Search
  • Jamil Doaihi

الأديبة والشاعرة أمان السيّد تكتب عن مهرجان الدويهي


حينما تعزف القيثارة أوتارها

في احتفالية مهيبة حلّقت الأمسية، وكطائر النورس فردت جناحيها في كاتدرائية سيدة لبنان في هاريس بارك... الجو الخاشع كانت ترتل فيه الصلوات للإنسان، للسلام، للمحبة... أمسية نادرة الحدوث في المهجر جمعت بين جلال المكان، وسمو الحضور... تلك كانت أمسية الأديب الكبير الدكتور جميل الدويهي. عندما يفوز المتلهف للألق بأمسية تجمع بين تميّز الكاتب، ودأبه المستمر نحو المجد الأدبي النقي المبني على المثابرة، والثقافة، والاحترام للقارئ الذي أزكمته ما تحفل به الساحات الأدبية من غث الكلمة والمقصد، والاستهتار المتوالي بفكره، وبمشاعره يغفل فيها المدعون بأن القارئ تظل فطرته في توق إلى الصدق، رغم ما يتكاثر في الساحات الأدبية من القذى، لذلك فحريّ بهذا القارئ أن يقف باحترام لأديب متميّز نادر الحضور كالأديب الدويهي الذي نبت على قمم لبنان، وحمل الأرز بشموخه، حمل عطر المعرفة، وشعاع المحبة، ورحمة الله، وسماحة المؤمن إلى ديار الغربة، حمل وطنه كما يقول أنّى ارتحل، لا يعترف بغربة الوطن عنه، لأن الوطن الذي غرس قمحه بين مساماته يأبى إلا أن يفوح شذا في ما يكتب حتى، وإن كان الجسد قابعاً وراء البحار.. هذا الأديب الذي حافظ على لغته الأم ناصعة البيان، والسطوع لم تشوشها لكنة العجم، وظلت كالسيف تلتمع على لسان حكيم، وفي كتابة أقل ما يقال عنها إنها تعرف كيف تسري كالماء العذب إلى قلوب الحاضرين، لتلقي عليهم أردية من البهاء، ولترطب قلوبهم بحميمية الفكرة، ووعي الكلمة. أمسية أكثر من حافلة... توصف بأنها تزف الأديب، صاحبها، إلى المجد في عرسين في مكان واحد... عرس الوطن الذي يثرى به، ولا يفارقه، وعرس الأدب الذي يتنوع ما بين المحكي والفصيح، ما بين الرواية والقصة القصيرة، والشعر الكلاسيكي، وشعر التفعيلة، وشعر ابتدعه الأديب بنفسه ليبثق نوراً جديداً في عروش الإبداع والمبدعين، وكان زهو هذه الأمسية أيضا بالأصوات الشجية التي صدحت بأشعار كتبها الشاعر صاحب الأمسية نفسه... أصوات يصرّ الأديب فيها أن يوثّق حبه لإهدن مدينته الجميلة بأن يترافق النغم، والشدو، والشعر في احتفاء بالوطن، وبالجمال الإلهي الذي إن أعطى أغدق، فوهب العطاء لمن يستحقه، فكان هذا الأديب الأمين على هذه الثقة حين أضاف في مؤلفاته التي تجاوزت الخمسة والعشرين، سفرا إلى الحياة موردا بالنقاء والخير والمحبة، وما هو للبشرية جمعاء. لم تكن أمسية عادية، الغاية منها توقيع أكثر من كتاب لرفد الأدب الإنساني، فحسب، ولا بهواً عرض فيه الأديب سخاءه حين وزّع كتبه على الموجودين الذين اصطفوا في رتل كبير للفوز بإبداعات قدمها بكل شفافية والبسمة تسبقه، بل إنها كانت حقا وردة بيضاء في وسط أستراليا حرص فيها الدكتور الدويهي على أن يؤكد أن الأديب الحقّ يستطيع أن يضيف إلى مواكب البشرية من أي موقع في الكون، حتى وإن قدرت له المقادير أن يغرد من منصات الاغتراب في أستراليا. أمان السيد أديبة سورية مقيمة في دبي عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات صدر لها: قدري أن أولد أنثى سيراميك... لهوى ما له حدود ذكورة المنافي أبعد من القيامة

#كتاب

25 views