Search
  • Jamil Doaihi

رسالة إلى الأستاذة ليندا اللقيس غصن (11 أيلول 2015)


لأدب مهجريّ راقٍ

سيدتي الفاضلة،

تحية إلى ضميرك الحيّ أوّلاً وقبل كلّ شيء، وإلى الفكر الإنسانيّ الذي تتزيّنين به. فأنْ تكتبي عن "في معبد الروح" أربع مرّات إنّما يدلّ على تقديرك الجميل للكتاب، وعلى شجاعتكِ في التصدّي لمواضيع فكريّة وإنسانيّة عميقة، وهذا في رأيي المتواضع يعبّر عن ثقافة وموهبة وفكر قلّ نظيرها. وبالأمس جاءني الأستاذ فضل عبد الحي، حاملاً إليّ مقالة كتبها من وحي "في معبد الروح"، ربّما هي الثالثة أو الرابعة أيضاً، فكم إنّ قلبي مغمور بهذا التقدير، وكم يعوّضني عن مشاعر الخيبة في عالم الحقد والإرهاب والثأر الأعمى. لكنّ الشجعان يرسمون لي غابة من الاخضرار، ويعطونني الضوء لكي أسير، وأحقّق، وأصل. وكثير عليّ أيّتها الأخت الفاضلة أن تصفيني بنابغة العصر، وهذا الوصف هو من فضل شخصيّتك الراقية وعظمة أخلاقك، وإنني أشعر بالألم معكِ وأنت تتألّمين من ضغينة تكاد تملأ الدنيا، وتعانين لأنّ المحبّة أصبحت غيضاً من فيض. فنحن معاً في مركب واحد، لكنّ هذا المركب ينطلق إلى الأمام، إلى المدى والأفق، ونحن رسالة ولا أقلّ من ذلك. وإنني لأعجب كيف لا يكون كلّ إنسان رسالة، وبها ميّزنا الله عن الجماد... لقد أعطاناً نوراً من أنوراه، وفكراً من أفكاره، وجمالاً من جمالاته، لكي نضيء، وما أبشع الأرواح التي تكسر قناديلها من أجل أن تصنع الظلام. أتذكَّر الآن، وأنا أقرأ ما كتبتِه عنِّي تلك القصّة التي تعلّمتُها وأنا صغير، وفيها أنّ حريقاً شبّ في غابة، فأسرعت الحمامة لتلتقط بمنقادها قطرة ماء وترميها على الغابة، بينما كان الضبّ يحمل أعواد الحطب الصغيرة ليصبَّها على النار. الحمامة هي الخير، والضبّ هو الشرّ. الحمامة هي رمز للخيّرين، الفاعلين للسلام، الذين أنتِ منهم، تملإين قلمك بعطر المحبّة، وتنشرين سطور النور، بفكر مبدع وقلب كبير. أنتِ تمرّين بالحديقة الغنّاء، فتغتبطين بعطرها وسحرها وألوانها، وتسارعين إلى تمجيدها بكلمة الحقّ، وما أروع من يقدّسون الجمال! إنّ أقلّ شيء أقدّمه إليكِ وإلى جميع من كتبوا عن "في معبد الروح" هو أن أجمع المقالات في كتاب سيصدر بعد أمسيتي في الثالث والعشرين من تشرين الأول المقبل، بعنوان : "كتبوا في معبد الروح"، وأن يكون هناك ما بعد وما بعد "في معبد الروح"، فمعنى حياتنا أن نستمرّ في الإبداع، والذي يكون في قلب الله لا يخاف ولا يتراجع، وما هو أقلّ من العطاء يعني الانتحار. لكِ احترامي الكبير. جميل الدويهي

#كتاب

0 views