Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن تناقش "في معبد الروح" للمرة الرابعة

من كتاب في "معبد الروح" للأديب ونابغة العصر الدكتور جميل الدويهي: "الضغينة مقتلة ليس لأنها نقيض المحبة بل لأنها نقيض الفكر والحكمة، إذا حقدت على زوجتك وأولادك تكون عدواً للحياة نفسها، وإذا حقدت على نفسك تتعذب حتى الموت، الحقد بيت أسود تدخلون اليه ولا تخرجون منه إلا وقلوبكم يابسة ووجوهكم صحراء، الحقد يجرّدكم من عقولكم فتصيرون أشباحاً في حقل مهجور". أجل أيها الفيلسوف والكاتب المخضرم... الحقد آفة كريهة سوداء بلون الظلم تلف هذا الكون، تدخل البيوت وتتغلغل في القلوب فتجرد الإنسان من الشعور بالرحمة والمحبة ويصبح مخلوقاً بدون إنسانية. ألا تعلم أيها الانسان ماذا فعل ربك مع الذين لاحقوه وصلبوه؟ الا تعلم ماذا قال عندما سُمِر على الصليب، قال: "اغفر لهم يا ابتاه" هو القدير القوي غفر ولم يحقد او ينتقم بل استعمل قوته الالهية للرحمة... والرحمة لا تحقد ولا تنتقم. ادخل يا اخي الانسان الى "معبد الروح" واسمع نصائح الكاهن الصالح يقول: "اذا ضربكم أحد بحذائه فلا تجيبوه بالحذاء بل بالكلمة الحقة التي تنقل الجبال وتحوّل الظلام الى أنوار وكواكب واحذروا ان تكونوا ضحايا في معركة الحق لأن الحاقدين لا يعطونكم عبير الزنابق وحفيف الشجر بل يعطونكم أشواك الحقول وفحيح الافاعي". أجل لا تجيبوه بالحذاء لانكم إن فعلتم كما فعل فأي أجر لكم وما الفرق بينكم وبينه؟ بل كما يقول الكاهن الصالح "بالكلمة الحقة" وانا اقول: بالصمت الحكيم الذي هو أبلغ جواباً من الكلام. يقول الكاهن الصالح: "ان الذين يعرفون الضغينة هم الجهلة الذين لا يقرأون ولا يكتبون، اما الذين يعرفون الحب فهم الفلاسفة الذين اكتشفوا طبيعة الله وأين يوجد فكلامهم صلاة وقلوبهم معابد". "لا تعاقبوا انساناً على ضغينته لانكم اذا عاقبتموه اصبحتم انتم حاقدين وملاعين، اما اذا اصبحت ضغينته خطراً عليكم فلا تقفوا امامه عاجزين وحائرين بل كونوا اقوياء وعُتاة لأن الضعفاء فقط هم الذين يسقطون على التراب فتدوس عليهم الخيول وتأكل العربات من لحومهم، أما الأقوياء فيتمجدون بقوتهم وينتصرون على الوحوش التي تهاجمهم". أجل سيد التسامح والرحمة عندما هاجمته عصابة يهوذا لاعتقاله قال للتلاميذ: "استعدوا للمحنة". لم يقف مكتوف اليدين فتمجد وانتصر رافعاً يمينه مانحاً السلام... هذا السلام الذي يتعطش اليه هذا الكون سيدي... ايها النور الذي ينير وسط الظلام. يا إله العدل نسألك ان تمنح هذه الشعوب التي احببتها بنفحة من ألوهيتك الشفاء من مرض وبيل... مرض الحقد والكراهية العمياء. نرجوك يا أبا المراحم ان ترفع العالم من الهوة السحيقة وتجعل السلام يغمر الوطن الذي زرته ووقفت على قمم جباله رافعاً يمينك تبارك... هذا السلام المفقود ونحن بأشد الحاجة اليه ليسير العالم بحكمة ورحمة ووئام وليستفيق الضمير من ثباته العيمق ليتغلب الانسان على الشر الكامن في أعماقه...

#كتاب

1 view