Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: بسكّين القطاف


قتل .. حب، نقيضان .. لوجه واحد..

من قال إنه عليك أن تفصل بين القاتل والمقتول في معمعة لا تنتهي.. تقلب صفحة في كتاب، وترمي العناوين جانباً.. زخم كبير من العناوين.. ينفث الكتاب صدره، فتشتعل الحرائق.

للعيون أكثر من حقيقة تتمرى بها، ولكن ما حيلتك إن كانت العيون ترتدي عدسات لاصقة، وتغيرها كما الحرباء بحسب الظرف والمكان..

سيشهر عليك الجلاد سوطاً، وقد يقتلك بسلاح أبيض، فلتكن حين ذلك مرتاحاً.. في كلتا الحالتين تتحول أنت خروفاً للعيد.. سنة تمجد.. أن يسحق ضمير بحجر.. أن ترفو فم الجائع بخيط اقتلعته من كرش حيوان مرمي جيفة نتنة.. لماذا قصمت رأس هذا الحيوان، وأنت لم تكن جائعاً.. ولماذا جززت تلك الشجرة، وأحرقت ذاك الغصن وأنت ترفل بالخير حتى جوفك..

توزع الحلوى على المحتفين بالموت، إنه الموت سعادة للمشتاق، وقبلة للمحروم من الأمان.. كلّ شيء مدمّر، ولكنْ بطريقة مشهدية تُشتهى.. كروم العنب اشرأبت فيها النار من ولعة غضب.. أحمق دارت الدنيا في رأسه حين رأى حبيبين يقبلان بعضهما تحت كرمة العنب.. قال لهما: الكروم لم تخلق للحب.. الكروم خلقت لتعصر.. لتطلق دماؤها غزيرة.. لتباع في أسواق النخاسة أقدام عاملات جميلات تغرد فيها الخلاخيل حين ترقص بحلقات دائرية وهي تعصر العنب..

الموسيقى لم تعد حلماً يفتن القلب.. الموسيقى لم تعد تُطرب.. قد تكون موسيقى الجنائز أكثر إطراباً للجثث المتعفنة التي ترقص في سُويعات الحداد..

الأحمق.. سكن غضبه.. لكنّ الذئاب ما تزال تعوي في ردهات الغابة الخرساء. يسارع عقلاء وحكماء استشرت مصاطب الزمن في وجناتهم، يلملمون النار..

ما أخف هذا التلوّي الأفعواني.. التهم الأشجار كلها، لا محاصيل في هذا العام، لا رقص في أجنحة المساءات، لا عشاق يحتفون بالنبيذ، حتى الجراد لم يعد يجدي شيئاً.. لذا أعرضت الفزاعة عن نشر ساعديها.

يؤكّد العاشق متمتماً مؤملاً.. لا بدّ من أن تُوجد حياة في جذر لم تمسسه النار. يركض، تحفّهُ الغيوم، وكأنّه يتوشّحها عبر نزهة تطفو رويداً رويداً.. في بقايا حلم يتهالك لا تراه العيون الزجاجية.. ينتزع الجذر بشراسة المقاتل الأسود.. بسكّين القطاف العطوف المحنية التي كان يستعملها في قطف العناقيد يفصلُ الجذر..

إنها الحياة تغرّد من جديد، إنها الحياة تفتحُ ذراعيها للحياة.

#كتاب

0 views