Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعيه: شعب الصمود


( شعر : حاتم جو عيه - المغار - الجليل - فلسطين )

شَعْبَ الصُّمود تحِيَّةٌ وَسَلامُ عَجِزَ البَيانُ وَحَارتِ الأقلامُ

يا أيُّهَا اليومُ المُبَجَّلُ ذكرُهُ بكَ والكفاح ِ تُؤَرَّخُ الأعوامُ

حَيُّوا الشَّهيدَ مَآثِرًا وَمَناقبًا تُحْنَى الرُّؤوسُ وَتخشعُ الأفهامُ

يا أيُّهَا الطّودُ الذي هَزَمَ الرَّدَى شَهِدَتْ لهُ طولَ المَدَى الأيَّامُ

خُضْتَ الحياة َ مُكافِحًا وَمُناضلا وَسَقاكَ من كأس ِ الحَياةِ زؤَامُ

ما لانَ جَذعُكَ، بالثَّرَى مُتَشَبِّثٌ ما هانَ عزمُكَ دائمًا مقدامُ

وَطريقُنا وَعْرٌ نَشُقُّ صعابَهُ وَشِعارُنا صرحُ السَّلام ِ مَرَامُ

وَطريقُنا أمَمٌ تلوكُ قيُودَها وَغدًا تُحَرَّرُ .. يرحلُ الظُّلّامُ

يا أهلَنا في الضّفَّةِ الثّكلى وَغزَّةَ هاشم ٍ قلبي هُناكَ ضِرَامُ

اليومُ يومُ الثَّائرينَ على الأذى نُعلي الجبينَ .. وَ تُرْفَعُ الأعلامُ

اليومُ جئتُ مُعَانقا أمل الأحبَّةِ .. تحتَ نعلي القيدُ والحُكَّامُ

هذا الطّريقُ يظلُّ أنْبَلَ غايةٍ دربُ النّضالِ تعاضُدٌ وَوِئامُ

مَنْ مُبلِغُ الفاشِستَ أنَّ مَصِيرَهُمْ عَفِنٌ .. وتاريخُ الطّغاةِ ظلامُ

فَلْيَعلَم ِ المُحتلُّ سَوفَ نُحيلُهُ خَبَرًا غدًا ، وَمآلُهُ لَحُطَامُ

زَعَمُوا التَّفاوضَ يُرجِعُ الحقَّ الذي قتلوهُ جَهرًا .. بل يكونُ سلامُ

قد رَوَّجَتْ لهُ بعضُ..بعضُ قيادةٍ بِوَدَاعَةٍ وَكأنَّهَا أنعامُ

يا أيُّهَا الشَّعبُ العظيمُ إلى متى تجري وَراءَ وُعُودِهِمْ وَتُضامُ

كذبُوا بما زَعَمُوا وَساءَ صَنيعُهُمْ هُمْ ضَلَّلُوكَ وَخابت الأوهامُ

" أعلى عيونِ الثَّائرينَ غشاوَةٌ " وَعلى فم ِ المُتَحَرِّرينَ لجامُ "

لا سلمَ حتى تُمطرُ الأرضُ الدِّمَا وَيصولُ في هذا المَدَى الصّمصَامُ

لا سلمَ حتى أن يكونَ توازنٌ في قوَّتينِ .. وتعدلُ الأحكامُ

هذي فلسطينُ المُنى نشرَتْ على الدُّنيا السَّنا ، نارَ الشَّقاءِ تُسَامُ

وَدِماءُ أهليهَا الأباةِ إلى متى وَيُبلُّ من ضَمَإِ الطُّغاةِ

أوَامُ شَعبَ الصُّمُودِ طريقُ كلُّ مُناضلٍ صَعبٌ عَصِيبٌ مَجْدُهُ إيلامُ

لكنَّ بعدَ ظلامِهِ وقتامِهِ يجلُو الدُّجَى وتبسمُ الأحلامُ

سَنُعَالج الباغي بنضح ٍ مِن دَم ٍ لهُ مِن دِمَنا شَهوَة ٌ وَعُرَامُ

يا أيُّهَا السَّيفُ المُهَنَّدُ نصلهُ حُزْتَ المآثرَ أيُّهَا الهمَّامُ

بنضالِكَ الدَّامي صَنعتَ مآثرًا شَهِدَتْ لكَ الهَضباتُ والآكامُ

وطريقُنا للشَّمس ِنعبُرُهَا،ودولةُ شعبِنا المقدام ِ سوفَ تُقامُ

نحنُ العذابُ المُرُّ والدَّمُ والأسَى نحنُ الحَمائِمُ طُهرُهَا وَهيامُ

وَلَكَمْ مَدَدْنا للسَّلام ِ لَهُمْ يَدًا قطعُوا الأيادِي وانْطَوَتْ أنغامُ

في المسجدِ الإبراهِميِّ دَنا الرَّدَى وبكلِّ مُفترَق ٍ يدُبُّ حِمَامُ

في ساحةِ الحَرَم ِالطَّهُور تناثَرَتْ جثَثُ البَراءَةِ .. كُدِّسَتْ أكوامُ

لا تندُبي أمُّ الشَّهيدِ وَزغرِدي اليومُ عُرسٌ للكفاح ِ يُقامُ

لكِ من جراح ِ القلبِ أحلى باقةٍ لِشَهيدِكِ الإجلالُ والإعظامُ

طفلَ الحجارةِ أنتَ أروَعُ آيةٍ هَزَمَتْ زنازينَ العدَى فأغامُوا

طفلَ الحجارةِ أنتَ أشرفُ مَنْ مَشَى وعَلى جبينِ الخالِدينَ وِسَامُ

لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ جراحِنا خُضنا الحُتوفَ وكلُّنا " قسَّامُ "

المجدُ للشَّعبِ الذي قَهَرَ الرَّدَى لم يثنِ عَزمَ كفاحِهِ الحُكَّامُ

تلكَ المجازر كلُّها شهدَتْ على عسفِ الطّغاةِ لِيَخْسَإ الإجرامُ

لن تقدرَ الدنيا اقتحامَ عريننا لن تقهَرَ الشَّعبَ الأبيَّ طَغامُ

فغدًا ستنفجرُ العروبة ُ، غيظُهَا حنقا كما تتفجَّرُ الألغامُ

وَغدًا وَما أدناهُ مِن عيني غدًا يجلُو الطغاةُ وتُرفَعُ الأعلامُ

والموعدُ المَنشُودُ قُدسٌ حُرَّةٌ يزهُو الزَّمانُ وَتُشرقُ الأنسامُ

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

#كتاب

6 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021