Search
  • Jamil Doaihi

د. تيريزا حرب تكتب عن "في معبد الروح" لجميل الدويهي


روحانية الدكتور جميل الدويهي أديب وشاعر من بلاد الأرز في كتاب «في معبد الروح» والمكتوب «يـُفهم من عنوانه»

مقدمة: الدكتور جميل الدويهي، طائر غرّيد عرّج على أغصان أشجار الحياة الملونة بالنغمات في عالم الموجودات الأرضية، فقطف من كل برعم حكمة من الأيام، محتكما لمنطق إله الحب والسلام. ما همّه العقبات من كل من طاوعته نفسه ان يحتكم لمنطق لا يتناسب مع منطق الكلمة وشهادات الجامعات والمنابر المخصصة لأسياد الكلمات! - نعم تمخضت المصاعب على دروب حياته في غربة مرة طعمها بطعم العلقم، فتطاول على المشقات وكبّل الضيقات قاهراً المصاعب مشرئباً نحو الحرية. ما همّه من ظلم الزمان وكيد الخلان ما دام محافظاً على عائلة مسيحية قوامها الحب والتفاهم والاخلاص بانسجام تام مع زوجة مثقفة من بيت كريم بني على صخرة الإيمان مقابل أرزات تنورين! وللتذكير «فحلاوة الدنيا لجاهلها... ومرارة الدنيا لمن عقلا». فالحياة والنجاح فقط لأصحاب الهمم المتألقة! توسمت فيه الخير في تحديه للمصاعب وإيمانه القوي عندما تذكرت الشاعر أحمد شوقي: «علمت ان وراء الضعف مقدرة وأن للحق، لا للقوة، الغلبا!» فعندما عصرته الأشواك شدده الشاعر ابن الوردي: «إنما الورد منَ الشوك وما ينبت النرجس إلا من بصل»! د. جميل عصر حبات الحصرم في أعين الحساد وجاء مع الشاعر المتنبي بايمان ينادي متحدياً مرارة الغربة: «تريدين لقيان المعالي رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النحل»! ما همّه كشاعر موهوب وارادته صوّانية تردد: «أبى لي إغفاء الجفون على القذى يقيني أن لا ضيق إلا سيُفرج! ألا ربما ضاق الفضاء باهله وأمكن من بين الأسنة مخرجُ». فدخل في «معبد الروح» وسطّر عُصارة أفكاره فجاءت تتويجاً ناجحاً لصفاء الروح وعمق المنطق. - دخلت «في معبد الروح» للدكتور جميل الدويهي «كتاب المئة صفحة» فوجدته أبواباً مشرعة على مصراعيها ترحّب بالدخول مع أهلاً وسهلاً لكل قراء الكلمة الموزونة ومنطق الفهم والتفحص والدقة. - دخلت إلى 37 محطة ووجدت في صلب كل تلك المداخل تقصّياً لحقائق مدروسة تحوي في حنايا طياتها تسليط الأضواء على من يأخذون من خيرات الله ولا يعطونه مقابل خيراته، وحكمة موجزة من الاستنتاج توقظ ضمائرهم النائمة في غياهب الجهل التي لن تعطيك سوى الغرور! فهل يطلب من العلّيق ماء الحياة؟ - «في معبد الروح» وجدت صلاة روحانية وأغنية حلوة، ووجدت سلاماً وصفاء، غفراناً وتسامحاً، براءة قلب وطهارة روح... بحثاً عن الله في انوار السماء في فضاء الله الواسع، كما وجدت حكمة وتبصراً، فهماً وتعقلاً، علماً ومعرفة، ضميراً وحقاً ووجداناً، بانتظار شمس العطاء في خبز الحياة ونور الخلاص. قرأت العناوين أولاً التي جاءت بالتسلسل كما يلي: 1) صورتي في المعبد، 2) الرجل الغريب وطبيعة الله، 3) الحق والباطل 4) ما هو الزمان 5) قيمة الحبّ 6) البحر والعناصر 7) التعب والشقاء 8) طبيعة الشيطان 9) الشعراء 10) النور والظلام 11) النزوات 12) الموت 13) هموم عبد المنعم 14) المرأة ورجلها 15) الهجرة 16) التضحية 17) المتلونون 18) الصدق 19) يوم الثأر 20) الرجل وأبناؤه 21) المال 22) الحرية 23) الفرح 24) الأعداد 25) الدين والكفر 26) روح الخير 27) الحقيقة 28) ساكن الغابة 29) القاتلون بالسيف 30) أوطانكم 31) الافكار 32) اللباس 33) معبد لجميع الشعوب 34) المسامحة 35) دعوة إلى الحرّية 36) المرأة الغريبة 37) العظة الأخيرة: وصيتي. وجدت لاستنتاجات الدكتور جميل الدويهي طعم الفرح والسعادة والمرونة... فالخطأ عند الدكتور جميل لن يكون