Search
  • Jamil Doaihi

لقاء مع الشاعرة أمان السيد


أجرى موقع فرح نيوز لقاء مع الشاعرة والأديبة السورية أمان السيد، ننشرها كما وصلتنا من الموقع الصديق مع الشكر الجزيل:

أمان السيد أديبة، قاصة، شاعرة وصحفية، تحمل ليسانس في اللغة العربية ودبلوما في التأهيل التربوي من جامعتي: تشرين ودمشق في سورية مقيمة في دبي. كتبت الكثير من المقالات في الجرائد الإماراتية المختلفة ومنها صحيفة الرؤية بعمود أسبوعي. ومكرمة بجوائز متعددة على مستوى الوطن العربي نذكر منها جائزة تحت اسم جائزة نجيب محفوظ من دار الكلمة نغم في القاهرة كأفضل قاصة سورية، ودرعا ذهبية في القصة القصيرة، تكريم من قبل حكومة الشارقة دائرة الثقافة والإعلام، ودرعا من حكومة دبي . اتحفت متابعيها بالعديد من القصص منها، قدري أن أولد أنثى، سراميك في القاهرة، ذكورة المنافي وابعد من القيامة في حكومة الشارقة دائرة الثقافة والإعلام.

تطل علينا في استراليا من خلال زيارة تفقدية للأهل والاصدقاء، بابتسامة تخفي وراءها معاناة شعب يموت حرقا وجوعا وفتكا أمام العالم بلا مبالاة، ويأسرك ادبها ليسلبك اهتمامك بعشقها للغة وبحديثها الندي. يسعدنا ان نرحب بالمربية الفاضلة الاديبة السورية أمان السيد، ونبدأ حوارنا بسؤالنا: -الأديبة أمان السيد.. كيف بدأت مشوارها الأدبي؟

-مشواري الأدبي أتركه للحروف الأولى التي خططتها على كتبي، ودفاتري المدرسية الصغيرة، وتنقلت معي في كل مكان حللت فيه، لكن تجربتي المباشرة التي خرجت للقارئ بدأت في الإمارات التي تنفست سمائي فيها الحرية، فاستطعت أن أتخلى عن شرنقتي وأنطلق كما تنطلق النوارس على الخليج تارة والحمائم على الشرفات تارة أخرى، وأتسامى كالنخل بسوقا، وكالرطب حلاوة.. الصحراء الشاعرية رسخت في كياني اتساع التأمل عندي، وفرشت لي بساطا من الذهب، البساط الذي للأسف لم تفرشه لي بلادي التي تخضع منذ سنوات لأقسى أنواع الإبادة، وقتل الإبداع فيمن يفترض بهم أن يكونوا أبناء لها.. كتبت ببساطة، وبحميمية في الصحف والمجلات مثل الخليج، والبيان والاتحاد، والرؤية، والصدى ومجلة دبي الثقافية، والرافد، وفي مواضع مختلفة من الوطن العربي...

-لك تجربة أدبية في سورية، ومثلها في الإمارات مكان إقامتك، هل لمست فرقا بين التجربتين؟

-بالطبع هناك فارق كبير.. إنّ فرصتي الأجمل والأوسع نلتها في الإمارات..اختمرت في الوطن، لأنضج في الإمارات.. لقد اغتربت عن بلادي في أهم فترة من عمري، لكن ظللت على تواصل معها خلال إجازاتي، ثم انقطعت منذ بداية الأحداث..

كتابيا أنتمي إلى الإمارات التي أرجع إليها الفضل في احتضاني كإنسان، وككاتبة..

من خلال عملك ككاتبة هل تجدين فرقا بين الإعلام الورقي، والإعلام الألكتروني؟

نحن في عصر جديد ومتسارع في كل شيء، حتى في مجال نشر الثقافة والمعرفة. كان بإمكاني القول إن كلا المجالين يكملان بعضهما، ولكن بواقعية، إن الإعلامي الألكتروني بما يسهل من تواجده الدائم والفوري صار طاغيا، غير أن ذلك لم يلغ الإعلام الورقي، قد يكون لأنه أكثر مصداقية في نسب النتاج الفكري والأدبي إلى أصحابه، والحافظ على حقوقهم وملكياتهم.

