Search
  • Jamil Doaihi

كلود ناصيف حرب تستضيف الأخت إلهام جعجع والدويهي


قبل أيام على أمسيته المقررة في 23 تشرين الأول 2015، شارك الأديب والشاعر اللبناني المهجري د. جميل الدويهي في حلقة إذاعية استضافتها إذاعة "صوت المحبة" مع المذيعة المتألقة الأستاذة كلود ناصيف حرب، وكان الضيف الكبير الأخت الراهبة إلهام جعجع من راهبات العائلة المقدسة المارونيات، ومديرة المركز الإنساني الذي يعنى بالمسنين في دالويتشهيل وماركفيل. وعلى الرغم من أنّ الدويهي سيقدم 4 أعمال نثرية وشعرية هدايا، كتاب لكل أسرة، لكن التركيز كان في برنامج "يا هلا بالضيف" على كتاب "في معبد الروح" الذي يعتبره الدويهي قمّة أعماله. واستهلت الأخت جعجع البرنامج بالصلاة ودعوة أبناء الجالية للحضور بكثافة في أمسية الدويهي "لأنني بعد أن قرأت في معبد الروح وجدت فيه كلاماً رائعاً. إذا كان في معبد الروح هكذا، فكيف ستكون الكتب الباقية؟ أرجو حضور الجميع ليأخذوا قيَماً فكرية واجتماعية وإنسانية وروحية، ويحصلوا على هذا الكنز الذي سيُقدّم في الأمسية"... وقالت: "لفتني في هذا الكتاب عنوانه، إذ هناك معبد وهناك حضور إلهي هو الروح. وبعد قراءتي للكتاب المؤلف من 37 عظة، تذكرت آية للقديس يوحنا: "أتيت لتكون الحياة للناس". وخاطبتْ الدويهي قائلة: "أنت كتبت للناس لتهديهم إلى حياة أفضل وتبين القيم الروحية التي نحن في حاجة إليها". وتوضيحاً قال الدويهي "إن الكتاب يقوم على مجموعة من القيَم وأهمّها التسامح، ففي بداية الكتاب أصف التسامح بقنديل المعرفة"، وهنا أردفت الراهبة جعجع: "التسامح هو أعظم فضيلة وفكرة التسامح مهمة وأنت شددت عليها لكي نصل إلى السلام". وأضافت: "لقد أنشأتَ توازناً بين الحق والباطل، الخير والشر، الوطن والغربة، النور والظلام ، كما توازناً بين القلب والروح". وأوضح الدويهي التوازن بين المادة والروح في المسيحية فقال إن خشبة الصليب مثلاً عند المسيحيين هي خشبة (مادة) في الأصل ولكنها عندما أصبحت رمزاً للقيامة والخلاص والحياة الجديدة والانتصار على الموت أصبحت روحاً. كما أوضح أن التسامح الذي يسعى إليه لا يجب أن يكون تسامحاً بالمطلق، "فالشرير يجب أن يُحاسب على أعماله لأنه جعل الشر ينتصر على الخير في نفسه فإذا بالآخرين ضحايا في معبد حقده". وأضاف الدويهي: "سمعنا كثيراً من الفلاسفة يقولون إن الإنسان ولد وفيه الخير ويموت معه، وهو يفعل الشرّ لأنه يجوع ويعطش، كأننا يجب أن نبرئ الإنسان إذا سرق أو قتل لأنّه اضطر إلى الجريمة بسبب حاجته، "فما الفرق بين هذا الخاطئ الشرير وبين الذي تعضه الحاجة ويعطش ويجوع فيفضل الموت على أن يفعل شراً؟" وقرأت الراهبة جعجع العديد من مقاطع الكتاب التي تتناول التواضع والمحبة والعدل ووجود الله، وأبدى الدويهي عجبه من أناس يقولون إن عقولهم لا تستطيع تحمل فكرة أن الله موجود، فقال: إن العقل يجب أن يعجز عن تصوّر أن الله غير موجود، وأعطى مثلاً الكون ونظام المجرات والهندسة الإبداعية التي تحتّم وجود خالق مبدع. من جانبها أشادت الأستاذة كلود ناصيف بالكتاب، وقالت إنه مزج بين الواقع الشعري والنثري والرمزي، فكان الدويهي الكاهن في معبد الروح وعالج المواضيع المهمة بحكمة وإدراك. وطلبت الأستاذة ناصيف الاستزادة في موضوع وجود الله فقال الدويهي: "كنت في جامعة سيدة اللويزة التي وضعتها في قلبي أسأل طلابي دائماً: "إذا صنعتم مركبة فضائية لا تصطدم بشيء وأرسلتموها صعوداً في الفضاء فإلى أين ستصل؟ كانوا يجيبون: لا نعرف، فكنت أقول لهم: لا تعرفون لأن الله تعالى يُخفي كثيراً من التفاصيل التي تحتاجون إليها وتبحثون عنها من غير فائدة، فعقولكم تصطدم بحائط مسدود. الله لا يمكن اكتشافه بالعقل فقط، وكثير من الفلاسفة لم يستخدموا أرواحهم مع أفكارهم فاعتمدوا على العقل فقط واصطدموا بالهباء". وأضاف إن بعض الناس يتصورون أن الله هو إنسان عادي لا يستطيع نقل شجرة من مكانها أو حمل سيارة على ظهره، والله ليس كذلك... هو مهندس عظيم ينظم الوجود برمته. وقالت الأخت إلهام إن الله يُعرف بالمحبة، والذي لا يحبّ لا يستطيع أن يلتقي بالله. ولفتت إلى الاستمرارية في الكتاب، عند تسليم الكاهن الأكبر الرسالة إلى الكاهن الأصغر، فأوضح الدويهي أن الكتاب نفسه سيصدر بالانكليزية، وهناك كتاب "في معبد الروح 2" لكن بعنوان آخر وسيناريو آخر، ترجمة لهذه الاستمرارية. وتابعت الأخت إلهام جعجع قراءتها لمقاطع من الكتاب سجلتها على ورقة من 13 موضوعاً اختارتها، وقالت: "أنت رفعت الحب إلى مصاف عظيم حيث ينبغي أن يكون من غير مقابل". وقالت أيضاً: "في خضم الواقع كثيراً ما ينظر الإنسان بسلبية إلى الحياة، ولكنك في الكتاب تنقل الناس من أفكارهم السلبية إلى المنحى الإيجابي، فالحياة فيها نور وظلمة وفيها شمس وفيها قمر". وقدمت الأستاذة كلود ناصيف وصفاً دقيقاً لموقع الدويهي للأدب المهجري الراقي "أفكار اغترابية" فقالت: "لقد قرأت قصيدتك إلى الكبير سعيد عقل عدة مرات"، وأبدت إعجابها بالنوع السادس من الشعر الذي أطلقه الدويهي للمرة الأولى في أستراليا. وقال الدويهي إنه يفتخر بأن الأستاذة كلود تنشر على موقعه وفي جريدة "المستقبل" وأبدى استعداده للمساعدة في نشر كتاب لها، كما أشادت الأخت جعجع بالموقع الذي دخلت إليه وقالت إنه يحتوي على مواد راقية ترفع العقل وتقدم الغنى العلمي والثقافي والفلسفي والروحي. وتطرقت الراهبة جعجع إلى فكرة الموت حيث يعتبر الدويهي أن "الموت هو المرفأ الذي نسعى إليه بخطى متسارعة ونحن نواكب مرور السنوات"، كما تطرقت كلود إلى فكرة البخل في الكتاب، فقال الدويهي إن البخل من أسوإ الصفات لأن البخيل بخيل في صلاته أيضاً، مضيفاً: "نحن لا نعطي شيئاً لأن الله هو الذي يعطي من خلالنا، وليس لنا فضل في العطاء، وإن القرش الذي نضعه في يد الفقير ليس من جيوبنا بل هو من فضل الخالق علينا، ولذلك أعطي كتبي مجاناً: مجاناً أخذت ومجاناً أعطي". وقالت الأخت جعجع: "كنت في الأسبوعين الماضيين أقرأ في الكتاب، فلفتتني مواضيع كثيرة، منها موضوع "الضغينة"، إذ يقول الدويهي: "إخلعوا رداء الكراهية وتكلموا لغة السلام فهي لغة المجد الأبدي"... ليتنا نعيش هذه المحبة، وهذه الأفكار التي وضعها الدويهي في الكتاب لا بد من أن تثمر، وقد أثمرت عندي. الذي تكتبه يا جميل نحتاج إليه وإلى تطبيقه". وأعطى الدويهي هنا مثلاً عن "الرجل الكافر" الذي يعامله بمحبه وينقذه من أيدي "القاتلين بالسيف"، فيركع الرجل على أدراج المعبد ويقول له: قل لي من هو الرّبّ إلهك لأنني أريد أن أعبده مدى الحياة. وأضاف الدويهي: "هكذا أعدت الكافر إلى نور الله عن طريق المحبة وليس عن طريق القتل. فالذين أضرموا الحروب لم يجنوا منها غير القتل والتدمير ونحن عندنا رسالة في الحياة تختلف عن رسالتهم". وعلقت الراهبة جعجع على قول الدويهي: "الله لا يريد أديانكم بل يريد إيمانكم"، فقالت: "إن الحروب تحدث في الشرق لأننا نتمسك بالدين وليس بالمحبة. نريد إيماناً لكي نعيش معاً بسلام". وأشارت الأخت جعجع إلى