نهاية، كما «ان الولادة ليست بداية» وهو غير خائف من الغفران «لأن التسامح قنديل المعرفة، والذين لا يغفرون عجزت نفوسهم عن السير نحو الشمس»، «فأختاروا الظلمة الابدية ودياجير العبث». الدكتور جميل يحذّر «من الوقوع في فخ الفهم الخاطئ! فإن كثيراً من النصوص لا يمكن تفسيرها إلا بالحكمة العميقة»! والحكمة هي من نتاج العقل والقلب معاً: «فليس القلب عاجزاً عن الفهم، ولكنه في حاجة الى هداية العقل، والعقل لا يسير إلا على خطى القلب». - وللحب الشامل قيمة عند الدكتور جميل إذ قال: «كلّ من يدّعي أنه يحب الله وحده يكون حبّه باطلاً، فالحب يكون لله وللمخلوقات وللكون ايضاً. الحب يعطيكم الحرية، وبالحرية ينسجم الخالق معكم ويصير الحب في مرتبة العبادة». أما أجمل انواع الحب عند الدكتور جميل، فهي «الحب الذي يُعطي ولا يأخذ، فالحب ليس مبادلة في سوق تجارة، فاذا استطعتم ان تحبوا، هذا الحب فلا يكون للبعض مكان في قلوبكم ولا للشر طريق اليكم». التعب في «معبد الروح» هو «معمودية الجسد» وهو «سنّة الحياة، فقد ولد معنا وسيموت، وبه ستخلد ارواحنا». - المعرفة «هي الأداة التي بها تواجهون الشرور وتنتصرون عليها». - «الشعر هو سراج الفضيلة المعلّق في الظلام، ودواء الجروح العميقة التي عجز الأطباء عن معالجتها. وإذا كان الدواء يصلح للجسد فإن الشعر يصلح للأرواح المعذبة فيداويها ويخفف من آلامها». - أما من أجل النور، «فاسكبوا من النور في أرواحكم لتصير معابد مقدسة، وطهروا قلوبكم بفعل الخير، فالخير يزيد النور نوراً، ويزيح الظلام، وبه يسامحكم الله على اخطائكم». - نادى الدكتور جميل: «نعم يا بنيّ، سامح الخطأة والجناة، فإنك في ذلك تفعل خيراً لك وشراً لهم، فالأبغض عند هؤلاء ان يجدوك سعيداً ولا تبالي بما يفعلونه لك من أذى». - وللمغتربين ناداهم قائلاً: «إن الغربة تجعلكم تتعذبون من أجل انفسكم ومن أجل غيركم ايضاً والعذاب فضيلة! فافرحوا لأنكم اغتربتم ولا تعيشوا في الأحزان: إن الأحزان نفسها لا تدخل الى القلوب التي تفيض بالمحبة.» - وللحب والسلام محطة: «اخلعوا رداء الكراهية وتكلموا لغة السلام، فهي لغة المجد الأبدي، وبها تحطمون أغلال العبودية لتنطلقوا الى فضاء الحرية». «فالذين يعرفون الحب هم الفلاسفة الذين اكتشفوا طبيعة الله واين يوجد، فكلامهم صلاة وقلوبهم معابد». وينادي المتلونين: «يا أبناء الخداع المتمادي، إن الهكم لا يناسبني فأنا أعبد اله الحق الذي يعطي توبة لمحتاج، وخبزه لجائع». ويضيف: «إلهي يزورني، عندما أكون في البرد والعاصفة. الصادقون هم الذين يرفعون جباههم للشمس، ولا يخافون من العواصف والرعود... فالصدق مولود من الحرية، والكذب هو ابن العبودية». - «بالشجاعة تتخلصون من الخوف وتتمردون على من كبّل معاصمكم بالحديد. ليكن لكم من قلوبكم سلاحاً تواجهون به ولتتحرروا من داخلكم. وعندما تصبحون أقوياء، فمجدوا القوة التي في أرواحكم، وعمّروا لكم معبداً تقدّسون فيه الانتصار، وترفعون صلاتكم إلى إله الحرية». - ومسك الختام للكتاب «في معبد الروح» كانت الدعوة إلى السلام ليعيش ويكبر في بيوتنا وعائلاتنا وشوارعنا واوطاننا: أستراليا، لبنان والعالم. - فاصنعوا سلاماً وازرعوا في كل حقل شجرة سلام واسقوها بنبضات قلوبكم! واضيئوا في كل بيت شمعة للسلام، وصلوا صلاة المجد لإله السلام مع الدكتور جميل الدويهي! فأكبر غبطة هي بتمجيد إله السلام الذي يعيش في طيات قلوب وبيوت وعائلات واوطان الشرفاء والعقلاء من بني البشر. ونداؤنا الأخير نوجهه مع الدكتور جميل الدويهي طالبين سلام السلام والمحبة للجميع... مع عيد ميلاد مجيد وسنة مباركة سلفاً للعام 2016.

#كتاب

1 view