Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن: الماضي البعيد


صبيحة يوم نيّر قصدتُ الربوع حيث كان الأهل والأجداد يتنزهون... تلك الربوع التي لم تزل تحتفظ ببصماتهم، جلست تحت أفياء الشجر أسرّح النظر بين الجبال والسهول، فلفتت نظري غابة خضراء وارفة اشجارها تعانق السماء في وسطها معبد تقصده افواج البشر... نهضت ودخلت مع الجمهور وجدت في داخل المعبد الكاهن الصالح يصلي، وعلى وجهه هالة من النور السماوي. سمعته يقول للجماهير في المعبد: «في هذه الناحية اقتتل الأجداد وتصارعوا بالحراب والفؤوس والرماح وكل واحد يدعي الى ان الله من اتباعه ومن انصار قبيلته، على الحجارة سالت الدماء وفي الحقول ارتفعت رايات الموت واختلط عويل النساء بصراخ الأطفال وصهيل الخيول، وحمل العجائز أبناءهم القتلى لكي يدفنوهم. صدقت ايها الكاهن، تماماً كما يحدث في ايامنا هذه... المسلسل يعيد نفسه على الساحة الكونية... وجميل ايضاً ما يقوله الكاهن في المعبد: «لقد نجا معبدي من الحروب لأنّني كنت اعطي المحاربين خبز الحياة ولا أميّز واحداً منهم عن الآخر، كانوا يجيئون اليَّ مستعجلين والدماء على أثوابهم ورائحة الدخان تفوح منهم، كانوا يفاخرون بأنهم قتلوا امرأة أو هدموا بيتاً على رؤوس اصحابه وكانوا يسألونني بشغف: هل عندك خبز لنا في هذا اليوم؟» من «في معبد الروح». وما أجمل ما كنت تجيبهم: «هذا هو خبزي يعطى للذين اخطأوا» كما يقول الكتاب المقدس: «أحبوا اعداءكم واحسنوا الى مبغضيكم ومن سألك اعطه وافعلوا للناس ما اردتم ان يفعل الناس لكم فان احببتم من يحبكم فاي أجر لكم؟ لأن الخاطئين يحبون من يحبهم». و«الاصحاء ليسوا بحاجة الى دواء بل المرضى... احسنوا غير راجين شيئاً ليكون اجركم عظيماً وتكونوا ابناء العلي لانه يلطف على الكفار والاشرار». وقد خلقنا الله لأمور مهمة وكل مخلوق بشري من جبلة الله الواحدة وله طرقه الخاصة للعمل في قلوب مخلوقاته، ويجب الا ندين ونحكم ونؤذي الآخرين ولا نعرف طرق الله، فمن نحن حتى نأخذ مكان الديان؟ اليك هذه العبرة يا اخي الانسان: أحس رجل بأن عاملاً فقيراً يمشي خلفه... فقال الرجل في نفسه: «هؤلاء الشحاذون دائماً يلاحقوننا ليطلبوا مزيداً من المال» فقال العامل الفقير... «عفواً سيدي محفظتك سقطت منك». اذن فلنحسن الظن وبالآخرين ونترك الاحكام الى الله تعالى لأنه هو القائل: «لا تحكموا على احد فلا يُحكم عليكم». - عبرة... قالت الأم لابنتها ليلاً: «اخلطي الماء في الحليب فان عمر لا يرانا» اجابت البنت... «اذا كان عمر لا يرانا فان رب عمر يرانا». اذن لا تحفروا الخنادق وتخفوها بالسجاد والزهور لتقع البشر في فخاخكم... وليكلم كل ذاته قائلاً: الله يراني... عيشوا السلام والمحبة وإله السلام الذي يعلم الخفايا يجازيكم خيراً. «واذا سمعتم ذات يوم إله الحرب يصرخ اليكم اقطعوا لسانه لكي لا يبقى له صوت». من «في معبد الروح».


1 view0 comments