Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر جميل الدويهي: بيروتُ ثوري


لأدب مهجريّ راقٍ

بيروتُ ثوري واكسُري القيدَ الذي

أقفالُه صدِئتْ وطــــــــــــالَ زمَانا

إنّ التمرُّدَ لا يكونُ خيانةً...

بل خائنٌ مَن يقْبَلُ الإذْعانا

"لا للطغاةِ" على الجبين كتبتُها

وتوهّجت في أضلُعي بُركانا

فالأرض تعرفُني وتعرفُ مَن أنا

قدموسُ جَدّي... لا أطيقُ هَوانا.

من ألف عامٍٍ يسرقونَ بيوتنا

ويشوّهون العطرَ والألوانا

أكلوا الرغيفَ وجوّعوا أطفالنا

شربوا البحار، وأهملوا العطْشانا

ما عاد للصبر الجميل فوائدٌ

فلقد كرهْنا الصبرَ والسِّلوانا

هم يفرحونَ ونحن في أوجاعنا

ومن المجاعةِ نمضُغُ الأحزانا...

صاروا عجائزَ وانحنت أكتافهم

فإلى متى يسترخِصُون دِمانا؟

وإلى متى يستنجدون بخوفِنا...

وبقاؤنا في الخوف قد أردانا؟

ما كان للحكّام أن يَتَبَغْدَدوا

لو لم نكنْ مِن حولهم عُميانا

إنّ الجريمة كلّها من فِعْلنا

ومن البلاهةِ أن نلومَ سِوانا.

بيروتُ، قومي يا أحبَّ مدينةٍ

عندي، فبَعدَك ما وجدتُ مكانا

متشرّدٌ في كلّ ناحية، فلا

شمسٌ تُضيءُ لأعْرفَ العنوانا

يا ليتني فوق الرصيف مُشاغباً

فالعارُ أن أحيا الحياةَ جَبانا...

وطناًُ أريدُ إلى السماءِ شموخُه

وأعيشُ تحت سمائِه إنسانا.

جميع الحقوق محفوظة للشاعر جميل الدويهي

#كتاب

9 views