًا للغةِ العربيَّة على أعلى مستوى على الصعيد المحلي في الداخل .. ومع كل مستواه وكفاءاتِهِ وثقافته الواسعة وعلمهِ كان متواضعًا جدًّا .

سؤال 15 ) طموحاتُك ومشاريعُكَ للمستقبل ؟؟

- جواب 15 - طموحاتي : أوَّلا أن أنهي دراستي الجامعيَّة والحصول على اللقب الأول في موضوع علم الإجتماع ومتابعة دراستي للقب الثاني والثالث (الدكتوراة

p h .d) في هذا الموضوع ولأجل أن أعمل في هذ المجال وأساعد وأخدم مجتمعي... وأن أتابعَ مسيرتي الكتابيَّة ( شعرا ونثرا ) وأصدر دواوين شعريَّة أخرى وأن أشاركَ في ندواتٍ ومهرجاناتٍ شعريَّة وثقافيَّة كبيرة محليَّة وخارج البلاد .

سؤال 16 ) كلمة ٌ أخيرة ٌ تحبُّ ان تقولها في نهايةِ اللقاء ؟؟

- جواب 16 - أنا أتمنَّى الخيرَ والنجاحَ للجميع في كلِّ المجالات وأتمنَّى من أعماق قلبي لكلِّ شاعر وأديب وفنَّان مبدع في قريتي المغار وخارجها أيضا قد عُتِّمَ عليهِ لأسبابٍ عديدة ولم يأخذ حقَّهُ من الشُّهرةِ والإنتشار أن يُحقِّقَ غايته ومآلهُ وأمانيه وينالَ ويحصدَ الشهرة َ والنجاح الذي هو أهل لهُ ... لأنَّهُ يوجدُ عندنا في الداخل وليس في بلدتي المغار فقط كمٌّ كبيرٌ من الشعراء والأدباء والفنّانين المبدعين المُهَمَّشين والمَنْسِيِّين الذين لا أحدٌ يسمع عنهم إطلاقا وخاصَّة خارج البلاد وهم يستحقُّون كلَّ إهتمام وتقدير .

وأخيرًا وليس آخرًا : أشكركَ الشكرَ الجزيل يا أستاذ حاتم على هذا اللقاء المُطوَّل والشَّامل والشَّائق الذي أتاح لي الحديثَ عن أمور وقضايا ومواضيع هامَّة جدًّا للجميع ... وربَّما لم يتطرَّقُ إليها أحدٌ قبلنا في لقاءاتٍ صحفيَّة... وأتمنَّى لك َ دائمًا كلَّ خير وتوفيق.... وأدامَك الله ُ ذخرًا لمجتمِعنا لنشر وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ ولمساعدةِ ومساندةِ المظلومين والشرفاء والمنسيِّين .

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه - المغار - الجليل )

#كتاب

1 view