-كرمت في العديد من الجوائز على مستوى الوطن العربي، هل من الممكن أن تعطي فكرة عنها، ماذا يعني التكريم للكاتب وللأديب، وأي التكريمات يعتبر الأقرب إليك؟

-كرمت في القاهرة لمرتين متتاليتين في مجال القصة القصيرة، من دار الكلمة نغم إحداهما بدرع ذهبية كأفضل كاتبة قصة قصيرة، والثانية تحت مسمى "مسابقة نجيب محفوظ للقصة القصيرة " حيث فازت إحدى سردياتي بالمرتبة الأولى، وكانت بعنوان

" عيون تنشد الهناء" من مجموعتي الثالثة "ذكورة المنافي"، كما كرمت عن حكومة دبي ضمن فريق كتّاب صحيفة الرؤية الإماراتية، وكان آخر تكريم عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة بمناسبة الإصدار الأخير" أبعد من القيامة ".

التكريم أمر يدفع إلى السعادة التي تحث على المزيد، لكنني أود أن أشير إلى أن الأديب الحقيقي توجعه الكتابة الوجع الجميل، وهو حين يكتب لا ينتظر التكريم الذي أيضا لا يكون في باله.. إنه يريد أن يكتب، لأنه يتمزق، ويظل ينازعه الطمع في الامتلاء والوجع اللذيد في إعادة الخلق والولادة.. أما أقرب التكريمات إلي فهو ما ارتبط بمجموعتي الأخيرة " أبعد من القيامة " لأنني فيها أفرغت أربع سنوات من عمر الانتظار والصبر في النزف السوري، وفيها سكبت مع الباكين فيضا من الحرق والآلام والقهر، والتشرد والجوع، لذا فقد كنت أنتظر صدور هذا الكتاب بشوق كبير مصحوب بأمل بسيط أن أقف فيه إلى جانب أهلي في سورية، بكتابة كانت تقول: أنا جزؤكم العاجز أيضا..

-أنت اليوم في أستراليا في زيارة، وقد شاركت في الكتابة للجالية العربية فيها.. ما رأيك بظاهرة الكتابة والأدب العربي في المهجر؟

-قبل كل شيء أريد أن أقول.. لقد شعرت بأستراليا امتدادا للجمال السوري في احتضانها للطبيعة المتنوعة من غابات ومياه وأطيار، لكن ما أراه المؤطر لكل هذا السحر هو نعمة الأمن والأمان فيها.. في أستراليا ترى أن الغابات والجو الجميل المتنوع قد طبع نفوس الناس بسعادة عكسته ملامحهم، وطريقة عيشهم.. اطلعت على الصحف العربية وعلى بعض من الكتب توثق لنشاطات الجاليات العربية، وشعرت بفخر لأن اللسان العربي ما يزال يحمل الفصاحة والشاعرية، ويحمل معه هموم الوطن العربي وآماله، وكأنه امتداد له لكن بثوب أكثر انسيابا، ورفاهية.. أدب المهجر ليس أدبا مستحدثا، وما رأيته في أستراليا ما هو إلا جسر متسلسل يختلف عن الألم القديم الذي حمله أدباء المهجر لاختلاف ظروفهم، لكنه لا يجافي الألم الجديد الذي يغص به الوجدان العربي.

لفتتني ظاهرة المكتبات الشاسعة هنا والتي تشهي على القراءة، والتي بين رفوفها كان نصيب كبير للكتب والمجلات العربية. أستراليا دولة يكون محظوظا من يقدر له العيش فيها، إن كان شاعرا وأديبا، لما فيها من مكامن الخصب واستثارة الإلهام.

-هل من كلمة توجهينها إلى الجالية العربية في أستراليا، وإلى الجالية السورية بالتحديد؟

-أحيي ما رأيته هنا من هذا التجمع الإنساني الكبير للعرب ضمن غيرهم من فلول البشر، وأحيي التفاعل والتمازج في شتى فنونه الحرفية والثقافية، وأقول.. إنه الإنسان هكذا عندما يخرج من قيود الأثرة والأنا، يستطيع أن يعمر ما وراء البحار، وخاصة عندما يهبه القدر الأرض المحتضنة لذلك، وهذا ما قدمته أستراليا الجميلة.. أما إخوتي في الجالية السورية، فأقول لمن كان من قبل، ولمن ألجأته الحرب وقوى الشر الغاشمة، وظروف اللجوء إلى ترك الوطن.. لقد حبيتم بخير مكان، وكما أنتم دوما أثبتم وتثبتون للعالم أن السوريين بذور خير أنى وجدت تلقح الحياة، وتساهم في خدمة الحضارة والإنسانية، وأتوجه لمن يكتبون بالعربية بتحية محبة، وتقدير لأنهم يصرون على أن يكون لهذا اللسان مكان في صحف رغم قلتها تأخذ مكانا يذكر بهم وبنا.

#كتاب

11 views0 comments