Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: عندما ينعدم الإحساس


السوريّة التي فيّ تتألم .. أكتب بقلم يقطر دماً، وهي ترافقني وتلاحقني .. صور الخائفين، والمشردين.. أشكال الموت والقتل والإجرام، وفقدان الحس الإنساني التي تفتقت في عقول من يفترض بأنهم سوريون، لا يمكن تخيلها .. سوريا بلدي المترفعة على التفاهات، تهتم بعروش للجمال، فيؤتى لنا بامرأة سخيفة تنصب ملكة جمال مرة، واليوم يؤتى لنا بشاب أجوف يلقب بملك جمال؟! سوريا التي يتهادى الجمال فيها لم تكن تلفتها هذه المسابقات السخيفة، فكيف وهي اليوم تغلي فوق بحار من الدماء تزداد هياجاً؟ صور الأطفال الذين تقذفهم البحار في مسيراتهم إلى الخلاص والفرار تستثير أبعد شعوب العالم عنا، بينما يقف الأقربون متفرجين .. شاحنات الموت التي يختنق فيها السوريون في بحثهم عن الملاجئ الآمنة، السجون التي تغص بنساء نبيلات ليست لديهن إقامات تتكدس في الإنترنت، ويتناقلها الخلق، فيأسى بعضهم لحالنا، ويغض أكثرهم الطرف غير مبالين .. صور لعائلات افترشت العراء نائمة على الأرصفة، لأنها لا تملك أجرة المسكن؟ كل هذا لم يردع أبناء البلد الذين يفترض انتماؤهم إلى الأرض الواحدة من الشماتة بالمنكوبين، فيسجل شاب متجرد من الحس الإنساني تحت صورة الطفل السوري غريق البحر ذي السنوات الثلاث عبارة لا يطلقها إلا متوحش: إنها ميتة نجسة! متى كان الأطفال نجسين؟ متى لم تكن البراءة انعكاساً لرأفة الله على الأرض، متى ومتى، من يصدق أن صاحب ذلك التعليق الذي ينشر صوراً له في أوضاع مشينة مقززة، هو عربي؟ وأن فيه أي عقل، أو إدراك؟! مسابقات جمال تقام، وسوريا تباد بشعبها، وبأرضها، وبحضارتها في طريقة عيش يخدع بها مرضى القلوب أنفسهم قبل الآخرين، وكيف يمكن أن تكون عادية، وأناس مثلنا يذبحون ويهجرون، ومن يفرّ يكن صيداً للموت؟ أإلى هذا الحد يصل تزييف المشاعر والحقائق بالإنسان؟! أتخيل هذا الطفل وكأني أحمل بين ذراعي أقرب الناس إلي .. حفيدي، وأشعر بضآلتي .. أقارن بين ميتته الملائكية وبين صور ذلك الأجوف وأتساءل: من النجس حقاً؟! ومن الذي يستحق حقاً لقب سفير الجمال؟!

#كتاب

4 views