مزيد من المواضيع التي عالجها الكتاب، فقالت: "أدعو المستمعين إلى قراءة هذا الكتاب، وأنا اليوم كنت أتشارك مع كهنة في قراءة هذا الكتاب، ورأينا ما فيه من قيَم روحية وإنسانية أيضا". وهنا سأل الدويهي: "هل كان الكهنة راضين عن الكتاب؟" فقالت الأخت جعجع: "تشاركت مع الأب فادي تابت والأب أندريه غاوي، وكانا فرحين بالأفكار والمواضيع السامية والراقية التي تحتوي على قيم كثيرة، وهما شعرا بأننا نحتاج إليها في عصرنا". وقال الدويهي معلقاً: "هذا يدفعني إلى نشر الكتاب باللغة الإنكليزية، فأنا لا أيأس من أن الكلمة يجب أن تفعل فعلها". وسألت الأستاذة كلود عن فكرة الكتاب وكيف خطرت في باله، فأجاب الدويهي بأنه انطلق من روايته الإنسانية "طائر الهامة" التي احتوت على كثير من القيَم، "فتساءلتُ: لماذا مثل هذه الأفكار والقيَم لا أتوسَع بها وأجعلها في كتاب؟" وسألت كلود أيضاً عن العظة التي يفضّلها، فقال: "عظة الأعداد" وقالت الأخت جعجع إنها أحبّت جميع العظات ولكنها تفضل "الحق والباطل" التي فيها كثير من الحكمة التي نحتاج إليها. وشرح الدويهي أنه في الأعداد يناقض فيثاغورس وجمودية العدد. وتمنت كلود من المستمعين أن يسارعوا إلى حجز أماكنهم في أمسية الدويهي يوم 23 تشرين الأول لكي يحصلوا على الكتاب والكتب الأخرى، وكررت القول إنّ الحضور مجاني والكتب مجانية. والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى في أستراليا وربما في العالم كله التي يطلق بها مؤلف 4 كتب دفعة واحدة ويقدمها مجاناً للناس. ودعا الدويهي أبناء زغرتا - إهدن، مدينته التي تعيش في قلبه وروحه، إلى المشاركة في الأمسية والحصول هدية على كتاب "نظرة في تاريخ إهدن - أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ"، وهو الكتاب الثاني بالإنكليزية للدويهي، والكتاب عن معارك إهدن لن يكون متوافراً بعد الأمسية مطلقاً، والذين يحبون إهداء هذا الكتاب إلى أبنائهم وأحفادهم، فهذه أجمل هدية يمكن أن يحصلوا عليها في كتاب متقن وأكاديمي. وألقى الدويهي خلال اللقاء قصيدتين: واحدة بعنوان "الله خلقني" والثانية عن البطل الإهدني يوسف بك كرم، وكشف عن أربعة كتب جديدة من أجل أدب مهجري راق ستصدر تباعاً بعد الأمسية: "في معبد الروح 2"، "في معبد الروح" بالإنكليزية، "حاولت أن أتبع النهر، النهر لا يذهب إلى مكان"، و"كتبوا في معبد الروح". وقال الدويهي: "هذه المقابلة ستكون جزءاً من الكتاب الأخير، كما أن بطاقة أرسلتها الأخت إلهام جعجع إلى الدويهي عندما قدم إليها الكتاب، ومقالة كتبتها الإعلامية كلود ناصيف حرب ستكونان في الكتاب أيضاً"... وناقض الدويهي في المقابلة بعض أفكار الفلاسفة والمفكرين أمثال نيتشه، غوته، أمين الريحاني، جبران خليل جبران... وقال "إنهم عظماء ولكن ليس كل ما قالوه صحيحاً، ويمكن أن يأتي أحد ويقول إن كتابي "في معبد الروح"يحتوي على أفكار لا يوافق عليها وليست عندي مشكلة في ذلك. لا يجب أن يكون الناس جميعاً على فكر واحد". وجدد الدويهي شكره لإذاعة "صوت المحبة" والأب الرئيس مارون موسى مدير الإذاعة والأخت إلهام جعجع والإذاعية كلود ناصيف حرب التي قال عنها إنها تكرمه وتشرّفه كمقدّمة لبرنامج الأمسية، وقال إن هذا الفضل لا ينساه أبداً. وختمت الأخت جعجع بصلاة على نية الدويهي، فقالت: "يا رب، إحمِ جميل الذي يعطينا افكاراً جميلة جداً من روحانية وقيم وأخلاق، وأطلب منك أن تقويه وتعطيه أكثر فأكثر لكي يعطينا هو من كنزه الجميل".

#كتاب

20 views